٢٣-٢٩ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ١٠٧ طَريقُ المَحَبَّةِ الإلهِيّ
كَيفَ يَكشِفُ تَرتيبُ الكَهَنوتِ مَحَبَّةَ يَهْوَه؟
«كُلُّ رَئيسِ كَهَنَةٍ مَأخوذٍ مِن بَينِ النَّاسِ يُعَيَّنُ . . . نِيابَةً عنهُم».— عب ٥:١.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
كَيفَ يُساعِدُنا تَرتيبُ الكَهَنوتِ الَّذي هَيَّأَهُ يَهْوَه أن نَقتَرِبَ أكثَرَ إلَيه؟
١ لِماذا البَشَرُ بِحاجَةٍ ماسَّة إلى المُساعَدَة؟
كُلُّ البَشَرِ واقِعونَ في وَرطَةٍ كَبيرَة سَواءٌ عَرَفوا ذلِك أم لا. وهُم بِحاجَةٍ ماسَّة إلى المُساعَدَةِ كَي يَخرُجوا مِنها. وما سَبَبُ هذِهِ الوَرطَة؟ بِكَلِمَةٍ واحِدَة: الخَطِيَّة. فبِسَبَبِ الخَطِيَّةِ المَوروثَة، صارَ كُلُّ البَشَرِ مُبعَدينَ عنِ اللّٰه. (أف ٢:١٢؛ كو ١:٢١) يُمكِنُ أن نَقولَ إنَّ الخَطِيَّةَ خَلَقَت فَجوَةً تَفصِلُ بَينَ البَشَرِ واللّٰه، ولا يَقدِرُ الإنسانُ وَحْدَهُ أن يَتَجاوَزَها. فمِن دونِ مُساعَدَة، لن نَجِدَ أبَدًا المَعْنى الحَقيقِيَّ لِلحَياة. ولن يَكونَ لَدَينا أمَلٌ لِلمُستَقبَل. فأيُّ مُساعَدَةٍ يُهَيِّئُها لنا يَهْوَه؟
٢ ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟
٢ كَي يُنقِذَنا يَهْوَه مِن حالَتِنا الخاطِئَة، هَيَّأَ تَرتيبًا مُمَيَّزًا هو تَرتيبُ الكَهَنوت.a وقد أعَدَّ هذا التَّرتيبَ لِأُمَّةِ إسْرَائِيل قَديمًا ولاحِقًا لِلجَماعَةِ المَسِيحِيَّة، وهو لا يَزالُ ساري المَفعولِ اليَوم. وفي هذِهِ المَقالَة، سنُناقِشُ كَيفَ كانَ هذا التَّرتيبُ بَرَكَةً لِلرِّجالِ والنِّساءِ قَديمًا. وسَنَتَعَلَّمُ أيضًا كَيفَ نَستَفيدُ نَحنُ مِن تَرتيبِ الكَهَنوتِ المَوْجودِ اليَومَ وكَيفَ سنَظَلُّ نَستَفيدُ مِنهُ في المُستَقبَل. وفي النِّهايَة، سنَرى كَيفَ يَكشِفُ الكَهَنوتُ عُمقَ مَحَبَّةِ يَهْوَه لنا.
كَيفَ ساعَدَ تَرتيبُ الكَهَنوتِ الإسْرَائِيلِيِّينَ قَديمًا؟
٣ حَسَبَ العِبْرَانِيِّين ٥:١، بِأيِّ طَريقَةٍ يُساعِدُ الكَهَنوتُ عُبَّادَ اللّٰهِ الصَّادِقين؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٣ بِوَحْيٍ مِنَ اللّٰه، أوْضَحَ الرَّسولُ بُولُس لِماذا هَيَّأَ يَهْوَه كَهَنوتًا مِن أجْلِ أُمَّةِ إسْرَائِيل. (إقرإ العبرانيين ٥:١.) فيَهْوَه أرادَ أن يُساعِدَهُم لِيَقتَرِبوا إلَيهِ أكثَر. فرَئيسُ الكَهَنَةِ كانَ الشَّخصَ الَّذي عَيَّنَهُ يَهْوَه «على الأُمورِ المُتَعَلِّقَة بِاللّٰهِ» نِيابَةً عنِ النَّاس. والكَهَنَةُ ساعَدوا العُبَّادَ الصَّادِقينَ أن يَقتَرِبوا إلى اللّٰهِ بِطَريقَةٍ تُرْضيهِ وصاروا مِثلَ جِسرٍ بَينَ اللّٰهِ والإنسان.
خلقت الخطية فجوة بين اللّٰه والإنسان، لكن ترتيب الكهنوت هو الجسر بينهما (أُنظر الفقرة ٣.)
٤ كَيفَ كانَ الكَهَنَةُ في إسْرَائِيل يُمَثِّلونَ اللّٰهَ أمامَ الإنسان؟
٤ كَيفَ ساعَدَ الكَهَنَةُ في إسْرَائِيل عُبَّادَ يَهْوَه أن يَقتَرِبوا إلَيهِ ويَخدُموهُ بِشَكلٍ يُرْضيه؟ بِطَريقَتَيْنِ مُهِمَّتَيْن. أوَّلًا، مَثَّلَ الكَهَنَةُ اللّٰهَ أمامَ الإنسانِ مِن خِلالِ خِدمَتِهِم كمُعَلِّمين. كَيف؟ تَقولُ مَلَاخِي ٢:٧: «شَفَتا الكاهِنِ يَجِبُ أن تُعَلِّما المَعرِفَةَ عنِ اللّٰه، ويَجِبُ أن يَذهَبَ الشَّعبُ إلَيهِ لِيَأخُذوا الإرشادَ مِن فَمِه، لِأنَّهُ رَسولُ يَهْوَه إلهِ الجُنود». فالكَهَنَةُ كانَ لَدَيهِمِ التَّعيينُ أن يُعَلِّموا شَعبَ إسْرَائِيل شَريعَةَ مُوسَى ويُساعِدوهُم أن يَفهَموها ويُطَبِّقوها. مَثَلًا، في أيَّامِ نَحَمْيَا عُيِّنَ ١٣ لَاوِيًّا لِيُساعِدوا الكاهِنَ عَزْرَا أن يَشرَحَ الشَّريعَةَ لِلشَّعب. فأوْضَحوا مَعْناها وساعَدوا الشَّعبَ أن يَفهَموا ما قَرَأوهُ لهُم. وبِهذِهِ الطَّريقَةِ استَطاعَ الإسْرَائِيلِيُّونَ أن يُطَبِّقوا شَرائِعَ اللّٰهِ في حَياتِهِم وبِالتَّالي يَقتَرِبوا أكثَرَ إلَيه. — نح ٨:٢، ٣، ٦-٨.
٥ كَيفَ كانَ الكَهَنَةُ في إسْرَائِيل يُمَثِّلونَ الإنسانَ أمامَ اللّٰه، وماذا يُعَلِّمُنا ذلِك عن يَهْوَه؟
٥ ثانِيًا، مَثَّلَ الكَهَنَةُ الإنسانَ أمامَ اللّٰه. وهُم فَعَلوا ذلِك حينَ قَدَّموا ذَبائِحَ نِيابَةً عنِ الشَّعب. فالإسْرَائِيلِيُّونَ كانوا مُدرِكينَ تَمامًا لِأخطائِهِم وتَقصيراتِهِمِ اليَومِيَّة. وعَرَفوا أنَّهُم يَحتاجونَ أن تُمْحى خَطاياهُم. (مز ٥١:٩) وهذا صارَ مُمكِنًا بِمُساعَدَةِ الكَهَنَةِ والذَّبائِح. وكم كانَ مُطَمِّنًا لِلإسْرَائِيلِيِّينَ التَّائِبينَ أن يَعرِفوا أنَّ خَطاياهُم غُفِرَت! فمِن خِلالِ تَرتيبِ الكَهَنوت، نَرى مَحَبَّةَ يَهْوَه، تَعاطُفَه، واهتِمامَهُ بِخَيرِ شَعبِهِ وخَلاصِهِم.
دَورُ الكاهِنِ في الماضي، الحاضِر، والمُستَقبَل
٦ في أيَّامِ الآباءِ الأجِلَّاء، أيُّ دَورٍ لَعِبَهُ رَأسُ العائِلَةِ يُشبِهُ دَورَ الكاهِن؟
٦ لَطالَما أرادَ يَهْوَه أن يَكونَ لَدَيهِ عَلاقَةٌ سِلمِيَّة مع عُبَّادِهِ الطَّائِعين. ففي أيَّامِ الآباءِ الأجِلَّاء، أي قَبلَ وَقتٍ طَويلٍ مِن تَأسيسِ أُمَّةِ إسْرَائِيل، كانَ شائِعًا أن يُقَدِّمَ رَأسُ العائِلَةِ ذَبائِحَ عن نَفْسِهِ وعن عائِلَتِه. مَثَلًا، بَعدَما خَرَجَ نُوح مِنَ الفُلك، قَدَّمَ ذَبائِحَ لِيَشكُرَ يَهْوَه. (تك ٨:٢٠) إبْرَاهِيم أيضًا، بَنى مَذابِحَ لِيُقَدِّمَ ذَبائِحَ لِيَهْوَه. (تك ١٢:٧، ٨) كما أنَّ أَيُّوب قَدَّمَ ذَبائِحَ مُحرَقَةٍ نِيابَةً عن أوْلادِه. (أي ١:٥) وهذا يُفَسِّرُ لِماذا يَتَحَدَّثُ الكِتابُ المُقَدَّسُ عن كَهَنَةٍ حتَّى قَبلَ أن تَتَأسَّسَ خِدمَةُ الكَهَنَةِ اللَّاوِيِّين. فيَهْوَه قالَ لِلإسْرَائِيلِيِّين: «أُطلُبْ أيضًا مِنَ الكَهَنَةِ [رُؤوسِ العائِلاتِ] الَّذينَ يَقتَرِبونَ بِانتِظامٍ إلى يَهْوَه أن يُجَهِّزوا أنفُسَهُم مِن أجْلِ الاجتِماعِ المُقَدَّس. وهكَذا لا يُعاقِبُهُم يَهْوَه». — خر ١٩:٢٢.
٧ مَن كانَ مَلْكِي صَادِق، وكَيفَ رَمَزَ إلى المَسِيَّا؟
٧ أوَّلُ شَخصٍ يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ عنهُ بِالتَّحديدِ إنَّهُ كاهِنٌ هو مَلْكِي صَادِق. (تك ١٤:١٨) وهو لم يَكُنْ كاهِنًا فَقَط بل أيضًا مَلِكًا. ولاحِقًا، وَعَدَ يَهْوَه أنَّ المَسِيَّا سيَكونُ مَلِكًا وكاهِنًا على السَّواءِ مِثلَ مَلْكِي صَادِق. لكنَّ حُكمَ المَسِيَّا كان سَيُفيدُ البَشَرَ إلى الأبَد. — مز ١١٠:٤؛ عب ٧:١٧.
٨ كَيفَ نُظِّمَت خِدمَةُ الكَهَنَةِ في شَريعَةِ مُوسَى؟
٨ معَ الوَقت، أسَّسَ يَهْوَه أُمَّةَ إسْرَائِيل وأعْطاهُمُ شَريعَةَ مُوسَى الَّتي تَضَمَّنَت إرشاداتٍ مُتَعَلِّقَة بِخِدمَةِ الكَهَنَة. فهَارُون، أخو مُوسَى، وكُلُّ أبنائِهِ عُيِّنوا لِيَخدُموا ككَهَنَة. (خر ٤٠:١٢-١٥) وبِمُساعَدَةِ اللَّاوِيِّين، كانَ الكَهَنَةُ سيُقَدِّمونَ ذَبائِحَ نِيابَةً عنِ الأُمَّةِ وعنِ الإسْرَائِيلِيِّينَ كأفراد. ويَهْوَه أعْطاهُم إرشاداتٍ مُحَدَّدَة بِخُصوصِ أنواعِ التَّقدِمات، الهَدَفِ مِنها، وطَريقَةِ تَقديمِها. وهذا التَّرتيبُ أعْطى لَمحَةً عن ما سيَأتي في المُستَقبَل.
٩-١٠ مَن سيَخدُمونَ مَع يَسوع كَكَهَنَةٍ خِلالَ الحُكمِ الألفيّ؟
٩ حينَ اعتَمَدَ يَسُوع، صارَ رَئيسَ الكَهَنَةِ في هَيكَلِ يَهْوَه الرُّوحِيِّ العَظيم. (عب ٨:١) ولاحِقًا، قَدَّمَ يَسُوع حَياتَهُ الكامِلَة كإنسانٍ كَي يُكَفِّرَ بِشَكلٍ كامِلٍ عن خَطايا البَشَر. وذَبيحَتُهُ فاقَت بِأشواطٍ الذَّبائِحَ الحَيَوانِيَّة الَّتي كانَ يُقَدِّمُها الكَهَنَةُ في إسْرَائِيل. ولا يَزالُ يَسُوع يَقومُ بِدَورِهِ كرَئيسِ كَهَنَة، فهو يَظهَرُ أمامَ اللّٰهِ مِن أجْلِنا. (عب ٩:٢٤) وتَحتَ حُكمِ مَملَكَةِ اللّٰه، سيَخدُمُ ٠٠٠,١٤٤ مُختارٍ كمُلوكٍ وكَهَنَةٍ إلى جانِبِ يَسُوع رَئيسِ كَهَنَتِنا. (١ بط ١:٣، ٤؛ ٢:٩) فحينَ يُقامونَ إلى السَّماء، سيَعمَلونَ معَ اللّٰهِ والمَسِيح لِيَرُدُّوا البَشَرَ الطَّائِعينَ إلى الكَمالِ ويُحَوِّلوا الأرضَ إلى فِردَوس. فكم نَحنُ مُتَشَوِّقونَ لِليَومِ الَّذي سيَكتَمِلُ فيهِ عَمَلُهُم!
١٠ كما رَأينا، رَتَّبَ يَهْوَه أن يَستَفيدَ الإنسانُ مِن خِدمَةِ الكَهَنَةِ على مَرِّ التَّاريخ. فالذَّبائِحُ الكَثيرَة الَّتي كانَ يُقَدِّمُها الكَهَنَةُ ذَكَّرَتِ الإسْرَائِيلِيِّينَ الأُمَناءَ بِحاجَتِهِم إلى فِديَة. وسَيَستَمِرُّ يَهْوَه في استِخدامِ تَرتيبِ الكَهَنوتِ خِلالَ حُكمِ المَسِيح الألفِيِّ حتَّى يَصِلَ البَشَرُ إلى الكَمالِ ولا يَعودوا بِحاجَةٍ إلى خِدماتِ الكَهَنَة. وكَيفَ يُساعِدُنا التَّعَلُّمُ عن هذا التَّرتيبِ أن نَقتَرِبَ إلى يَهْوَه أكثَر؟ إلَيكَ بَعضَ الطُّرُق.
كَيفَ يُقَرِّبُنا تَرتيبُ الكَهَنوتِ أكثَرَ إلى يَهْوَه؟
١١ كَيفَ يُظهِرُ تَرتيبُ الكَهَنوتِ رَغبَةَ يَهْوَه أن يَكونَ لَدَيهِ عَلاقَةٌ قَوِيَّة معَ البَشَر؟
١١ يُظهِرُ تَرتيبُ الكَهَنوتِ رَغبَةَ يَهْوَه أن يَكونَ لَدَيهِ عَلاقَةٌ قَوِيَّة وشَخصِيَّة مع خُدَّامِه. فمع أنَّ الخَطِيَّةَ خَلَقَت فَجوَةً بَينَ البَشَرِ ويَهْوَه، هو مُصَمِّمٌ أن يَسُدَّ هذِهِ الفَجوَةَ إلى الأبَد. فيَهْوَه يُريدُ أن نَكونَ قادِرينَ أن نَقتَرِبَ إلَيه، نَحصُلَ على رِضاه، نَتَمَتَّعَ بِصَداقَةٍ شَخصِيَّة معه، ونَنالَ الخَلاص. (٢ كو ٥:١٨) وهو يَعرِفُ أنَّ حالَتَنا الخاطِئَة هي أمرٌ وَرِثناهُ ولَسنا المُذنِبينَ في ذلِك. لِذلِك يَأخُذُ المُبادَرَةَ بِكُلِّ رَحمَةٍ لِيُساعِدَ كُلَّ واحِدٍ مِنَّا أن يَتَمَتَّعَ بِمَوْقِفٍ مَقبولٍ أمامَه. أفَلَا يَدفَعُكَ ذلِك أن تُحِبَّهُ أكثَرَ بَعد؟
١٢ لِماذا نَتَشَجَّعُ حينَ نَعرِفُ أنَّ يَسُوع، رَئيسَ الكَهَنَة، يَشفَعُ لنا؟ (عبرانيين ٧:٢٥) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٢ يَسُوع أيضًا يُريدُ أن نَتَمَتَّعَ بِصَداقَةٍ قَوِيَّة مع يَهْوَه. فالمَسِيح، بِصِفَتِهِ رَئيسَ كَهَنَة، يَلعَبُ دَورَ ‹المُساعِدِ عِندَ الآب›. (١ يو ٢:١؛ إقرإ العبرانيين ٧:٢٥.) فما العَوامِلُ الَّتي قد يَأخُذُها بِعَيْنِ الاعتِبارِ لِيَشفَعَ لك؟ رُبَّما يُفَكِّرُ كَيفَ تُؤَثِّرُ علَيكَ خَلفِيَّتُك، طُفولَتُك، صِحَّتُك، وتَركيبَتُكَ العاطِفِيَّة. وقد يُفَكِّرُ أيضًا في صِفاتِكَ الحُلْوَة وأعمالِكَ الجَيِّدَة وكَذلِك سِجِلِّ خِدمَتِكَ الأمين. ولِأنَّ يَسُوع يَقدِرُ أن يَقرَأَ القُلوب، فلا شَكَّ أنَّهُ سيَأخُذُ بِعَيْنِ الاعتِبارِ صَلَواتِكَ المُتَواصِلَة طَلَبًا لِلغُفرانِ وجُهودَكَ الصَّادِقَة كَي تَتَقَدَّم. ونَقدِرُ أن نَكونَ أكيدينَ أنَّ يَهْوَه إلهَنا المُتَعاطِفَ والغَفورَ سيَفرَحُ أن يَسمَعَ تَوَسُّلاتِ المَسِيح مِن أجْلِنا. (مز ٨٦:٥) فيَهْوَه هوَ الَّذي عَيَّنَ يَسُوع لِيَكونَ مُدافِعًا عنَّا.
رئيس كهنتنا، يسوع، يأخذ بعين الاعتبار دوافعنا الجيدة، أعمالنا الصالحة، طلباتنا للغفران، وجهودنا لنتحسن (أُنظر الفقرة ١٢.)
١٣ حَسَبَ العِبْرَانِيِّين ٤:١٦، أيُّ بَرَكَةٍ أُخْرى تَنتِجُ عن تَرتيبِ الكَهَنوت، ولِماذا هي مُفيدَةٌ جِدًّا؟
١٣ يُؤَكِّدُ تَرتيبُ الكَهَنوتِ أنَّ يَهْوَه يُريدُ أن يَفتَحَ خُطوطَ التَّواصُلِ معنا. (إقرإ العبرانيين ٤:١٦.) فبِفَضلِ خِدماتِ رَئيسِ كَهَنَتِنا العَظيم، نَقدِرُ أن نَتَكَلَّمَ بِكُلِّ حُرِّيَّةٍ مع يَهْوَه في الصَّلاة. ويَهْوَه يَفرَحُ أن يَسمَعَنا حينَ نُصَلِّي إلَيه. فحينَ نَفعَلُ ذلِك، نُظهِرُ أنَّنا نَثِقُ بهِ ونَتَّكِلُ علَيه. ولكنْ أحيانًا، لا نَعرِفُ بِالضَّبطِ كَيفَ نُعَبِّرُ عن مَشاعِرِنا. فقد نَكونُ تَحتَ ضَغطٍ كَبيرٍ لِدَرَجَةِ أنَّنا لا نَعرِفُ ماذا نَقولُ في صَلاتِنا. (رو ٨:٢٦) مع ذلِك، يَهْوَه يَسمَعُنا، يَفهَمُنا، ويَستَجيبُ لنا. لِذلِك، لا يَجِبُ أن نَتَرَدَّدَ أن نَفتَحَ قَلبَنا لِأبينا السَّماوِيِّ المُحِبِّ والمُتَعاطِفِ ونُخبِرَهُ عن أيِّ شَيءٍ يَشغَلُ بالَنا.
١٤ كَيفَ تُظهِرُ ذَبيحَةُ يَسُوع أنَّ يَهْوَه مُهتَمٌّ بِخَلاصِنا الأبَدِيّ؟
١٤ يُظهِرُ تَرتيبُ الكَهَنوتِ أنَّ يَهْوَه يُريدُ أن نَربَحَ الحَياة. (حز ٣٣:١١) في الأزمِنَةِ القَديمَة، لم تَكُنِ الذَّبائِحُ الحَيَوانِيَّة تُكَفِّرُ كامِلًا عن خَطايا عُبَّادِ اللّٰه. (عب ٧:١٩) لكنَّها أشارَت إلى ذَبيحَةِ المَسِيح يَسُوع الكامِلَة. فهذِهِ الذَّبيحَةُ هي الَّتي تَجعَلُ الغُفرانَ الحَقيقيَّ لِلخَطايا مُمكِنًا. كما أنَّها تَفتَحُ المَجالَ أمامَ البَشَرِ الطَّائِعينَ لِيَنالوا الحَياةَ الأبَدِيَّة. فكم نَشكُرُ يَهْوَه لِأنَّهُ أخَذَ المُبادَرَةَ كَي يُؤَمِّنَ لنا الخَلاص! — ١ يو ٤:١٠.
١٥ كَيفَ تَظهَرُ مَحَبَّةُ يَهْوَه في الأشخاصِ الَّذينَ اختارَهُم لِيَكونوا كَهَنَةً في مَملَكَتِه؟
١٥ الأشخاصُ الَّذينَ اختارَهُم يَهْوَه لِيَخدُموا ككَهَنَةٍ دَليلٌ على مَحَبَّتِهِ لنا. فالمُختارونَ يَجِبُ أن يَبْقَوْا أُمَناءَ حتَّى المَوتِ تَمامًا مِثلَما فَعَلَ سَيِّدُهُم. (في ٢:٨؛ رؤ ٢:١٠) فعلَيهِم أن يُبَرهِنوا عن وَلائِهِم لِيَهْوَه بِطَريقَةٍ لا تَقبَلُ الشَّكّ. لِذلِك، نَقدِرُ أن نَثِقَ أنَّ يَسُوع والـ ٠٠٠,١٤٤ سيُطَبِّقونَ بِكُلِّ أمانَةٍ فَوائِدَ الفِديَةِ الَّتي ستُساعِدُنا أن نَتَخَلَّصَ مِنَ الخَطِيَّةِ ونَصِلَ إلى الكَمال. وهذا العَمَلُ المُمَيَّزُ سيَستَمِرُّ طَوالَ حُكمِ المَسِيح ألفَ سَنَةٍ إلى أن يَتَحَقَّقَ قَصدُ يَهْوَه المُتَعَلِّقُ بِالأرضِ وبِشِفاءِ البَشَر. — رؤ ٢٢:١، ٢.
١٦ كَيفَ تَدُلُّ العِبْرَانِيِّين ٤:١٥ أنَّ يَسُوع مُؤَهَّلٌ لِيَكونَ أفضَلَ رَئيسِ كَهَنَةٍ لنا؟
١٦ المَسِيح، رَئيسُ كَهَنَتِنا، يَتَعاطَفُ معنا في التَّحَدِّياتِ والتَّجارِبِ الَّتي نَمُرُّ بها لِأنَّهُ هو بِنَفْسِهِ عاشَ كإنسانٍ على الأرض. (إقرإ العبرانيين ٤:١٥.) فَكِّر: هل تَشعُرُ بِالتَّعَبِ أحيانًا؟ يَسُوع أيضًا شَعَرَ بِالتَّعَب. (يو ٤:٦) هل أحسَستَ بِالجوعِ والعَطَش؟ يَسُوع يَعرِفُ هذا الشُّعور. (مت ٤:٢؛ يو ١٩:٢٨) هل تُواجِهُ المُقاوَمَةَ والاستِهزاءَ بِسَبَبِ إيمانِك؟ هذا حَصَلَ مع يَسُوع أيضًا. (إش ٥٠:٦؛ يو ١٥:٢٠) هل خَسِرتَ شَخصًا تُحِبُّهُ في المَوت؟ يَسُوع خَسِرَ صَديقَهُ لِعَازَر وكَما يَبْدو خَسِرَ أيضًا والِدَهُ بِالتَّبَنِّي يُوسُف. إذًا، نَقدِرُ أن نَكونَ أكيدينَ أنَّ رَئيسَ كَهَنَتِنا يَسُوع لَدَيهِ تَجرِبَةٌ شَخصِيَّة تُمَكِّنُهُ أن يَهتَمَّ بنا بِتَفَهُّمٍ وتَعاطُف.
١٧ لِماذا نَحنُ أكيدونَ أنَّ المُختارينَ سيُظهِرونَ التَّعاطُفَ وبُعدَ النَّظَرِ فيما يُساعِدونَ البَشَر؟
١٧ الكَهَنَةُ الـ ٠٠٠,١٤٤ سيُظهِرونَ هُم أيضًا التَّعاطُفَ وبُعدَ النَّظَرِ في تَعامُلاتِهِم معنا فيما يُساعِدونَ يَسُوع أن يَرُدَّ البَشَرَ إلى الكَمال. فهُم كانوا مِن قَبل رِجالًا ونِساءً ناقِصينَ وخُطاةً على الأرض. لِذلِك، يَعرِفونَ جَيِّدًا ماذا يَعْني أن يَرتَكِبَ الشَّخصُ الأخطاءَ ويُعانِيَ مِن مَشاعِرِ الذَّنْب. كما أنَّهُم يَفهَمونَ العَذابَ الَّذي نَشعُرُ بهِ بِسَبَبِ المَشاكِلِ الصِّحِّيَّة، سَواءٌ كانَت جَسَدِيَّةً أو نَفْسِيَّة. أيضًا، هُم يَأتونَ مِن عِدَّةِ خَلفِيَّاتٍ وعُروقٍ وحَضارات، وعاشوا في أزمِنَةٍ وظُروفٍ مُختَلِفَة. لِذلِك، مَهْما كانَت تَجرِبَتُكَ في الحَياة، فلا شَكَّ أنَّهُ سيَكونُ هُناك مَن يَفهَمُكَ مِن بَينِ الـ ٠٠٠,١٤٤.
١٨ ماذا يُعَلِّمُنا تَرتيبُ الكَهَنوتِ عن شَخصِيَّةِ يَهْوَه، وكَيفَ يَجعَلُكَ ذلِك تَشعُرُ تِجاهَه؟
١٨ كُلُّ ما رَأيناهُ عن تَرتيبِ الكَهَنوتِ يُعَلِّمُنا كم يَهْوَه إلهٌ مُحِبّ، رَحيم، مُتَعاطِف، وحَنون! فلا نَنْسَ أنَّ الشَّيْطَان هوَ الَّذي يَتَّهِمُنا دائِمًا، ولَيسَ يَهْوَه. (رؤ ١٢:١٠) وقد ناقَشنا في هذا الدَّرسِ أنَّ يَهْوَه عَمِلَ الكَثيرَ كَي يُقَرِّبَنا إلَيهِ ويُهَيِّئَ الطَّريقَ لنا كَي نَشعُرَ بِرِضاهُ ونَتَمَتَّعَ بِصَداقَةٍ معه. أفَلَا يُقَرِّبُكَ ذلِك مِنهُ أكثَر؟ ألَا يُسَهِّلُ علَيكَ أن تَكونَ أكيدًا مِن مَحَبَّتِهِ وغُفرانِه؟
١٩ كَيفَ يُؤَكِّدُ لنا تَرتيبُ الكَهَنوتِ أنَّ يَهْوَه يَفهَمُ الصِّراعَ الَّذي نَعيشُه؟
١٩ أيضًا، ما تَعَلَّمناهُ عن تَرتيبِ الكَهَنوتِ يُطَمِّنُنا أنَّهُ حتَّى لَو شَعَرنا أنَّنا بِلا قيمَة بِسَبِبِ أخطائِنا، نَقدِرُ أن نَثِقَ أنَّ يَهْوَه يَفهَمُ الصِّراعَ الَّذي نَعيشُه. فهو يَعرِفُ أنَّنا تُراب. (مز ١٠٣:١٤) رَغمَ ذلِك، يَستَمِرُّ في النَّظَرِ إلى أبعَدَ مِن خَطايانا ويُرَكِّزُ دائِمًا على الأُمورِ الجَيِّدَة فينا وعلى إمكانِيَّتِنا أن نَتَحَسَّن. لِذلِك، حينَ لا نَرى في أنفُسِنا سِوى خَطايانا وتَقصيراتِنا، يَجِبُ أن نَتَذَكَّرَ أنَّ يَهْوَه «أعظَمُ مِن قُلوبِنا ويَعلَمُ كُلَّ شَيء». — ١ يو ٣:٢٠.
٢٠ لِماذا أنتَ شاكِرٌ على تَرتيبِ الكَهَنوت، وما هو تَصميمُك؟
٢٠ مِثلَما رَأينا، هَيَّأَ يَهْوَه تَرتيبَ الكَهَنوتِ كَي نَقدِرَ أن نَعبُدَهُ بِطَريقَةٍ تُرْضيه. وهو يُريدُ مِن كُلِّ قَلبِهِ أن نَفعَلَ ذلِك. وبِفَضلِ هَدِيَّةِ الكَهَنوت، أُغلِقَتِ الفَجوَةُ بَينَ يَهْوَه وعُبَّادِهِ النَّاقِصينَ ولكنِ الأُمَناء. فلْنُصَمِّمْ أن نُطَبِّقَ ما تُشَجِّعُنا علَيهِ العِبْرَانِيِّين ٤:١٦: «لِنَقتَرِبْ إذًا بِثِقَةٍ مِن عَرشِ اللُّطفِ الفائِق، لِكَي نَنالَ رَحمَةً ولُطفًا فائِقًا لِمُساعَدَتِنا في الوَقتِ المُناسِب».
التَّرنيمَة ١٦ سَبِّحوا يَهْوَه على مَلَكوتِ المَسِيح
a الكَهَنوتُ هو تَرتيبٌ هَيَّأَهُ يَهْوَه ويَشمُلُ الخِدماتِ المُقَدَّسَة الَّتي يُقَدِّمُها رَئيسُ الكَهَنَةِ والكَهَنَة.