مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • بص «القدرة،‏ القوة،‏ القوات»
  • القدرة،‏ القوة،‏ القوات

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • القدرة،‏ القوة،‏ القوات
  • بصيرة في الاسفار المقدسة
  • مواد مشابهة
  • يسوع المسيح
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • ملكوت اللّٰه
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • مواضيع الكتاب المقدس للمناقشة
    مواضيع الكتاب المقدس للمناقشة
  • يهوه
    بصيرة في الاسفار المقدسة
المزيد
بصيرة في الاسفار المقدسة
بص «القدرة،‏ القوة،‏ القوات»

القدرة،‏ القوة،‏ القوات

ترتبط كلمتا القدرة والقوة بأن يكون عند الشخص امكانية القيام بعمل معيَّن،‏ وكذلك ترتبطان بإنجازه للعمل.‏ في الاسفار العبرانية،‏ نجد كلمة كواح التي تُترجم في الغالب الى «قوة».‏ كما ترد كلمة جِبوراه التي تُنقل اجمالا الى «قدرة» و «اقتدار» وأيضا الى «جبروت».‏ كذلك ترد كلمة عوز التي تُنقل عموما الى «عزة» و «قوة».‏ وقد تُستعمل في الترجمة مترادفات اخرى.‏ اما الكلمة اليونانية ديناميس،‏ فهي تُنقل الى «قدرة» و «قوة» وأيضا الى «قوات» بحسب السياق.‏ وتنقل بعض الترجمات «قوات» الى «اعمال قوية» احيانا (‏شد)‏ وإلى «اعمال عظيمة» (‏ع‌ج)‏.‏

عند انتهاء «اليوم» الخلقي السادس،‏ بدأ ‹اللّٰه يستريح من جميع عمله الذي عمله خالقا›.‏ (‏تك ٢:‏٢،‏ ٣)‏ لكنَّ هذا لا يعني ان قدرته دخلت في سبات او صارت في حالة ركود.‏ فما استراح اللّٰه منه هو تلك الاعمال الخلقية.‏ وبعد مرور اكثر من ٠٠٠‏,٤ سنة على الانتهاء من خلق الارض وما فيها،‏ قال ابنه:‏ «ابي ما زال يعمل حتى الآن وأنا لا ازال اعمل».‏ (‏يو ٥:‏١٧)‏ ولم تقتصر اعمال يهوه على الحيز الروحي.‏ فكثيرا ما نقرأ في سجل الكتاب المقدس عن اعمال ليهوه اظهر فيها قوته وجبروته خلال تعاملاته مع البشر.‏ صحيح ان اللّٰه في بعض الاحيان ‹لزم الصمت وضبط نفسه›،‏ ولكن كلما حان وقته المعيَّن ليتدخل،‏ اتخذ اجراءات حاسمة بكل «اقتدار».‏ —‏ اش ٤٢:‏١٣،‏ ١٤؛‏ قارن مز ٨٠:‏٢؛‏ اش ٦٣:‏١٥.‏

«العمل» هو نشاط يقوم به الشخص لتحقيق غاية.‏ وحين يقوم يهوه بعمل،‏ لا يطلق قواه بطرق عشوائية لا يُفهم سببها.‏ فأعمال يهوه فيها تنسيق ولها قصد وتهدف الى بلوغ غاية محدَّدة.‏ صحيح ان يهوه يمدُّ الكون والمخلوقات الحية التي فيه بالقدرة من عنده ليدعم وجودها (‏مز ١٣٦:‏٢٥؛‏ ١٤٨:‏٢-‏٦؛‏ مت ٥:‏٤٥)‏،‏ لكنه ليس مثل محطة توليد الطاقة التي توزِّع الكهرباء بطريقة عشوائية.‏ فأعماله تُظهر انه إله عنده شخصية وقصد.‏ ايضا،‏ على مر التاريخ،‏ تدخَّل اللّٰه بشكل واضح في شؤون البشر في اوقات محدَّدة،‏ وفي اماكن معيَّنة،‏ وفي مسائل تخصُّ اشخاصا او شعوبا معيَّنين.‏ وبما انه ‹الاله الحي الحقيقي› (‏١ تس ١:‏٩؛‏ يش ٣:‏١٠؛‏ ار ١٠:‏١٠)‏،‏ فهو يعرف جيدا كل ما يجري في الكون،‏ ويتصرف بناء على مجريات الاحداث،‏ كما يأخذ المبادرة ايضا لفعل ما يلزم لتحقيق قصده.‏

في كل الحالات التي عبَّر فيها اللّٰه عن مدى قوته،‏ كانت قدرته منسجمة مع عدله.‏ (‏مز ٩٨:‏١،‏ ٢؛‏ ١١١:‏٢،‏ ٣،‏ ٧؛‏ اش ٥:‏١٦)‏ وفي كل مرة،‏ تعلَّمت خلائقه درسا.‏ فمن ناحية اولى،‏ تعلَّموا ان خوف يهوه «يليق» به،‏ لأنه إله «يتطلب التعبد المطلق» وهو «نار آكلة» ضد الذين يفعلون الشر.‏ ولذا «مخيف هو الوقوع في يدَي اللّٰه الحي».‏ (‏ار ١٠:‏٦،‏ ٧؛‏ خر ٢٠:‏٥؛‏ عب ١٠:‏٢٦-‏٣١؛‏ ١٢:‏٢٨،‏ ٢٩)‏ فلا يجوز ان يتلاعب به احد.‏ —‏ خر ٨:‏٢٩.‏

ومن ناحية اخرى،‏ يستخدم يهوه قوته بطريقة اروع حين يكافئ الاشخاص المستقيمين الذين يطلبونه من كل قلبهم.‏ وهو يقوِّيهم ليقوموا بالمهام المعيَّنة لهم وينجزوا عملهم الضروري (‏مز ٨٤:‏٥-‏٧؛‏ اش ٤٠:‏٢٩-‏٣١)‏،‏ ويدعمهم ليحافظوا على احتمالهم تحت الضغط (‏مز ٤٦:‏١؛‏ اش ٢٥:‏٤)‏،‏ ويعيلهم ويؤمِّن طعامهم (‏مز ١٤٥:‏١٤-‏١٦)‏،‏ ويحميهم ويخلِّصهم ويحرِّرهم حين يتعرضون للخطر وللاعتداء.‏ (‏مز ٢٠:‏٦،‏ ٧)‏ ‹فعينا يهوه تجولان في كل الارض ليُظهر قوته لأجل الذين قلبهم كامل نحوه›.‏ (‏٢ اخ ١٦:‏٩)‏ والذين يعرفونه يجدون ان اسمه هو «برج حصين» يلجأون اليه للحماية.‏ (‏ام ١٨:‏١٠؛‏ مز ٩١:‏١-‏٨)‏ وعندما يطَّلع الشخص على اعماله الجبارة،‏ يتأكَّد ان اللّٰه يسمع صلوات خدامه الذين يثقون به.‏ ويعرف ان اللّٰه قادر ان يستجيب لهم بالقيام بأعمال عادلة ومدهشة حين يلزم الامر.‏ (‏مز ٦٥:‏٢،‏ ٥)‏ وهو «قريب» من خدامه بمعنى مجازي،‏ وبالتالي قادر على الاستجابة بسرعة.‏ —‏ مز ١٤٥:‏١٨،‏ ١٩؛‏ يه ٢٤،‏ ٢٥.‏

القوة ظاهرة في الخليقة:‏ يرى البشر دليلا على وجود القوة في كل الخليقة المادية،‏ سواء في الاجرام السماوية الهائلة العدد والحجم (‏قارن اي ٣٨:‏٣١-‏٣٣.‏)‏ او في كل ما يوجد على الارض.‏ حتى التربة يقال ان عندها قوة (‏تك ٤:‏١٢)‏،‏ اذ تنتج طعاما يعطي القوة.‏ (‏١ صم ٢٨:‏٢٢)‏ وتُرى القوة في كل الكائنات الحية،‏ من النباتات والحيوانات الى البشر.‏ والكل يعرف اليوم عن القوة الهائلة الكامنة حتى في العناصر الذرية الدقيقة التي تتشكل منها كل مادة.‏ لذا يدعو العلماء المادة احيانا طاقة منظمة.‏

تُظهر الاسفار المقدسة مرارا ان اللّٰه صنع السماء والارض بقوته و «طاقته».‏ (‏اش ٤٠:‏٢٥،‏ ٢٦؛‏ ار ١٠:‏١٢؛‏ ٣٢:‏١٧)‏ حتى كلمة «اللّٰه» بالعبرانية (‏إيل)‏ تحمل على الارجح معنى «قوي» او «قدير».‏ (‏لاحظ كيف استُعملت الكلمة في تك ٣١:‏٢٩ ضمن عبارة «طاقة [إيل] يدي» [ك‌م١٢] او «قدرة يدي» [ع‌أ].‏)‏

عندما يلزم اظهار القوة بطرق خصوصية:‏ عرف الانسان الاول ان يهوه اللّٰه هو خالقه وهو وحده معطي الحياة.‏ وقد منح اللّٰه الانسان قوة فكرية وبدنية مكَّنته من التسلط على الارض.‏ كما اوكل اليه عملا ليقوم به.‏ (‏تك ١:‏٢٦-‏٢٨؛‏ ٢:‏١٥)‏ وكان على الانسان ان يمارس سلطته بشكل ينسجم مع مشيئة خالقه.‏ فكان يلزم ان تتماشى قدرته مع الصفات الاخرى التي منحه اياها اللّٰه،‏ كالحكمة والعدل والمحبة.‏

لكنَّ التمرُّد في عدن شكَّل تحدِّيا لسيادة اللّٰه.‏ صحيح ان القضية هي في الجوهر قضية اخلاقية،‏ غير انها دفعت اللّٰه الى اظهار قوته بطرق خصوصية.‏ (‏انظر «يهوه» [القضية العظمى هي قضية اخلاقية].‏)‏ فهذا التمرُّد حصل بتحريض من ابن روحاني للّٰه.‏ وبذلك صار هذا الابن مقاوما (‏بالعبرانية شاطان)‏ للّٰه.‏ لم يظل يهوه مكتوف اليدَين،‏ بل اصدر حكمه على المتمرِّدين.‏ وأظهر قوته الإلهية عندما طرد الزوجَين البشريَّين من عدن وأقام كائنات روحانية ولية عند مدخل الجنة.‏ (‏تك ٣:‏٤،‏ ٥،‏ ١٩،‏ ٢٢-‏٢٤)‏ وهذا ما برهن ان كلام يهوه ليس فارغا او لا مفعول له،‏ بل هو كلام نافذ ويتحقَّق بكل تأكيد.‏ (‏قارن ار ٢٣:‏٢٩.‏)‏ لقد اظهر سيد الكون انه مستعد ليدعم كلامه بالافعال،‏ وأنه قادر ان ينفِّذ كلامه بكل ما عنده من سلطة.‏

بعدما حدَّد يهوه قصده،‏ عمل ولا يزال يعمل باستمرار على تحقيقه.‏ (‏تك ٣:‏١٥؛‏ اف ١:‏٨-‏١١)‏ وفي وقته المعيَّن سيضع حدًّا لكل تمرُّد على الارض،‏ وسيجعل المتمرِّد الروحاني الاول وكل المتحالفين معه يُسحقون كما يُسحق رأس الحية.‏ (‏قارن رو ١٦:‏٢٠.‏)‏ صحيح ان يهوه سمح ببقاء خصمه الروحاني لبعض الوقت وتركه يحاول اثبات صحة الشكوك التي اثارها،‏ لكنه لم يتنازل ابدا عن مركزه السيادي.‏ وبموجب السلطة الشرعية التي يملكها،‏ هو يحكم على الناس بحسب اعمالهم،‏ فيكافئ او يعاقب بحسب ما يراه مناسبا وفي الوقت الذي يريده.‏ (‏خر ٣٤:‏٦،‏ ٧؛‏ ار ٣٢:‏١٧-‏١٩)‏ كما انه يستخدم قوته ليؤكد مصداقية ممثِّليه الذين عيَّنهم على الارض.‏ وهو يُظهر قوته كي يثبت صحة الرسائل التي يعلنونها،‏ وكأنه يضع ختمه عليها.‏

كل هذا ينبع من لطف اللّٰه.‏ فيهوه يُظهر بذلك للناس مَن هو الإله الحقيقي الوحيد بين الآلهة المزعومة.‏ كما يُظهر انه هو مَن يستحق مخافة مخلوقاته الذكية واحترامهم وثقتهم وتسبيحهم ومحبتهم.‏ (‏مز ٣١:‏٢٤؛‏ ٨٦:‏١٦،‏ ١٧؛‏ اش ٤١:‏١٠-‏١٣)‏ وعلى مر القرون،‏ اكَّد يهوه مرارا لخدامه ان قوته لم تضعف،‏ وأن ‹يده لم تقصر› وأن ‹اذنه لم تثقل عن ان تسمع›.‏ (‏عد ١١:‏٢٣؛‏ اش ٤٠:‏٢٨؛‏ ٥٠:‏٢؛‏ ٥٩:‏١)‏ والاهم هو ان استعمال يهوه للقوة يساهم في ترفيعه وتمجيد اسمه.‏ فاللّٰه لا يحطُّ من قدر نفسه ولا يشوِّه سمعته حين يفعل ذلك،‏ بل يصنع لنفسه «اسما بهيا».‏ —‏ اي ٣٦:‏٢٢،‏ ٢٣؛‏ ٣٧:‏٢٣،‏ ٢٤؛‏ اش ٦٣:‏١٢-‏١٤.‏

قبل الطوفان العالمي وخلاله:‏ كانت لدى البشر ادلة كثيرة على قدرة اللّٰه في فترة ما قبل الطوفان.‏ فكانوا يعرفون ان طريق العودة الى عدن مقطوعة بسبب وجود مخلوقات روحانية قوية عند مدخلها.‏ وأظهر اللّٰه انه يتابع فعلا ما يجري.‏ فقد رضي بتقدمة هابيل وأعلن حكمه على اخيه القاتل قايين.‏ كما حرص على تحذير الناس من قتل قايين.‏ —‏ تك ٣:‏٢٤؛‏ ٤:‏٢-‏١٥.‏

بعد نحو ٤٠٠‏,١ سنة،‏ امتلأت الارض بالشر والعنف.‏ (‏تك ٦:‏١-‏٥،‏ ١١،‏ ١٢)‏ وأظهر اللّٰه انه ليس راضيا بهذا الوضع.‏ وبعد ان حذَّر الناس بواسطة خادمه نوح،‏ جلب طوفانا عالميا اعطى من خلاله برهانا قويا انه لن يدَع الاشرار يفسدون الارض.‏ ولم يستعمل اللّٰه قوته ليجبر الناس على عبادته،‏ بل منحهم الفرصة ليتغيَّروا من خلال مناداة نوح بالطريق الصحيح.‏ وفي الوقت نفسه اظهر انه قادر على اخراج المستقيمين من اية اوضاع شريرة تحيط بهم.‏ (‏٢ بط ٢:‏٤،‏ ٥،‏ ٩)‏ ومثلما نفَّذ اللّٰه حكمه على الاشرار بشكل مفاجئ ولم يتأخر في اهلاكهم،‏ بل محاهم عن وجه الارض في فترة ٤٠ يوما،‏ كذلك سيفعل في المستقبل.‏ —‏ ٢ بط ٢:‏٣؛‏ تك ٧:‏١٧-‏٢٣؛‏ مت ٢٤:‏٣٧-‏٣٩.‏

انتصار اللّٰه على الآلهة المزيفة بعد الطوفان:‏ تُظهر الاسفار المقدسة والسجلات الدنيوية القديمة ان البشر حادوا عن عبادة الإله الحقيقي في فترة ما بعد الطوفان.‏ وهناك ادلة قوية تثبت ان نمرود،‏ الذي «شهر نفسه صيادا جبارا مقاوما ليهوه»،‏ لعب دورا اساسيا في ذلك.‏ كما تُظهر الادلة ان بابل كانت المركز الرئيسي لنشوء العبادة المزيفة.‏ (‏تك ١٠:‏٨-‏١٢؛‏ ١١:‏١-‏٤،‏ ٩؛‏ انظر «الآلهة والإلاهات»؛‏ «بابِل».‏)‏ لم يحصل البنَّاؤون على اذن من اللّٰه ليبنوا برجا في بابل،‏ لكنهم فعلوا ذلك ليُظهروا قوتهم.‏ لقد ارادوا ان يُظهِروا ما يمكنهم فعله باستقلال عن اللّٰه،‏ وأن يجلبوا الشهرة والمجد لأنفسهم لا للّٰه.‏ وعرف اللّٰه ان هذه ليست سوى البداية.‏ فهذا المشروع سيؤدي الى مشاريع طموحة اخرى يتباهى فيها البشر بقوتهم ويبتعدون عن الإله الحقيقي اكثر فأكثر،‏ تحدِّيا له ولقصده للبشر وكوكب الارض.‏ فتدخَّل من جديد وعرقل المشروع حين جعلهم يتكلمون لغات مختلفة.‏ وهكذا تفرَّقت الشعوب في كل الارض.‏ —‏ تك ١١:‏٥-‏٩.‏

الفرق بين الإله الحقيقي و «آلهة الطبيعة»:‏ تؤكِّد السجلات القديمة في بابل والاماكن الاخرى التي هاجر اليها الناس ان عبادة «آلهة الطبيعة» (‏مثل إله الشمس البابلي شمش وإله الخصب الكنعاني بعل)‏ صارت شائعة جدا في تلك الازمنة القديمة.‏ وقد ارتبطت «آلهة الطبيعة» في اذهان الناس بقوى الطبيعة التي تظهر بشكل دوري ومتكرِّر،‏ مثل اشراق الشمس كل يوم،‏ تغيُّر الفصول الى صيف وشتاء (‏بفعل الانقلابَين الصيفي والشتوي)‏ وإلى ربيع وخريف (‏بفعل الاعتدالَين الربيعي والخريفي)‏،‏ هبوب الرياح والعواصف،‏ هطول المطر وتأثيره على خصوبة الارض في وقت الزرع والحصاد،‏ وما الى ذلك من دلائل على قوة الطبيعة.‏ لكنَّ هذه القوى مجرَّدة من اية شخصية.‏ لذلك ملأ البشر هذا الفراغ بإلباس تلك القوى شخصيات من مخيِّلتهم وجعلوا منها آلهة.‏ وبالإجمال،‏ كانت الشخصيات التي اخترعوها لآلهتهم متقلِّبة المزاج،‏ بلا اهداف محدَّدة،‏ منحطَّة اخلاقيا،‏ ولا تستاهل ان تُخدم وتُعبد.‏

لكنَّ السموات المنظورة والارض تعطي ادلة واضحة على وجود مصدر اعظم للقوة انتج كل قوى الطبيعة هذه.‏ وتلك القوى تعمل بطريقة متناسقة ومترابطة لا تترك اي مجال للشك في وجود قصد ذكي منها.‏ ولهذا المصدر يعلو الهتاف:‏ «انت مستحق،‏ يا يهوه إلهنا،‏ ان تنال المجد والكرامة والقدرة،‏ لأنك خلقت كل الاشياء،‏ وهي بمشيئتك وُجدت وخُلقت».‏ (‏رؤ ٤:‏١١)‏ فيهوه ليس إلها تتحكم به او تقيِّده دورات طبيعية سماوية او ارضية.‏ ولا يقال عنه عندما يُظهر قواه انه متقلِّب المزاج وإن تصرفاته عشوائية.‏ ففي كل حالة،‏ تكشف قواه شيئا عن شخصيته ومقاييسه وقصده.‏ وفي الحديث عن الصورة التي ترسمها الاسفار العبرانية عن اللّٰه،‏ يقول القاموس اللاهوتي للعهد الجديد،‏ تحرير غ.‏ كيتل:‏ «الميزة المهمة والغالبة عنده ليست قوته او قدرته،‏ بل مشيئته التي تساهم هذه القوة في تنفيذها.‏ ونحن نرى هذه الميزة في كل مكان» من تلك الاسفار.‏ —‏ ترجمة وتحرير ج.‏ بروميلي،‏ ١٩٧١،‏ مجلد ٢،‏ ص ٢٩١.‏

كانت عبادة الاسرائيليين لـ‍ «آلهة الطبيعة» ارتدادا،‏ وطمْسا للحق بهدف الترويج لكذبة،‏ وتصرُّفا احمق تُعبد فيه الخليقة لا الذي خلقها.‏ وهذا ما ذكره الرسول بولس في روما ١:‏١٨-‏٢٥.‏ فمع ان يهوه اللّٰه غير منظور،‏ فقد جعل صفاته ظاهرة بين الناس.‏ فبولس يقول ان صفات اللّٰه،‏ «اي قدرته السرمدية وألوهته،‏ تُرى بوضوح منذ خلق العالم،‏ لأنها تُدرَك بالمصنوعات،‏ حتى انهم بلا عذر».‏

اللّٰه يسيطر على قوى الطبيعة بطريقة مميزة:‏ يُتوقَّع منطقيا من يهوه ان يُظهر سيطرته على قوى الطبيعة التي خلقها ليبرهن انه فعلا الإله الحقيقي،‏ وأن يفعل ذلك بطريقة تتوافق مع اسمه.‏ (‏مز ١٣٥:‏٥،‏ ٦)‏ وبما ان الشمس والقمر والكواكب والنجوم تسير في مسارها الطبيعي،‏ وبما ان الاحوال الجوية على الارض (‏التي تولد الريح والمطر والظواهر الاخرى)‏ تسير وفق القوانين التي تضبطها،‏ وبما انه من عادة الجراد ان يزحف ومن عادة الطيور ان تهاجر،‏ فلا تكفي هذه العوامل والكثير من العوامل الطبيعية الاخرى لتقديس اسم اللّٰه حين يتعرض للمقاومة ويُواجَه بالعبادة المزيفة.‏

غير ان يهوه اللّٰه قادر ان يجعل الخليقة والعوامل الطبيعية تشهد على ألوهته.‏ وهو يفعل ذلك حين يستعملها خارج اطار دورها المعهود،‏ وغالبا في اوقات محدَّدة سلفا،‏ ليتمم مقاصد محدَّدة.‏ وحتى عندما تكون هذه الاحداث عادية،‏ مثل الجفاف والعواصف الممطرة وما شابههما،‏ فما يجعلها مميزة هو حدوثها اتماما لنبوة يهوه.‏ (‏قارن ١ مل ١٧:‏١؛‏ ١٨:‏١،‏ ٢،‏ ٤١-‏٤٥.‏)‏ غير انه في معظم الحالات كانت هذه الاحداث بحد ذاتها غير عادية.‏ فإما كانت هائلة وقوية جدا (‏خر ٩:‏٢٤)‏ وإما حصلت بشكل خارج عن المألوف او بشكل لم يسبق له مثيل او في غير وقتها بتاتا.‏ —‏ خر ٣٤:‏١٠؛‏ ١ صم ١٢:‏١٦-‏١٨.‏

بشكل مشابه،‏ تُعتبر ولادة طفل امرا عاديا.‏ لكنَّ ولادة طفل من امرأة ظلت طيلة حياتها عاقرا لا تنجب،‏ وتجاوزت عمر الانجاب (‏كما هي الحال مع سارة)‏،‏ هي امر غير عادي.‏ (‏تك ١٨:‏١٠،‏ ١١؛‏ ٢١:‏١،‏ ٢)‏ وقد كان ذلك دليلا على تدخُّل إلهي.‏ كذلك الامر بالنسبة للموت.‏ فهو شائع.‏ ولكن حين يموت شخص في وقت منبإ به مسبقا او بطريقة معلَنة مسبقا،‏ ولا يكون هناك سبب آخر لموته،‏ فهذا امر غير عادي ويدل على تدخُّل إلهي.‏ (‏١ صم ٢:‏٣٤؛‏ ٢ مل ٧:‏١،‏ ٢،‏ ٢٠؛‏ ار ٢٨:‏١٦،‏ ١٧)‏ كل هذه الامور برهنت ان يهوه هو الإله الحقيقي،‏ وأن «آلهة الطبيعة» ليست سوى «آلهة عديمة النفع».‏ —‏ مز ٩٦:‏٥.‏

يهوه يُظهِر انه إله ابراهيم:‏ عرف ابراهيم،‏ وابنه اسحاق وحفيده يعقوب اللذان اختارهما اللّٰه،‏ ان يهوه هو «الإله القادر على كل شيء».‏ (‏خر ٦:‏٣)‏.‏ وقد كان ‹ترسا› لهم،‏ اذ حماهم هم وعائلاتهم من اصحاب القوة والنفوذ في الارض.‏ (‏تك ١٢:‏١٤-‏٢٠؛‏ ١٤:‏١٣-‏٢٠؛‏ ١٥:‏١؛‏ ٢٠:‏١-‏١٨؛‏ ٢٦:‏٢٦-‏٢٩؛‏ مز ١٠٥:‏٧-‏١٥)‏ وقد اثبتت ولادة اسحاق من ابوَين متقدمَين في السن انه لا شيء ‹يستحيل على يهوه›.‏ (‏تك ١٨:‏١٤؛‏ ٢١:‏١-‏٣)‏ وقد انعم اللّٰه بالازدهار على خدامه،‏ وساعدهم في وقت المجاعة.‏ (‏تك ١٢:‏١٠؛‏ ١٣:‏١،‏ ٢؛‏ ٢٦:‏١-‏٦،‏ ١٢،‏ ١٦؛‏ ٣١:‏٤-‏١٣)‏ وعندما نفَّذ يهوه،‏ «ديَّان كل الارض»،‏ حكمه على مدينتَي سدوم وعمورة المشهورتَين بفسادهما،‏ حفظ حياة لوط الامين وابنتَيه من اجل صديقه ابراهيم.‏ (‏تك ١٨:‏٢٥؛‏ ١٩:‏٢٧-‏٢٩؛‏ يع ٢:‏٢٣)‏ لا عجب ان يمتلك هؤلاء الرجال الايمان بأن اللّٰه حي وبأنه ايضا إله قوي «يكافئ الذين يجدُّون في طلبه».‏ (‏عب ١١:‏٦)‏ وهكذا عندما طلب اللّٰه من ابراهيم ان يقدِّم ابنه الحبيب ذبيحة،‏ كانت ثقة ابراهيم بقدرة اللّٰه على اقامة اسحاق من الموت مبرَّرة تماما.‏ —‏ عب ١١:‏١٧-‏١٩؛‏ تك ١٧:‏٧،‏ ٨.‏

اظهر انه إله اسرائيل:‏ وعد يهوه امة اسرائيل في مصر:‏ «اكون لكم إلها،‏ فتعرفون اني انا يهوه إلهكم».‏ (‏خر ٦:‏٦،‏ ٧)‏ لقد اتَّكل فرعون على قوة آلهة وإلاهات مصر،‏ وتوقَّع منها ان تقف في وجه اعمال يهوه.‏ فتعمَّد اللّٰه ان يسمح لفرعون بأن يستمر في تحدِّيه لبعض الوقت.‏ وقد ترك يهوه المسألة تطول لكي ‹يرى فرعون قدرته ولكي يُعلَن اسمه في كل الارض›.‏ (‏خر ٩:‏١٣-‏١٦؛‏ ٧:‏٣-‏٥)‏ وهذا ما فسح المجال لتكثر ‹آيات اللّٰه وعجائبه› في مصر (‏مز ١٠٥:‏٢٧)‏،‏ وليجلب الضربات العشر التي اثبتت ان الخالق يتحكم في الماء وضوء الشمس والحشرات والحيوانات وجسم الانسان.‏ —‏ خر ٧-‏١٢.‏

بذلك اظهر يهوه انه يتميز عن «آلهة الطبيعة».‏ فهذه الضربات،‏ التي شملت ظلاما وعاصفة وبرَدا وجرادا،‏ انبأ بها اللّٰه مسبقا وحدثت بالشكل الذي انبأ به تماما.‏ فهي لم تكن مصادفات او احداثا عرضية.‏ وقد حذَّر منها مسبقا،‏ وهذا ما اتاح لمن صدَّقوا التحذيرات ان يتفادوا بعض الضربات.‏ (‏خر ٩:‏١٨-‏٢١؛‏ ١٢:‏١-‏١٣)‏ كذلك كان اللّٰه قادرا ان يختار مكان وقوع الضربات،‏ فقد استثنى منطقة محددة من بعضها.‏ وهكذا اظهر مَن هم خدامه الذين يرضى عنهم.‏ (‏خر ٨:‏٢٢،‏ ٢٣؛‏ ٩:‏٣-‏٧،‏ ٢٦)‏ وكان يقدر ان يبدأ الضربة ويوقفها ساعة يشاء.‏ (‏خر ٨:‏٨-‏١١؛‏ ٩:‏٢٩)‏ ومع ان كهنة فرعون الذين يتعاطون السحر تمكَّنوا كما يبدو من فعل ما فعله موسى في الضربتَين الاولى والثانية (‏وربما حاولوا نسبها الى آلهتهم المصرية)‏،‏ فسرعان ما تبيَّن فشل فنونهم السرية.‏ حتى انهم اضطروا للاعتراف بدور «اصبع اللّٰه» في انزال الضربة الثالثة.‏ (‏خر ٧:‏٢٢؛‏ ٨:‏٦،‏ ٧،‏ ١٦-‏١٩)‏ ولم يتمكَّنوا من ابطال الضربات،‏ بل أُصيبوا هم بها.‏ —‏ خر ٩:‏١١.‏

اكَّد يهوه انه ‹إله اسرائيل› وأنه ‹قريب منهم› حين استرجعهم «بذراع ممدودة وبأحكام عظيمة».‏ (‏خر ٦:‏٦،‏ ٧؛‏ تث ٤:‏٧)‏ وبعد هلاك جيش فرعون في البحر الاحمر،‏ صار شعب اسرائيل ‹يخاف يهوه ويؤمن به وبخادمه موسى›.‏ —‏ خر ١٤:‏٣١.‏

تأسيس عهد الشريعة:‏ قبل تأسيس عهد الشريعة مع اسرائيل،‏ صنع يهوه عجائب وفَّرت الماء والطعام للملايين في منطقة سيناء الصحراوية.‏ كما جعلهم ينتصرون على الذين هاجموهم.‏ (‏خر ١٥:‏٢٢-‏٢٥؛‏ ١٦:‏١١-‏١٥؛‏ ١٧:‏٥-‏١٦)‏ وعند جبل سيناء المحدَّد مسبقا،‏ اظهر يهوه بطريقة مهيبة سيطرته على قوى الطبيعة التي خلقها.‏ (‏خر ١٩:‏١٦-‏١٩؛‏ قارن عب ١٢:‏١٨-‏٢١.‏)‏ فكان واضحا للامة ان الشريعة هي من مصدر إلهي،‏ ولذا وافقوا على شروطها باحترام شديد.‏ (‏تث ٤:‏٣٢-‏٣٦،‏ ٣٩)‏ والطريقة اللافتة التي استخدم بها يهوه موسى جعلت الشعب يقتنع ايضا بأن الاسفار الخمسة الاولى التي كتبها موسى هي من وحي إلهي.‏ (‏قارن تث ٣٤:‏١٠-‏١٢؛‏ يش ١:‏٧،‏ ٨.‏)‏ وعندما شكك البعض في سلطة هارون ككاهن،‏ اكَّد يهوه على اختياره له بشكل واضح للعيان.‏ —‏ عد ١٦،‏ ١٧.‏

الاستيلاء على كنعان:‏ كان استيلاء الاسرائيليين على الامم الكنعانية السبع ‹الاكثر والاقوى› منهم (‏تث ٧:‏١،‏ ٢)‏ شهادة اضافية على ألوهية يهوه.‏ (‏يش ٢٣:‏٣،‏ ٨-‏١١)‏ وقد مهَّدت شهرته الطريق امام الاسرائيليين.‏ (‏خر ٩:‏١٦؛‏ ار ٣٢:‏٢٠،‏ ٢١)‏ فالاعداء شعروا ‹بالرعب والخوف› وضعفت معنوياتهم بسبب الاسرائيليين لأنهم كانوا شعب يهوه.‏ (‏تث ١١:‏٢٥؛‏ خر ١٥:‏١٤-‏١٧)‏ لهذا السبب كان خطأ الاعداء اكبر.‏ فقد كان لديهم الدليل على ان هؤلاء هم شعب الإله الحقيقي وأن محاربتهم تعني محاربة اللّٰه.‏ وهذا ما دفع بعض الكنعانيين الى اظهار الحكمة بالاعتراف ان يهوه اعظم من اصنامهم،‏ كما فعل آخرون قبلا،‏ وسعوا الى نيل رضاه.‏ —‏ يش ٢:‏١،‏ ٩-‏١٣.‏

الشمس والقمر يقفان في مكانهما:‏ كان الجبعونيون كنعانيين آمنوا بيهوه،‏ وبسبب ذلك حاصرتهم امم معادية لإسرائيل.‏ وعندما هاجم الاسرائيليون الجيوش المحاصِرة،‏ اطال يهوه هذا الهجوم حين جعل الشمس والقمر يبقيان في مكانهما بحسب ما رآه الذين في ساحة المعركة.‏ وهكذا أخَّر غروبَ الشمس مدة يوم تقريبا.‏ (‏يش ١٠:‏١-‏١٤)‏ وفي حين ان ذلك قد يعني انه اوقف دوران الكرة الارضية،‏ من الممكن انه فعل ذلك بطريقة اخرى تُحدث نفس التأثير،‏ مثلا ربما احدث انكسارا لضوء الشمس والقمر.‏ وبصرف النظر عن الوسيلة التي استخدمها،‏ فقد اثبتت من جديد ان ‹يهوه يصنع كل ما يشاء في السموات والارض،‏ في البحار وفي كل اللجج›.‏ (‏مز ١٣٥:‏٦)‏ وكما كتب الرسول بولس لاحقا:‏ «كل بيت يبنيه احد،‏ ولكن باني كل شيء هو اللّٰه».‏ (‏عب ٣:‏٤)‏ فكما يفعل الانسان الذي يبني بيتا،‏ كذلك يفعل يهوه ما يريد بما يبنيه،‏ ويستخدمه كما يراه مناسبا.‏ —‏ قارن ٢ مل ٢٠:‏٨-‏١١.‏

تبعت ذلك فترة حكم القضاة التي دامت اربع مئة سنة.‏ وفيها كان يهوه يدعم الاسرائيليين حين يظهرون الولاء له،‏ ويسحب دعمه حين يعبدون آلهة اخرى.‏ —‏ قض ٦:‏١١-‏٢٢،‏ ٣٦-‏٤٠؛‏ ٤:‏١٤-‏١٦؛‏ ٥:‏٣١؛‏ ١٤:‏٣،‏ ٤،‏ ٦،‏ ١٩؛‏ ١٥:‏١٤؛‏ ١٦:‏١٥-‏٢١،‏ ٢٣-‏٣٠.‏

تحت حكم ملوك اسرائيل:‏ خلال حكم ملوك اسرائيل الذي دام ٥١٠ سنين،‏ عملت «ذراع» يهوه القوية و «يده» التي تزود الحماية اكثر من مرة على منع المهاجِمين من التقدُّم،‏ وتسبَّبت ببلبلة بين جنودهم،‏ وأرجعتهم مهزومين الى بلادهم.‏ ولم تكن تلك الامم تعبد «آلهة الطبيعة» فقط،‏ بل عبدت ايضا آلهة (‏وإلاهات)‏ الحرب.‏ وفي بعض الحالات،‏ اعتبروا حاكم البلد إلها.‏ وبما ان الاعداء اصرُّوا على محاربة شعب اللّٰه،‏ فقد اظهر يهوه من جديد انه «رجل بأس في الحرب» و ‹ملك مجيد جبار في القتال›.‏ (‏خر ١٥:‏٣؛‏ مز ٢٤:‏٧-‏١٠؛‏ اش ٥٩:‏١٧-‏١٩)‏ فقد تَواجه معهم في كل مواقع القتال مهما اختلفت تضاريس الارض فيها،‏ واعتمد استراتيجيات حربية فاقت خطط قادتهم المتفاخرين،‏ ولم يصمد امامه محاربو امم كثيرة ولا معداتهم الحربية.‏ (‏٢ صم ٥:‏٢٢-‏٢٥؛‏ ١٠:‏١٨؛‏ ١ مل ٢٠:‏٢٣-‏٣٠؛‏ ٢ اخ ١٤:‏٩-‏١٢)‏ وجعل شعبه يعرفون خطط اعدائهم القتالية السرية بدقة بالغة كما لو ان اجهزة تنصُّت إلكترونية كانت مزروعة في قصورهم.‏ (‏٢ مل ٦:‏٨-‏١٢)‏ وفي بعض الاحيان قوَّى شعبه ليقوموا هم بالقتال،‏ وفي احيان اخرى حقَّق الانتصارات دون ان يضربوا ضربة واحدة.‏ (‏٢ مل ٧:‏٦،‏ ٧؛‏ ٢ اخ ٢٠:‏١٥،‏ ١٧،‏ ٢٢،‏ ٢٤،‏ ٢٩)‏ وفي كل هذه المرات،‏ جلب يهوه العار على آلهة الحرب عند الامم اذ فضح فشلها وخداعها لعابديها.‏ —‏ اش ٤١:‏٢١-‏٢٤؛‏ ار ١٠:‏١٠-‏١٥؛‏ ٤٣:‏١٠-‏١٣.‏

خلال الاسر والرد من الاسر:‏ سمح يهوه بأن يؤخذ شعبه الى الاسر حين اجتاحت اشور المملكة الشمالية وخرَّبت بابل مملكة يهوذا.‏ لكنه حافظ على سلالة داود التزاما بالعهد الذي قطعه معه بأن تبقى مملكته الى الابد.‏ (‏مز ٨٩:‏٣،‏ ٤،‏ ٣٥-‏٣٧)‏ وخلال فترة الاسر،‏ حافظ ايضا على ايمان شعبه.‏ فقد فعل امورا مدهشة من خلال دانيال وغيره،‏ وصنع عجائب جعلت حكام العالم يتواضعون ويعترفون بقوة اللّٰه.‏ (‏دا ٣:‏١٩-‏٢٩؛‏ ٤:‏٣٤-‏٣٧؛‏ ٦:‏١٦-‏٢٣)‏ وبسقوط بابل الجبارة،‏ اظهر يهوه من جديد انه وحده الإله الحقيقي.‏ فقد جلب العار على الآلهة الوثنية حين فضحها على انها مزيفة.‏ وقد كان شعبه شاهدا على ذلك.‏ (‏اش ٤١:‏٢١-‏٢٩؛‏ ٤٣:‏١٠-‏١٥؛‏ ٤٦:‏١،‏ ٢،‏ ٥-‏٧)‏ كما حرَّك ملوك فارس ليعملوا ما هو في مصلحة امة اسرائيل.‏ فمن خلالهم اطلق شعبه وأرجعهم الى ارضهم.‏ وهكذا اعادوا بناء الهيكل وبعد ذلك مدينة اورشليم.‏ (‏عز ١:‏١-‏٤؛‏ ٧:‏٦،‏ ٢٧،‏ ٢٨؛‏ نح ١:‏١١؛‏ ٢:‏١-‏٨)‏ وكان من الطبيعي ان يخجل عزرا من ان يطلب من الملك الفارسي حماية عسكرية للمجموعة التي ترافقه،‏ مع ان قيمة الحمولة التي اخذوها معهم زادت بدون شك على ٤٣ مليون دولار.‏ لكنَّ يهوه استجاب صلاتهم وحماهم خلال عودتهم الى اورشليم.‏ —‏ عز ٨:‏٢١-‏٢٧.‏

لا شك ان قدرة اللّٰه بقيت تعمل في الفترة الفاصلة بين انتهاء كتابة الاسفار العبرانية من الكتاب المقدس وولادة ابن اللّٰه على الارض.‏ فكان يلزم ان تُحفظ امة اسرائيل،‏ وعاصمتها اورشليم،‏ وقرية بيت لحم القريبة منها،‏ والهيكل مع عمل الكهنة فيه،‏ وغيرها من عناصر النظام اليهودي.‏ فكان لا بد ان تبقى هذه كلها موجودة لكي تتم النبوات في المسيح يسوع وفي عمله.‏ يذكر التاريخ انه بُذلت محاولات لتغيير النظام اليهودي بالكامل،‏ وذلك عن طريق فرض العبادة اليونانية فيه.‏ لكنَّ هذه المحاولات فشلت.‏ —‏ انظر «اليونان،‏ اليونانيون» (‏تأثير الهلينستية في اليهود)‏.‏

‹المسيح قدرة اللّٰه›:‏ اظهر اللّٰه مدى قدرته بشكل لم يسبق له مثيل مع يسوع ومن خلاله،‏ وذلك من وقت ولادته العجائبية فصاعدا.‏ فمثل كاتب المزمور،‏ صار يسوع «اعجوبة لكثيرين».‏ (‏مز ٧١:‏٧)‏ وكان يسوع وتلاميذه،‏ مثلهم مثل اشعيا وابنَيه،‏ «آيات وعجائب في اسرائيل من عند يهوه الجنود».‏ فهم تنبأوا بالمستقبل وكشفوا قصد اللّٰه.‏ (‏اش ٨:‏١٨؛‏ عب ٢:‏١٣؛‏ قارن لو ٢:‏١٠-‏١٤.‏)‏ وفي يسوع تمت الاعمال العظيمة التي عملها اللّٰه طوال آلاف السنين،‏ فقد تحقَّق هدفها فيه.‏ لذا يقول الرسول بولس عن يسوع انه «قدرة اللّٰه وحكمة اللّٰه».‏ —‏١ كو ١:‏٢٤.‏

كان يسوع هو المسيا المنتظر،‏ المعيَّن من يهوه،‏ والذي أُنبئ بأنه ستَظهر فيه ‹روح القدرة›.‏ (‏اش ١١:‏١-‏٥)‏ لذا كان من المتوقَّع ان تحدث امور عظيمة تشهد على ذلك.‏ (‏مي ٥:‏٢-‏٥؛‏ قارن يو ٧:‏٣١.‏)‏ بدأ اللّٰه يشهد لابنه عندما وُلد من شابة يهودية عذراء.‏ (‏لو ١:‏٣٥-‏٣٧)‏ وليست هذه الولادة دليلا على القدرة الباهرة عند اللّٰه فحسب،‏ بل كانت لديها ايضا اهداف محدَّدة جدا.‏ فمن خلال هذه الولادة اتى انسان كامل هو ‹آدم ثانٍ›،‏ انسان قادر ان يقدِّس اسم اللّٰه ابيه ويمحو التعيير الذي جلبه الابن البشري الاول على ذلك الاسم.‏ وهكذا يفضح كذب تحدِّي الشيطان.‏ كما كان يسوع الكامل سيوفِّر الاساس القانوني لفداء البشر الطائعين وتحريرهم من قبضة الخطية والموت اللذَين يملكان عليهم.‏ (‏١ كو ١٥:‏٤٥-‏٤٧؛‏ عب ٢:‏١٤،‏ ١٥؛‏ رو ٥:‏١٨-‏٢١؛‏ انظر «الفدية».‏)‏ وبما انه كامل ومتحدر من داود،‏ فسيكون الوارث لمملكة ابدية.‏ —‏ لو ١:‏٣١-‏٣٣.‏

تَرافق تعيين يسوع بروح اللّٰه مع نيله قدرة إلهية.‏ (‏اع ١٠:‏٣٨)‏ وفي حين ان موسى كان «مقتدرا في كلامه وأعماله»،‏ كان يسوع نبيا اهم من موسى،‏ وبالتالي كان الدليل على دعم اللّٰه له اكبر بكثير.‏ (‏تث ٣٤:‏١٠-‏١٢؛‏ اع ٧:‏٢٢؛‏ لو ٢٤:‏١٩؛‏ يو ٦:‏١٤)‏ لذا كان ‹يعلِّم بسلطة›.‏ (‏مت ٧:‏٢٨،‏ ٢٩)‏ ومثلما اعطى اللّٰه الناس الدليل ليؤمنوا بموسى ويشوع وغيرهما،‏ اعطى ايضا الدليل المقنع ليؤمنوا بابنه.‏ (‏مت ١١:‏٢-‏٦؛‏ يو ٦:‏٢٩)‏ ولم ينسب يسوع الفضل الى نفسه،‏ بل اعترف دائما ان اللّٰه هو مصدر اعماله العظيمة.‏ (‏يو ٥:‏١٩،‏ ٢٦؛‏ ٧:‏٢٨،‏ ٢٩؛‏ ٩:‏٣،‏ ٤؛‏ ١٤:‏١٠)‏ وقد ميَّز الاشخاص الصادقون «عظمة قدرة اللّٰه» التي ظهرت من خلاله.‏ —‏ لو ٩:‏٤٣؛‏ ١٩:‏٣٧؛‏ يو ٣:‏٢؛‏ ٩:‏٢٨-‏٣٣؛‏ قارن لو ١:‏٦٨؛‏ ٧:‏١٦.‏

علامَ دلت عجائب يسوع؟‏

ان ما فعله يسوع اكَّد ان اللّٰه يهتم بالبشر،‏ وكشف ما سيفعله اللّٰه اخيرا لأجل كل الذين يحبون الاستقامة.‏ فقد كانت اعمال يسوع العظيمة بالاجمال ترتبط بمشاكل البشر،‏ وأبرزها مشكلة الخطية وكل تأثيراتها المؤذية.‏ فحيثما توجد خطية يوجد مرض وموت.‏ غير ان قدرة يسوع على شفاء كل انواع الامراض (‏مت ٨:‏١٤،‏ ١٥؛‏ لو ٦:‏١٩؛‏ ١٧:‏١١-‏١٤؛‏ ٨:‏٤٣-‏٤٨)‏ وحتى على اقامة الموتى (‏مت ٩:‏٢٣-‏٢٥؛‏ لو ٧:‏١٤،‏ ١٥؛‏ يو ١١:‏٣٩-‏٤٤)‏،‏ اكَّدت انه هو المعيَّن من اللّٰه لتحرير البشر من الخطية ومن تأثيراتها على الناس.‏ (‏قارن مر ٢:‏٥-‏١٢.‏)‏ وقد كان يسوع اسمى بكثير من المن الذي اكله الاسرائيليون في البرية،‏ لأنه «الخبز الحق من السماء» و «خبز الحياة».‏ (‏يو ٦:‏٣١-‏٣٥،‏ ٤٨-‏٥١)‏ وهو لم يعطِ ماء حرفيا من صخرة،‏ بل ‹ماء حيا› او «ماء الحياة».‏ —‏ يو ٧:‏٣٧،‏ ٣٨؛‏ رؤ ٢٢:‏١٧؛‏ قارن يو ٤:‏١٣،‏ ١٤.‏

كما دلت اعماله العظيمة على ان بركات اخرى ستحل على البشر خلال مُلكه.‏ ففي حين اطعم أليشع ١٠٠ رجل بعشرين رغيفا وبعض الحبوب،‏ اطعم يسوع الآلاف بكمية اقل بكثير.‏ (‏٢ مل ٤:‏٤٢-‏٤٤؛‏ مت ١٤:‏١٩-‏٢١؛‏ ١٥:‏٣٢-‏٣٨)‏ كما ان موسى وأليشع حوَّلا ماء مُرًّا وماء سامًّا الى ماء عذب.‏ غير ان يسوع حوَّل ماء عاديا الى نبيذ فاخر لمتعة الناس في وليمة عرس.‏ (‏خر ١٥:‏٢٢-‏٢٥؛‏ ٢ مل ٢:‏٢١،‏ ٢٢؛‏ يو ٢:‏١-‏١١)‏ لذا لا يوجد شك في ان كل رعاياه لن يعرفوا الجوع خلال حكمه،‏ بل سيقيم وليمة شهية «لجميع الشعوب».‏ (‏اش ٢٥:‏٦)‏ ويسوع عنده القدرة ان يزيد نتاج عمل الانسان بوفرة،‏ مثلما فعل حين كان تلاميذه يصطادون السمك.‏ ولذلك لن يضطر البشر في ظل حكم مملكته ان يشْقوا ويتعبوا وهم بالكاد يجنون لقمة العيش.‏ —‏ لو ٥:‏٤-‏٩؛‏ قارن يو ٢١:‏٣-‏٧.‏

والاهم هو ان كل ما فعله ارتبط بأمور روحية.‏ فقد اعاد يسوع البصر والنطق الروحيَّين والصحة الروحية للعميان والخُرس والمرضى روحيا.‏ كما حرص ان يكون الطعام والشراب الروحيان متوفرَين بكثرة،‏ وأكَّد ان خدمة تلاميذه ستكون مثمرة.‏ (‏قارن لو ٥:‏١٠،‏ ١١؛‏ يو ٦:‏٣٥،‏ ٣٦.‏)‏ وكان اشباعه لحاجات الناس الجسدية في بعض الاحيان يهدف الى تقوية ايمانهم.‏ فهو لم يُطعم الناس لمجرد اشباع جوعهم.‏ (‏قارن يو ٦:‏٢٥-‏٢٧.‏)‏ لقد كان عليهم ان يضعوا مملكة اللّٰه ووصاياه،‏ لا الطعام والشراب،‏ اولا في حياتهم.‏ (‏مت ٦:‏٣١-‏٣٣)‏ ورسم يسوع المثال في ذلك حين رفض تحويل الحجارة الى خبز لفائدته هو.‏ —‏ مت ٤:‏١-‏٣.‏

التحرُّر الروحي:‏ كان عند امة اسرائيل محاربون جبابرة يقاتلون بشرا.‏ اما قدرة اللّٰه من خلال ابنه فكانت تستهدف اعداء اقوى بكثير.‏ لقد كان يسوع المحرِّر (‏لو ١:‏٦٩-‏٧٤)‏ الذي فتح المجال للتحرُّر من المصدر الاول للظلم:‏ الشيطان وأبالسته.‏ (‏عب ٢:‏١٤،‏ ١٥)‏ ويسوع لم يكتفِ بالتدخُّل شخصيا لتحرير كثيرين من قبضة الابالسة (‏لو ٤:‏٣٣-‏٣٦)‏،‏ بل تفوَّه ايضا بكلمات الحق القوية المحرِّرة.‏ وهذه الكلمات شرَّعت ابواب الحرية امام الذين يريدون التخلص من الاعباء الثقيلة والعبودية التي تفرضها عليهم الاديان المزيفة.‏ (‏مت ٢٣:‏٤؛‏ لو ٤:‏١٨؛‏ يو ٨:‏٣١،‏ ٣٢)‏ وبمحافظته على امانته واستقامته،‏ لم يغلب مدينة او امبراطورية،‏ بل غلب «العالم».‏ —‏ يو ١٤:‏٣٠؛‏ ١٦:‏٣٣.‏

اهمية العجائب:‏ مع ان تركيز يسوع الاساسي كان على الحقائق التي نادى بها،‏ اظهر ان الاعمال العظيمة التي قام بها لها اهميتها هي ايضا.‏ فقد قال مرارا انها تثبت ان مهمته ورسالته هما من اللّٰه.‏ وما يجعلها مهمة بشكل خاص هو انها تتمم النبوات.‏ (‏يو ٥:‏٣٦-‏٣٩،‏ ٤٦،‏ ٤٧؛‏ ١٠:‏٢٤-‏٢٧،‏ ٣١-‏٣٨؛‏ ١٤:‏١١؛‏ ٢٠:‏٢٧-‏٢٩)‏ ان مَن رأوا هذه الاعمال وقعت عليهم مسؤولية خصوصية.‏ (‏مت ١١:‏٢٠-‏٢٤؛‏ يو ١٥:‏٢٤)‏ فقد قال بطرس لاحقا للجمع في يوم الخمسين ان يسوع هو «رجل اظهره اللّٰه علانية بقوات وعلامات عجيبة وآيات صنعها اللّٰه على يده في وسطكم،‏ كما انتم تعلمون».‏ (‏اع ٢:‏٢٢)‏ وهذه الادلة على قدرة اللّٰه اظهرت ان مملكة اللّٰه قد اتت اليهم وهم لم ينتبهوا.‏ —‏ مت ١٢:‏٢٨،‏ ٣١،‏ ٣٢.‏

هذه الطريقة اللافتة التي استخدم بها اللّٰه ابنه ساهمت في «كشف افكار قلوب كثيرة».‏ (‏لو ٢:‏٣٤،‏ ٣٥)‏ فهؤلاء كُشفت لهم «ذراع يهوه».‏ لكنَّ كثيرين،‏ لا بل الاغلبية،‏ فضَّلوا اعطاء تفسير مختلف للعجائب التي يرونها،‏ او رفضوا القيام بما تحمِّلهم ‹الآية› مسؤولية فعله ارضاءً لمصالحهم الانانية.‏ (‏يو ١٢:‏٣٧-‏٤٣؛‏ ١١:‏٤٥-‏٤٨)‏ وأراد كثيرون الاستفادة شخصيا من قدرة اللّٰه فيما هم لا يملكون عطشا حقيقيا الى الحق والعدل.‏ وقد خلت قلوبهم من الشفقة واللطف اللذَين دفعا يسوع الى القيام بالكثير من اعماله العظيمة.‏ (‏قارن لو ١:‏٧٨؛‏ مت ٩:‏٣٥،‏ ٣٦؛‏ ١٥:‏٣٢-‏٣٧؛‏ ٢٠:‏٣٤؛‏ مر ١:‏٤٠،‏ ٤١؛‏ لو ٧:‏١١-‏١٥ بـ‍ لو ١٤:‏١-‏٦؛‏ مر ٣:‏١-‏٦.‏)‏ وهذه الشفقة عند يسوع ليست إلا انعكاسا للشفقة عند ابيه.‏ —‏ مر ٥:‏١٨،‏ ١٩.‏

استخدام القوة بمسؤولية:‏ لطالما تحلى يسوع بالمسؤولية وهو يستخدم قواه،‏ ولم يقصد بها التباهي بتاتا.‏ حتى لعْن شجرة التين غير المثمرة كان يحمل بشكل واضح معنى رمزيا.‏ (‏مر ١١:‏١٢-‏١٤؛‏ قارن مت ٧:‏١٩،‏ ٢٠؛‏ ٢١:‏٤٢،‏ ٤٣؛‏ لو ١٣:‏٦-‏٩.‏)‏ كما ان يسوع رفض القيام باستعراض فارغ اقترحه عليه الشيطان.‏ فهو لم يقفز من اعلى نقطة في الهيكل في ما يبدو محاولة انتحار.‏ وهذا يختلف كثيرا عن المشي على الماء.‏ فيسوع لم يفعل ذلك للتباهي،‏ بل لأنه لا توجد وسيلة تنقله الى وجهته في تلك الساعة المتأخرة.‏ (‏مت ٤:‏٥-‏٧؛‏ مر ٦:‏٤٥-‏٥٠)‏ ولم يُرضِ يسوع الفضول الخاطئ عند هيرودس حين رفض القيام بأية عجيبة لأجله.‏ (‏لو ٢٣:‏٨)‏ وكان يسوع قد رفض طلب الفريسيين والصدوقيين ان يعطي «آية من السماء».‏ فمن الواضح انهم لم يطلبوا الآية ليتقوى ايمانهم بإتمام كلمة اللّٰه،‏ بل لكيلا يضطروا لتنمية هذا الايمان.‏ لقد كان دافعهم شريرا.‏ —‏ مت ١٦:‏١-‏٤؛‏ قارن ١٥:‏١-‏٦؛‏ ٢٢:‏٢٣،‏ ٢٩.‏

كذلك،‏ عدم ايمان سكان الناصرة منع يسوع من صنع الكثير من الاعمال العظيمة هناك.‏ طبعا،‏ لم يكن السبب وجود شحٍّ في منبع قوته،‏ بل لأن الظروف لم تكن مناسبة ليصنع عجائب كثيرة.‏ فلا يجب ان تُهدر القدرة الإلهية على المشككين غير المتجاوبين.‏ (‏مر ٦:‏١-‏٦؛‏ قارن مت ١٠:‏١٤؛‏ لو ١٦:‏٢٩-‏٣١.‏)‏ إلا ان وجود الايمان عند الآخرين لم يكن شرطا اساسيا عند يسوع ليصنع عجائب.‏ مثلا،‏ عندما قُطعت اذن عبد رئيس الكهنة شفاها يسوع،‏ رغم ان هذا العبد كان بين الجمع الذي اتى لاعتقاله.‏ —‏ لو ٢٢:‏٥٠،‏ ٥١.‏

كانت اقامة يسوع المسيح من الموت الى حياة روحية اكبر دليل على قدرة اللّٰه.‏ ولولا قيامته لكان الايمان المسيحي «عبثا»،‏ ولكان اتباعه «اكثر الناس اجمعين اثارة للشفقة».‏ (‏١ كو ١٥:‏١٢-‏١٩)‏ لم يتوقف تلاميذ يسوع عن التحدث عن هذه العجيبة،‏ ولا شيء كان يقوي ايمانهم اكثر منها.‏ عندما كان يسوع على الارض،‏ استطاع ان يصنع عجائب من بعيد.‏ (‏مت ٨:‏٥-‏١٣؛‏ يو ٤:‏٤٦-‏٥٣)‏ وعندما صار في السماء،‏ عيَّن اتباعه بواسطة روح اللّٰه يوم الخمسين،‏ ومكَّنهم من صنع اعمال عظيمة في غيابه.‏ وهكذا اكَّد على صحة شهادتهم بأنه قام من الموت.‏ (‏اع ٤:‏٣٣؛‏ عب ٢:‏٣،‏ ٤)‏ كما اعطى الدليل على ان هؤلاء هم شعب اللّٰه او جماعته وينعمون برضاه عليهم.‏ —‏ اع ٢:‏١-‏٤،‏ ١٤-‏٣٦،‏ ٤٣؛‏ ٣:‏١١-‏١٨.‏

لم تقصر يد يهوه عندما مات ابنه كإنسان.‏ وهذا ما تشهد عليه العجائب والآيات والعلامات الكثيرة التي صنعها الرسل وغيرهم.‏ (‏اع ٤:‏٢٩،‏ ٣٠؛‏ ٦:‏٨؛‏ ١٤:‏٣؛‏ ١٩:‏١١،‏ ١٢)‏ وكانت اعمالهم العظيمة شبيهة بأعمال سيدهم،‏ مثل شفاء المقعَدين (‏اع ٣:‏١-‏٩؛‏ ١٤:‏٨-‏١٠)‏ والمرضى (‏اع ٥:‏١٢-‏١٦؛‏ ٢٨:‏٧-‏٩)‏،‏ وإقامة الموتى (‏اع ٩:‏٣٦-‏٤١؛‏ ٢٠:‏٩-‏١١)‏،‏ وطرد الشياطين.‏ (‏اع ٨:‏٦،‏ ٧؛‏ ١٦:‏١٦-‏١٨)‏ وقد فعلوا كل هذا دون ان يطمعوا بالربح او يسعوا لجلب الاكرام لأنفسهم.‏ (‏اع ٣:‏١٢؛‏ ٨:‏٩-‏٢٤؛‏ ١٣:‏١٥-‏١٧)‏ ومن خلالهم اصدر اللّٰه احكامه على المذنبين،‏ مثلما فعل من خلال الانبياء الاولين.‏ وبهذه الطريقة اكَّد على ضرورة احترامه واحترام ممثِّليه.‏ (‏اع ٥:‏١-‏١١؛‏ ١٣:‏٨-‏١٢)‏ كما منحهم اللّٰه قدرات جديدة،‏ كالتكلم بلغات اجنبية وترجمتها.‏ وهذا ايضا كان «لمنفعة مقصودة»،‏ لأن عمل البشارة كان سيتخطى حدود اسرائيل.‏ فكانوا سيخبرون الامم ايضا بأعمال يهوه العظيمة.‏ —‏ ١ كو ١٢:‏٤-‏١١؛‏ مز ٩٦:‏٣،‏ ٧.‏

ويهوه اللّٰه ايضا صنع اعمالا عظيمة.‏ فقد فتح ‹ابوابا› اتاحت للتلاميذ التبشير في مناطق معيَّنة.‏ وحماهم من الذين يسعون لإيقاف خدمتهم،‏ ووجَّه سير نشاطهم.‏ وغالبا ما كان ذلك يحدث بعيدا عن انظار الناس.‏ —‏ اع ٥:‏١٧-‏٢٠؛‏ ٨:‏٢٦-‏٢٩،‏ ٣٩،‏ ٤٠؛‏ ٩:‏١-‏٨؛‏ ١٠:‏١٩-‏٢٢،‏ ٤٤-‏٤٨؛‏ ١٢:‏٦-‏١١؛‏ ١٣:‏٢؛‏ ١٦:‏٦-‏١٠،‏ ٢٥-‏٣٣؛‏ ١٨:‏٩،‏ ١٠؛‏ ١ كو ١٦:‏٨،‏ ٩.‏

أُنبئ مسبقا بأن القدرات العجائبية التي منحها الروح للرسل،‏ والتي نقلوها لآخرين ايضا،‏ تقتصر على فترة ‹طفولة› الجماعة المسيحية،‏ وبأنها ستنتهي من بعدها.‏ (‏١ كو ١٣:‏٨-‏١١؛‏ انظر «عطايا ومواهب من اللّٰه» [مواهب الروح].‏)‏ وتذكر دائرة معارف مكلنتوك وسترونغ (‏مجلد ٦،‏ ص ٣٢٠)‏:‏ «لا خلاف ابدا في انه خلال فترة المئة سنة بعد موت الرسل،‏ نكاد لا نسمع شيئا عن قيام المسيحيين الاولين بعجائب».‏ غير ان يسوع ورسله حذروا من اعمال عظيمة مخادعة يصنعها اعداء اللّٰه في المستقبل،‏ وذلك على يد مرتدِّين وعلى يد وحش رمزي.‏ —‏ مت ٧:‏٢١-‏٢٣؛‏ ٢٤:‏٢٣-‏٢٥؛‏ ٢ تس ٢:‏٩،‏ ١٠؛‏ رؤ ١٣:‏١١-‏١٣؛‏ انظر «الحيوانات والوحوش الرمزية».‏

تتجلى قدرة اللّٰه بوضوح شديد عند تأسيس مملكته بواسطة المسيح يسوع وما يلي ذلك من تنفيذ للاحكام الإلهية.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٦)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة