-
غير متخلين عن اجتماعنابرج المراقبة ٢٠٠٢ | ١٥ تشرين الثاني (نوفمبر)
-
-
غير متخلين عن اجتماعنا
‹لا نتخلَّ عن اجتماعنا، كما هو من عادة البعض، بل لنشجِّع بعضنا بعضا، وبالاكثر على قدْر ما ترون اليوم يقترب›. (عبرانيين ١٠:٢٥) من الواضح انه ينبغي للعباد الحقيقيين ان يجتمعوا في مكان عبادة لكي ‹يراعوا بعضهم بعضا للتحريض على المحبة والاعمال الحسنة›. — عبرانيين ١٠:٢٤.
عندما كتب الرسول بولس الكلمات الآنفة الذكر في القرن الاول لعصرنا الميلادي، كان يوجد في اورشليم هيكل مهيب يخدم كمكان عبادة لليهود. وكان هنالك مجامع ايضا. فيسوع ‹علّم في المجمع وفي الهيكل حيث كان كل اليهود يجتمعون›. — يوحنا ١٨:٢٠.
ففي ايّ مكان للاجتماع كان بولس يفكر عندما اوصى المسيحيين ان يجتمعوا معا بغية تشجيع بعضهم بعضا؟ وهل لصروح العالم المسيحي الدينية ما يماثلها في ترتيب الهيكل بأورشليم؟ ومتى اصبح المدّعون المسيحية يستخدمون المباني الدينية الضخمة؟
-
-
غير متخلين عن اجتماعنابرج المراقبة ٢٠٠٢ | ١٥ تشرين الثاني (نوفمبر)
-
-
ولكن هل يستمد الناس دائما الانتعاش والتشجيع الروحيين من العبادة في الكنائس؟ يقول فرنسيسكو من البرازيل: «بالنسبة إليّ، اصبحت الكنيسة تمثِّل كل ما هو مملّ ومتعب في الدين. فقد كان القداس طقسا تكراريا بلا معنى، لا يساعد ابدا على سد حاجاتي الحقيقية. وكنت اشعر بالارتياح عندما ينتهي». ولكن يوصى المؤمنون الحقيقيون بالاجتماع معا. فأي ترتيب للاجتماعات ينبغي ان يتبعوه؟
«الجماعة التي في بيتهما»
يمكننا ان نعرف الطريقة المسيحية للاجتماع معا من خلال فحصنا لطريقة اجتماع المؤمنين في القرن الاول. فالاسفار المقدسة تبيِّن انهم كانوا يجتمعون عادة في بيوت خاصة. على سبيل المثال، كتب الرسول بولس: «سلِّموا على برسكا وأكيلا رفيقَي في العمل في المسيح يسوع، . . . وسلِّموا على الجماعة التي في بيتهما». (روما ١٦:٣، ٥؛ كولوسي ٤:١٥؛ فليمون ٢) ان الكلمة اليونانية التي تقابل «جماعة» (إكّلِسيا) تُنقَل الى «كنيسة» في بعض الترجمات العربية، مثل الترجمة الپروتستانتية. إلا ان هذا التعبير لا يشير الى بناء، بل الى فريق من الناس مجتمعين معا لقصد واحد. (اعمال ٨:١؛ ١٣:١) فالعبادة التي يمارسها المسيحيون الحقيقيون لا تستلزم حيازة ابنية دينية منمّقة.
وكيف كانت الاجتماعات تُعقَد في الجماعات المسيحية الباكرة؟ يستخدم التلميذ يعقوب صيغة للكلمة اليونانية سينا غوغِه للاشارة الى اجتماع مسيحي. (يعقوب ٢:٢) وهذه الكلمة اليونانية تعني «تجمُّع» وتُستعمَل على نحو متبادل مع الكلمة إكّلِسيا. ولكن مع الوقت، اتخذ هذا التعبير معنى مكان او مبنى حيث تُعقَد الاجتماعات (مجمع)b. وكان المسيحيون من اصل يهودي على علم بما يحدث هناك.
في حين ان اليهود اجتمعوا في الهيكل في اورشليم للاحتفال بأعيادهم السنوية، خدمت المجامع كأماكن محلية للتعلُّم عن يهوه وعن الشريعة. ويبدو ان الممارسات المتنوعة التي جرى القيام بها في المجامع تألفت من الصلاة وقراءة الاسفار المقدسة بالاضافة الى شرحها وتقديم النصح. فعندما ذهب بولس ومَن معه الى مجمع في انطاكية، «ارسل اليهما رؤساء المجمع قائلين: ‹ايها الرجلان الاخوان، إن كانت عندكما كلمة تشجيع للشعب، فقولا›». (اعمال ١٣:١٥) وعند اجتماع المسيحيين من اصل يهودي في بيوت خاصة، لا شك انهم اتَّبعوا طريقة مماثلة، جاعلين من اجتماعاتهم فترات بناءة روحيا يقدَّم فيها الارشاد المؤسس على الاسفار المقدسة.
-