-
حرِّضوا على المحبة والاعمال الحسنة — كيف؟برج المراقبة ١٩٩٥ | ١ نيسان (أبريل)
-
-
حرِّضوا على المحبة والاعمال الحسنة — كيف؟
« (لنأخذ) بعضنا بعضا (في الاعتبار) للتحريض على المحبة والاعمال الحسنة . . . (مشجِّعين) بعضنا بعضا وبالاكثر على قدر ما ترون اليوم يقرب.» — عبرانيين ١٠:٢٤، ٢٥.
١، ٢ (أ) لماذا كان من المهم ان يجد المسيحيون الاولون التعزية والتشجيع في اجتماعهم معا؟ (ب) اية مشورة لبولس عالجت الحاجة الى الاجتماع معا؟
كانوا مجتمعين في السرّ خلف ابواب مغلقة. وخارجا كان الخطر كامنا في كل مكان. فقائدهم، يسوع، كان قد أُعدم علنا قبل وقت قصير، وكان قد حذَّر أتباعه من انهم لن يُعامَلوا افضل منه. (يوحنا ١٥:٢٠؛ ٢٠:١٩) ولكن اذ كانوا يتكلمون بصوت منخفض عن حبيبهم يسوع، لا بد ان كونهم معا جعلهم على الاقل يشعرون بالامان اكثر.
٢ وإذ مرت السنون، واجه المسيحيون جميع انواع المحن والاضطهاد. وكأولئك التلاميذ الاولين، استمدوا التعزية والتشجيع من الاجتماع معا. لذلك كتب الرسول بولس في العبرانيين ١٠:٢٤، ٢٥: «(لنأخذ) بعضنا بعضا (في الاعتبار) للتحريض على المحبة والاعمال الحسنة غير تاركين اجتماعنا كما لقوم عادة بل (مشجِّعين) بعضنا بعضا وبالاكثر على قدر ما ترون اليوم يقرب.»
٣ لماذا تقولون ان العبرانيين ١٠:٢٤، ٢٥ هي اكثر من مجرد وصية بأن يجتمع المسيحيون معا؟
٣ هذه الكلمات هي اكثر من مجرد وصية بالاستمرار في الاجتماع معا. انها تعطي مقياسا موحى به من اللّٰه لكل الاجتماعات المسيحية — وفي الواقع، لأية مناسبة يجتمع فيها المسيحيون معا. واليوم اكثر من ايّ وقت مضى، اذ نرى بوضوح ان يوم يهوه يقترب، فان ضغوط النظام الشرير هذا ومخاطره تجعل من الملحّ ان تكون اجتماعاتنا كملاذ آمن، مصدر قوة وتشجيع للجميع. فماذا يمكننا ان نفعل لنضمن ذلك؟ لنفحص كلمات بولس باعتناء، طارحين ثلاثة اسئلة رئيسية: ماذا يعني ان «(نأخذ) بعضنا بعضا (في الاعتبار)»؟ ماذا يعني ان ‹نحرض بعضنا بعضا على المحبة والاعمال الحسنة›؟ وأخيرا، كيف يمكننا ان ‹(نشجِّع) بعضنا بعضا› في هذه الازمنة الصعبة؟
-
-
حرِّضوا على المحبة والاعمال الحسنة — كيف؟برج المراقبة ١٩٩٥ | ١ نيسان (أبريل)
-
-
‹شجِّعوا بعضكم بعضا›
١٢ (أ) ما هي بعض معاني الكلمة اليونانية المترجمة «يشجِّع»؟ (ب) كيف فشل اصحاب ايوب في تشجيعه؟ (ج) لماذا يجب ان نحجم عن ادانة بعضنا بعضا؟
١٢ عندما كتب بولس انه يجب ان ‹نشجِّع بعضنا بعضا،› استعمل صيغة للكلمة اليونانية پاراكاليو، التي يمكن ان تعني ايضا ‹ان يقوِّي، ان يعزِّي.› وفي الترجمة السبعينية اليونانية، استُعملت هذه الكلمة عينها في ايوب ٢٩:٢٥، حيث وُصف ايوب كمَن يعزِّي النائحين. ومن المستغرب انه عندما كان ايوب نفسه في محنة قاسية، لم ينَل تشجيعا كهذا. وكان «معزّوه» الثلاثة منهمكين في إدانته وإلقاء المواعظ عليه بحيث فشلوا في فهمه او التعاطف معه. وفي الواقع، خلال حديثهم كله لم يخاطبوا ايوب بالاسم حتى ولا مرة واحدة. (قابلوا ايوب ٣٣:١، ٣١.) فمن الواضح انهم اعتبروه مشكلة اكثر منه شخصا. فلا عجب ان ايوب قال لهم بإحباط: «لو كانت انفسكم مكان نفسي»! (ايوب ١٦:٤) وبشكل مماثل اليوم، اذا اردتم ان تشجِّعوا شخصا، فتعاطفوا! لا تدينوا. وكما تقول رومية ١٤:٤، «مَن انت الذي تدين عبد غيرك. هو لمولاه يثبت او يسقط. ولكنه سيثبَّت لأن اللّٰه قادر ان يثبِّته.»
١٣، ١٤ (أ) بأية حقيقة جوهرية يجب ان نقنع اخوتنا وأخواتنا لنعزِّيهم؟ (ب) كيف قوّى ملاكٌ دانيال؟
١٣ وتُترجم ايضا صيغة من پاراكاليو والاسم المشتق منها الى «يعزِّي» و «عزاء» في ٢ تسالونيكي ٢:١٦، ١٧: «وربنا نفسه يسوع المسيح واللّٰه ابونا الذي احبنا واعطانا عزاء ابديا ورجاء صالحا بالنعمة يعزِّي قلوبكم ويثبِّتكم في كل كلام وعمل صالح.» لاحظوا ان بولس يربط فكرة تعزية قلوبنا بالحقيقة الجوهرية ان يهوه يحبنا. لذلك يمكن ان نشجِّع ونعزِّي بعضنا بعضا بتأكيد هذه الحقيقة المهمة.
١٤ في احدى المناسبات كان النبي دانيال منزعجا جدا بعد رؤيته رؤيا مخيفة حتى انه قال: «نضارتي تحولت فيَّ الى فساد ولم اضبط قوة.» فأرسل يهوه ملاكا ذكَّر دانيال عدة مرات بأنه «محبوب» في عيني اللّٰه. والنتيجة؟ قال دانيال للملاك: «قوَّيتني.» — دانيال ١٠:٨، ١١، ١٩.
١٥ كيف يجب ان يوازن الشيوخ والنظار الجائلون بين المدح والتأديب؟
١٥ ثم هنالك طريقة اخرى لتشجيع الآخرين. امدحوهم! فمن السهل جدا تبنّي موقف انتقادي قاسٍ. ومن المسلّم به ان هنالك اوقاتا يكون فيها التأديب ضروريا، وخصوصا من قِبَل الشيوخ والنظار الجائلين. ولكن يكون جيدا تذكُّرهم من اجل تشجيعهم اللطيف بدلا من موقفهم الانتقادي.
١٦ (أ) عند تشجيع المكتئبين، لماذا غالبا ما لا يكون كافيا ان نحثهم على فعل المزيد في خدمة يهوه؟ (ب) كيف ساعد يهوه ايليا عندما كان مكتئبا؟
١٦ والمكتئبون خصوصا يحتاجون الى التشجيع، ويتوقَّع يهوه منا كمسيحيين رفقاء ان نكون مصدر مساعدة — وخصوصا اذا كنا شيوخا. (امثال ٢١:١٣) فماذا يمكن ان نفعل؟ قد لا يكون الجواب سهلا كالقول لهم ان يفعلوا المزيد في خدمة يهوه. ولماذا؟ لأن ذلك يمكن ان يدل ضمنا ان اكتئابهم هو بسبب عدم فعلهم ما يكفي. وعادة لا تكون الحال كذلك. كان النبي ايليا مكتئبا جدا ذات مرة حتى انه رغب في الموت؛ مع ان ذلك حدث عندما كان مشغولا جدا بخدمته ليهوه. فكيف تعامل معه يهوه؟ ارسل ملاكا لتزويد المساعدة العملية. فصرَّح ايليا ليهوه بمكنون نفسه، مظهرا انه شعر بأنه عديم القيمة كآبائه الموتى، بأن عمله كله ذهب هباء، وبأنه وحده. فأصغى يهوه اليه وعزَّاه بإظهارات موحية بالرهبة لقوته وبتأكيدات انه قطعًا ليس وحده وأن العمل الذي كان قد ابتدأ به سيكمل. ووعد يهوه ايضا ان يعطي ايليا مرافقا ليدرِّبه، مرافقا كان سيخلفه اخيرا. — ١ ملوك ١٩:١-٢١.
١٧ كيف يمكن ان يشجِّع الشيخ الشخص الذي يكون صارما جدا على نفسه؟
١٧ كم كان ذلك مشجِّعا! فلنشجِّع بشكل مماثل اولئك المضطربين عاطفيا بيننا. اسعوا الى فهمهم بالاصغاء! (يعقوب ١:١٩) زوِّدوا التعزية المؤسسة على الاسفار المقدسة التي تلائم حاجاتهم الفردية. (امثال ٢٥:١١؛ ١ تسالونيكي ٥:١٤، عج) ولتشجيع الذين يكونون صارمين جدا على انفسهم، يمكن ان يقدِّم الشيوخ بلطف الدليل من الاسفار المقدسة ان يهوه يحبهم ويعتبرهم ذوي قيمة.a ويمكن ان تكون مناقشة الفدية وسيلة فعَّالة لتشجيع الذين يشعرون بأنهم عديمو القيمة. والشخص الحزين على خطية ماضية قد يلزم ان نظهر له ان الفدية طهَّرته اذا تاب حقا وتحوَّل كاملا عن اية ممارسة كهذه. — اشعياء ١:١٨.
١٨ كيف يجب استخدام تعليم الفدية لتشجيع مَن صارت ضحية شخص آخر، كما بالاغتصاب؟
١٨ طبعا، سيفكِّر الشيخ في الحالة الخصوصية لكي يستخدم هذا التعليم بشكل ملائم. تأملوا في احد الامثلة: ان ذبيحة المسيح الفدائية رمزت اليها الذبائح الحيوانية لناموس موسى، التي كانت مطلوبة للتكفير عن كل الخطايا. (لاويين ٤:٢٧، ٢٨) ولكن، لم يُشترط ان تقدِّم ضحية الاغتصاب ذبيحة خطية كهذه. وقال الناموس ان ‹لا يفعلوا شيئا› لمعاقبتها. (تثنية ٢٢:٢٥-٢٧) وكذلك اليوم، اذا هوجمت اخت واغتُصبت وجعلها ذلك تشعر بأنها بغيضة وعديمة القيمة، فهل يكون ملائما ان نشدِّد على حاجتها الى الفدية لتطهيرها من هذه الخطية؟ بالتأكيد لا. فهي لم تخطئ في الاعتداء عليها. فالمغتصب هو الذي اخطأ ويحتاج الى التطهير. ولكنَّ المحبة التي اظهرها يهوه والمسيح في تزويد الفدية يمكن استخدامها كدليل على ان خطية الشخص الآخر لم تجعلها نجسة في عينَي اللّٰه ولكنها عزيزة على يهوه وتثبت في محبته. — قارنوا مرقس ٧:١٨-٢٣؛ ١ يوحنا ٤:١٦.
١٩ لماذا لا يجب ان نتوقع ان تكون كل معاشرة لاخوتنا وأخواتنا مشجِّعة، ولكن ماذا يجب ان يكون تصميمنا؟
١٩ نعم، مهما كان وضع الشخص في الحياة، مهما جعلت الظروف المؤلمة ماضيه مظلما، يجب ان يكون قادرا على ايجاد التشجيع في جماعة شعب يهوه. وسيجده اذا جاهدنا افراديا لنأخذ بعضنا بعضا في الاعتبار، لنحرِّض بعضنا بعضا، ولنشجع بعضنا بعضا كلما اجتمعنا معا. ولكن بسبب نقصنا نفشل جميعا في ذلك احيانا. وبشكل يتعذر تجنبه، نخيّب بعضنا بعضا حتى اننا احيانا نؤلم بعضنا بعضا. فحاولوا ألّا تركِّزوا على ضعفات الآخرين في هذا الخصوص. فإذا ركَّزتم على النقائص، تكونون في خطر الصيرورة انتقاديين بإفراط للجماعة حتى انكم قد تقعون في الفخ نفسه الذي كان بولس توَّاقا الى مساعدتنا على تجنبه، اي ترك اجتماعنا. فلا يحصل ذلك ابدا! وإذ يصير هذا النظام القديم خطرا ومرهقا اكثر فأكثر، فلنصمِّم بثبات ان نبذل اقصى جهدنا لجعل معاشرتنا في الاجتماعات بنّاءة — وبالاكثر على قدر ما نرى يوم يهوه يقرب!
[الحاشية]
a يمكن ان يختار الشيخ ان يدرس مع شخص كهذا مقالات مشجِّعة من برج المراقبة واستيقظ! — مثلا، «هل تستفيدون من اللطف غير المستحق؟» و «ربْح المعركة ضد الكآبة.» — برج المراقبة، ١٥ شباط و ١ آذار ١٩٩٠.
-