مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ش‌ك الفصل ٤ ص ٣١-‏٣٩
  • «انسانان غير متعلمَين وعاميان»

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • «انسانان غير متعلمَين وعاميان»
  • اشهدوا كاملا عن ملكوت اللّٰه
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • لَيْسَ «بِقُوَّتِنَا ٱلشَّخْصِيَّةِ» (‏اعمال ٣:‏١١-‏٢٦)‏
  • «لَا نَقْدِرُ أَنْ نَكُفَّ عَنِ ٱلتَّكَلُّمِ» (‏اعمال ٤:‏١-‏٢٢)‏
  • «رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ مَعًا إِلَى ٱللّٰهِ» (‏اعمال ٤:‏٢٣-‏٣١)‏
  • «لَمْ تَكْذِبْ عَلَى ٱلنَّاسِ،‏ بَلْ عَلَى ٱللّٰهِ» (‏اعمال ٤:‏٣٢–‏٥:‏١١)‏
  • تعلّمَ الغفران من سيده
    اقتد بإيمانهم
  • تعلم الغفران من سيِّده
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٠
  • حاربَ الخوف والشك
    اقتد بإيمانهم
  • بقي وليا في وجه الامتحانات
    اقتد بإيمانهم
المزيد
اشهدوا كاملا عن ملكوت اللّٰه
ش‌ك الفصل ٤ ص ٣١-‏٣٩

الفصل ٤

«إِنْسَانَانِ غَيْرُ مُتَعَلِّمَيْنِ وَعَامِّيَّانِ»

اَلرُّسُلُ يَتَصَرَّفُونَ بِجُرْأَةٍ وَيَهْوَهُ يُبَارِكُهُمْ

مُؤَسَّسٌ عَلَى ٱلْأَعْمَال ٣:‏١–‏٥:‏١١

١،‏ ٢ أَيُّ عَجِيبَةٍ صَنَعَهَا بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا قُرْبَ بَابِ ٱلْهَيْكَلِ؟‏

تَمِيلُ ٱلشَّمْسُ ٱلْوَهَّاجَةُ عَنْ كَبِدِ ٱلسَّمَاءِ مُعْلِنَةً دُنُوَّ «سَاعَةِ ٱلصَّلَاةِ».‏a (‏اع ٢:‏٤٦؛‏ ٣:‏١)‏ فَيَتَقَاطَرُ ٱلْيَهُودُ ٱلْمُتَدَيِّنُونَ وَتَلَامِيذُ يَسُوعَ إِلَى حَرَمِ ٱلْهَيْكَلِ.‏ فِي تِلْكَ ٱلْأَثْنَاءِ،‏ يَشُقُّ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا طَرِيقَهُمَا بَيْنَ ٱلْجُمُوعِ نَحْوَ بَابِ ٱلْهَيْكَلِ ٱلَّذِي يُدْعَى «ٱلْجَمِيلَ»،‏ بَابٍ ضَخْمٍ بِمِصْرَاعَيْنِ هَائِلَيْنِ مُغَشَّيَيْنِ بِٱلْبُرُونْزِ ٱلْكُورِنْثِيِّ ٱلْوَهَّاجِ.‏ وَبَيْنَمَا تَعْلُو جَلَبَةُ ٱلْمُتَجَمْهِرِينَ وَيُسْمَعُ جَلِيًّا وَقْعُ أَقْدَامِهِمْ،‏ يَصْرُخُ رَجُلٌ أَرْبَعِينِيٌّ مُقْعَدٌ مُنْذُ ٱلْوِلَادَةِ مُسْتَجْدِيًا ٱلنَّاسَ.‏ —‏ اع ٣:‏٢؛‏ ٤:‏٢٢.‏

٢ مَا إِنْ يَقْتَرِبُ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا مِنَ ٱلْمُتَسَوِّلِ حَتَّى يُمْطِرَهُمَا بِتَوَسُّلَاتِهِ ٱلْمُعْتَادَةِ.‏ وَعِنْدَمَا يَتَوَقَّفُ ٱلرَّسُولَانِ،‏ يُرَكِّزُ ٱلرَّجُلُ نَظَرَهُ عَلَيْهِمَا آمِلًا مِنْهُمَا ٱلْعَوْنَ.‏ فَيُخَاطِبُهُ بُطْرُسُ:‏ «لَسْتُ أَمْلِكُ فِضَّةً وَلَا ذَهَبًا،‏ وَلٰكِنِ ٱلَّذِي عِنْدِي فَإِيَّاهُ أُعْطِيكَ:‏ بِٱسْمِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱلنَّاصِرِيِّ ٱمْشِ!‏».‏ هَلْ تَتَصَوَّرُ دَهْشَةَ ٱلْجَمْعِ حِينَ أَمْسَكَ بُطْرُسُ بِيَدِ ٱلْكَسِيحِ فَٱنْتَصَبَ وَاقِفًا لِلْمَرَّةِ ٱلْأُولَى فِي حَيَاتِهِ؟‏ (‏اع ٣:‏٦،‏ ٧)‏ وَهَلْ تَتَخَيَّلُ ٱلرَّجُلَ يَخْطُو بِحَذَرٍ خُطُوَاتِهِ ٱلْأُولَى وَيُحَمْلِقُ فِي رِجْلَيْهِ بَعْدَمَا شُفِيَتَا؟‏ لَا عَجَبَ أَنَّهُ رَاحَ يَثِبُ وَيُسَبِّحُ ٱللّٰهَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ.‏

٣ أَيُّ هِبَةٍ فَائِقَةِ ٱلْقِيمَةِ أُتِيحَ لِلْجَمْعِ وَٱلرَّجُلِ ٱلَّذِي شُفِيَ ٱلْحُصُولُ عَلَيْهَا؟‏

٣ حِينَئِذٍ يَتَرَاكَضُ ٱلْجَمْعُ مَذْهُولًا إِلَى بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا ٱلْوَاقِفَيْنِ فِي رِوَاقِ سُلَيْمَانَ.‏ وَهُنَاكَ،‏ فِي ٱلْمَكَانِ نَفْسِهِ حَيْثُ وَقَفَ يَسُوعُ ذَاتَ مَرَّةٍ وَعَلَّمَ،‏ يُطْلِعُهُمْ بُطْرُسُ عَلَى ٱلْمَغْزَى ٱلْحَقِيقِيِّ لِمَا جَرَى.‏ (‏يو ١٠:‏٢٣)‏ فَيُقَدِّمُ لَهُمْ وَلِلْمُتَسَوِّلِ هِبَةً تَفُوقُ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ قِيمَةً،‏ هِبَةً تَتَعَدَّى إِبْرَاءَ ٱلْعِلَلِ وَٱلْعَاهَاتِ.‏ فَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ فُرْصَةَ أَنْ يَتُوبُوا وَتُمْحَى خَطَايَاهُمْ وَيَصِيرُوا مِنْ أَتْبَاعِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱلَّذِي عَيَّنَهُ يَهْوَهُ ‹وَكِيلًا رَئِيسِيًّا لِلْحَيَاةِ›.‏ —‏ اع ٣:‏١٥.‏

٤ (‏أ)‏ لِأَيِّ مُوَاجَهَةٍ أَدَّى ٱلشِّفَاءُ ٱلْعَجَائِبِيُّ؟‏ (‏ب)‏ أَيَّ سُؤَالَيْنِ سَنُنَاقِشُ؟‏

٤ حَقًّا إِنَّهُ لَيَوْمٌ ٱسْتِثْنَائِيٌّ!‏ فَهَا ٱلرَّجُلُ ٱلْكَسِيحُ يُشْفَى مِنْ عَاهَتِهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنَ ٱلْمَشْيِ.‏ وَهَا ٱلْفُرْصَةُ سَانِحَةٌ أَمَامَ ٱلْآلَافِ لِيَخْتَبِرُوا ٱلشِّفَاءَ ٱلرُّوحِيَّ فَيَسِيرُوا كَمَا يَحِقُّ لِلّٰهِ.‏ (‏كو ١:‏٩،‏ ١٠)‏ إِلَّا أَنَّ هٰذَا ٱلْيَوْمَ شَهِدَ أَيْضًا أَحْدَاثًا أَطْلَقَتِ ٱلشَّرَارَةَ لِمُوَاجَهَةٍ بَيْنَ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْأَوْلِيَاءِ وَأَصْحَابِ ٱلنُّفُوذِ ٱلَّذِينَ سَيُحَاوِلُونَ مَنْعَهُمْ مِنْ إِتْمَامِ وَصِيَّةِ يَسُوعَ بِٱلْكِرَازَةِ.‏ (‏اع ١:‏٨)‏ فَمَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ أُسْلُوبِ وَمَوْقِفِ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا ‹غَيْرِ ٱلْمُتَعَلِّمَيْنِ وَٱلْعَامِّيَّيْنِ› فِيمَا قَدَّمَا ٱلْبِشَارَةَ لِلْجَمْعِ؟‏b (‏اع ٤:‏١٣)‏ وَكَيْفَ نَقْتَدِي بِهِمَا وَبِسَائِرِ ٱلتَّلَامِيذِ عِنْدَ مُوَاجَهَةِ ٱلْمُقَاوَمَةِ؟‏

لَيْسَ «بِقُوَّتِنَا ٱلشَّخْصِيَّةِ» (‏اعمال ٣:‏١١-‏٢٦)‏

٥ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنْ أُسْلُوبِ بُطْرُسَ فِي مُخَاطَبَةِ ٱلْجَمْعِ؟‏

٥ وَقَفَ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا أَمَامَ ٱلْجَمْعِ عَالِمَيْنِ أَنَّ بَعْضَهُمْ رُبَّمَا صَرَخُوا مُؤَخَّرًا طَالِبِينَ تَعْلِيقَ يَسُوعَ عَلَى خَشَبَةٍ.‏ (‏مر ١٥:‏٨-‏١٥؛‏ اع ٣:‏١٣-‏١٥)‏ فَكِّرْ فِي شَجَاعَةِ بُطْرُسَ آنَذَاكَ.‏ فَهُوَ أَعْلَنَ بِكُلِّ جُرْأَةٍ أَنَّ ٱلرَّجُلَ ٱلْمُقْعَدَ شُفِيَ بِٱسْمِ يَسُوعَ.‏ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُلَطِّفِ ٱلْحَقِيقَةَ،‏ إِذْ أَدَانَ صَرَاحَةً تَوَاطُؤَ ٱلْجَمْعِ فِي قَتْلِ ٱلْمَسِيحِ.‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ لَمْ يُضْمِرْ أَيَّ عِدَاءٍ تِجَاهَهُمْ لِأَنَّ فَعْلَتَهُمْ هٰذِهِ كَانَتْ «عَنْ جَهْلٍ».‏ (‏اع ٣:‏١٧)‏ لِذَا نَاشَدَهُمْ كَإِخْوَةٍ وَرَكَّزَ عَلَى ٱلنَّوَاحِي ٱلْإِيجَابِيَّةِ مِنْ رِسَالَةِ ٱلْمَلَكُوتِ.‏ فَإِذَا تَابُوا وَآمَنُوا بِٱلْمَسِيحِ،‏ تَأْتِي «أَوْقَاتُ ٱلِٱنْتِعَاشِ» مِنْ حَضْرَةِ يَهْوَهَ.‏ (‏اع ٣:‏١٩)‏ نَحْنُ أَيْضًا عَلَيْنَا أَنْ نَتَّصِفَ بِٱلْجُرْأَةِ وَٱلصَّرَاحَةِ عِنْدَ إِعْلَانِ دَيْنُونَةِ ٱللّٰهِ ٱلْقَادِمَةِ.‏ وَلٰكِنْ فِي ٱلْوَقْتِ عَيْنِهِ لِنَتَجَنَّبِ ٱلْقَسْوَةَ وَٱلتَّصَلُّبَ وَٱلتَّسَرُّعَ فِي ٱلْحُكْمِ عَلَى ٱلنَّاسِ.‏ فَلَا نَسْتَبْعِدْ أَنْ يَصِيرَ سَامِعُونَا إِخْوَةً لَنَا.‏ وَعَلَى غِرَارِ بُطْرُسَ،‏ لِنُرَكِّزْ عَلَى ٱلنَّوَاحِي ٱلْإِيجَابِيَّةِ مِنْ رِسَالَتِنَا.‏

٦ كَيْفَ أَعْرَبَ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا عَنِ ٱلتَّوَاضُعِ وَٱلِٱحْتِشَامِ؟‏

٦ فَضْلًا عَنْ ذٰلِكَ،‏ لَمْ يَنْسُبِ ٱلرَّسُولَانِ ٱلْفَضْلَ إِلَى أَنْفُسِهِمَا فِي ٱلْعَجِيبَةِ ٱلَّتِي صَنَعَاهَا لِأَنَّهُمَا تَحَلَّيَا بِٱلِٱحْتِشَامِ.‏ قَالَ بُطْرُسُ لِلْجَمْعِ:‏ «لِمَ تُحَدِّقُونَ إِلَيْنَا كَأَنَّنَا بِقُوَّتِنَا ٱلشَّخْصِيَّةِ أَوْ تَعَبُّدِنَا لِلّٰهِ قَدْ جَعَلْنَاهُ يَمْشِي؟‏».‏ (‏اع ٣:‏١٢)‏ فَقَدْ أَدْرَكَ بُطْرُسُ وَٱلرُّسُلُ أَنَّ أَيَّ إِنْجَازٍ يُحَقِّقُونَهُ فِي ٱلْخِدْمَةِ مَرَدُّهُ إِلَى قُوَّةِ ٱللّٰهِ لَا قُوَّتِهِمِ ٱلشَّخْصِيَّةِ.‏ نَتِيجَةً لِذٰلِكَ،‏ أَرْجَعُوا بِٱحْتِشَامٍ كُلَّ ٱلْفَضْلِ إِلَى يَهْوَهَ وَيَسُوعَ.‏

٧،‏ ٨ (‏أ)‏ أَيُّ هِبَةٍ فِي وِسْعِنَا تَقْدِيمُهَا لِلنَّاسِ؟‏ (‏ب)‏ كَيْفَ يَتِمُّ ٱلْوَعْدُ ‹بِرَدِّ كُلِّ ٱلْأَشْيَاءِ› فِي أَيَّامِنَا؟‏

٧ يَحْسُنُ بِنَا نَحْنُ أَيْضًا أَنْ نَتَحَلَّى بِٱلِٱحْتِشَامِ فِيمَا نَنْهَمِكُ فِي عَمَلِ ٱلْكِرَازَةِ.‏ لَا شَكَّ أَنَّ رُوحَ ٱللّٰهِ لَا يُمَكِّنُنَا ٱلْيَوْمَ مِنْ شِفَاءِ ٱلنَّاسِ عَجَائِبِيًّا.‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ فِي وِسْعِنَا مُسَاعَدَتُهُمْ أَنْ يُنَمُّوا ٱلْإِيمَانَ بِٱللّٰهِ وَٱلْمَسِيحِ وَيَنَالُوا ٱلْهِبَةَ نَفْسَهَا ٱلَّتِي قَدَّمَهَا بُطْرُسُ لِسَامِعِيهِ،‏ أَيِ ٱلْفُرْصَةَ أَنْ تُمْحَى خَطَايَاهُمْ وَيَنَالُوا ٱلِٱنْتِعَاشَ مِنْ حَضْرَةِ يَهْوَهَ.‏ وَكُلَّ سَنَةٍ،‏ يَغْتَنِمُ مِئَاتُ ٱلْآلَافِ هٰذِهِ ٱلْفُرْصَةَ،‏ فَيَعْتَمِدُونَ وَيُصْبِحُونَ تَلَامِيذَ لِلْمَسِيحِ.‏

٨ وَٱلْيَوْمَ،‏ نَحْنُ نَعِيشُ فِي زَمَنِ «رَدِّ كُلِّ ٱلْأَشْيَاءِ» ٱلَّذِي تَحَدَّثَ عَنْهُ بُطْرُسُ.‏ فَإِتْمَامًا لِلْأُمُورِ «ٱلَّتِي تَكَلَّمَ عَنْهَا ٱللّٰهُ بِفَمِ أَنْبِيَائِهِ ٱلْقُدُّوسِينَ فِي ٱلزَّمَنِ ٱلْقَدِيمِ»،‏ تَأَسَّسَ ٱلْمَلَكُوتُ فِي ٱلسَّمَاءِ عَامَ ١٩١٤.‏ (‏اع ٣:‏٢١؛‏ مز ١١٠:‏١-‏٣؛‏ دا ٤:‏١٦،‏ ١٧)‏ وَبُعَيْدَ ذٰلِكَ،‏ تَوَلَّى يَسُوعُ ٱلْإِشْرَافَ عَلَى رَدِّ ٱلْعِبَادَةِ ٱلْحَقَّةِ إِلَى ٱلْأَرْضِ.‏ وَعَلَى ٱلْأَثَرِ،‏ يُضَمُّ ٱلْمَلَايِينُ إِلَى ٱلْفِرْدَوْسِ ٱلرُّوحِيِّ وَيُصْبِحُونَ مِنْ رَعَايَا ٱلْمَلَكُوتِ.‏ فَيَخْلَعُونَ ٱلشَّخْصِيَّةَ ٱلْقَدِيمَةَ ٱلْفَاسِدَةَ وَيَلْبَسُونَ «ٱلشَّخْصِيَّةَ ٱلْجَدِيدَةَ ٱلَّتِي خُلِقَتْ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ ٱللّٰهِ».‏ (‏اف ٤:‏٢٢-‏٢٤)‏ وَكَشِفَاءِ ٱلْمُتَسَوِّلِ ٱلْكَسِيحِ،‏ يُنْجَزُ هٰذَا ٱلْعَمَلُ ٱلْجَبَّارُ لَا بِجُهُودِ بَشَرٍ بَلْ بِرُوحِ ٱللّٰهِ.‏ فَلْنَقْتَدِ بِبُطْرُسَ إِذًا وَلْنَسْتَخْدِمْ كَلِمَةَ ٱللّٰهِ بِجُرْأَةٍ وَفَعَّالِيَّةٍ لِتَعْلِيمِ ٱلْآخَرِينَ.‏ وَلْنُبْقِ فِي بَالِنَا أَنَّ أَيَّ نَجَاحٍ نُحَقِّقُهُ فِي مُسَاعَدَةِ ٱلنَّاسِ أَنْ يَصِيرُوا مِنْ تَلَامِيذِ ٱلْمَسِيحِ مَرَدُّهُ إِلَى قُوَّةِ ٱللّٰهِ،‏ لَا قُوَّتِنَا ٱلشَّخْصِيَّةِ.‏

«لَا نَقْدِرُ أَنْ نَكُفَّ عَنِ ٱلتَّكَلُّمِ» (‏اعمال ٤:‏١-‏٢٢)‏

٩-‏١١ (‏أ)‏ مَا رَدَّةُ فِعْلِ ٱلْقَادَةِ ٱلْيَهُودِ حِيَالَ بِشَارَةِ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا؟‏ (‏ب)‏ عَلَامَ عَزَمَ ٱلرَّسُولَانِ؟‏

٩ إِنَّ خِطَابَ بُطْرُسَ وَتَصَرُّفَاتِ ٱلْكَسِيحِ ٱلَّذِي رَاحَ يَثِبُ وَيُهَلِّلُ بَعْدَ شِفَائِهِ أَحْدَثَتْ جَلَبَةً بَيْنَ ٱلْحُضُورِ.‏ فَهَرَعَ قَائِدُ حَرَسِ ٱلْهَيْكَلِ،‏ ٱلْمُكَلَّفُ ٱلْإِشْرَافَ عَلَى أَمْنِ مِنْطَقَةِ ٱلْهَيْكَلِ،‏ يُرَافِقُهُ كِبَارُ ٱلْكَهَنَةِ لِيَسْتَطْلِعُوا ٱلْوَضْعَ.‏ وَقَدِ ٱنْتَمَى هٰؤُلَاءِ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ إِلَى بِدْعَةِ ٱلصَّدُّوقِيِّينَ،‏ وَهِيَ فِئَةٌ عُرِفَتْ بِغِنَاهَا وَنُفُوذِهَا ٱلسِّيَاسِيِّ وَسَعَى أَعْضَاؤُهَا إِلَى إِقَامَةِ عَلَاقَاتٍ سِلْمِيَّةٍ مَعَ ٱلرُّومَانِ.‏ كَمَا رَفَضُوا ٱلشَّرِيعَةَ ٱلشَّفَهِيَّةَ ٱلَّتِي أَجَلَّهَا ٱلْفَرِّيسِيُّونَ وَٱزْدَرَوْا بِعَقِيدَةِ ٱلْقِيَامَةِ.‏c فَلَا غَرَابَةَ إِذًا أَنْ يَغْتَاظُوا حِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا مَوْجُودَانِ فِي ٱلْهَيْكَلِ وَيُعَلِّمَانِ بِجُرْأَةٍ عَنْ قِيَامَةِ يَسُوعَ.‏

١٠ أَلْقَى ٱلْمُقَاوِمُونَ ٱلْغَاضِبُونَ ٱلرَّسُولَيْنِ فِي ٱلسِّجْنِ وَأَرْغَمُوهُمَا عَلَى ٱلْمُثُولِ أَمَامَ ٱلْمَحْكَمَةِ ٱلْيَهُودِيَّةِ ٱلْعُلْيَا فِي ٱلْيَوْمِ ٱلتَّالِي.‏ فَمِنْ وُجْهَةِ نَظَرِ هٰؤُلَاءِ ٱلْحُكَّامِ ٱلْمُتَشَامِخِينَ،‏ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَقِّ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا ‹غَيْرِ ٱلْمُتَعَلِّمَيْنِ وَٱلْعَامِّيَّيْنِ› أَنْ يُعَلِّمَا فِي ٱلْهَيْكَلِ.‏ فَهُمَا لَمْ يَتَخَرَّجَا مِنْ أَيِّ مَدْرَسَةٍ دِينِيَّةٍ مُعْتَمَدَةٍ.‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ تَحَيَّرَ أَعْضَاءُ ٱلْمَحْكَمَةِ مِنْ مُجَاهَرَتِهِمَا وَٱقْتِنَاعِهِمَا بِمَا يَقُولَانِ.‏ فَمَا سِرُّ مَهَارَتِهِمَا؟‏ أَحَدُ ٱلْأَسْبَابِ هُوَ أَنَّهُمَا «كَانَا مَعَ يَسُوعَ» ٱلَّذِي عَلَّمَ كَمَنْ لَهُ سُلْطَةٌ،‏ لَا كَٱلْكَتَبَةِ.‏ —‏ اع ٤:‏١٣؛‏ مت ٧:‏٢٨،‏ ٢٩.‏

١١ إِلَّا أَنَّ ٱلْمَحْكَمَةَ قَضَتْ بِأَنْ يَكُفَّ ٱلرَّسُولَانِ عَنِ ٱلْكِرَازَةِ.‏ وَقَدْ كَانَ لِأَحْكَامِهَا وَزْنٌ كَبِيرٌ فِي ذٰلِكَ ٱلْمُجْتَمَعِ.‏ فَمُنْذُ أَسَابِيعَ قَلِيلَةٍ وَجَدَتْ هٰذِهِ ٱلْمَرْجِعِيَّةُ بِٱلذَّاتِ أَنَّ يَسُوعَ «مُسْتَوْجِبُ ٱلْمَوْتِ».‏ (‏مت ٢٦:‏٥٩-‏٦٦)‏ رَغْمَ ذٰلِكَ،‏ لَمْ يَشْعُرْ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا بِٱلْخَوْفِ.‏ فَفِي حَضْرَةِ هٰؤُلَاءِ ٱلرِّجَالِ ٱلْأَغْنِيَاءِ وَٱلْمُتَعَلِّمِينَ وَٱلنَّافِذِينَ،‏ قَالَا بِشَجَاعَةٍ وَلٰكِنْ بِٱحْتِرَامٍ:‏ «إِنْ كَانَ بِرًّا عِنْدَ ٱللّٰهِ أَنْ نَسْمَعَ لَكُمْ وَلَيْسَ لِلّٰهِ،‏ فَٱحْكُمُوا أَنْتُمْ.‏ أَمَّا نَحْنُ فَلَا نَقْدِرُ أَنْ نَكُفَّ عَنِ ٱلتَّكَلُّمِ بِمَا رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا».‏ —‏ اع ٤:‏١٩،‏ ٢٠.‏

كِبَارُ ٱلْكَهَنَةِ وَرَئِيسُهُمْ

مَثَّلَ رَئِيسُ ٱلْكَهَنَةِ شَعْبَهُ أَمَامَ ٱللّٰهِ.‏ وَفِي ٱلْقَرْنِ ٱلْأَوَّلِ لِلْمِيلَادِ تَرَأَّسَ ٱلسَّنْهَدْرِيمَ أَيْضًا.‏ وَقَدْ أَحَاطَ بِهِ كِبَارُ ٱلْكَهَنَةِ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوْا كَذٰلِكَ مَرَاكِزَ قِيَادِيَّةً.‏ وَهٰؤُلَاءِ شَمَلُوا رُؤَسَاءَ ٱلْكَهَنَةِ ٱلسَّابِقِينَ كَحَنَّانَ وَرِجَالًا آخَرِينَ مُنْتَمِينَ إِلَى ٱلْعَائِلَاتِ ٱلَّتِي يُخْتَارُ مِنْهَا رُؤَسَاءُ ٱلْكَهَنَةِ.‏ وَلَمْ يَكُنْ عَدَدُ هٰذِهِ ٱلْأُسَرِ يَتَجَاوَزُ أَصَابِعَ ٱلْيَدِ ٱلْوَاحِدَةِ.‏ يَقُولُ ٱلْعَالِمُ إِمِيل شُورِر:‏ «لَا بُدَّ أَنَّ مُجَرَّدَ ٱلِٱنْتِمَاءِ إِلَى إِحْدَى [هٰذِهِ] ٱلْعَائِلَاتِ ٱلْمَرْمُوقَةِ ٱقْتَرَنَ بِٱلْحُظْوَةِ وَٱلْإِكْرَامِ».‏

وَٱلْأَسْفَارُ ٱلْمُقَدَّسَةُ تَكْشِفُ أَنَّ رُؤَسَاءَ ٱلْكَهَنَةِ شَغَلُوا هٰذَا ٱلْمَرْكَزَ مَدَى ٱلْحَيَاةِ.‏ (‏عد ٣٥:‏٢٥)‏ وَلٰكِنْ فِي ٱلْفَتْرَةِ ٱلَّتِي يُغَطِّيهَا سِفْرُ ٱلْأَعْمَالِ ٱعْتَادَ ٱلْحُكَّامُ ٱلرُّومَانُ وَٱلْمُلُوكُ ٱلْخَاضِعُونَ لَهُمْ تَعْيِينَ وَعَزْلَ رُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَةِ كَيْفَمَا شَاءُوا.‏ مَعَ ذٰلِكَ يَبْدُو أَنَّ هٰؤُلَاءِ ٱلرَّسْمِيِّينَ ٱلْوَثَنِيِّينَ عَيَّنُوا فَقَطْ أَشْخَاصًا مُتَحَدِّرِينَ مِنْ هَارُونَ لِيَشْغَلُوا هٰذَا ٱلْمَنْصِبَ.‏

١٢ مَاذَا يُسَاعِدُنَا عَلَى ٱلِٱتِّصَافِ بِٱلشَّجَاعَةِ وَٱلِٱقْتِنَاعِ؟‏

١٢ فَمَا ٱلْقَوْلُ فِيكَ؟‏ هَلْ تَتَّصِفُ بِشَجَاعَةٍ مُمَاثِلَةٍ؟‏ كَيْفَ تَشْعُرُ حِينَ تَسْنَحُ لَكَ ٱلْفُرْصَةُ أَنْ تَكْرِزَ لِلْأَغْنِيَاءِ أَوِ ٱلْمُتَعَلِّمِينَ أَوِ ٱلنَّافِذِينَ فِي مُجْتَمَعِكَ؟‏ وَمَاذَا لَوْ سَخِرَ مِنْكَ أَقْرِبَاؤُكَ أَوْ زُمَلَاؤُكَ فِي ٱلْعَمَلِ أَوِ ٱلْمَدْرَسَةِ بِسَبَبِ مُعْتَقَدَاتِكَ؟‏ هَلْ تَخَافُ؟‏ فِي هٰذِهِ ٱلْحَالِ،‏ يُمْكِنُكَ أَنْ تَتَغَلَّبَ عَلَى مَخَاوِفِكَ.‏ فَخِلَالَ حَيَاةِ يَسُوعَ ٱلْأَرْضِيَّةِ عَلَّمَ رُسُلَهُ كَيْفَ يُدَافِعُونَ عَنْ مُعْتَقَدَاتِهِمْ بِثِقَةٍ وَٱحْتِرَامٍ.‏ (‏مت ١٠:‏١١-‏١٨)‏ وَبَعْدَ قِيَامَتِهِ وَعَدَ تَلَامِيذَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمْ «كُلَّ ٱلْأَيَّامِ إِلَى ٱخْتِتَامِ نِظَامِ ٱلْأَشْيَاءِ».‏ (‏مت ٢٨:‏٢٠)‏ وَتَحْتَ إِشْرَافِهِ هُوَ،‏ يُعَلِّمُنَا «ٱلْعَبْدُ ٱلْأَمِينُ ٱلْفَطِينُ» كَيْفَ نُدَافِعُ عَنْ مُعْتَقَدَاتِنَا.‏ (‏مت ٢٤:‏٤٥-‏٤٧؛‏ ١ بط ٣:‏١٥)‏ فَنَحْنُ نَتَلَقَّى ٱلْإِرْشَادَاتِ خِلَالَ ٱجْتِمَاعَاتِ ٱلْجَمَاعَةِ،‏ كَمَدْرَسَةِ ٱلْخِدْمَةِ ٱلثِّيُوقْرَاطِيَّةِ مَثَلًا،‏ وَعَبْرَ ٱلْمَطْبُوعَاتِ ٱلْمُؤَسَّسَةِ عَلَى ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ كَكِتَابِ اَلْمُبَاحَثَةُ مِنَ ٱلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ.‏ فَهَلْ تَسْتَفِيدُ مِنَ ٱلِٱجْتِمَاعَاتِ وَٱلْمَطْبُوعَاتِ؟‏ لَا شَكَّ أَنَّ هٰذِهِ ٱلْمُسَاعِدَاتِ تُعَزِّزُ شَجَاعَتَكَ وَٱقْتِنَاعَكَ.‏ وَعَلَى غِرَارِ ٱلرُّسُلِ،‏ لَا تَسْمَحْ لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْ يَمْنَعَكَ مِنَ ٱلتَّكَلُّم عَنِ ٱلْحَقَائِقِ ٱلرُّوحِيَّةِ ٱلرَّائِعَةِ ٱلَّتِي رَأَيْتَهَا وَسَمِعْتَهَا.‏

اخت تبشر زميلتها في العمل

لا تسمح لأي شيء ان يمنعك من التكلم عن الحقائق الروحية الرائعة التي تتعلمها

«رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ مَعًا إِلَى ٱللّٰهِ» (‏اعمال ٤:‏٢٣-‏٣١)‏

١٣،‏ ١٤ مَاذَا عَلَيْنَا فِعْلُهُ حِينَ نُوَاجِهُ ٱلْمُقَاوَمَةَ،‏ وَلِمَاذَا؟‏

١٣ اِلْتَقَى بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا بَاقِيَ أَفْرَادِ ٱلْجَمَاعَةِ حَالَمَا أُطْلِقَ سَرَاحُهُمَا.‏ عِنْدَئِذٍ،‏ «رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ مَعًا إِلَى ٱللّٰهِ» وَصَلَّوْا طَلَبًا لِلشَّجَاعَةِ كَيْ يُوَاصِلُوا ٱلْمُنَادَاةَ بِٱلْبِشَارَةِ.‏ (‏اع ٤:‏٢٤)‏ لَقَدْ عَرَفَ بُطْرُسُ حَقَّ ٱلْمَعْرِفَةِ حَمَاقَةَ ٱلِٱتِّكَالِ عَلَى ٱلْقُوَّةِ ٱلشَّخْصِيَّةِ عِنْدَ ٱلسَّعْيِ إِلَى فِعْلِ مَشِيئَةِ ٱللّٰهِ.‏ فَمُنْذُ أَسَابِيعَ قَلِيلَةٍ ٱعْتَدَّ بِنَفْسِهِ وَقَالَ لِيَسُوعَ:‏ «وَإِنْ عَثَرَ ٱلْآخَرُونَ جَمِيعًا،‏ فَلَنْ أَعْثُرَ أَنَا أَبَدًا!‏».‏ لٰكِنَّهُ سُرْعَانَ مَا ٱسْتَسْلَمَ لِخَوْفِ ٱلْإِنْسَانِ وَأَنْكَرَ صَدِيقَهُ وَمُعَلِّمَهُ،‏ تَمَامًا كَمَا أَنْبَأَ يَسُوعُ.‏ مَعَ ذٰلِكَ،‏ ٱتَّعَظَ بُطْرُسُ بِمَا مَرَّ مَعَهُ.‏ —‏ مت ٢٦:‏٣٣،‏ ٣٤،‏ ٦٩-‏٧٥.‏

١٤ وَمَاذَا عَنْكَ؟‏ إِنَّ ٱلتَّصْمِيمَ عَلَى إِتْمَامِ تَفْوِيضِنَا بِٱلْكِرَازَةِ عَنْ يَسُوعَ لَيْسَ كَافِيًا وَحْدَهُ.‏ لِذَا حِينَ يُحَاوِلُ ٱلْمُقَاوِمُونَ تَقْوِيضَ إِيمَانِكَ أَوْ مَنْعَكَ مِنَ ٱلْكِرَازَةِ،‏ ٱتَّبِعْ مِثَالَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا.‏ فَصَلِّ إِلَى يَهْوَهَ طَالِبًا ٱلْقُوَّةَ وَٱلْجَأْ إِلَى ٱلْجَمَاعَةِ.‏ أَخْبِرِ ٱلشُّيُوخَ وَبَاقِيَ ٱلْإِخْوَةِ ٱلنَّاضِجِينَ عَنِ ٱلْمَصَاعِبِ ٱلَّتِي تَعْتَرِضُ سَبِيلَكَ،‏ فَصَلَوَاتُ ٱلْآخَرِينَ قَادِرَةٌ أَنْ تَمُدَّكَ بِٱلْقُوَّةِ وَٱلدَّعْمِ.‏ —‏ اف ٦:‏١٨؛‏ يع ٥:‏١٦.‏

١٥ لِمَ لَا يَجِبُ أَنْ يَتَثَبَّطَ مَنْ تَوَقَّفَ عَنِ ٱلْكِرَازَةِ فِي ٱلسَّابِقِ؟‏

١٥ أَمَّا إِذَا ٱسْتَسْلَمْتَ فِي ٱلْمَاضِي لِلضَّغْطِ وَتَوَقَّفْتَ عَنِ ٱلْكِرَازَةِ فَتْرَةً مِنَ ٱلْوَقْتِ،‏ فَلَا تَتَثَبَّطْ.‏ تَذَكَّرْ أَنَّ جَمِيعَ ٱلرُّسُلِ كَفُّوا عَنِ ٱلْكِرَازَةِ مُدَّةً مِنَ ٱلزَّمَنِ بَعْدَ مَوْتِ يَسُوعَ،‏ لٰكِنَّهُمْ سُرْعَانَ مَا ٱسْتَأْنَفُوا نَشَاطَهُمْ.‏ (‏مت ٢٦:‏٥٦؛‏ ٢٨:‏١٠،‏ ١٦-‏٢٠)‏ لِذٰلِكَ لَا تَدَعْ أَخْطَاءَكَ ٱلسَّابِقَةَ تُضْعِفُ مَعْنَوِيَّاتِكَ،‏ بَلِ ٱسْتَخْلِصِ ٱلْعِبَرَ مِمَّا مَرَرْتَ بِهِ وَٱسْتَفِدْ مِنْهَا لِتُقَوِّيَ ٱلْآخَرِينَ.‏

١٦،‏ ١٧ مَاذَا نَتَعَلَّمُ مِنَ ٱلصَّلَاةِ ٱلَّتِي رَفَعَهَا أَتْبَاعُ يَسُوعَ فِي أُورُشَلِيمَ؟‏

١٦ وَقَدْ يَخْطُرُ عَلَى بَالِنَا ٱلسُّؤَالُ ٱلتَّالِي:‏ ‹مَاذَا يَجِبُ أَنْ نَطْلُبَ فِي ٱلصَّلَاةِ حِينَ تُقَاوِمُنَا ٱلسُّلُطَاتُ؟‏›.‏ لَاحِظْ مِنْ فَضْلِكَ أَنَّ هٰؤُلَاءِ ٱلتَّلَامِيذَ ٱلْأَوْلِيَاءَ لَمْ يَسْأَلُوا ٱللّٰهَ أَنْ يُعْفِيَهُمْ مِنْ مُوَاجَهَةِ ٱلْمِحَنِ.‏ فَقَدْ تَذَكَّرُوا كَلِمَاتِ يَسُوعَ:‏ «إِنْ كَانُوا قَدِ ٱضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ أَيْضًا».‏ (‏يو ١٥:‏٢٠)‏ عِوَضًا عَنْ ذٰلِكَ،‏ طَلَبُوا مِنْ يَهْوَهَ أَنْ ‹يَلْتَفِتَ إِلَى› تَهْدِيدَاتِ ٱلْمُقَاوِمِينَ.‏ (‏اع ٤:‏٢٩)‏ فَقَدْ فَهِمُوا جَلِيًّا أَنَّ ٱلِٱضْطِهَادَ ٱلَّذِي يُوَاجِهُونَهُ مُنْبَأٌ بِهِ.‏ وَأَدْرَكُوا أَنَّ مَشِيئَةَ ٱللّٰهِ سَتَتِمُّ «عَلَى ٱلْأَرْضِ»،‏ تَمَامًا كَمَا طَلَبَ مِنْهُمْ يَسُوعُ أَنْ يُصَلُّوا،‏ بِصَرْفِ ٱلنَّظَرِ عَنْ مَوْقِفِ ٱلْحُكَّامِ ٱلْبَشَرِ ٱلضُّعَفَاءِ.‏ —‏ مت ٦:‏٩،‏ ١٠.‏

١٧ وَلِيَتَمَكَّنَ ٱلتَّلَامِيذُ مِنْ فِعْلِ مَشِيئَةِ ٱللّٰهِ،‏ صَلَّوْا إِلَيْهِ قَائِلِينَ:‏ «أَعْطِ عَبِيدَكَ أَنْ يُوَاظِبُوا عَلَى ٱلتَّكَلُّمِ بِكَلِمَتِكَ بِكُلِّ جُرْأَةٍ».‏ فَكَيْفَ تَجَاوَبَ يَهْوَهُ؟‏ فِي ٱلْحَالِ «تَزَعْزَعَ ٱلْمَكَانُ ٱلَّذِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهِ،‏ وَٱمْتَلَأُوا جَمِيعُهُمْ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ،‏ وَأَخَذُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلِمَةِ ٱللّٰهِ بِجُرْأَةٍ».‏ (‏اع ٤:‏٢٩-‏٣١)‏ فَلَا شَيْءَ يَحُولُ دُونَ إِتْمَامِ مَشِيئَةِ ٱللّٰهِ.‏ (‏اش ٥٥:‏١١)‏ لِذَا مَهْمَا عَاكَسَتْنَا ٱلظُّرُوفُ أَوْ قَوِيَ خَصْمُنَا،‏ بِإِمْكَانِنَا ٱلْوُثُوقُ أَنَّ يَهْوَهَ يَمْنَحُنَا ٱلْقُوَّةَ لِنُوَاصِلَ ٱلتَّكَلُّمَ بِكَلِمَتِهِ بِجُرْأَةٍ إِنْ نَحْنُ لَجَأْنَا إِلَيْهِ بِٱلصَّلَاةِ.‏

«لَمْ تَكْذِبْ عَلَى ٱلنَّاسِ،‏ بَلْ عَلَى ٱللّٰهِ» (‏اعمال ٤:‏٣٢–‏٥:‏١١)‏

١٨ مَاذَا فَعَلَ أَعْضَاءُ جَمَاعَةِ أُورُشَلِيمَ وَاحِدُهُمْ لِلْآخَرِ؟‏

١٨ سُرْعَانَ مَا نَمَتِ ٱلْجَمَاعَةُ ٱلْفَتِيَّةُ فِي أُورُشَلِيمَ لِتَضُمَّ أَكْثَرَ مِنْ ٠٠٠‏,٥ عُضْوٍ.‏d وَرَغْمَ خَلْفِيَّاتِهِمِ ٱلْمُتَنَوِّعَةِ،‏ كَانَ لِهٰؤُلَاءِ ٱلتَّلَامِيذِ «قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ».‏ فَقَدْ كَانُوا مُتَّحِدِينَ فِي ٱلْفِكْرِ نَفْسِهِ وَٱلرَّأْيِ عَيْنِهِ.‏ (‏اع ٤:‏٣٢؛‏ ١ كو ١:‏١٠)‏ وَلَمْ يَكْتَفُوا بِٱلصَّلَاةِ إِلَى يَهْوَهَ لِيُبَارِكَ جُهُودَهُمْ،‏ بَلْ دَعَمُوا وَاحِدُهُمُ ٱلْآخَرَ رُوحِيًّا،‏ وَعِنْدَ ٱلضَّرُورَةِ مَادِّيًّا.‏ (‏١ يو ٣:‏١٦-‏١٨)‏ عَلَى سَبِيلِ ٱلْمِثَالِ،‏ بَاعَ ٱلتِّلْمِيذُ يُوسُفُ ٱلَّذِي لَقَّبَهُ ٱلرُّسُلُ بَرْنَابَا قِطْعَةَ أَرْضٍ كَانَ يَمْلِكُهَا وَتَبَرَّعَ بِكَامِلِ ٱلْمَبْلَغِ.‏ فَسَاهَمَ بِذٰلِكَ فِي مُسَاعَدَةِ ٱلْقَادِمِينَ مِنْ مَنَاطِقَ بَعِيدَةٍ عَلَى تَمْدِيدِ إِقَامَتِهِمْ فِي أُورُشَلِيمَ لِتَعَلُّمِ ٱلْمَزِيدِ عَنْ إِيمَانِهِمِ ٱلْجَدِيدِ.‏

١٩ لِمَ أَمَاتَ يَهْوَهُ حَنَانِيَّا وَسَفِّيرَةَ؟‏

١٩ فِي تِلْكَ ٱلْفَتْرَةِ أَيْضًا بَاعَ ٱلزَّوْجَانِ حَنَانِيَّا وَسَفِّيرَةَ مِلْكًا وَقَدَّمَا تَبَرُّعًا.‏ وَتَظَاهَرَا بِتَقْدِيمِ ٱلْمَبْلَغِ كَامِلًا،‏ إِلَّا أَنَّهُمَا ‹ٱحْتَفَظَا سِرًّا بِبَعْضِ ٱلثَّمَنِ›.‏ (‏اع ٥:‏٢)‏ فَأَمَاتَهُمَا يَهْوَهُ،‏ لَا لِأَنَّ تَبَرُّعَهُمَا زَهِيدٌ،‏ بَلْ لِأَنَّهُمَا تَصَرَّفَا بِخِدَاعٍ وَبِنِيَّةٍ خَبِيثَةٍ.‏ قَالَ بُطْرُسُ لِحَنَانِيَّا:‏ «أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى ٱلنَّاسِ،‏ بَلْ عَلَى ٱللّٰهِ».‏ (‏اع ٥:‏٣،‏ ٤)‏ فَعَلَى غِرَارِ ٱلْمُرَائِينَ ٱلَّذِينَ أَدَانَهُمْ يَسُوعُ،‏ ٱهْتَمَّ هٰذَانِ ٱلزَّوْجَانِ بِطَلَبِ مَجْدِ ٱلنَّاسِ أَكْثَرَ مِنْهُ بِطَلَبِ رِضَى ٱللّٰهِ.‏ —‏ مت ٦:‏١-‏٣.‏

٢٠ مَاذَا نَتَعَلَّمُ بِشَأْنِ تَقْدِمَاتِنَا لِيَهْوَهَ؟‏

٢٠ وَفِي أَيَّامِنَا يَتَحَلَّى مَلَايِينُ ٱلشُّهُودِ بِٱلسَّخَاءِ وَيُقَدِّمُونَ تَبَرُّعَاتٍ طَوْعِيَّةً لِدَعْمِ عَمَلِ ٱلْكِرَازَةِ ٱلْعَالَمِيِّ،‏ تَمَامًا كَٱلتَّلَامِيذِ ٱلْأُمَنَاءِ فِي أُورُشَلِيمَ قَدِيمًا.‏ لَا أَحَدَ يُجْبَرُ عَلَى ٱلْعَطَاءِ مِنْ وَقْتِهِ أَوْ مَالِهِ.‏ فَيَهْوَهُ لَا يَرْغَبُ أَنْ نَخْدُمَهُ غَصْبًا عَنَّا أَوْ مُرْغَمِينَ.‏ (‏٢ كو ٩:‏٧)‏ وَهُوَ لَا يَهْتَمُّ بِحَجْمِ تَبَرُّعَاتِنَا بَلْ بِٱلدَّافِعِ وَرَاءَهَا.‏ (‏مر ١٢:‏٤١-‏٤٤)‏ فَلْنَتَجَنَّبْ إِذًا ٱلتَّشَبُّهَ بِحَنَانِيَّا وَسَفِّيرَةَ ٱللَّذَيْنِ خَدَمَا ٱللّٰهَ بِدَافِعٍ أَنَانِيٍّ وَطَلَبًا لِلْمَجْدِ.‏ وَلْنَتَمَثَّلْ بِبُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَبَرْنَابَا،‏ فَنَخْدُمَ يَهْوَهَ بِدَافِعِ ٱلْمَحَبَّةِ ٱلْأَصِيلَةِ لَهُ وَلِأَخِينَا ٱلْإِنْسَانِ.‏ —‏ مت ٢٢:‏٣٧-‏٤٠.‏

a رُفِعَتِ ٱلصَّلَوَاتُ فِي ٱلْهَيْكَلِ بِٱلتَّزَامُنِ مَعَ ذَبَائِحِ ٱلصَّبَاحِ وَٱلْمَسَاءِ.‏ وَذَبَائِحُ ٱلْمَسَاءِ قُرِّبَتْ عِنْدَ «ٱلسَّاعَةِ ٱلتَّاسِعَةِ»،‏ أَيْ قُرَابَةَ ٱلثَّالِثَةِ بَعْدَ ٱلظُّهْرِ.‏

b اُنْظُرِ ٱلْإِطَارَيْنِ «بُطْرُسُ:‏ مِنْ صَيَّادِ سَمَكٍ إِلَى رَسُولٍ غَيُورٍ»؛‏ وَ«يُوحَنَّا:‏ اَلتِّلْمِيذُ ٱلَّذِي أَحَبَّهُ يَسُوعُ».‏

c اُنْظُرِ ٱلْإِطَارَ «كِبَارُ ٱلْكَهَنَةِ وَرَئِيسُهُمْ».‏

d يُقَدَّرُ أَنَّ عَدَدَ ٱلْفَرِّيسِيِّينَ فِي أُورُشَلِيمَ عَامَ ٣٣ ب‌م بَلَغَ نَحْوَ ٠٠٠‏,٦ فَقَطْ،‏ أَمَّا ٱلصَّدُّوقِيُّونَ فَكَانُوا أَقَلَّ عَدَدًا.‏ وَرُبَّمَا يُشَكِّلُ هٰذَا ٱلْوَاقِعُ سَبَبًا إِضَافِيًّا يُفَسِّرُ خَوْفَ كِلَا ٱلْفَرِيقَيْنِ ٱلْمُتَزَايِدَ مِنْ تَعَالِيمِ يَسُوعَ.‏

بُطْرُسُ:‏ مِنْ صَيَّادِ سَمَكٍ إِلَى رَسُولٍ غَيُورٍ

يُعْرَفُ بُطْرُسُ فِي ٱلْأَسْفَارِ ٱلْمُقَدَّسَةِ بِخَمْسَةِ أَسْمَاءٍ هِيَ:‏ اَلِٱسْمُ ٱلْعِبْرَانِيُّ شِمْعُونُ وَمَا يُقَابِلُهُ فِي ٱلْيُونَانِيَّةِ سِمْعَانُ؛‏ اَلِٱسْمُ ٱلْأَرَامِيُّ صَفَا وَمَا يُرَادِفُهُ فِي ٱلْيُونَانِيَّةِ بُطْرُسُ؛‏ وَٱلِٱسْمُ ٱلْمُرَكَّبُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ.‏ —‏ مت ١٠:‏٢؛‏ يو ١:‏٤٢؛‏ اع ١٥:‏١٤.‏

بطرس

كَانَ بُطْرُسُ مُتَزَوِّجًا يَسْكُنُ مَعَ حَمَاتِهِ وَأَخِيهِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَيَعْمَلُ فِي صَيْدِ ٱلسَّمَكِ.‏ (‏مر ١:‏٢٩-‏٣١)‏ وَهُوَ فِي ٱلْأَصْلِ مِنْ بَيْتَ صَيْدَا،‏ مَدِينَةٍ عَلَى ٱلضِّفَّةِ ٱلشَّمَالِيَّةِ لِبَحْرِ ٱلْجَلِيلِ.‏ (‏يو ١:‏٤٤)‏ إِلَّا أَنَّهُ عَاشَ فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ فِي مَدِينَةِ كَفَرْنَاحُومَ ٱلْمُجَاوِرَةِ.‏ (‏لو ٤:‏٣١،‏ ٣٨)‏ وَمِنْ عَلَى مَرْكَبِهِ،‏ خَاطَبَ يَسُوعُ جَمْعًا عَلَى شَاطِئِ ٱلْجَلِيلِ.‏ بَعْدَ ذٰلِكَ مُبَاشَرَةً،‏ جَذَبَ بُطْرُسُ بِتَوْجِيهٍ مِنَ ٱلْمَسِيحِ صَيْدًا وَافِرًا مِنَ ٱلسَّمَكِ.‏ فَخَرَّ خَوْفًا إِثْرَ هٰذِهِ ٱلْعَجِيبَةِ،‏ لٰكِنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُ:‏ «كَفَاكَ خَوْفٌ.‏ مِنَ ٱلْآنَ تَصْطَادُ ٱلنَّاسَ أَحْيَاءً».‏ (‏لو ٥:‏١-‏١١)‏ وَقَدْ مَارَسَ بُطْرُسُ مِهْنَةَ ٱلصَّيْدِ مَعَ أَخِيهِ أَنْدَرَاوُسَ،‏ إِضَافَةً إِلَى يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا.‏ لٰكِنَّهُمْ جَمِيعًا تَخَلَّوْا عَنْهَا عِنْدَمَا قَبِلُوا دَعْوَةَ يَسُوعَ إِلَى ٱتِّبَاعِهِ.‏ (‏مت ٤:‏١٨-‏٢٢؛‏ مر ١:‏١٦-‏١٨)‏ وَبَعْدَ سَنَةٍ تَقْرِيبًا،‏ كَانَ بُطْرُسُ بَيْنَ ٱلِٱثْنَيْ عَشَرَ ٱلَّذِينَ ٱخْتَارَهُمُ ٱلْمَسِيحُ «رُسُلًا».‏ —‏ مر ٣:‏١٣-‏١٦.‏

وَفِي مُنَاسَبَاتٍ خُصُوصِيَّةٍ،‏ طَلَبَ يَسُوعُ مِنْ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا فَقَطْ مُرَافَقَتَهُ.‏ فَشَهِدُوا حَادِثَةَ ٱلتَّجَلِّي وَرَأَوْهُ يُقِيمُ ٱبْنَةَ يَايِرُسَ وَشَاطَرُوهُ حُزْنَهُ فِي بُسْتَانِ جَتْسِيمَانِي.‏ (‏مت ١٧:‏١،‏ ٢؛‏ ٢٦:‏٣٦-‏٤٦؛‏ مر ٥:‏٢٢-‏٢٤،‏ ٣٥-‏٤٢؛‏ لو ٢٢:‏٣٩-‏٤٦)‏ وَهٰؤُلَاءِ ٱلثَّلَاثَةُ إِضَافَةً إِلَى أَنْدَرَاوُسَ هُمْ مَنْ سَأَلُوهُ عَنْ عَلَامَةِ حُضُورِهِ.‏ —‏ مر ١٣:‏١-‏٤.‏

كَانَ بُطْرُسُ صَرِيحًا وَمُنْدَفِعًا،‏ وَفِي بَعْضِ ٱلْأَحْيَانِ مُتَسَرِّعًا.‏ فَعَلَى مَا يَبْدُو،‏ غَالِبًا مَا عَبَّرَ عَمَّا فِي نَفْسِهِ قَبْلَ ٱلتَّلَامِيذِ ٱلْآخَرِينَ.‏ وَتُسَجِّلُ ٱلْأَنَاجِيلُ أَقْوَالَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَقْوَالِ ٱلرُّسُلِ ٱلْـ‍ ١١ مُجْتَمِعَةً.‏ وَفِي مُنَاسَبَاتٍ عِدَّةٍ،‏ ٱسْتَفْسَرَ عَنْ شَتَّى ٱلْمَسَائِلِ فِي حِينِ لَزِمَ ٱلْآخَرُونَ ٱلصَّمْتَ.‏ (‏مت ١٥:‏١٥؛‏ ١٨:‏٢١؛‏ ١٩:‏٢٧-‏٢٩؛‏ لو ١٢:‏٤١؛‏ يو ١٣:‏٣٦-‏٣٨)‏ وَهُوَ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي عَارَضَ أَنْ يَغْسِلَ يَسُوعُ قَدَمَيْهِ،‏ غَيْرَ أَنَّهُ مَا لَبِثَ أَنْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَغْسِلَ لَهُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ أَيْضًا بَعْدَمَا وَبَّخَهُ.‏ —‏ يو ١٣:‏٥-‏١٠.‏

أَكَنَّ هٰذَا ٱلرَّسُولُ مَحَبَّةً شَدِيدَةً لِمُعَلِّمِهِ،‏ فَحَاوَلَ إِقْنَاعَهُ أَنَّهُ لَنْ يُضْطَرَّ أَنْ يُعَانِيَ وَيُقْتَلَ.‏ فَقَوَّمَهُ يَسُوعُ بِحَزْمٍ لِأَنَّهُ ٱفْتَقَرَ فِي تِلْكَ ٱلْمُنَاسَبَةِ إِلَى ٱلْحُكْمِ ٱلسَّلِيمِ.‏ (‏مت ١٦:‏٢١-‏٢٣)‏ وَفِي ٱللَّيْلَةِ ٱلْأَخِيرَةِ مِنْ حَيَاةِ يَسُوعَ ٱلْأَرْضِيَّةِ،‏ قَالَ بُطْرُسُ إِنَّهُ لَنْ يَتْرُكَ مُعَلِّمَهُ أَبَدًا وَلَوْ تَخَلَّى عَنْهُ كُلُّ ٱلرُّسُلِ.‏ وَحِينَ أَلْقَى أَعْدَاءُ ٱلْمَسِيحِ ٱلْقَبْضَ عَلَيْهِ،‏ دَفَعَتِ ٱلشَّجَاعَةُ بُطْرُسَ أَنْ يُحَامِيَ عَنْ سَيِّدِهِ بِٱلسَّيْفِ،‏ ثُمَّ يَلْحَقَ بِهِ إِلَى فِنَاءِ رَئِيسِ ٱلْكَهَنَةِ.‏ وَلٰكِنْ لَمْ يَمْضِ وَقْتٌ طَوِيلٌ حَتَّى أَنْكَرَ سَيِّدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،‏ فَبَكَى بِمَرَارَةٍ حِينَ أَدْرَكَ فَدَاحَةَ فَعْلَتِهِ.‏ —‏ مت ٢٦:‏٣١-‏٣٥،‏ ٥١،‏ ٥٢،‏ ٦٩-‏٧٥.‏

قُبَيْلَ ظُهُورِ يَسُوعَ ٱلْمُقَامِ لِلْمَرَّةِ ٱلْأُولَى لِرُسُلِهِ فِي ٱلْجَلِيلِ،‏ قَالَ بُطْرُسُ إِنَّهُ ذَاهِبٌ لِلصَّيْدِ،‏ فَٱنْضَمَّ إِلَيْهِ بَعْضُ ٱلرُّسُلِ.‏ وَلٰكِنْ حِينَ أَدْرَكَ أَنَّ مُعَلِّمَهُ وَاقِفٌ عَلَى ٱلشَّطِّ،‏ رَمَى بِنَفْسِهِ تِلْقَائِيًّا فِي ٱلْمَاءِ وَسَبَحَ إِلَيْهِ.‏ وَبَعْدَمَا تَنَاوَلُوا ٱلْفُطُورَ ٱلَّذِي أَعَدَّهُ ٱلْمَسِيحُ لَهُمْ،‏ سَأَلَ يَسُوعُ بُطْرُسَ هَلْ يُحِبُّهُ أَكْثَرَ مِنْ «هٰؤُلَاءِ»،‏ أَيْ مِنَ ٱلسَّمَكِ ٱلَّذِي ٱصْطَادُوهُ.‏ فَقَدْ أَرَادَ أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى ٱتِّبَاعِهِ كَامِلَ ٱلْوَقْتِ،‏ عِوَضَ أَنْ يَسْعَى وَرَاءَ مِهْنَةٍ كَمِهْنَةِ صَيْدِ ٱلسَّمَكِ.‏ —‏ يو ٢١:‏١-‏٢٢.‏

بَيْنَ عَامَيْ ٦٢–‏٦٤ ب‌م تَقْرِيبًا،‏ نَادَى بُطْرُسُ بِٱلْبِشَارَةِ فِي بَابِلَ (‏فِي ٱلْعِرَاقِ ٱلْيَوْمَ)‏ حَيْثُ سَكَنَتْ جَالِيَةٌ يَهُودِيَّةٌ كَبِيرَةٌ.‏ (‏١ بط ٥:‏١٣)‏ وَهُنَاكَ كَتَبَ ٱلرِّسَالَةَ ٱلْمُلْهَمَةَ ٱلْأُولَى ٱلَّتِي تَحْمِلُ ٱسْمَهُ،‏ وَرُبَّمَا ٱلثَّانِيَةَ أَيْضًا.‏ لَقَدْ نَالَ بُطْرُسُ مِنْ يَسُوعَ «ٱلصَّلَاحِيَّةَ ٱللَّازِمَةَ لِكَيْ يَكُونَ رَسُولًا لِلْمَخْتُونِينَ».‏ (‏غل ٢:‏٨،‏ ٩)‏ وَبِٱلْفِعْلِ،‏ تَمَّمَ هٰذَا ٱلتَّفْوِيضَ بِرَأْفَةٍ وَبِغَيْرَةٍ أَيْضًا.‏

يُوحَنَّا:‏ اَلتِّلْمِيذُ ٱلَّذِي أَحَبَّهُ يَسُوعُ

هُوَ ٱبْنُ زَبَدِي وَأَخُو ٱلرَّسُولِ يَعْقُوبَ.‏ أُمُّهُ عَلَى مَا يَبْدُو هِيَ سَالُومَةُ ٱلَّتِي رُبَّمَا كَانَتْ أُخْتَ مَرْيَمَ أُمِّ يَسُوعَ.‏ (‏مت ١٠:‏٢؛‏ ٢٧:‏٥٥،‏ ٥٦؛‏ مر ١٥:‏٤٠؛‏ لو ٥:‏٩،‏ ١٠)‏ وَعَلَيْهِ،‏ قَدْ يَكُونُ يُوحَنَّا مِنْ أَقْرِبَاءِ ٱلْمَسِيحِ.‏ وَهُوَ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ عَائِلَةٍ مَيْسُورَةٍ،‏ إِذْ إِنَّ وَالِدَهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى تَوْظِيفِ أُجَرَاءَ يُعَاوِنُونَهُ فِي صَيْدِ ٱلسَّمَكِ.‏ (‏مر ١:‏٢٠)‏ وَقَدْ رَافَقَتْ أُمُّهُ يَسُوعَ وَخَدَمَتْهُ خِلَالَ وُجُودِهِ فِي ٱلْجَلِيلِ،‏ وَبَعْدَ مَوْتِهِ أَحْضَرَتْ أَطْيَابًا لِتَهْيِئَةِ جَسَدِهِ لِلدَّفْنِ.‏ (‏مر ١٦:‏١؛‏ يو ١٩:‏٤٠)‏ وَكَمَا يَظْهَرُ ٱمْتَلَكَ هٰذَا ٱلرَّسُولُ بَيْتًا خَاصًّا.‏ —‏ يو ١٩:‏٢٦،‏ ٢٧.‏

يوحنا

نَقْرَأُ أَنَّ يُوحَنَّا ٱلْمُعَمِّدَ كَانَ وَاقِفًا مِعَ ٱثْنَيْنِ مِنْ تَلَامِيذِهِ حِينَ نَظَرَ إِلَى يَسُوعَ وَقَالَ:‏ «هُوَذَا حَمَلُ ٱللّٰهِ!‏».‏ اَلتِّلْمِيذُ ٱلْأَوَّلُ هُوَ أَنْدَرَاوُسُ،‏ أَمَّا ٱلثَّانِي فَهُوَ عَلَى ٱلْأَرْجَحِ يُوحَنَّا.‏ (‏يو ١:‏٣٥،‏ ٣٦،‏ ٤٠)‏ بَعْدَئِذٍ رَافَقَ يُوحَنَّا كَمَا يَبْدُو يَسُوعَ إِلَى قَانَا حَيْثُ رَأَى بِأُمِّ عَيْنَيْهِ أُولَى عَجَائِبِ ٱلْمَسِيَّا.‏ (‏يو ٢:‏١-‏١١)‏ وَبِمَا أَنَّهُ يَرْسُمُ فِي إِنْجِيلِهِ صُورَةً حَيَّةً وَمُفَصَّلَةً لِنَشَاطَاتِ يَسُوعَ ٱللَّاحِقَةِ فِي أُورُشَلِيمَ وَٱلسَّامِرَةِ وَٱلْجَلِيلِ،‏ نَسْتَنْتِجُ أَنَّهُ شَهِدَ هٰذِهِ ٱلْأَحْدَاثَ أَيْضًا.‏ هٰذَا وَقَدْ أَعْرَبَ يُوحَنَّا،‏ إِضَافَةً إِلَى يَعْقُوبَ وَبُطْرُسَ وَأَنْدَرَاوُسَ،‏ عَنْ إِيمَانٍ بَارِزٍ.‏ فَلَمْ يَتَرَدَّدْ أَيٌّ مِنْهُمْ لَحْظَةً أَنْ يَتَخَلَّى عَنْ شِبَاكِهِ وَمَرْكَبِهِ وَمَوْرِدِ رِزْقِهِ حِينَ دَعَاهُ يَسُوعُ إِلَى ٱتِّبَاعِهِ.‏ —‏ مت ٤:‏١٨-‏٢٢.‏

صَحِيحٌ أَنَّ يُوحَنَّا لَا يَبْرُزُ فِي رِوَايَاتِ ٱلْأَنَاجِيلِ كَمَا هِيَ ٱلْحَالُ مَعَ بُطْرُسَ،‏ غَيْرَ أَنَّهُ ٱتَّصَفَ مِثْلَهُ بِشَخْصِيَّةٍ قَوِيَّةٍ كَمَا يَدُلُّ ٱللَّقَبُ ٱلَّذِي أَطْلَقَهُ يَسُوعُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَخِيهِ يَعْقُوبَ:‏ بُوَانَرْجِسُ،‏ ٱلَّذِي يَعْنِي «ٱبْنَيِ ٱلرَّعْدِ».‏ (‏مر ٣:‏١٧)‏ فِي ٱلْبِدَايَةِ،‏ طَمَحَ يُوحَنَّا إِلَى ٱلْبُرُوزِ لِدَرَجَةِ أَنَّهُ وَأَخَاهُ دَفَعَا أُمَّهُمَا إِلَى ٱلطَّلَبِ مِنْ يَسُوعَ أَنْ يُسْنِدَ إِلَيْهِمَا مَرْكَزًا بَارِزًا فِي مَلَكُوتِهِ.‏ مِنْ جِهَةٍ،‏ كَانَتْ رَغْبَتُهُمَا هٰذِهِ أَنَانِيَّةً.‏ لٰكِنَّهَا دَلَّتْ فِي ٱلْوَقْتِ نَفْسِهِ عَلَى إِيمَانِهِمَا بِأَنَّ ٱلْمَلَكُوتَ حَقِيقَةٌ حَتْمِيَّةٌ.‏ وَطُمُوحُهُمَا هٰذَا أَتَاحَ لِيَسُوعَ ٱلْفُرْصَةَ أَنْ يُنَبِّهَ جَمِيعَ ٱلرُّسُلِ إِلَى ضَرُورَةِ ٱلِٱتِّصَافِ بِٱلتَّوَاضُعِ.‏ —‏ مت ٢٠:‏٢٠-‏٢٨.‏

بَرَزَتْ أَيْضًا شَخْصِيَّةُ يُوحَنَّا ٱلْقَوِيَّةُ حِينَ حَاوَلَ مَنْعَ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَتْبَاعِ يَسُوعَ عَنْ إِخْرَاجِ ٱلشَّيَاطِينِ بِٱسْمِهِ.‏ وَفِي حَادِثَةٍ أُخْرَى،‏ أَرَادَ أَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ ٱلسَّمَاءِ وَتُهْلِكَ سُكَّانَ قَرْيَةٍ سَامِرِيَّةٍ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَجَاوَبُوا مَعَ مَنْ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ لِيُهَيِّئُوا لَهُ.‏ فَمَا كَانَ مِنْ يَسُوعَ إِلَّا أَنِ ٱنْتَهَرَهُ.‏ وَبِمُرُورِ ٱلْوَقْتِ مِنَ ٱلْوَاضِحِ أَنَّ هٰذَا ٱلرَّسُولَ نَمَّى صِفَتَيِ ٱلِٱتِّزَانِ وَٱلرَّحْمَةِ ٱللَّتَيْنِ كَانَتَا تَنْقُصَانِهِ.‏ (‏لو ٩:‏٤٩-‏٥٦)‏ وَلٰكِنْ رَغْمَ كُلِّ هٰذِهِ ٱلتَّقْصِيرَاتِ،‏ وُصِفَ يُوحَنَّا بِأَنَّهُ «ٱلتِّلْمِيذُ ٱلَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ».‏ لِذٰلِكَ حِينَ أَوْشَكَ ٱلْمَسِيحُ أَنْ يَمُوتَ ٱئْتَمَنَهُ عَلَى رِعَايَةِ أُمِّهِ مَرْيَمَ.‏ —‏ يو ١٩:‏٢٦،‏ ٢٧؛‏ ٢١:‏٧،‏ ٢٠،‏ ٢٤.‏

عَاشَ يُوحَنَّا أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ ٱلرُّسُلِ،‏ تَمَامًا كَمَا أَنْبَأَ يَسُوعُ.‏ (‏يو ٢١:‏٢٠-‏٢٢)‏ وَخَدَمَ يَهْوَهَ بِأَمَانَةٍ مَا يُنَاهِزُ ٱلسَّبْعِينَ عَامًا.‏ وَفِي شَيْخُوخَتِهِ،‏ نُفِيَ خِلَالَ حُكْمِ ٱلْإِمْبَرَاطُورِ ٱلرُّومَانِيِّ دُومِيتْيَان إِلَى جَزِيرَةِ بَطْمُسَ ‹لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَنِ ٱللّٰهِ وَشَهِدَ لِيَسُوعَ›.‏ وَهُنَاكَ شَاهَدَ نَحْوَ ٱلسَّنَةِ ٩٦ ب‌م ٱلرُّؤَى ٱلَّتِي دَوَّنَهَا فِي سِفْرِ ٱلرُّؤْيَا.‏ (‏رؤ ١:‏١،‏ ٢،‏ ٩)‏ وَبِحَسَبِ ٱلتَّقْلِيدِ،‏ سَافَرَ ٱلرَّسُولُ بَعْدَ إِطْلَاقِ سَرَاحِهِ إِلَى أَفَسُسَ حَيْثُ كَتَبَ ٱلْإِنْجِيلَ ٱلَّذِي يَحْمِلُ ٱسْمَهُ وَرَسَائِلَهُ ٱلثَّلَاثَ،‏ ثُمَّ فَارَقَ ٱلْحَيَاةَ نَحْوَ ٱلْعَامِ ١٠٠ ب‌م.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٦)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة