مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • بص «الرسول،‏ ١»
  • الرسول،‏ ١

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • الرسول،‏ ١
  • بصيرة في الاسفار المقدسة
  • مواد مشابهة
  • بُطْرُس
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • يُوحَنّا
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • بُولُس
    بصيرة في الاسفار المقدسة
  • يسوع المسيح
    بصيرة في الاسفار المقدسة
المزيد
بصيرة في الاسفار المقدسة
بص «الرسول،‏ ١»

الرسول،‏ ١

تشتق الكلمة اليونانية أَپوستولوس من الفعل أَپوستِلّو الذي يعني «ارسل».‏ (‏مت ١٠:‏٥؛‏ اع ٧:‏٣٥)‏ وتُستخدَم هذه الكلمة بمعناها العام في كلمات يسوع:‏ «ليس عبد اعظم من سيده،‏ ولا مرسَل [أَپوستولوس] اعظم من مرسِله».‏ (‏يو ١٣:‏١٦)‏ وهكذا تنطبق هذه الكلمة ايضا على المسيح يسوع،‏ «الرسول ورئيس الكهنة الذي نعترف به».‏ (‏عب ٣:‏١؛‏ قارن مت ١٠:‏٤٠؛‏ ١٥:‏٢٤؛‏ لو ٤:‏١٨،‏ ٤٣؛‏ ٩:‏٤٨؛‏ ١٠:‏١٦؛‏ يو ٣:‏١٧؛‏ ٥:‏٣٦،‏ ٣٨؛‏ ٦:‏٢٩،‏ ٥٧؛‏ ٧:‏٢٩؛‏ ٨:‏٤٢؛‏ ١٠:‏٣٦؛‏ ١١:‏٤٢؛‏ ١٧:‏٣،‏ ٨،‏ ١٨،‏ ٢١-‏٢٥؛‏ ٢٠:‏٢١.‏)‏ فاللّٰه ارسله وعيَّنه ممثِّلا عنه.‏

لكنَّ كلمة «رسول» تنطبق بشكل رئيسي على التلاميذ الـ‍ ١٢ الذين اختارهم يسوع بنفسه وعيَّنهم كفريق ليكونوا ممثِّلين عنه.‏ وترد اسماء الرسل الـ‍ ١٢ في متى ١٠:‏٢-‏٤؛‏ مرقس ٣:‏١٦-‏١٩؛‏ ولوقا ٦:‏١٣-‏١٦.‏ إلا ان واحدا منهم وهو يهوذا الاسخريوطي تحوَّل الى خائن متمِّما بذلك نبوات الكتاب المقدس.‏ (‏مز ٤١:‏٩؛‏ ١٠٩:‏٨)‏ وفي الاعمال ١:‏١٣،‏ يُعاد ذكر اسماء الرسل الـ‍ ١١ الامناء.‏

كان اثنان من الرسل على الاقل تلميذَين ليوحنا المعمِّد قبل ان يصبحا من تلاميذ يسوع.‏ (‏يو ١:‏٣٥-‏٤٢)‏ ويَظهر ان ١١ رسولا كانوا من الجليل (‏اع ٢:‏٧)‏،‏ اما يهوذا الاسخريوطي فكان من اليهودية.‏ وقد انتموا جميعا الى الطبقة العاملة:‏ اربعة على الاقل عملوا في صيد السمك وواحد في جمع الضرائب.‏ (‏مت ٤:‏١٨-‏٢١؛‏ ٩:‏٩-‏١٣)‏ ويُعتقَد ان اثنَين منهم على الاقل (‏يعقوب ويوحنا ابنَي زبدي)‏ هما من اقرباء يسوع.‏ وكان الرسل في نظر القادة الدينيين ‹غير متعلِّمين وعاميِّين›،‏ مما يدل انهم تلقَّوا فقط تعليما اساسيا ولم ينالوا تعليما عاليا في المدارس الرابِّينية الدينية.‏ هذا وإن عددا منهم كانوا متزوِّجين،‏ بمَن فيهم بطرس (‏صفا)‏.‏ —‏ اع ٤:‏١٣؛‏ ١ كو ٩:‏٥.‏

وعلى ما يبدو،‏ كان بطرس ويعقوب ويوحنا مقرَّبين جدا من يسوع.‏ فهم وحدهم شهدوا اقامة ابنة يايرس (‏مر ٥:‏٣٥-‏٤٣)‏،‏ وتجلِّي يسوع.‏ (‏مت ١٧:‏١،‏ ٢)‏ كما رافقوه الى مكان ابعد في بستان جتسيماني ليلة اعتقاله.‏ (‏مر ١٤:‏٣٢،‏ ٣٣)‏ هذا وجمعت بين يوحنا ويسوع معزَّة خصوصية،‏ فهو على الارجح «التلميذ الذي كان يسوع يحبه».‏ —‏ يو ٢١:‏٢٠-‏٢٤؛‏ ١٣:‏٢٣.‏

اختيار الرسل وخدمتهم الباكرة:‏ اختار يسوع من بين تلاميذه الكثيرين ١٢ تلميذا،‏ و «سمَّاهم ‹رسلا›،‏ ليبقوا معه وليرسلهم [أَپوستِلّي] ليكرزوا ويكون لهم سلطة ان يُخرِجوا الشياطين».‏ (‏مر ٣:‏١٣-‏١٥)‏ وبالفعل،‏ لم يفارقوه خلال باقي خدمته على الارض،‏ ونالوا ارشادات مفصَّلة وتدريبا مكثَّفا في الخدمة.‏ (‏مت ١٠:‏١-‏٤٢؛‏ لو ٨:‏١)‏ وبما انهم استمروا يتعلَّمون منه،‏ ظلوا يُدعون «تلاميذ»،‏ وخصوصا قبل يوم الخمسين.‏ (‏مت ١١:‏١؛‏ ١٤:‏٢٦؛‏ ٢٠:‏١٧؛‏ يو ٢٠:‏٢)‏ بعد ذلك،‏ صاروا يُدعون باستمرار «رسلا».‏ وقد منحهم يسوع عند تعيينهم القدرة ان يشفوا المرضى ويُخرِجوا الشياطين.‏ واستعملوا هذه القدرة الى حد ما خلال خدمة يسوع.‏ (‏مر ٣:‏١٤،‏ ١٥؛‏ ٦:‏١٣؛‏ مت ١٠:‏١-‏٨؛‏ لو ٩:‏٦؛‏ قارن مت ١٧:‏١٦.‏)‏ ولكن يتضح مما هو مكتوب عنهم في الاسفار المقدسة ان هذه الاعمال العجائبية لم تكن بأهمية عمل البشارة الذي اتى دائما في المرتبة الاولى.‏ ومع ان الرسل كانوا اتباعا مقرَّبين من يسوع،‏ لم يتضمَّن الارشاد والتدريب اللذان نالوهما شعائر وطقوسا غامضة.‏

الضعفات البشرية:‏ مع ان ابن اللّٰه اختار الاثنَي عشر من بين كل الناس،‏ إلا انهم اظهروا ضعفات ونقائص كالجميع.‏ مثلا،‏ كان بطرس متسرِّعا ومتهوِّرا (‏مت ١٦:‏٢٢،‏ ٢٣؛‏ يو ٢١:‏٧،‏ ٨)‏،‏ وتوما صعب الاقناع.‏ (‏يو ٢٠:‏٢٤،‏ ٢٥)‏ اما يعقوب ويوحنا فلم يتصرَّفا بنضج وصبر.‏ (‏لو ٩:‏٤٩،‏ ٥٤)‏ كما تجادل الرسل في مَن يكون الاعظم في المملكة التي توقَّعوا ان يؤسِّسها يسوع على الارض.‏ (‏مت ٢٠:‏٢٠-‏٢٨؛‏ مر ١٠:‏٣٥-‏٤٥؛‏ قارن اع ١:‏٦؛‏ لو ٢٤:‏٢١.‏)‏ واعترفوا ايضا بحاجتهم الى المزيد من الايمان.‏ (‏لو ١٧:‏٥؛‏ قارن مت ١٧:‏٢٠.‏)‏ ورغم انهم كانوا اصدقاء مقرَّبين من يسوع طوال سنوات وعرفوا انه المسيَّا،‏ تركوه كلهم وهربوا عند اعتقاله (‏مت ٢٦:‏٥٦)‏؛‏ حتى ان اشخاصا آخرين اهتمُّوا بدفنه.‏ بالاضافة الى ذلك،‏ لم يصدِّقوا في البداية الذين اخبروهم انهم رأوا يسوع بعد قيامته لأنهم نساء.‏ (‏لو ٢٤:‏١٠،‏ ١١)‏ وبسبب خوفهم،‏ اجتمعوا وراء ابواب مقفلة.‏ (‏يو ٢٠:‏١٩،‏ ٢٦)‏ لكنَّ يسوع منحهم بعد قيامته فهما اوضح للاسفار المقدسة.‏ وحين صعد الى السماء بعد ٤٠ يوما من قيامته،‏ فرحوا كثيرا و «كانوا كل حين في الهيكل يباركون اللّٰه».‏ —‏ لو ٢٤:‏٤٤-‏٥٣.‏

دور الرسل في الجماعة المسيحية:‏ تقوَّى الرسل كثيرا حين سُكب عليهم روح اللّٰه في يوم الخمسين.‏ وتُظهِر الفصول الخمسة الاولى من سفر اعمال الرسل شجاعتهم الكبيرة وجرأتهم حين بشَّروا بالاخبار الحلوة وبقيامة يسوع،‏ مع ان السلطات سجنتهم وضربتهم وهدَّدتهم بالقتل.‏ ومباشرة بعد يوم الخمسين،‏ شهدت الجماعة المسيحية نموا كبيرا نتيجة قيادة الرسل الحماسية تحت توجيه الروح القدس.‏ (‏اع ٢:‏٤١؛‏ ٤:‏٤)‏ في البداية،‏ تركَّزت خدمتهم في اورشليم،‏ ثم امتدَّت الى السامرة،‏ وبمرور الوقت الى كل العالم المعروف آنذاك.‏ —‏ اع ٥:‏٤٢؛‏ ٦:‏٧؛‏ ٨:‏٥-‏١٧،‏ ٢٥؛‏ ١:‏٨.‏

كان دور الرسل الرئيسي ان يشهدوا كيف تمَّم يسوع قصد يهوه اللّٰه والنبوات،‏ خاصة تلك المتعلقة بقيامته وترفيعه،‏ وأيضا ان يعلِّموا اشخاصا من كل الشعوب ليصيروا تلاميذ ليسوع؛‏ وهذا العمل شدَّد عليه يسوع مباشرة قبل صعوده الى السماء.‏ (‏مت ٢٨:‏١٩،‏ ٢٠؛‏ اع ١:‏٨،‏ ٢٢؛‏ ٢:‏٣٢-‏٣٦؛‏ ٣:‏١٥-‏٢٦)‏ والقيامة التي بشَّر بها الرسل شهدوها بأم عينهم.‏ —‏ اع ١٣:‏٣٠-‏٣٤.‏

القوى العجائبية:‏ كي يؤكِّد الرسل صحة شهادتهم،‏ ظلوا يستخدمون القوى العجائبية التي منحهم اياها يسوع،‏ بالاضافة الى مواهب الروح الاخرى التي نالوها ابتداء من يوم الخمسين.‏ (‏اع ٥:‏١٢؛‏ ٩:‏٣٦-‏٤٠؛‏ انظر «الهبات من اللّٰه» [مواهب الروح].‏)‏ صحيح ان آخرين ايضا نالوا مواهب الروح العجائبية،‏ لكنَّ السجل يُظهِر انهم لم يحصلوا عليها إلا بحضور واحد او اكثر من الرسل،‏ او بوضع الرسل ايديهم عليهم.‏ ومع ان بولس لم يكن من الاثنَي عشر،‏ نقل هو ايضا مواهب الروح لأن يسوع المسيح شخصيا عيَّنه رسولا.‏ (‏اع ٢:‏١،‏ ٤،‏ ١٤؛‏ ٨:‏١٤-‏١٨؛‏ ١٠:‏٤٤؛‏ ١٩:‏٦)‏ وبما ان نقل هذه المواهب اقتصر على هؤلاء الرسل،‏ عنى ذلك انها كانت ستزول بموتهم وموت الذين نالوها منهم.‏ (‏١ كو ١٣:‏٢،‏ ٨-‏١١)‏ لذا يذكر احد المراجع ان هذه القدرات «لم تكن موجودة في الكنيسة في القرن الثاني.‏ وفي الواقع،‏ تحدَّث عنها الكتَّاب في تلك الايام وكأنها شيء من الماضي،‏ من زمن الرسل».‏ —‏ قاموس الكتاب المقدس المصوَّر،‏ تحرير ج.‏ د.‏ دوغلاس،‏ ١٩٨٠،‏ المجلد ١،‏ ص ٧٩.‏

دورهم الاداري:‏ لعب الرسل دورا رئيسيا في تأسيس الجماعة المسيحية،‏ تنظيمها،‏ ومن ثم منحها التوجيهات اللازمة.‏ (‏١ كو ١٢:‏٢٨؛‏ اف ٤:‏١١)‏ صحيح ان ‹شيوخا› آخرين انضموا اليهم في مهمة الاشراف هذه،‏ لكنَّ الرسل شكَّلوا جزءا اساسيًّا من الهيئة الحاكمة للجماعة المسيحية التي كانت تنمو وتكبر.‏ والمسيحيون الاولون اينما كانوا اعترفوا بهذه الهيئة،‏ واعتبروها القناة التي يستخدمها اللّٰه لاتخاذ القرارات ولإدارة شؤون الجماعة في كل الارض.‏ (‏اع ٢:‏٤٢؛‏ ٨:‏١٤-‏١٧؛‏ ١١:‏٢٢؛‏ ١٥:‏١،‏ ٢،‏ ٦-‏٣١؛‏ ١٦:‏٤،‏ ٥)‏ ولولا ان يسوع وفى بوعده وأعطاهم الروح القدس ليوجههم،‏ لما استطاع هؤلاء الرجال اتمام مسؤوليتهم.‏ (‏يو ١٥:‏٢٦،‏ ٢٧)‏ فالروح ساعدهم ان يتذكَّروا ارشادات يسوع وتعاليمه،‏ يوضِّحوا المسائل العقائدية،‏ ويفهموا تدريجيا «الحق كله» ويكشفوه للآخرين.‏ (‏يو ١٤:‏٢٦؛‏ ١٦:‏١٣-‏١٥؛‏ قارن يو ٢:‏٢٢؛‏ ١٢:‏١٦.‏)‏ هذا وإن الرسل عيَّنوا اشخاصا في مراكز خدمة ضمن الجماعة،‏ وحددوا مناطق ليخدم فيها اشخاص معيَّنون كمرسلين.‏ —‏ اع ٦:‏٢،‏ ٣؛‏ غل ٢:‏٨،‏ ٩.‏

اذًا،‏ كان الرسل اساس ‹هيكل يهوه المقدس›،‏ الاساس الذي بُني على المسيح يسوع،‏ حجر الزاوية الاساسي.‏ (‏اف ٢:‏٢٠-‏٢٢؛‏ ١ بط ٢:‏٤-‏٦)‏ وما من دليل ان احد الرسل احتلَّ مكانة ارفع من غيره في الجماعة المسيحية.‏ (‏انظر «بطرس».‏)‏ صحيح ان بطرس ويوحنا لعبا كما يبدو دورا بارزا خلال يوم الخمسين وبعده مباشرة،‏ وكان بطرس هو المتحدِّث الرئيسي في ذلك الوقت (‏اع ٢:‏١٤،‏ ٣٧،‏ ٣٨؛‏ ٣:‏١،‏ ٤،‏ ١١؛‏ ٤:‏١،‏ ١٣،‏ ١٩؛‏ ٥:‏٣،‏ ٨،‏ ١٥،‏ ٢٩)‏،‏ ولكن من الواضح انه عند اتِّخاذ القرارات لم يملك لا بطرس ولا يوحنا سلطة اكبر من باقي اعضاء الهيئة الحاكمة.‏ وحين سمع الرسل في اورشليم ان اشخاصا اعتمدوا في السامرة،‏ «ارسلوا [أَپِستيلان] اليهم بطرس ويوحنا»،‏ اي انهما في هذه الحالة كانا مبعوثَين من الرسل.‏ (‏اع ٦:‏٢-‏٦؛‏ ٨:‏١٤،‏ ١٥)‏ وبعد موت الرسول يعقوب،‏ يبدو ان تلميذا يحمل الاسم نفسه،‏ وهو يعقوب اخو يسوع من امه،‏ لعب هو ايضا دورا بارزا في الهيئة الحاكمة.‏ وبولس قال ان يعقوب هذا وبطرس (‏صفا)‏ ويوحنا ‹يُعتبرون اعمدة›.‏ (‏اع ١٢:‏١،‏ ٢،‏ ١٦،‏ ١٧؛‏ غل ١:‏١٨،‏ ١٩؛‏ ٢:‏٩،‏ ١١-‏١٤)‏ ويعقوب هو مَن اعلن القرار النهائي في القضية المهمة المتعلِّقة بختان المؤمنين من اصل اممي،‏ وبطرس وبولس كلاهما قدَّما شهادتَيهما في هذا الاجتماع.‏ —‏ اع ١٥:‏١،‏ ٢،‏ ٦-‏٢١.‏

مَن حلَّ محل يهوذا الاسخريوطي؟‏

بسبب خيانة يهوذا الاسخريوطي وموته غير امين للّٰه،‏ بقي ١١ رسولا فقط.‏ ويسوع لم يعيِّن بديلا عنه خلال الاربعين يوما بين قيامته وصعوده الى السماء.‏ ولكن خلال الايام العشرة بين صعود يسوع ويوم الخمسين،‏ رأى الاخوة الحاجة ان يحل شخص محل يهوذا،‏ لا بسبب موته بل بسبب خيانته،‏ حسبما تُظهر الآيات التي اقتبسها بطرس.‏ (‏اع ١:‏١٥-‏٢٢؛‏ مز ٦٩:‏٢٥؛‏ ١٠٩:‏٨؛‏ قارن رؤ ٣:‏١١.‏)‏ وعلى هذا الاساس،‏ حين أُعدم الرسول الامين يعقوب،‏ لا يذكر السجل ان الرسل انشغلوا بتعيين رسول مكانه.‏ —‏ اع ١٢:‏٢.‏

وتدل كلمات بطرس ايضا ان الشخص لم يكن مؤهلا ليصبح رسولا ليسوع المسيح ما لم يعرفه شخصيا ويشهد اعماله وعجائبه،‏ والاهم قيامته.‏ من الواضح اذًا،‏ ان اي خلافة رسولية كانت ستصبح مع الوقت مستحيلة،‏ إلا اذا تدخَّل اللّٰه ومنح هذه المؤهلات عجائبيا لشخص ما.‏ وقد امتلك بعض الرجال هذه المؤهلات قبل يوم الخمسين.‏ فرُشِّح اثنان منهم ليحلَّا محل يهوذا غير الامين.‏ ثم ألقى الاخوة القرعة وفي بالهم على الارجح الامثال ١٦:‏٣٣.‏ فوقع الاختيار على متياس،‏ «فحُسب مع الرسل الاحد عشر».‏ (‏اع ١:‏٢٣-‏٢٦)‏ وهذا يعني انه كان بين ‹الاثنَي عشر› الذين بتُّوا المشكلة المتعلِّقة بالتلاميذ الذين يتكلَّمون اليونانية.‏ (‏اع ٦:‏١،‏ ٢)‏ ولا شك ان بولس اعتبره بين «الاثنَي عشر» في ١ كورنثوس ١٥:‏٤-‏٨ حين تحدَّث عن المناسبات التي ظهر فيها يسوع بعد قيامته.‏ وهكذا،‏ حين اتى يوم الخمسين،‏ كان هناك ١٢ رسولا شكلوا الاساسات التي بُني عليها اسرائيل الروحي الذي وُلد آنذاك.‏

رسل آخرون:‏ لم يكن متياس،‏ مثله مثل باقي الرسل الـ‍ ١١،‏ مجرد رسول من قبل جماعة اورشليم.‏ فوضعه يختلف عن وضع اللاوي يوسف برنابا الذي عُيِّن رسولا من قبل جماعة انطاكية بسوريا.‏ (‏اع ١٣:‏١-‏٤؛‏ ١٤:‏٤،‏ ١٤؛‏ ١ كو ٩:‏٤-‏٦)‏ ودُعي آخرون ايضا ‹رسل الجماعات›،‏ بمعنى ان الجماعات ارسلتهم ممثِّلين عنها.‏ (‏٢ كو ٨:‏٢٣)‏ كما قال بولس عن ابفرودتس في رسالته الى جماعة فيلبي:‏ «انه مبعوث [أَپوستولون] وخادم خاص من قِبلكم لسدِّ حاجتي».‏ (‏في ٢:‏٢٥)‏ فهؤلاء الرجال لم يكونوا رسلا بالخلافة،‏ ولم يُعتبَروا من ‹الاثنَي عشر› مثل متياس.‏

وهذا الانطباق الاوسع لكلمة ‹رسول› يفسِّر التناقض الظاهري بين الاعمال ٩:‏٢٦،‏ ٢٧ وغلاطية ١:‏١٧-‏١٩ اللتَين تذكران الحادثة نفسها.‏ فسفر الاعمال يذكر ان بولس لما وصل الى اورشليم،‏ اخذه برنابا الى «الرسل».‏ اما الرواية في غلاطية فتقول ان بولس زار بطرس،‏ لكنه ‹لم يرَ احدا غيره من الرسل سوى يعقوب اخي الرب›.‏ فمن الواضح ان يعقوب (‏اخا يسوع من امه وليس الرسول يعقوب بن زبدي ولا يعقوب بن حلفى)‏ اعتُبر «رسولا» بالمعنى الاوسع،‏ اي انه ‹مرسَل› من قبل جماعة اورشليم.‏ لهذا السبب،‏ يشمله سفر الاعمال بين الرسل حين يقول ان بولس جاء «الى الرسل» (‏يتبين ان المقصود هنا هو بطرس ويعقوب)‏.‏ —‏ قارن ١ كو ١٥:‏٥-‏٧؛‏ غل ٢:‏٩.‏

اختيار بولس:‏ من المحتمل ان شاول الطرسوسي اهتدى الى المسيحية حوالي سنة ٣٤ ب‌م وسُمِّي لاحقا بولس.‏ وقد صار رسولا ليسوع المسيح لأن يسوع المقام الى السماء اختاره شخصيا.‏ (‏اع ٩:‏١-‏٢٢؛‏ ٢٢:‏٦-‏٢١؛‏ ٢٦:‏١٢-‏٢٣؛‏ ١٣:‏٩)‏ وهو قدَّم براهين تؤكد انه رسول.‏ وذكر ان ما جعله مؤهَّلا ليكون رسولا هو انه رأى الرب يسوع المسيح المقام،‏ صنع عجائب،‏ وأن الروح القدس حلَّ بواسطته على المؤمنين المعتمدين.‏ (‏١ كو ٩:‏١،‏ ٢؛‏ ١٥:‏٩،‏ ١٠؛‏ ٢ كو ١٢:‏١٢؛‏ ٢ تي ١:‏١،‏ ١١؛‏ رو ١:‏١؛‏ ١١:‏١٣؛‏ اع ١٩:‏٥،‏ ٦)‏ وبما ان الرسول يعقوب (‏اخا يوحنا)‏ قُتل حوالي السنة ٤٤ ب‌م،‏ فهذا يعني ان «الاثنَي عشر» كانوا احياء حين صار بولس رسولا.‏ كما ان بولس لم يشمل نفسه اطلاقا بين «الاثنَي عشر»،‏ وفي الوقت نفسه لم يعتبر انه كرسول كان اقل اهمية منهم.‏ —‏ غل ٢:‏٦-‏٩.‏

لقد استحق متياس وبولس ان يدعيا رسولَين لأنهما كلَيهما تمما تعيينهما ‹كمرسَلين›.‏ مع ذلك،‏ حين نال الرسول يوحنا رؤيا عن اورشليم الجديدة السماوية في سفر الرؤيا (‏نحو سنة ٩٦ ب‌م)‏،‏ لم يرَ سوى ١٢ حجر اساس،‏ وعليها «الاسماء الاثنا عشر لرسل الحمل الاثنَي عشر».‏ (‏رؤ ٢١:‏١٤)‏ والاسفار المقدسة لا تشير ابدا الى الرسول بولس بأنه من «الاثنَي عشر».‏ لذا من المنطقي ان يكون اسم متياس،‏ لا بولس،‏ هو احد ‹الاسماء الاثنَي عشر لرسل الحمل الاثنَي عشر› المكتوبة على حجارة الاساس في اورشليم الجديدة.‏ وهذا يعني ان رؤيا الرسول يوحنا تُظهِر كيف كان الوضع عند نشأة الجماعة المسيحية في يوم الخمسين سنة ٣٣ ب‌م.‏ —‏ انظر «بُولُس».‏

بعد موت الرسل:‏ باستثناء يعقوب،‏ لا يتحدَّث الكتاب المقدس عن موت الرسل الـ‍ ١٢.‏ إلا ان الادلة تؤكِّد انهم بقوا امناء حتى موتهم،‏ وبالتالي لم يكن هناك داعٍ ان يحل احد محلهم.‏ ويذكر احد المراجع ان كلمة «رسول» لم تعد «تُستعمل في الكتابات المسيحية اللاحقة بالمعنى المتعارف عليه.‏ فبعد القرن الاول،‏ لم يعد هناك في الكنيسة رسل حسب مفهوم العهد الجديد».‏ —‏ قاموس المفسِّر للكتاب المقدس،‏ تحرير ج.‏ أ.‏ باتريك،‏ ١٩٦٢،‏ المجلد ١،‏ ص ١٧٢.‏

عندما كان الرسل احياء،‏ حموا الجماعة المسيحية من تأثير الارتداد.‏ فلم يسمحوا للعبادة المزيفة ان تتغلغل فيها.‏ ومن الواضح ان الرسول بولس اشار الى هذا ‹الرادع› في ٢ تسالونيكي ٢:‏٧ حين قال:‏ «صحيح ان هذا التعدي على الشريعة،‏ الذي هو سر،‏ قد اخذ في العمل،‏ ولكنه سيعمل هكذا الى ان يُنحَّى عن الطريق ذاك الذي يردع الآن».‏ (‏قارن مت ١٣:‏٢٤،‏ ٢٥؛‏ اع ٢٠:‏٢٩،‏ ٣٠.‏)‏ وقد استمر عمل الرسل كرادع،‏ وكذلك القوة والسلطة التي كانت عندهم وحدهم،‏ حتى موت يوحنا نحو سنة ١٠٠ ب‌م.‏ (‏١ يو ٢:‏٢٦؛‏ ٣ يو ٩،‏ ١٠)‏ وبعد موت الرسل،‏ انتشر الارتداد والمعتقدات والعادات الخاطئة بسرعة،‏ ما يدل ان كل الذين ادَّعوا انهم خلفاء للرسل لم يشكِّلوا اي رادع امام هذا الارتداد ليحموا الجماعة كما فعل الرسل قبلهم.‏

والاشارة الى اندرونكوس ويونياس بأنهما «مشهوران بين الرسل» لا تعني انهما كانا رسولَين،‏ بل انهما كسبا تقدير الرسل واحترامهم.‏ (‏رو ١٦:‏٧)‏ اما ان البعض ادَّعوا زورا انهم «رسل للمسيح»،‏ فواضح من الآيات في ٢ كورنثوس ١١:‏٥،‏ ١٣؛‏ ١٢:‏١١،‏ ١٢؛‏ رؤيا ٢:‏٢.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٦)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة