١٤-٢٠ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ١٤٣ إجتَهِدوا، اسهَروا، وانتَظِروا
تَمَسَّكْ بِامتِيازِكَ أن تُشارِكَ في عَجائِبَ عَصرِيَّة
«هكَذا سيَعرِفُ الجَميعُ أنَّكُم تَلاميذي». — يو ١٣:٣٥.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
أن نُقَدِّرَ امتِيازَنا بِأن نُساهِمَ في تَحقيقِ ثَلاثِ عَجائِبَ عَصرِيَّة.
١-٢ (أ) ما هي بَعضُ العَجائِبِ المَذكورَة في الكِتابِ المُقَدَّس؟ (ب) ما هيَ العَجائِب، وأيُّ دَورٍ يُمكِنُ أن نَلعَبَهُ نَحن؟ (١ كورنثوس ٣:٩)
تَخَيَّلْ نَفْسَكَ واقِفًا عِندَ البَحرِ الأَحْمَر في اللَّحظَةِ الَّتي شَقَّ فيها يَهْوَه المِياهَ كَي يُهَيِّئَ طَريقًا لِيَهرُبَ شَعبُهُ مِن جَيشِ مِصْر. لا شَكَّ أنَّكَ كُنتَ ستَشعُرُ بِالرَّهبَةِ أمامَ هذا المَشهَدِ الَّذي لا يوصَف! أيضًا، تَخَيَّلْ نَفْسَكَ مع يَسُوع وهو يَشْفي المَرْضى وحتَّى يُقيمُ المَوْتى! أكيدٌ أنَّكَ كُنتَ ستَطيرُ مِنَ الفَرَح. هذِه عَيِّنَةٌ صَغيرَة فَقَط مِنَ العَجائِبِ المَذكورَة في الكِتابِ المُقَدَّس. وطَبعًا، أيُّ شَخصٍ قَلبُهُ طَيِّبٌ شَهِدَ عَجائِبَ كهذِه لم يَكُنْ سيَشُكُّ أبَدًا أنَّ يَهْوَه هو وَراءَها. (مت ١٥:٣١) لكنَّ هذِهِ الأحداثَ الرَّائِعَة حَصَلَت مُنذُ وَقتٍ طَويلٍ جِدًّا. فهل لا تَزالُ العَجائِبُ تَحصُلُ اليَوم؟ نَعَم! ولِماذا نَقولُ ذلِك؟
٢ العَجائِبُ هي أشياءُ يَعجَزُ الإنسانُ عن فِعلِها أو حتَّى استيعابِها كامِلًا. وهي أُمورٌ يَفعَلُها يَهْوَه بِقُدرَتِهِ هو. في هذِهِ المَقالَة، سنُناقِشُ ثَلاثَ عَجائِبَ يَعمَلُها يَهْوَه ضِمنَ هَيئَتِهِ اليَوم. ونَحنُ نَقولُ إنَّها عَجائِبُ لِأنَّ يَهْوَه هوَ الوَحيدُ الَّذي يَقدِرُ أن يَعمَلَها. وفي كُلِّ حالَة، سنَرى كَيفَ يُمكِنُ أن نَكونَ نَحنُ ‹رُفَقاءَ يَهْوَه في العَمَلِ› وهو يُحَقِّقُ هذِهِ العَجائِب. — إقرأ ١ كورنثوس ٣:٩.
النُّمُوُّ الهائِلُ هو عَجيبَة
٣ لِماذا نَقولُ إنَّ شَعبَ يَهْوَه صارَ «أُمَّةً قَوِيَّة»؟ (إشعيا ٦٠:٢٢) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٣ مُنذُ أكثَرَ مِن ٥٠٠,٢ سَنَة، أنبَأَ النَّبِيُّ إشَعْيَا أنَّ عَدَدَ خُدَّامِ اللّٰهِ سيَزيدُ في أيَّامِنا. (إقرأ إشعيا ٦٠:٢٢.) فهل تَتِمُّ هذِهِ النُّبُوَّة؟ فَكِّرْ قَليلًا: سَنَةَ ١٩١٤، كانَ عَدَدُ خُدَّامِ يَهْوَه ٠٠٠,٥ تَقريبًا. ولكنْ مُنذُ تِلكَ السَّنَة، نَما هذا «الصَّغيرُ» وبَلَغَ عَدَدُهُ أكثَرَ مِن تِسعَةِ مَلايينِ مُبَشِّرٍ بِمَملَكَةِ اللّٰه. وهذا الرَّقمُ هو أكبَرُ مِن عَدَدِ السُّكَّانِ في أكثَرَ مِن ١٣٠ بَلَدًا! لم يَشهَدِ التَّاريخُ مِن قَبل مِثلَ هذا العَدَدِ الكَبيرِ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ يَعرِفونَ يَهْوَه ويُحِبُّونَه، وهُمُ اليَومَ مَوْجودونَ في ٢٤٠ بَلَدًا حَولَ الأرض. صَحيحٌ أنَّ شَعبَ يَهْوَه لا يَزالونَ أقَلِّيَّةً مُقارَنَةً معَ الأديانِ الأُخْرى، ولكنْ لا يوجَدُ مَجالٌ لِلشَّكِّ أنَّ النُّمُوَّ الَّذي أنبَأَت عنهُ كَلِمَةُ اللّٰهِ يَتِمُّ اليَوم. ‹فالصَّغيرُ› صارَ فِعلًا «أُمَّةً قَوِيَّة».
منذ سنة ١٩١٤، شهد خدام يهوه نموًّا عجائبيًّا (أُنظر الفقرة ٣.)
٤ لِماذا الزِّيادَةُ في أعدادِنا مُلفِتَة؟
٤ بِعَكسِ هَيئاتٍ دينِيَّة كَثيرَة أُخْرى، نَحنُ لا نَزيدُ أعدادَنا مِن خِلالِ مَعمودِيَّةِ الأطفال. ولا نُحاوِلُ أن نَجذِبَ عَدَدًا أكبَرَ مِنَ النَّاسِ بِالمُسايَرَةِ على حِسابِ مَقاييسِ اللّٰهِ الأخلاقِيَّة الرَّفيعَة. على العَكس، نَحنُ نَدرُسُ الكِتابَ المُقَدَّسَ ونُكَيِّفُ حَياتَنا لِتَنسَجِمَ مع تَعاليمِه. وبِالنِّسبَةِ إلى كَثيرينَ مِنَّا، هذا عَنى أن نَقومَ بِتَغييراتٍ جَذرِيَّة في تَفكيرِنا وسُلوكِنا. (١ كو ٦:٩-١١) وبَعدَما قُمنا بِهذِهِ التَّغييرات، صِرنا مُؤَهَّلينَ لِنَخدُمَ كناشِرينَ لِمَملَكَةِ اللّٰهِ وبَدَأنا نَدْعو الآخَرينَ لِيَنضَمُّوا إلَينا في العِبادَةِ الحَقيقِيَّة. ومعَ الوَقت، نَذَرنا أنفُسَنا لِيَهْوَه، أي وَعَدناهُ أن نَعمَلَ مَشيئَتَهُ مَهْما صار، ثُمَّ اعتَمَدنا. — مت ٢٨:١٩، ٢٠.
٥ ماذا قالَ يَسُوع لِأتباعِهِ عن ما سيَحصُلُ معهُم؟
٥ الزِّيادَةُ في عَدَدِنا هي عَجيبَةٌ لِأنَّها لَيسَت مُمكِنَةً لَولا دَعمُ يَهْوَه. ذَكَرَ يَسُوع أنَّهُ لن يَكونَ سَهلًا أن يَصيرَ الشَّخصُ مِن تَلاميذِه. فهو قال: «إذا أرادَ أحَدٌ أن يَتبَعَني، يَجِبُ أن يُنكِرَ نَفْسَهُ ويَحمِلَ خَشَبَةَ آلامِهِ ويَتبَعَني دائِمًا». (مت ١٦:٢٤) وهذا يَعْني أنَّ أتباعَهُ يَجِبُ أن يَكونوا مُستَعِدِّينَ أن يَتَعَذَّبوا وحتَّى أن يَموتوا مِن أجْلِ إيمانِهِم بِيَسُوع. مَثَلًا، أنبَأَ أنَّهُم سيُسَلَّمونَ إلى المَحاكِمِ ويَقِفونَ أمامَ الحُكَّامِ والمُلوك. (مت ١٠:١٧، ١٨) وحَذَّرَهُم أيضًا مِنَ المُقاوَمَةِ الَّتي سيُواجِهونَها على يَدِ سُلُطاتٍ دِينِيَّة عِندَها نُفوذٌ كَبير. (يو ١٦:٢) كما أنَّهُ قالَ إنَّ العِبادَةَ النَّقِيَّة ستُسَبِّبُ في بَعضِ الحالاتِ انقِسامًا حتَّى ضِمنَ العائِلَةِ الواحِدَة. — مت ١٠:٣٤-٣٦.
٦ لِماذا لم يَقدِرِ المُقاوِمونَ أن يُفَشِّلوا عَمَلَ المَسِيحِيِّينَ في القَرنِ الأوَّل؟
٦ إتمامًا لِكَلِماتِ يَسُوع، واجَهَ المَسِيحِيُّونَ في القَرنِ الأوَّلِ مُقاوَمَةً شَرِسَة. فبَعدَ وَقتٍ قَصيرٍ مِن عَودَةِ يَسُوع إلى السَّماء، حاوَلَ رِجالُ الدِّينِ اليَهُودُ أن يوقِفوا عَمَلَ التَّلاميذ. فاعتُقِلَ الرُّسُلُ وأُخِذوا إلى السَّنْهَدْرِيم، المَحكَمَةِ اليَهُودِيَّة العُلْيا. أرادَ رِجالُ الدِّينِ هؤُلاء أن ‹يَقْضوا على› الرُّسُل. لكنَّ فَرِّيسِيًّا اسْمُهُ غَمَالَائِيل حَذَّرَهُم: «أُترُكوا هؤُلاءِ الرِّجالَ ولا تَتَدَخَّلوا فيهِم. فإذا كانَ هذا المُخَطَّطُ أو هذا العَمَلُ مِنَ البَشَرِ فسَيَفشَل. ولكنْ إذا كانَ مِنَ اللّٰه، فلن تَقدِروا أن تُفَشِّلوه، بل قد تَجِدونَ أنفُسَكُم تُحارِبونَ اللّٰهَ نَفْسَه». (أع ٥:٣٣، ٣٤، ٣٨، ٣٩) رُبَّما لم يُدرِكْ غَمَالَائِيل إلى أيِّ دَرَجَةٍ كَلِماتُهُ كانَت صَحيحَة. فبَعدَما أُطلِقَ سَراحُ الرُّسُل، استَمَرَّ رِجالُ الدِّينِ في مُقاوَمَتِهِم، لكنَّهُم لم يَقدِروا أن يُفَشِّلوا عَمَلَ هؤُلاءِ التَّلاميذِ الأُمَناء. على العَكس، بَقِيَتِ المَسِيحِيَّةُ تَنْمو وتَزدَهِر. (أع ٦:٧) ما السَّبَب؟ كانَ اللّٰهُ يُساعِدُ شَعبَهُ أن يَحتَمِلوا ويَنْموا رَغمَ المُقاوَمَة. — أع ١:٨.
٧ كَيفَ يَتَمَثَّلُ تَلاميذُ يَسُوع اليَومَ بِالمَسِيحِيِّينَ في القَرنِ الأوَّل؟ (أُنظُرْ أيضًا الإطار «النُّمُوُّ رَغمَ الاضطِهاد».)
٧ واليَوم، يَأتي الآلافُ إلى الحَقِّ مع أنَّهُم يَتَعَرَّضونَ لِلرَّفضِ والنَّبذِ والاضطِهادِ مِن أفرادِ عائِلَتِهِم، رِفاقِهِم في العَمَل، وآخَرينَ أيضًا. ولِماذا يَختارُ هؤُلاءِ التَّلاميذُ الجُدُدُ أن ‹يَحمِلوا خَشَبَةَ آلامِهِم›؟ (مت ١٦:٢٤) لِأنَّهُم يُحِبُّونَ يَهْوَه ويَثِقونَ بِوَعْدِهِ أن يَهتَمَّ بهِم. ويَهْوَه بِدَورِهِ يُعْطيهِمِ «القُدرَةَ الَّتي تَفوقُ ما هو عادِيٌّ» لِيَحتَمِلوا. (٢ كو ٤:٧-٩) وإذا واجَهوا المُقاوَمَةَ مِن أفرادِ عائِلَتِهِم، فسَيَشعُرونَ مِثلَ كاتِبِ المَزْمُور الَّذي قال: «حتَّى لَو تَرَكَني أبي وأُمِّي، فيَهْوَه يَضُمُّني». (مز ٢٧:١٠) والفِكرَةُ أنَّ كَثيرينَ يَصيرونَ تَلاميذَ لِيَسُوع رَغمَ الصُّعوباتِ النَّاتِجَة عن ذلِك لا يُمكِنُ أن توصَفَ إلَّا بِكَلِمَةٍ واحِدَة: عَجيبَة.
٨ أيُّ دَورٍ نَلعَبُهُ في تَحقيقِ عَجيبَةِ النُّمُوّ؟
٨ كُلَّ مَرَّةٍ نُشارِكُ في أيِّ نَوعٍ مِنَ الخِدمَة، نَحنُ نَعمَلُ جَنبًا إلى جَنبٍ مع يَهْوَه ويَسُوع في تَحقيقِ عَجيبَةِ النُّمُوّ. وهُما بِدَورِهِما يَدعَمانِنا كامِلًا. فيَسُوع يُؤَكِّدُ لنا: «سأكونُ معكُم دائِمًا إلى أن تَأتِيَ نِهايَةُ العالَم». (مت ٢٨:٢٠) والمَلائِكَةُ أيضًا يُساعِدونَنا فيما نُبَشِّر. — رؤ ١٤:٦، ٧.
الوَحدَةُ بَينَنا هي عَجيبَة
٩-١٠ كَيفَ تَتِمُّ اليَومَ مِيخَا ٢:١٢؟
٩ أنبَأَ النَّبِيُّ مِيخَا عن عَجيبَةٍ أُخْرى نَراها في أيَّامِنا: الوَحدَةِ المُمَيَّزَة بَينَ شَعبِ اللّٰه. فهو وَصَفَ بِالوَحْيِ رِجالًا ونِساءً يَجمَعُهُم يَهْوَه كَي يَسكُنوا معًا بِوَحدَة. (إقرأ ميخا ٢:١٢.) وإتمامًا لِهذِهِ النُّبُوَّة، يَعيشُ شَعبُ اللّٰهِ اليَومَ بِانسِجامٍ رَغمَ أيِّ اختِلافٍ في شَخصِيَّاتِهِم وخَلفِيَّاتِهِم. وهُم يَشعُرونَ تَمامًا مِثلَ كاتِبِ المَزْمُور دَاوُد الَّذي قال: «ما أحسَنَ وما أحْلى أن يَسكُنَ الإخوَةُ معًا بِوَحدَة!». — مز ١٣٣:١.
١٠ ووَحدَتُنا اليَومَ ظاهِرَةٌ بِوُضوحٍ بِطُرُقٍ كَثيرَة. مَثَلًا، أينَما كُنَّا نَعيش، نَحنُ نَستَفيدُ مِنَ البَرامِجِ الرُّوحِيَّة نَفْسِها في الاجتِماعاتِ الأُسبوعِيَّة والدَّائِرِيَّة والسَّنَوِيَّة. وشُهودُ يَهْوَه مِن عِدَّةِ خَلفِيَّاتٍ وجِنسِيَّاتٍ يَعمَلونَ معًا في مَشاريعِ البِناءِ ومَباني بَيْت إيل حَولَ العالَم. والرَّابِطُ بَينَنا قَوِيٌّ جِدًّا. فلا ثَقافَةَ أو وَضعًا اجتِماعِيًّا أو أفكارًا سِياسِيَّة يُمكِنُ أن تَفصِلَ بَينَنا. فَكِّر: عائِلَتُنا المُحِبَّة مَوْجودَةٌ إلى جانِبِنا أينَما ذَهَبنا، جاهِزَةٌ أن تُقَدِّمَ لنا المُساعَدَةَ الرُّوحِيَّة والعَمَلِيَّة. ولم يَشهَدِ التَّاريخُ مِن قَبل مِثلَ هذِهِ الوَحدَةِ في الفِكرِ والسُّلوكِ بَينَ هذا العَدَدِ الكَبيرِ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ يَأتونَ مِن كُلِّ هذِهِ البُلدانِ والحَضارات.
١١ لِماذا نَقولُ إنَّ وَحدَتَنا هي عَجيبَة؟
١١ وَحدَتُنا عَجيبَةٌ لِأنَّها النَّقيضُ التَّامُّ لِلانقِسامِ المُنتَشِرِ في هذا العالَم. فالنَّاسُ حَولَ الأرضِ مُنقَسِمونَ إلى أقْصى الدَّرَجات. فالأخبارُ مَليئَةٌ بِتَقاريرَ عن مُشاجَرات، احتِجاجات، مُظاهَراتٍ عَنيفَة، وحُروب؛ إنَّها تَرسُمُ صورَةً مُتَشائِمَة لِعالَمٍ مَليءٍ بِالانقِساماتِ والنِّزاعات. فكَما أنبَأَ الكِتابُ المُقَدَّس، سيَكونُ النَّاسُ «بِلا وَلاء، . . . غَيرَ مُستَعِدِّينَ لِلتَّوَصُّلِ إلى أيِّ اتِّفاق، مُفتَرين، بِلا ضَبطِ نَفْس، شَرِسين، لا يُحِبُّونَ الخَير، خائِنين، عَنيدين، مُنتَفِخينَ بِالكِبرِياء». (٢ تي ٣:٢-٤) ومع أنَّ ‹العالَمَ كُلَّهُ هو تَحتَ سُلطَةِ الشِّرِّيرِ› وأبالِسَتِه، ما زالَت مَحَبَّتُنا تَقْوى ووَحدَتُنا تَزيد. (١ يو ٥:١٩؛ رؤ ١٢:٩) وهذِه فِعلًا عَجيبَة!
١٢ كَيفَ نُساهِمُ في رِباطِ الوَحدَةِ المَوْجودِ ضِمنَ شَعبِ اللّٰه؟
١٢ نَحنُ نَقدِرُ أن نُساهِمَ في رِباطِ الوَحدَةِ المَوْجودِ ضِمنَ هَيئَةِ يَهْوَه. كَيف؟ حينَ نَسمَعُ بِانتِباهٍ ونُطَبِّقُ بِدِقَّةٍ كُلَّ ما يُعَلِّمُنا إيَّاهُ يَهْوَه. فالتَّعاليمُ في كَلِمَتِهِ تُساعِدُنا أن نُظهِرَ الصَّبر، نُسامِحَ غَيرَنا، نَتَجَنَّبَ المُجادَلات، ونَكونَ لَطيفينَ معَ الآخَرين. (أف ٤:٢، ٣١، ٣٢) وفي كُلِّ مَرَّةٍ نَتَغاضى عن ضُعفٍ في أحَدِ إخوَتِنا، في كُلِّ مَرَّةٍ نُقاوِمُ الرَّغبَةَ أن نُثَرثِر، وفي كُلِّ مَرَّةٍ نُسامِحُ أحَدًا، نَحنُ نَعمَلُ مع يَهْوَه فيما يُحَقِّقُ عَجيبَةً عَصرِيَّة ضِمنَ هَيئَتِه.
المَحَبَّةُ بَينَنا هي عَجيبَة
١٣ بِأيِّ طُرُقٍ أظهَرَ المَسِيحِيُّونَ في القَرنِ الأوَّلِ المَحَبَّةَ واحِدُهُم لِلآخَر؟ (يوحنا ١٣:٣٥)
١٣ قالَ يَسُوع إنَّ أتباعَهُ سيُعرَفونَ بِمَحَبَّتِهِم لِبَعضِهِم. (إقرأ يوحنا ١٣:٣٥.) وهذِهِ المَحَبَّةُ كانَت جُزْءًا جَوهَرِيًّا في حَياةِ المَسِيحِيِّينَ في القَرنِ الأوَّل. فهُم مَثَلًا تَشارَكوا في مُمتَلَكاتِهِم معَ الَّذينَ كانوا بِحاجَة. (أع ٢:٤٤، ٤٥) ودَعَموا الَّذينَ كانوا يُضطَهَدون. (أع ١٢:٥) كما أنَّهُمُ اهتَمُّوا بِالأرامِلِ واليَتامى. (يع ١:٢٧) ورَغمَ فَقرِهِم، أرسَلوا مُساعَداتٍ إلى مَسِيحِيِّينَ آخَرين. (٢ كو ٨:١-٤) وقدِ اقتَبَسَ كاتِبٌ في القَرنِ الثَّاني اسْمُهُ تَرْتُلْيَانُوس ما قالَهُ النَّاسُ عنِ المَسِيحِيِّينَ الأوائِل: «أُنظُروا . . . كم يُحِبُّونَ واحِدُهُمُ الآخَرَ لِدَرَجَةِ أنَّهُم مُستَعِدُّونَ حتَّى أن يَموتوا مِن أجْلِ بَعضِهِم».
١٤ بِأيِّ طُرُقٍ يُظهِرُ شَعبُ اللّٰهِ المَحَبَّةَ اليَوم؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّوَر.)
١٤ مِثلَ المَسِيحِيِّينَ في القَرنِ الأوَّل، شَعبُ اللّٰهِ اليَومَ يَمتَلِكونَ مَحَبَّةً قَوِيَّة واحِدُهُم لِلآخَر. ونَحنُ نُظهِرُ هذِهِ المَحَبَّةَ حتَّى لِلأشخاصِ الَّذينَ خارِجَ الجَماعَةِ مِن خِلالِ عَمَلِ التَّبشير. وكَي نَدعَمَ هذا العَمَل، نَحنُ نُقَدِّمُ تَبَرُّعاتٍ مادِّيَّة. لا أحَدَ يَطلُبُ مِنَّا أو يُجبِرُنا أن نَفعَلَ ذلِك، ولَيسَ مَفروضًا علَينا أن نُقَدِّمَ العُشور. والمَحَبَّةُ تَدفَعُنا أيضًا أن نُساعِدَ إخوَتَنا وأخَواتِنا حينَ يَكونونَ بِحاجَة.a فبِالإضافَةِ إلى تَقديمِ الدَّعمِ المادِّيّ، نَحنُ نَدعَمُ واحِدُنا الآخَرَ روحِيًّا ومَعْنَوِيًّا. وهذا يَنسَجِمُ مع وَصِيَّةِ الرَّسولِ بُولُس: «عَزُّوا المُكتَئِبينَ بِكَلامِكُم، ادعَموا الضُّعَفاء، اصبِروا على الجَميع». (١ تس ٥:١٤) فيَهْوَه جَذَبَنا إلى عائِلَةٍ عالَمِيَّة مُؤَلَّفَة مِن إخوَةٍ وأخَواتٍ يُظهِرونَ مَحَبَّةً صادِقَة لِبَعضِهِم ولِقَريبِهِم.
يُظهر شعب اللّٰه محبة صادقة لقريبهم ولبعضهم (أُنظر الفقرة ١٤.)
١٥ لِماذا نَقولُ إنَّ المَحَبَّةَ بَينَنا هي عَجيبَة؟
١٥ المَحَبَّةُ الَّتي يُظهِرُها شَعبُ اللّٰهِ هي عَجيبَةٌ لِأنَّها تَنْمو في وَسَطِ عالَمٍ أنانِيّ. كَتَبَ الرَّسولُ بُولُس أنَّ النَّاسَ في أيَّامِنا سيَكونونَ «مُحِبِّينَ لِأنفُسِهِم، مُحِبِّينَ لِلمالِ» و «مُحِبِّينَ لِلمَلَذَّات». ولن يُحِبُّوا اللّٰه، وسَيَكونونَ «بِلا حَنان»، حتَّى تِجاهَ عائِلَتِهِم. (٢ تي ٣:٢-٤) ويَسُوع أيضًا أنبَأَ أنَّ النَّاسَ سيَخونونَ ويَكرَهونَ واحِدُهُمُ الآخَر. وأضاف: «ستَبرُدُ مَحَبَّةُ أكثَرِيَّةِ النَّاس». (مت ٢٤:١٠، ١٢) ألَا تُوافِقُ أنَّ هذِه هي حالَةُ العالَمِ الَّذي تَراهُ حَولَك؟ واضِحٌ أنَّ المَحَبَّةَ الَّتي تَنْمو بَينَ شَعبِ يَهْوَه ناتِجَةٌ عن قُوَّتِهِ هو. حَقًّا، مَحَبَّتُنا هي عَجيبَةٌ عَصرِيَّة!
١٦ بِأيِّ طُرُقٍ نُظهِرُ المَحَبَّةَ واحِدُنا لِلآخَر؟
١٦ نَحنُ نُظهِرُ المَحَبَّةَ حينَ نُعَبِّرُ لِلآخَرينَ بِكُلِّ صِدقٍ عن تَقديرِنا لِمِثالِهِمِ الجَيِّد، ونَعمَلُ كُلَّ جُهدِنا لِنُحافِظَ على السَّلامِ معهُم. (مر ٩:٥٠) وحينَ نُعَبِّرُ دائِمًا عن مَحَبَّتِنا بِالكَلامِ والأعمال، نُبَرهِنُ أنَّنا نَملِكُ الصِّفَةَ الَّتي تُمَيِّزُ شَعبَ اللّٰه. فحينَ نُظهِرُ المَحَبَّة، نَعمَلُ فِعلًا مع يَهْوَه وهو يُحَقِّقُ هذِهِ العَجيبَةَ العَصرِيَّة ضِمنَ هَيئَتِه.
تَمَسَّكْ بِامتِيازِك
١٧ ماذا يُؤَكِّدُ لكَ أنَّ يَهْوَه يَعمَلُ عَجائِبَ اليَوم؟
١٧ النُّمُوّ، الوَحدَة، والمَحَبَّةُ الَّتي نَلمُسُها ضِمنَ هَيئَتِنا تُبَرهِنُ أنَّ يَهْوَه يَعمَلُ فِعلًا عَجائِبَ في زَمَنِنا. فحتَّى في وَجهِ المُقاوَمَةِ القَوِيَّة، تَزيدُ أعدادُنا أكثَرَ فأكثَر. وفي عالَمٍ مُتَفَكِّكٍ ومُنقَسِمٍ مِن كُلِّ النَّواحي، نَحنُ نَبْقى مُوَحَّدين. ومع أنَّنا نَعيشُ في عالَمٍ لا يَعرِفُ المَحَبَّة، مَحَبَّتُنا لِلّٰهِ ولِبَعضِنا تُمَيِّزُنا كأتباعٍ حَقيقِيِّينَ لِلمَسِيح. (يو ١٣:٣٤) نَحنُ لَسنا جالِسينَ مَكتوفي الأيْدي نَتَفَرَّجُ على العَجائِبِ الَّتي تَحصُل، بل ‹نَحنُ رُفَقاءُ اللّٰهِ في العَمَل›. — ١ كو ٣:٩.
١٨ حينَ نُفَكِّرُ في العَجائِبِ الَّتي يَعمَلُها يَهْوَه، ماذا يَجِبُ أن يَكونَ تَصميمُنا؟
١٨ مَن كانَ يَتَوَقَّعُ أنَّهُ في عالَمٍ مُضطَرِبٍ كهذا، سنَرى أشخاصًا مِن مُختَلَفِ البُلدانِ يَتَمَتَّعونَ بِنُمُوٍّ هائِلٍ ويَعيشونَ في وَحدَةٍ ومَحَبَّة؟! مع ذلِك، هذا بِالضَّبطِ ما نَراهُ اليَوم! وهذِهِ الإنجازاتُ العَجائِبِيَّة تُقَوِّي ثِقَتَنا بِأنَّ يَهْوَه سيُحَقِّقُ كُلَّ وُعودِهِ لِلمُستَقبَل. (٢ بط ٣:١٣) لِذلِك تَمَسَّكْ دائِمًا بِامتِيازِكَ أن تُشارِكَ معَ اللّٰهِ في تَحقيقِ عَجائِبَ عَصرِيَّة.
التَّرنيمَة ١٥٤ «المَحَبَّةُ لا تَفْنى أبَدًا»
a مَثَلًا، انظُرِ المَقالَة «أعمالُ الإغاثَةِ سَنَةَ ٢٠٢٣: ‹لَمَسْنا فِعلًا مَحَبَّةَ يَهْوَه›» على مَوْقِعِنا jw.org.