٢١-٢٧ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ١٣٥ يَهْوَه يَرْجوك: «يا ابْني، كُنْ حَكيمًا»
‹معًا نَقدِرُ أن نَقِف›!
«قد يَقْوى أحَدٌ على شَخصٍ واحِد، لكنَّ اثنَيْنِ معًا يَقدِرانِ أن يَقِفا في وَجهِه». — جا ٤:١٢.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
الصَّداقاتُ الحَقيقِيَّة تُساعِدُ الشَّبابَ أن يَأخُذوا مَوْقِفًا إلى جانِبِ العِبادَةِ النَّقِيَّة.
١ ما هي نَظرَةُ كَثيرينَ إلى الصَّداقَة؟
كشُهودٍ لِيَهْوَه، نَحنُ نُدرِكُ جَيِّدًا أنَّ علَينا أن نَأخُذَ مَوْقِفًا إلى جانِبِ العِبادَةِ الحَقيقِيَّة. فنَحنُ في صِراعٍ دائِمٍ معَ التَّأثيرِ السَّيِّئِ لعالَمِ الشَّيْطَان الَّذي نَعيشُ فيه. وهذا الصِّراعُ يَشمُلُ أن لا نَسمَحَ لِروحِ العالَمِ أن يُؤَثِّرَ على نَظرَتِنا إلى الصَّداقَة. مَثَلًا، يَشعُرُ البَعضُ أنَّ أهَمَّ شَيءٍ في الحَياةِ هو عَدَدُ أصدِقائِهِم، لا قُوَّةُ عَلاقاتِهِم أو نَوعِيَّتُها. والعَديدُ مِنَ الشَّبابِ لا يَلجَأونَ إلَّا إلى أشخاصٍ مِن عُمرِهِم لِيَأخُذوا مِنهُمُ النَّصائِحَ والدَّعم. بِالمُقابِل، هُناك أشخاصٌ يُفَكِّرونَ أنَّهُم لَيسوا أساسًا بِحاجَةٍ إلى أصدِقاء، وأنَّهُ أفضَلُ لهُم أن يَكونوا وَحْدَهُم. ولكنْ ما هي نَظرَةُ يَهْوَه ويَسُوع إلى الصَّداقَة؟
٢ (أ) كَيفَ أظهَرَ يَسُوع أنَّهُ يُقَدِّرُ قيمَةَ الصَّداقاتِ الحَقيقِيَّة؟ (ب) حَسَبَ الجَامِعَة ٤:٩-١٢، ماذا يُمكِنُ أن نَربَحَ بِفَضلِ الصَّداقاتِ الحَقيقِيَّة؟
٢ يُريدُ يَهْوَه أن يَكونَ لَدَينا أصدِقاءُ يُساعِدونَنا أن نَخدُمَهُ بِأمانَة. وابْنُهُ يَسُوع اختارَ هذا النَّوعَ مِنَ الأصدِقاء. فقَبلَ وَقتٍ قَصيرٍ مِن أن يُقَدِّمَ حَياتَه، مَدَحَ رُسُلَهُ الأُمَناءَ وقالَ لهُم: «أنتُمُ الَّذينَ وَقَفتُم معي في ضيقاتي». واضِحٌ أنَّهُ كانَ يَعتَبِرُهُم أصدِقاءَه. (لو ٢٢:٢٨؛ يو ١٥:١٥) فالصَّديقُ الحَقيقِيُّ هوَ الشَّخصُ الَّذي يَقِفُ معك، لَيسَ فَقَط في الأيَّامِ الحُلْوَة، بل أيضًا في «وَقتِ الضِّيق». (أم ١٧:١٧) وتَكشِفُ لنا الجَامِعَة ٤:٩-١٢a أنَّ الأصدِقاءَ الحَقيقِيِّينَ يُقَوُّونَنا ويَدعَمونَنا. (إقرأها.) فهُم يُقَدِّمونَ لنا الدَّعمَ والتَّشجيعَ حينَ نَحتاجُ إلَيهِما. ومع أصدِقاءَ كَهؤُلاء، نَقدِرُ أن ‹نَقِفَ في وَجهِ› أيِّ خَطَرٍ روحِيٍّ قد نُواجِهُه. وحينَ تَشمُلُ صَداقاتُنا نَشاطاتٍ روحِيَّة، يُمكِنُ أن نُحَقِّقَ بِفَضلِها أشياءَ جَميلَة كَثيرَة وأن نَتَمَتَّعَ بِهذِهِ الصَّداقاتِ إلى الأبَد!
٣ ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟
٣ كَيفَ يَقدِرُ الأصدِقاءُ الحَقيقِيُّونَ أن يُساعِدوا الشَّبابَ أن يَخدُموا يَهْوَه بِأمانَة؟ كَيفَ يَقدِرُ الوالِدونَ والإخوَةُ النَّاضِجونَ أن يَسُدُّوا حاجَةَ الشَّبابِ إلى الأصدِقاء؟ لِنُناقِشْ مِثالَ النَّبِيِّ دَانْيَال ونَرَ كَيفَ استَطاعَ أن يُواجِهَ تَحَدِّياتٍ يَبْدو تَخَطِّيها مُستَحيلًا. وسَنَرى أيضًا كَيفَ نالَ دَانْيَال الدَّعمَ مِن صَديقِهِ المُفَضَّل، يَهْوَه، حتَّى حينَ كانَ مَعزولًا عنِ الآخَرين.
الأصدِقاءُ الحَقيقِيُّونَ يُساعِدونَنا أن نَختارَ خِدمَةَ يَهْوَه
٤ أيُّ تَحَدِّياتٍ واجَهَها دَانْيَال حينَ كانَ شابًّا؟
٤ تَبدَأُ قِصَّةُ دَانْيَال في فَترَةٍ صَعبَة جِدًّا مِن تاريخِ شَعبِ اللّٰه. فمَملَكَةُ يَهُوذَا كانَت قد خَسِرَت رِضى يَهْوَه بِسَبَبِ عَدَمِ أمانَةِ سُكَّانِها. وبِالنَّتيجَةِ سَنَةَ ٦٢٠ قم، سَمَحَ يَهْوَه لِلمَلِكِ نَبُوخَذْنَصَّر أن يَجعَلَ يَهُوذَا خاضِعَةً لِسُلطَةِ بَابِل. (دا ١:٢) وفي تِلكَ الفَترَة، كانَ دَانْيَال على الأرجَحِ مُراهِقًا. وبَعدَ سَنَواتٍ قَليلَة، أُخِذَ إلى الأسْرِ إلى مَدينَةِ بَابِل لِيَنالَ التَّدريب. (دا ١:٣-٦) وهكَذا صارَ هذا الشَّابُّ بَعيدًا جِدًّا عن أرضِهِ وعن عائِلَتِه.
٥-٦ مَن رُبَّما ساعَدَ دَانْيَال أن يَأخُذَ قَرارَ خِدمَةِ يَهْوَه؟
٥ ماذا جَهَّزَ دَانْيَال لِلتَّحَدِّياتِ الَّتي كانَ سيُواجِهُها في بَابِل؟ يُخبِرُنا الكِتابُ المُقَدَّسُ أنَّهُ كانَ قد «قَرَّرَ في قَلبِهِ» أن يَتبَعَ شَرائِعَ اللّٰه. (دا ١:٨، والحاشية) لا شَكَّ أنَّ هُناك مَن عَلَّمَ دَانْيَال هذِهِ الشَّرائِعَ حينَ كانَ صَغيرًا وساعَدَهُ أن يَأخُذَ القَرارَ بِأن يَخدُمَ يَهْوَه. فهل والِداهُ هُما مَن ساعَدَه؟ مِنَ اللَّافِتِ أنَّ اسْمَ دَانْيَال يَعْني «قاضِيَّ هوَ اللّٰه». ورُبَّما كانَ هذا الاسْمُ دَليلًا على رَغبَةِ والِدَيْهِ أن يَصيرَ دَانْيَال خادِمًا لِيَهْوَه ويَتبَعَ إرشادَه. — تث ٦:٦، ٧.
٦ رُبَّما تَشَجَّعَ دَانْيَال أيضًا بِالعَمَلِ الَّذي قامَ بهِ النَّبِيُّ إرْمِيَا. لِماذا هذا الاستِنتاجُ مَنطِقِيّ؟ فَكِّرْ في هذِهِ الوَقائِع: عَيَّنَ يَهْوَه إرْمِيَا سَنَةَ ٦٤٧ قم، وبَدَأ خِدمَتَهُ قَبلَ وِلادَةِ دَانْيَال. (إر ١:٢) وغالِبًا ما نَقَلَ إرْمِيَا رَسائِلَ يَهْوَه إلى عائِلَةِ المَلِكِ ورِجالٍ بارِزينَ آخَرين، وعلى الأرجَحِ كانَت عائِلَةُ دَانْيَال ضِمنَ هذِهِ المَجموعَة. (إر ١:١٧، ١٨؛ دا ١:٣، ٦) لا نَقدِرُ أن نَجزِمَ بِأنَّ إرْمِيَا ودَانْيَال كانا صَديقَيْن. لكنَّ دَانْيَال كانَ على الأرجَحِ يَعرِفُ مُنذُ صِغَرِهِ نُبُوَّاتِ إرْمِيَا، بِما فيها النُّبُوَّاتُ الَّتي فَحَصَها بَعدَ عَشَراتِ السِّنين. (إر ٢٥:١١؛ ٢٩:١٠؛ دا ٩:١، ٢) رُبَّما رَأى دَانْيَال في إرْمِيَا رَجُلًا جَريئًا وقَوِيَّ العَزيمَةِ استَطاعَ أن يَبْقى أمينًا رَغمَ أنَّهُ مُحاطٌ بِأشخاصٍ لا يَخدُمونَ يَهْوَه.
٧-٨ كَيفَ يُساعِدُ الوالِدونَ والمَسِيحِيُّونَ النَّاضِجونَ الشَّبابَ اليَومَ أن يَبْقَوْا أوْلِياءَ لِيَهْوَه؟
٧ مِنَ المَنطِقِيِّ أن نَستَنتِجَ أنَّ والِدَيْ دَانْيَال، النَّبِيَّ إرْمِيَا، وخُدَّامًا آخَرينَ أُمَناءَ لِيَهْوَه أثَّروا علَيهِ بِطَريقَةٍ إيجابِيَّة. ولا شَكَّ أنَّهُم ساعَدوهُ أن يُنَمِّيَ عَلاقَةً شَخصِيَّة وقَوِيَّة بِيَهْوَه.
٨ اليَومَ أيضًا، يَقدِرُ الوالِدونَ أن يُؤَثِّروا على أوْلادِهِم بِطَريقَةٍ إيجابِيَّة. فإذا كُنتَ والِدًا، فاسألْ نَفْسَك: ‹هل أوْلادي جاهِزونَ لِيُواجِهوا امتِحاناتٍ لِحِيادِهِم؟ ماذا ستَكونُ رَدَّةُ فِعلِهِم حينَ يَتَعَرَّضونَ لِإغراءاتٍ في المَدرَسَةِ أو على الإنتِرنِت؟ هل هُم مُستَعِدُّونَ أن يَأخُذوا مَوْقِفًا إلى جانِبِ العِبادَةِ الحَقيقِيَّة خِلالَ الضِّيقِ العَظيم؟›. ساعِدْ أوْلادَكَ أن يُقَوُّوا مَحَبَّتَهُم لِيَهْوَه ويَزيدوا ثِقَتَهُم به. كَيف؟ ناقِشْ معهُم بِانتِظامٍ مَواضيعَ روحِيَّة، عَلِّمْهُم كَيفَ يُشارِكونَ في الاجتِماعات، واذهَبْ معهُم إلى الخِدمَة. والشَّبابُ يَستَفيدونَ بِشَكلٍ خاصٍّ حينَ يَقْضونَ الوَقتَ مع أشخاص، مِثلِ إرْمِيَا، هُم أمثِلَةٌ في الإيمانِ والوَلاء.
الأصدِقاءُ الحَقيقِيُّونَ يُساعِدونَنا حينَ نَتَعَرَّضُ لِإغراء
٩ أيُّ مَوقِفٍ خَطِرٍ تَعَرَّضَ له دَانْيَال وشَبابٌ عِبْرَانِيُّونَ آخَرون؟
٩ حينَ أُخِذَ دَانْيَال وشَبابٌ عِبْرَانِيُّونَ آخَرونَ إلى الأسْر، تَعَرَّضوا لِإغراءاتٍ لم يُواجِهوها مِن قَبل حينَ كانوا في بَلَدِهِم. فحالَما وَصَلوا، حاوَلَ البَابِلِيُّونَ أن يَفرِضوا علَيهِم عاداتِهِم وتَقاليدَهُم. أيضًا، كانَ هؤُلاءِ الشَّبابُ سيَنالونَ تَدريبًا كَي يَخدُموا في قَصرِ المَلِك. لكنَّ هذا التَّدريبَ كانَ سيُعَرِّضُهُم لِمَواقِفَ تَمتَحِنُ وَلاءَهُم لِيَهْوَه.
١٠ ما هو أوَّلُ امتِحانٍ لِلوَلاءِ واجَهَهُ الشَّبابُ اليَهُود؟
١٠ رُبَّما بَدا أنَّ أوَّلَ امتِحانٍ لِوَلائِهِم كانَ صَغيرًا: أمَرَ المَلِكُ دَانْيَال والشَّبابَ الأسْرى الآخَرينَ أن يَأكُلوا الطَّعامَ نَفْسَهُ الَّذي يَأكُلُهُ هو. وقد تَضَمَّنَ هذا الطَّعامُ مَأكولاتٍ نَجِسَة بِحَسَبِ شَريعَةِ مُوسَى. (دا ١:٥، ٨) كانَ يُمكِنُ لِلشَّبابِ أن يُبَرِّروا لِأنفُسِهِم كَسْرَ الشَّريعَة، فهُم في النِّهايَةِ أسْرى ولا يَملِكونَ الحُرِّيَّةَ لِيَعمَلوا ما يُريدونَه. وكانَ يُمكِنُ أن يُفَكِّروا أيضًا أنَّهُ لَيسَ مِنَ الحِكمَةِ أن يُخَيِّبوا ظَنَّ المَلِكِ أو حتَّى يُغضِبوه. فماذا كانوا سيَفعَلون؟
١١ كَيفَ نَعرِفُ أنَّ اختِيارَ دَانْيَال لِأصدِقائِهِ كانَ حَكيمًا؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١١ مِن بَينِ الشَّبابِ العِبْرَانِيِّينَ الَّذينَ كانوا يَنالونَ التَّدريب، لا يُخبِرُنا الكِتابُ المُقَدَّسُ إلَّا عن أربَعَةٍ مِنهُم بَقوا أولِياءَ لِيَهْوَه، وهُم: دَانْيَال، شَدْرَخ، مِيشَخ، وعَبْدَنَغُو. وهؤُلاءِ الأصدِقاءُ الأربَعَة ساعَدوا واحِدُهُمُ الآخَرَ أن يُقاوِموا الإغراءَ ويَبْقَوْا أُمَناء. فمعًا رَفَضوا أن يَأكُلوا مِن طَعامِ المَلِكِ وبَرهَنوا عن وَلائِهِم. وبِالنَّتيجَةِ بارَكَهُم يَهْوَه. — دا ١:٦-١٢، ١٧.
دانيال وأصدقاؤه ساعدوا واحدهم الآخر أن يقاوموا الإغراءات ويبقوا أمناء (أُنظر الفقرة ١١.)
١٢ ماذا يُساعِدُ الشَّبابَ اليَومَ أن يَنجَحوا في مُقاوَمَةِ الإغراءات؟
١٢ إذا كُنتَ شابًّا، فهل تَشعُرُ أحيانًا بِضَغطٍ كَي تَستَسلِمَ لِإغراءٍ ما؟ دَانْيَال وأصدِقاؤُهُ ساعَدوا واحِدُهُمُ الآخَرَ كَي يَأخُذوا القَرارَ الصَّحيح. أنتَ أيضًا، مِثلَ هؤُلاءِ الشُّبَّانِ الأُمَناء، اختَرْ أصدِقاءَ يُريدونَ مِن كُلِّ قَلبِهِم أن يَبْقَوْا أوْلِياءَ لِيَهْوَه ويُقاوِموا تَأثيرَ العالَم. (١ يو ٢:١٥-١٧) فالأصدِقاءُ الحَقيقِيُّونَ يُساعِدونَكَ أن تَبْقى أمينًا حتَّى «في القَليلِ» وتَختَبِرَ بَرَكَةَ يَهْوَه ودَعمَه. (لو ١٦:١٠) وأمانَتُكَ في الأُمورِ الَّتي تَبْدو بَسيطَةً ستُساعِدُكَ أن تَكونَ أمينًا في امتِحاناتٍ أكبَرَ قد تُواجِهُها لاحِقًا في حَياتِك.
الأصدِقاءُ الحَقيقِيُّونَ يُساعِدونَنا أن نُواجِهَ تَحَدِّياتٍ تَبْدو مُستَحيلَة
١٣ أيُّ تَحَدٍّ يَبْدو مُستَحيلًا واجَهَهُ دَانْيَال وأصدِقاؤُه؟
١٣ الأصدِقاءُ الحَقيقِيُّونَ يُساعِدونَ واحِدُهُمُ الآخَرَ أن يُواجِهوا تَحَدِّياتٍ تَبْدو مُستَحيلَة. فَكِّرْ في التَّحَدِّي الَّذي واجَهَهُ دَانْيَال ورِفاقُهُ حينَ حَلَمَ المَلِكُ نَبُوخَذْنَصَّر حُلْمًا أزعَجَهُ كَثيرًا. فهو أرادَ أن يَعرِفَ تَفسيرَ حُلْمِه، لِذلِكَ استَدْعى الكَهَنَةَ الَّذينَ يُمارِسونَ السِّحرَ والمُشَعوِذينَ في بَابِل. ولكنْ بَدَلَ أن يُخبِرَهُمُ الحُلْمَ ويَطلُبَ مِنهُم أن يُفَسِّروه، أصَرَّ أن يُخبِروهُ هُم ماذا كانَ الحُلْمُ ثُمَّ يُفَسِّروهُ له، وهذا أمرٌ مُستَحيلٌ على أيِّ إنسان! (دا ٢:٣، ٩-١١) وأكثَرُ مِن ذلِك، أمَرَ المَلِكُ أن يُعدَموا إذا لم يَقدِروا أن يَفعَلوا ما طَلَبَه. وكانَ دَانْيَال ورِفاقُهُ بَينَ الرِّجالِ الحُكَماءِ الَّذينَ كانَت حَياتُهُم في خَطَر. وفي هذا الظَّرفِ الصَّعب، وَقَفَ دَانْيَال وأصدِقاؤُهُ معًا.
١٤ كَيفَ دَعَمَ الشَّبابُ العِبْرَانِيُّونَ واحِدُهُمُ الآخَر؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّوَر.)
١٤ إقتَرَبَ دَانْيَال مِنَ المَلِكِ بِلَباقَةٍ وطَلَبَ مِنهُ المَزيدَ مِنَ الوَقتِ لِيُعْطِيَهُ جَوابًا، ثُمَّ الْتَجَأَ إلى أصدِقائِه. تُخبِرُنا القِصَّةُ ماذا فَعَل: «طَلَبَ مِنهُم أن يُصَلُّوا إلى إلهِ السَّماءِ كَي يَرحَمَهُم ويَكشِفَ لهُم هذا السِّرّ، وهكَذا لا يَهلَكُ هو وأصحابُه». (دا ٢:١٨) فاستَجابَ يَهْوَه صَلَواتِهِمِ الصَّادِقَة وكَشَفَ لِدَانْيَال الحُلْمَ وتَفسيرَه. وماذا كانَتِ النَّتيجَة؟ عَفا المَلِكُ عن دَانْيَال وأصدِقائِهِ وأعْطاهُم مَراكِزَ مُهِمَّة في بَابِل. — دا ٢:١٩، ٤٧-٤٩.
كيف ساعد شدرخ وميشخ وعبدنغو دانيال كي يواجه تحديًا يبدو مستحيلًا؟ (أُنظر الفقرة ١٤.)
١٥ أيُّ دَرسَيْنِ نَتَعَلَّمُهُما مِن هذِهِ القِصَّة؟ (غلاطية ٦:٢)
١٥ نَتَعَلَّمُ دَرسَيْنِ مُهِمَّيْنِ جِدًّا مِن هذِهِ القِصَّة. أوَّلًا، لا داعي أن تُواجِهَ الصُّعوباتِ وَحْدَك. فلا تَسمَحْ لِلشُّعورِ بِالإحراج، عِزَّةِ النَّفْس، أوِ الكِبرِياءِ أن تَمنَعَكَ مِن أن تَطلُبَ المُساعَدَة. ثانِيًا، لا تَتَرَدَّدْ أن تَطلُبَ مِنَ الآخَرينَ أن يُصَلُّوا مِن أجْلِكَ بِخُصوصِ مَسألَةٍ ما. (٢ كو ١:١١) فَكِّرْ في القُوَّةِ الكَبيرَة الَّتي تَمْلِكُها الصَّلَواتُ الصَّادِقَة. فيَهْوَه، «سامِعُ الصَّلاة»، يُساعِدُنا أن نَتَخَطَّى تَحَدِّياتٍ تَبْدو لنا عِملاقَة. (مز ٦٥:٢؛ أف ٣:٢٠) وحينَ يَكونُ أصدِقاؤُنا هُم أيضًا خُدَّامًا لِيَهْوَه، نَقدِرُ أن نَتَّكِلَ علَيهِم كَي نَنالَ القُوَّةَ والدَّعمَ لِنَحتَمِلَ صُعوباتِ الحَياة. — إقرأ غلاطية ٦:٢.
صَديقٌ حَقيقِيٌّ يَقدِرُ أن يَدعَمَنا في أيِّ ظَرف
١٦ أيُّ وَضعٍ صَعبٍ واجَهَهُ دَانْيَال وهو كَبيرٌ في العُمر؟
١٦ يَهْوَه هو صَديقٌ حَقيقِيٌّ يَقدِرُ أن يَدعَمَنا في أيِّ ظَرف، حتَّى حينَ نَكونُ مَعزولينَ عنِ الآخَرين. لِنَعُدْ إلى قِصَّةِ دَانْيَال: عِندَما صارَ كَبيرًا في العُمر، رُبَّما في تِسعيناتِه، كانَت بَابِل قد سَقَطَت على يَدِ المَادِيِّينَ والفُرْس. وفي ذلِكَ الوَقت، كانَ دَانْيَال قد بَدَأ يَخدُمُ المَلِكَ دَارْيُوس. لكنَّ بَعضَ المَسؤولينَ في قَصرِ المَلِكِ غاروا كَثيرًا مِن مَركَزِ دَانْيَال وتَآمَروا معًا لِيَقتُلوه. فأقنَعوا المَلِكَ أن يُصدِرَ قانونًا يَمنَعُ أيَّ شَخصٍ مِن أن يُصَلِّيَ إلى أيِّ إلهٍ غَيرِ المَلِك. طَبعًا، رَفَضَ دَانْيَال أن يُطيعَ هذا القانون، لِذلِك رُمِيَ في حُفرَةِ الأُسود. وهُناك، بَدا وكَأنَّهُ وَحيد، دونَ أيِّ صَديقٍ بَشَرِيٍّ يُساعِدُهُ أن يُواجِهَ هذا الوَضعَ الصَّعب. ولكنْ هل كانَ حَقًّا وَحيدًا؟ — دا ٦:٤-١٦.
١٧ حَسَبَ دَانْيَال ٦:١٩-٢٣، كَيفَ استَفادَ دَانْيَال مِن صَداقَتِهِ القَوِيَّة مع يَهْوَه؟
١٧ توضِحُ دَانْيَال ٦:١٩-٢٣ الطَّريقَةَ العَجائِبِيَّة الَّتي أُنقِذَ بها دَانْيَال. (إقرأها.) ففي حُفرَةِ الأُسود، نالَ دَانْيَال الدَّعمَ مِن أقْوى صَديقٍ على الإطلاق، يَهْوَه اللّٰه، الَّذي أنقَذَهُ مِن فَمِ هذِهِ الحَيَواناتِ المُفتَرِسَة. وبَعدَما خَرَجَ مِنَ الحُفرَة، قالَ لِلمَلِك: «إلهي أرسَلَ مَلاكَهُ وسَدَّ فَمَ الأُسودِ . . . لِأنَّهُ رَأى أنِّي بَريء». (دا ٦:٢٢) فإيمانُ دَانْيَال الَّذي لا يَتَزَعزَعُ بِصَديقِهِ المُفَضَّلِ يَهْوَه كانَ حَبلَ إنقاذِهِ حينَ كانَت حَياتُهُ في خَطَر.
١٨ لِماذا مُهِمٌّ أن تَقتَرِبَ إلى يَهْوَه، وكَيفَ تَفعَلُ ذلِك؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن والإطار «يَهْوَه: أبونا، إلهُنا، وصَديقُنا».)
١٨ أنتَ أيضًا قد تَكونُ مَعزولًا عن أصدِقائِكَ وعائِلَتِك، رُبَّما لِأنَّكَ نِلتَ تَعيينًا في مِنطَقَةٍ بَعيدَة، أوِ اضطُرِرتَ أن تَنتَقِلَ إلى مَكانٍ جَديد، أو تَراجَعَت صِحَّتُك، أو حتَّى سُجِنتَ. مِنَ السَّهلِ أن تُحَسِّسَكَ ظُروفُ الحَياةِ أنَّكَ وَحيدٌ أو أنَّ ما مِن أحَدٍ يَشعُرُ بك. في لَحَظاتٍ كهذِه، جَيِّدٌ أن تَتَذَكَّرَ أنَّهُ مُستَحيلٌ أن يَكونَ أصدِقاءُ اللّٰهِ وَحيدينَ فِعلًا. فيَهْوَه بِنَفْسِهِ يَعِدُ أن يَحْمِيَنا ويَهتَمَّ بنا أينَما كُنَّا. (مز ١٣٩:٧-١٠) لِذلِك، ثِقْ بِأنَّ يَهْوَه يَراكَ دائِمًا وسَيَدعَمُكَ ويُقَوِّيك.
هل معقول أن يكون أصدقاء اللّٰه وحيدين حقًّا؟ (أُنظر الفقرة ١٨.)
أصدِقاءُ لِمَدى الحَياة
١٩ لِماذا نَحتاجُ أن نُقَوِّيَ صَداقاتِنا اليَوم؟ (١ تسالونيكي ٥:٢، ١١)
١٩ ضَرورِيٌّ جِدًّا أن نَبْنِيَ صَداقاتٍ قَوِيَّة اليَوم. فالأصدِقاءُ الحَقيقِيُّونَ يُساعِدونَنا أن نَأخُذَ قَراراتٍ حَكيمَة فيما يَقتَرِبُ «يَومُ يَهْوَه». وهُم يُشَجِّعونَنا ويَبْنونَنا. (إقرأ ١ تسالونيكي ٥:٢، ١١.) وبِما أنَّ «نِهايَةَ كُلِّ شَيءٍ اقتَرَبَت»، كَتَب الرَّسولَ بُطْرُس: «قَبلَ كُلِّ شَيء، أَحِبُّوا بَعضُكُم بَعضًا مَحَبَّةً شَديدَة». — ١ بط ٤:٧، ٨.
٢٠ كَيفَ نَختارُ أصدِقاءَنا الحَقيقِيِّين، وما هيَ النَّتيجَةُ إذا اختَرناهُم بِحِكمَة؟
٢٠ الأصدِقاءُ الحَقيقِيُّونَ هُم هَدِيَّةٌ مِن يَهْوَه، ونَحنُ بِحاجَةٍ إلَيهِمِ اليَومَ أكثَرَ مِن أيِّ وَقتٍ مَضى. لِذلِك تَمَثَّلْ بِدَانْيَال وابْنِ صَداقاتٍ مع غَيرِك. إبحَثْ عن أشخاصٍ في جَماعَتِكَ يَقدِرونَ مِثلَ إرْمِيَا أن يَكونوا مَصدَرَ إلهامٍ لكَ ويُعْطوكَ الإرشاد. إبْقَ قَريبًا مِن أشخاصٍ يُساعِدونَكَ أن تُقَوِّيَ تَصميمَكَ لِتَبْقى وَلِيًّا لِيَهْوَه. أُطلُبْ مِنهُم بِكُلِّ تَواضُعٍ أن يُصَلُّوا مِن أجْلِكَ حينَ تَكونُ بِحاجَة. ولكنِ الأهَمّ، تَذَكَّرْ مَن هو صَديقُكَ المُفَضَّل: يَهْوَه. وهو لن يَترُكَك. (عب ١٣:٥) وبِمُساعَدَتِه، سنَقدِرُ جَميعًا أن نَقِفَ معًا في وَجهِ أيِّ خَطَرٍ يُهَدِّدُنا اليَوم، وسَنَتَمَتَّعُ بِصَداقاتٍ تَدومُ إلى الأبَد.
التَّرنيمَة ١٦١ فَرَحي أن أعمَلَ مَشيئَتَك
a صَحيحٌ أنَّنا غالِبًا ما نُطَبِّقُ هذِهِ الآياتِ على رِباطِ الزَّواج، لكنَّ هذا المَقطَعَ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ يَتَكَلَّمُ بِشَكلٍ رَئيسِيٍّ عن قيمَةِ الصَّداقَة.