هل تَبْني إيمانَكَ على أساسٍ مَتين؟
حينَ دَرَستَ الكِتابَ المُقَدَّسَ مع شُهودِ يَهْوَه، ما الَّذي أقنَعَكَ أنَّكَ وَجَدتَ ‹الإيمانَ الواحِد›، أي طَريقَةَ العِبادَةِ الوَحيدَة الَّتي يَقبَلُها اللّٰهُ ويَرْضى عنها؟ (أف ٤:٤-٦) هلِ انجَذَبتَ إلى شَعبِ يَهْوَه بِسَبَبِ المَحَبَّةِ الَّتي رَأيتَها بَينَهُم؟ هل تَرَكَ سُلوكُهُمُ انطِباعًا جَيِّدًا فيك؟ يَنجَذِبُ كَثيرونَ إلى الحَقِّ لِأنَّ هَيئَةَ اللّٰهِ تُحَسِّسُهُم بِالأمانِ وبِأنَّهُم مَحبوبونَ فِعلًا، وهذا طَبيعِيّ. فالمَحَبَّةُ والسُّلوكُ الجَيِّدُ هُما مِن ميزاتِ العِبادَةِ الحَقيقِيَّة. — يو ١٣:٣٥؛ ١ بط ٢:١٢.
ولكنْ ماذا لَو ضايَقَكَ أحَدُ إخوَتِكَ في الإيمانِ أو لم يَتَصَرَّفْ بِمَحَبَّةٍ معك؟ أو ماذا إذا ارتَكَبَ خَطِيَّةً خَطيرَة، أو حتَّى تَوَرَّطَ في سُلوكٍ فاضِحٍ كما فَعَلَ أحَدُ أفرادِ جَماعَةِ كُورِنْثُوس في القَرنِ الأوَّل؟ (١ كو ٥:١) إذا كانَ إيمانُكَ يَعتَمِدُ فَقَط على ما تَشعُرُ بهِ تِجاهَ تَصَرُّفاتِ غَيرِك، فهو مَبْنِيٌّ على أساسٍ مُتَزَعزِع. فهل هُناك أساسٌ ثابِتٌ أكثَرَ تَبْني علَيهِ إيمانَك؟
أساسٌ ثابِتٌ لِلإيمان
تَقدِرُ أن تَبْنِيَ أساسًا مَتينًا لِإيمانِكَ حينَ تُقَوِّي اقتِناعَكَ بِالحَقائِقِ الأساسِيَّة الَّتي تَعَلَّمتَها مِنَ الكِتابِ المُقَدَّس. ولِماذا نَقولُ ذلِك؟ تَأمَّلْ في هذا المِثال.
في إحْدى المَرَّات، قَرَّرَ كَثيرونَ مِن تَلاميذِ يَسُوع أن يَترُكوه. فهُم تَضايَقوا وتَعَثَّروا بِسَبَبِ ما قالَهُ عن أكلِ جَسَدِهِ وشُربِ دَمِه، وكانَ جَوابُهُم: «هذا الكَلامُ فَظيع». واضِحٌ أنَّ ما قالَهُ يَسُوع أزعَجَهُم كَثيرًا لِدَرَجَةِ أنَّهُم تَوَقَّفوا عنِ اتِّباعِه. — يو ٦:٥٦-٦٠، ٦٦.
بَعدَ ذلِك، سَألَ يَسُوع رُسُلَه: «وأنتُم، هل تُريدونَ أن تَذهَبوا أيضًا؟». فأجابَهُ بُطْرُس: «يا رَبّ، إلى مَن سنَذهَبُ وعِندَكَ كَلامُ الحَياةِ الأبَدِيَّة؟ نَحنُ آمَنَّا وعَرَفنا أنَّكَ قُدُّوسُ اللّٰه». — يو ٦:٦٧-٦٩.
لِماذا كانَ بُطْرُس والرُّسُلُ الآخَرونَ مُختَلِفينَ عنِ التَّلاميذِ الَّذينَ تَعَثَّروا وتَرَكوا يَسُوع؟ لِأنَّ إيمانَهُم لم يَكُنْ مَبْنِيًّا على مَشاعِرِهِم، بل على أساسٍ أقْوى بِكَثير. فبُطْرُس قال: «نَحنُ آمَنَّا وعَرَفنا أنَّكَ قُدُّوسُ اللّٰه». فهؤُلاءِ الرُّسُلُ الأُمَناءُ عَرَفوا بِماذا يُؤْمِنونَ ولِماذا يُؤْمِنونَ به. فهُم قارَنوا كَلِماتِ يَسُوع وتَصَرُّفاتِهِ مع ما كانوا يَعرِفونَهُ مِنَ الأسفارِ المُقَدَّسَة، لِذلِك كانوا مُقتَنِعينَ تَمامًا أنَّ يَسُوع هوَ المَسِيَّا. وقَناعَتُهُمُ القَوِيَّة بِهذِهِ الحَقيقَةِ الأساسِيَّة أبْقَت إيمانَهُم ثابِتًا حينَ تَعَثَّرَ الآخَرونَ بِسَبَبِ كَلامِ يَسُوع.
ماذا نَتَعَلَّمُ مِن هذِهِ الحادِثَة؟ ما نَعرِفُهُ أقْوى بِكَثيرٍ مِمَّا نَشعُرُ به. لِماذا؟ لِأنَّ عَقائِدَ الكِتابِ المُقَدَّس، بِما فيها الحَقائِقُ الَّتي تَعَلَّمناها عنِ اسْمِ اللّٰهِ وقَصدِهِ والفِديَة، هي ثابِتَةٌ لا تَتَغَيَّر. وبِعَكسِ مَشاعِرِنا، حَقائِقُ الكِتابِ المُقَدَّسِ لا تَتَأثَّرُ بِما يَقولُهُ الآخَرونَ أو يَفعَلونَه. لِذلِك إذا كُنَّا مُقتَنِعينَ بِحَقائِقِ الكِتابِ المُقَدَّسِ وواثِقينَ أنَّ الهَيئَةَ الَّتي يَستَخدِمُها يَهْوَه تُعَلِّمُنا فِعلًا هذِهِ الحَقائِق، فلن نَسمَحَ لِتَصَرُّفاتِ الآخَرينَ أن تَجعَلَنا نَتَعَثَّر.
إذا كان إيماننا يعتمد فقط على ما نشعر به تجاه تصرفات غيرنا، فهو مبني على أساس متزعزع
طَبعًا، نَحنُ نَتَشَجَّعُ كَثيرًا بِالمَحَبَّةِ بَينَ إخوانِنا. ونَتَقَوَّى حينَ نَرى سُلوكَهُمُ الجَيِّد. ولكنْ في حالِ بَدَأَت هذِهِ المَشاعِرُ تَضعُفُ بِسَبَبِ تَصَرُّفاتِ الآخَرين، فاقتِناعُنا بِحَقائِقِ الكِتابِ المُقَدَّسِ سيُثَبِّتُ إيمانَنا. فهو يُساعِدُنا أن نُدرِكَ أنَّنا نَنتَمي إلى الهَيئَةِ الصَّحيحَة، بِغَضِّ النَّظَرِ عن تَصَرُّفاتِ بَعضِ الأفراد.
حينَ يَكونُ لَدَينا روتينٌ جَيِّدٌ لِلدَّرسِ الشَّخصِيِّ في الكِتابِ المُقَدَّس، نُقَوِّي اقتِناعَنا بِالحَقائِقِ الَّتي تَعَلَّمناها مِن كَلِمَةِ اللّٰه. وهذا الاقتِناعُ يُساعِدُنا بِدَورِهِ أن لا نَشُكَّ أبَدًا في أنَّنا وَجَدنا طَريقَةَ العِبادَةِ الوَحيدَة الَّتي يَرْضى عنها اللّٰه. وعِندَئِذٍ، سيَكونُ إيمانُنا مَبْنِيًّا على أساسٍ مَتينٍ ولن يَتَزَعزَعَ بِسَبَبِ كَلِماتِ الآخَرينَ أو تَصَرُّفاتِهِم. — مز ١٦:٨؛ أُنظُرِ الإطار «إبْقَ في الطَّريقِ الصَّحيح».