مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٢٦ آب (‏أغسطس)‏ ص ٢٦-‏٣٠
  • خالقي العظيم رآني

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • خالقي العظيم رآني
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏٢٠٢٦
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • البَحثُ عن حَياةٍ أفضَلَ في الغابَةِ المَطيرَة
  • التَّعَرُّفُ على أبي الكَريم
  • بَرَكاتٌ إضافِيَّة مِن أبي السَّماوِيّ
  • مُواجَهَةُ التَّحَدِّيات
  • «تعلمت الكثير من الآخرين»
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏ ٢٠٢١
  • الكتاب المقدس يغيِّر حياة الناس
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٢
  • الكتاب المقدس يغيِّر حياة الناس
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١١
  • الكتاب المقدس يغيِّر حياة الناس
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١١
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏٢٠٢٦
ب٢٦ آب (‏أغسطس)‏ ص ٢٦-‏٣٠
ستيفان لاندُران

قصة حياة

خالِقي العَظيمُ رَآني

كما رَواها سْتِيفَان لَانْدُرَان

حينَ كُنتُ تِلميذًا،‏ لم أُحِبَّ المَدرَسَة،‏ ولم تَكُنْ عَلاماتي جَيِّدَة.‏ كُنتُ أُفَضِّلُ أن أعمَلَ الأشياءَ وَحْدي بَعيدًا عنِ الأنظار،‏ دونَ أن يَراني أحَد.‏ والأكيدُ أنَّهُ لم يَكُنْ لَدَيَّ أيُّ سَبَبٍ لِأُفَكِّرَ أنَّ اللّٰهَ سيَراني.‏ لِماذا؟‏

تَ‍رَبَّيتُ في بيئَةٍ عَلمانِيَّة ومُلحِدَة في بَارِيس بِفَرَنْسَا.‏ لم أكُنْ أُؤْمِنُ بِاللّٰه،‏ بل كُنتُ مُقتَنِعًا بِنَظَرِيَّةِ التَّطَوُّر.‏ ومَثَلي مَثَلُ كَثيرين،‏ قَبِلتُها دونَ أن أطرَحَ الكَثيرَ مِنَ الأسئِلَةِ لِأنِّي اعتَبَرتُ أنَّ ما تَعَلَّمتُهُ في المَدرَسَةِ لا بُدَّ أن يَكونَ صَحيحًا.‏ وهذِهِ النَّظَرِيَّةُ بَدَت لي مَنطِقِيَّة،‏ لِذلِك لم أشعُرْ أنِّي بِحاجَةٍ أن أجِدَ أدِلَّةً أكثَرَ عن أصلِ الحَياة.‏

ستيفان لاندُران حين كان صغيرًا

تربيت في عائلة ملحدة في باريس بفرنسا

كانَت نَظرَةُ والِدَيَّ إلى الدِّينِ سَلبِيَّة.‏ فبِرَأْيِهِما،‏ لَو كانَ اللّٰهُ مَوْجودًا،‏ فلن يَكونَ العالَمُ مَليئًا بِالعَذابِ والظُّلم.‏ ولِأنَّني رَأيتُ الكَثيرَ مِنَ النِّفاقِ في الدِّين،‏ أنا أيضًا فَكَّرتُ أنَّهُ مِنَ الغَباءِ أن يُؤْمِنَ الشَّخصُ بِوُجودِ إلهٍ مُحِبّ.‏ حتَّى إنِّي استَهزَأتُ بِالَّذينَ يُؤْمِنونَ بِاللّٰه.‏

ولكنِ اليَوم،‏ أنا لَستُ مُقتَنِعًا فَقَط بِأنَّ هُناك خالِقًا،‏ بل أُؤْمِنُ أنَّهُ يَهتَمُّ بي رَغمَ ضَعَفاتي.‏ دَعوني أُخبِرُكُم ما الَّذي غَيَّرَ رَأْيي وكَيفَ قَلَبَت هذِهِ الحَقيقَةُ حَياتي.‏

في أواخِرِ مُراهَقَتي،‏ دُعيتُ إلى الخِدمَةِ العَسكَرِيَّة الإجبارِيَّة وأُرسِلتُ إلى غِيَانَا الفَرَنْسِيَّة في أَمِيرْكَا الجَنوبِيَّة مُدَّةَ سَنَة.‏ وهذا المَكانُ المُنعَزِلُ والجَميلُ كانَ سيَترُكُ أثَرًا كَبيرًا في حَياتي.‏

حينَ صارَ عُمري ٢٠ سَنَة،‏ عُدتُ إلى بَارِيس.‏ وسُرعانَ ما تَحَوَّلَت حَياتي إلى حَلقَةٍ مُفرَغَة مِنَ العَمَلِ طَوالَ الأُسبوعِ ثُمَّ الشُّربِ والحَفلاتِ في نِهايَةِ الأُسبوع.‏ كانَت حَياتي بِلا مَعْنى.‏ وكُلُّ مُتعَةٍ أحسَستُ بها لم تَدُمْ طَويلًا.‏ ولم يَكُنْ لَدَيَّ أيُّ هَدَفٍ أسْعى وَراءَه.‏ أيضًا،‏ خابَ أمَلي بِسَبَبِ الفَساد،‏ التَّمييزِ العُنصُرِيّ،‏ والفَقرِ في المُجتَمَع.‏ فقد رَأيتُ أشخاصًا أبرِياءَ يَتَعَذَّبون.‏ كما تَضايَقتُ بِسَبَبِ الدَّمارِ الَّذي يُلحِقُهُ النَّاسُ بِالبيئَة.‏ أرَدتُ شَيئًا أفضَل.‏ وشَعَرتُ بِالحَنينِ إلى حَياتي في أَمِيرْكَا الجَنوبِيَّة.‏

البَحثُ عن حَياةٍ أفضَلَ في الغابَةِ المَطيرَة

عُدتُ إلى إحْدى القُرى المُنعَزِلَة في غِيَانَا الفَرَنْسِيَّة حَيثُ خَدَمتُ في الجَيش.‏ كُنتُ آمُلُ أن يَصيرَ لِحَياتي مَعْنًى أكبَرُ إذا كُنتُ مُحاطًا بِالطَّبيعَةِ وأُدَخِّنُ الْمَارِيجْوَانا وأعيشُ بِهُدوء.‏ ولكنْ بَعدَ وَقتٍ قَصير،‏ عادَت حَياتي كما كانَت:‏ أعمَلُ كُلَّ أيَّامِ الأُسبوعِ كَي أذهَبَ إلى الحَفلاتِ في نِهايَةِ الأُسبوع.‏

خِلالَ ذلِكَ الوَقت،‏ أعْطاني شَخصٌ كِتابًا مُقَدَّسًا.‏ فقَرَأتُ بَعضَ المَقاطِعِ مِنه،‏ آمِلًا أن أجِدَ فيهِ نَصائِحَ تُساعِدُني أن أعيشَ حَياةً أفضَل.‏ لكنِّي لم أفهَمْ ما قَرَأتُه.‏

كانَ بَعضُ أصدِقائي أيضًا يُفَتِّشونَ مِثلي عن مَعْنى الحَياة.‏ فعَرَضوا علَيَّ أن أعيشَ معهُم في إحْدى الغاباتِ المَطيرَة ضِمنَ تَجَمُّعٍ سَمَّوْهُ «يُونِيتِي»،‏ ومَعْناهُ الوَحدَة.‏

مجموعة صور:‏ ١-‏ كوخ في الغابة المطيرة لديه سقف شكله مخروطي،‏ وفيه أرجوحتان شبكيتان.‏ ٢-‏ ستيفان لاندُران حين كان شابًّا

(‏إلى اليمين)‏ كوخ في التجمع الذي اسمه «يونيتي»

(‏إلى الشمال)‏ حين كنت أعيش في الغابة المطيرة

كانَتِ الحَياةُ في الغابَةِ بَسيطَةً وشَعَرنا بِالحُرِّيَّة.‏ عَمِلْنا كُلَّ شَيءٍ بِالطَّريقَةِ وبِالسُّرعَةِ الَّتي نُريدُها،‏ ولم يَكُنْ هُناك مَن يُحاسِبُنا.‏ كُنَّا نَستَيقِظُ مع شُروقِ الشَّمسِ ونَنامُ عِندَ الغُروب،‏ نَزرَعُ طَعامَنا،‏ نَعزِفُ الموسيقى،‏ ونُدَخِّنُ الْمَارِيجْوَانا.‏ كما أنَّنا اعتَنَينا بِالأرضِ وتَشارَكنا في كُلِّ شَيء.‏ كُنَّا نَأكُلُ فَقَط الخُضارَ والفَواكِهَ لِأنَّنا لم نُرِدْ أن نُؤْذِيَ الحَيَوانات.‏ لم نَحتَرِمِ السُّلُطاتِ كَثيرًا،‏ ولم نَتَرَدَّدْ في كَسرِ القانونِ ما دامَ ذلِك يُناسِبُنا ولا يُؤْذي أحَدًا.‏

أرَدنا أن نُغَيِّرَ العالَمَ لِيَصيرَ مِثلَ العالَمِ الَّذي نَعيشُ نَحنُ فيه.‏ ففي تَجَمُّعِنا،‏ لا أحَدَ كانَ لَدَيهِ سُلطَةٌ على الآخَر.‏ كُنَّا نَحتَرِمُ واحِدُنا الآخَرَ بِغَضِّ النَّظَرِ عن خَلفِيَّاتِنا.‏ ولكنْ في النِّهايَة،‏ أدرَكتُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَّا لَدَيهِ ضَعَفاتُهُ ويَسْعى وَراءَ مَصالِحِهِ الخاصَّة.‏ ومعَ الوَقتِ بَدَأنا نُواجِهُ المَشاكِلَ نَفْسَها الَّتي تُواجِهُها المُجتَمَعاتُ عُمومًا.‏ بَقِيَ البَعضُ في هذا التَّجَمُّعِ أيَّامًا قَليلَة فَقَط،‏ وآخَرونَ أسابيعَ أو أشهُرًا.‏ أمَّا أنا فبَقيتُ أكثَرَ مِن سَنَتَيْن.‏

حينَ كُنتُ أعيشُ في الغابَة،‏ لاحَظتُ كمِ الأرضُ كَريمَةٌ في تَأمينِ حاجاتِنا.‏ وفي أحَدِ الأيَّام،‏ قَرَّرتُ أن أعُدَّ بُذورَ فاكِهَةِ البابايا.‏ طَبعًا لم أقدِرْ أن أعُدَّها كُلَّها،‏ فعَدَدُها كانَ كَبيرًا جِدًّا!‏ ففَكَّرتُ بَيني وبَينَ نَفْسي:‏ ‹لِماذا الأرضُ كَريمَةٌ معنا إلى هذِهِ الدَّرَجَة؟‏ إنَّها مِثلُ بَيتٍ جُهِّزَ بِكُلِّ عِنايَةٍ لِيَستَقبِلَ أحَدًا›.‏ فاستَنتَجتُ أنَّهُ مِنَ المُستَحيلِ أن يَكونَ ذلِك مُجَرَّدَ صُدفَة.‏ ولكنْ مَنِ الَّذي جَهَّزَ كُلَّ هذا مِن أجْلِنا؟‏ لا بُدَّ أن يَكونَ هُناك خالِق.‏ لكنِّي لم أعرِفْ شَيئًا عنه.‏

تابَعتُ قِراءَةَ الكِتابِ المُقَدَّس.‏ وهذِهِ المَرَّة،‏ أرَدتُ أن أعرِفَ ما يَطلُبُهُ اللّٰهُ مِنِّي.‏ فبَدَأتُ أُصَلِّي وأرسُمُ إشارَةَ الصَّليبِ دونَ أن أعرِفَ ماذا تَعْني.‏ وتَساءَلتُ إن كانَ اسْمُ الخالِقِ هو يَاه،‏ كما وَرَدَ في بَعضِ الأغاني الَّتي كُنَّا نُغَنِّيها في تَجَمُّعِنا.‏

التَّعَرُّفُ على أبي الكَريم

حينَ أتَذَكَّرُ الفَترَةَ الَّتي بَدَأتُ فيها أُصَلِّي،‏ أشعُرُ أنَّ الخالِقَ رَأى رَغبَتي أن أعرِفَهُ أكثَر.‏ وكانَ أحَدُ أصدِقائي في التَّجَمُّعِ قدِ الْتَقى بِشُهودِ يَهْوَه،‏ وحَصَلَ على كِتاب يُمكِنُكُم أن تَحْيَوْا إلى الأبَدِ في الفِردَوسِ على الأرض.‏a وفيما كُنتُ أقرَأُه،‏ اندَهَشتُ بِما تَعَلَّمتُه!‏ أحبَبتُ الأمَلَ بِأن أعيشَ إلى الأبَدِ على أرضٍ تَحَوَّلَت إلى فِردَوس.‏ هذا بِالضَّبطِ ما كُنتُ أبحَثُ عنه:‏ أن أعيشَ على الأرضِ في ظُروفٍ مِثالِيَّة وبِسَلامٍ مع أشخاصٍ أُحِبُّهُم،‏ دونَ أن أذوقَ أبَدًا طَعمَ المَوت.‏ فأرَدتُ أن أقتَرِبَ أكثَرَ إلى هذا الخالِقِ الكَريمِ الَّذي قَصَدَ أن يُعْطِيَنا هذا المُستَقبَلَ الرَّائِع.‏

أدرَكتُ أنَّ علَيَّ أن أعمَلَ تَغييراتٍ في حَياتي،‏ لكنِّي عَرَفتُ أيضًا أنِّي سأحتاجُ إلى المُساعَدَة.‏ لِذلِك طَلَبتُ مِن صَديقٍ آخَر أن يُعَرِّفَني على مِيشَال،‏ وهو مُرسَلٌ مِن شُهودِ يَهْوَه كانَ يَدرُسُ مَعَه.‏

في اليَومِ نَفْسِهِ الَّذي تَعَرَّفتُ فيهِ على مِيشَال،‏ دَعاني إلى اجتِماعٍ سَنَوِيٍّ في مَاتُورِي،‏ قُربَ العاصِمَةِ كَايِين،‏ الَّتي تَبعُدُ أكثَرَ مِن ٢٤٠ كيلومِترًا.‏ كانَ شَعري طَويلًا،‏ ولِحيَتي غَيرَ مُرَتَّبَة.‏ كُنتُ ألبَسُ بَنطَلونًا بَنَفسَجِيًّا وزَهرِيًّا علَيهِ نُقوشٌ مَرسومَة بِالمُبَيِّض،‏ وقَميصي كانَ أكبَرَ مِنِّي بِعِدَّةِ قِياسات.‏ ولكنْ رَغمَ مَظهَري،‏ أمَّنَ لي الإخوَةُ والأخَواتُ وَسيلَةَ نَقلٍ لِأصِلَ إلى هذا الاجتِماع،‏ طَعامًا،‏ ومَكانًا أنامُ فيه.‏ ومَحَبَّةُ الشُّهودِ لي وكَرَمُهُم أقنَعاني أنِّي وَجَدتُ الحَقّ.‏

في ذلِكَ الاجتِماعِ السَّنَوِيّ،‏ ناقَشَ أحَدُ الخِطاباتِ الآيَةَ في ١ تِيمُوثَاوُس ٥:‏٨.‏ توضِحُ هذِهِ الآيَةُ أنَّ رَأسَ العائِلَةِ الجَيِّدَ يَعتَني بِأفرادِ عائِلَتِه.‏ وتَعَلَّمتُ أنَّ يَهْوَه يُطَبِّقُ هذا المَبدَأَ على نَفْسِهِ وأنَّهُ سيَعتَني دائِمًا بِأفرادِ عائِلَتِه.‏ لِذلِك فَكَّرتُ أنِّي إذا وَضَعتُ ما يُريدُهُ يَهْوَه أوَّلًا في حَياتي،‏ فلا داعي أن أقلَقَ لِأنَّهُ سيَهتَمُّ بي.‏ ومعَ الوَقت،‏ اقتَنَعتُ أكثَرَ بِهذِهِ الفِكرَةِ فيما رَأيتُ مِثالَ مِيشَال.‏ فهو رَكَّزَ على فِعلِ ما يُريدُهُ يَهْوَه،‏ ومع ذلِك،‏ لم يَنقُصْهُ شَيءٌ وكانَ سَعيدًا جِدًّا.‏

فيما تَقَدَّمتُ في دَرسي لِلكِتابِ المُقَدَّس،‏ قُمتُ بِتَغييراتٍ في حَياتي.‏ فقَرَّرتُ أن أتَوَقَّفَ عن تَدخينِ التَّبغِ والْمَارِيجْوَانا.‏ وحالَما أخَذتُ هذا القَرار،‏ رَمَيتُ ما تَبَقَّى عِندي مِن تَبغٍ ومَارِيجْوَانا في النَّار،‏ ولم ألمُسِ السَّجائِرَ أبَدًا بَعدَ ذلِك.‏ بَدَأتُ أيضًا أحضُرُ بَعضَ الاجتِماعات.‏ وفي أحَدِ الاجتِماعات،‏ طَلَبتُ مِن أخٍ أن يَقُصَّ شَعري الطَّويل،‏ فلَبَّى طَلَبي فَوْرًا وقَصَّ شَعري في القاعَة.‏

بَعدَ بِضعَةِ أسابيع،‏ تَ‍رَكتُ التَّجَمُّعَ في غِيَانَا الفَرَنْسِيَّة وعُدتُ إلى فَرَنْسَا.‏ وهُناك وَجَدتُ قاعَةَ مَلَكوتٍ وتابَعتُ دَرسي في الكِتابِ المُقَدَّس.‏ مع أنَّ حَياتي كانَت قد تَحَسَّنَت،‏ استَغرَبَت عائِلَتي كَثيرًا التَّغييراتِ الَّتي قُمتُ بها.‏ فأنا لم أعُدْ أُدَخِّنُ وأسكَرُ وأذهَبُ إلى الحَفلاتِ غَيرِ المَضبوطَة.‏ لكِنَّهُم تَضايَقوا مِن أُسلوبي في التَّبشيرِ لِأنَّهُ لم يَكُنْ سَلِسًا.‏ فعَرَفتُ لاحِقًا أنَّ علَيَّ أن أكونَ لَبِقًا أكثَرَ وآخُذَ مَشاعِرَهُم بِعَيْنِ الاعتِبار.‏

بَعدَ أنِ اعتَمَدتُ سَنَةَ ١٩٩٦،‏ صَلَّيتُ إلى يَهْوَه وأخبَرتُهُ عن رَغبَتي أن أصيرَ مُرسَلًا مِثلَ مِيشَال.‏ فقدِ اعتَبَرتُ أنَّ هذِه أفضَلُ طَريقَةٍ أُظهِرُ فيها تَقديري لِيَهْوَه.‏

بَرَكاتٌ إضافِيَّة مِن أبي السَّماوِيّ

في جَماعَتي،‏ لَفَتَت نَظَري أُختٌ جَميلَة اسْمُها كْلُودِين.‏ لاحَظتُ أنَّها حَماسِيَّةٌ في الخِدمَة،‏ وأجوِبَتُها في الاجتِماعاتِ أظهَرَت لي أنَّها تُحِبُّ يَهْوَه كَثيرًا.‏ فأرَدتُ أن أتَعَرَّفَ علَيها أكثَر.‏ ولكنْ أوَّلًا أرَدتُ أن أعرِفَ إذا كانَت تُحِبُّ أن تَخدُمَ كمُرسَلَة.‏ وفِعلًا كانَت هذِه رَغبَتَها!‏ فتَزَوَّجنا في نَيْسَان (‏أَبْرِيل)‏ سَنَةَ ٢٠٠٠.‏

مجموعة صور:‏ ١-‏ ستيفان وكلودين في عرسهما.‏ ٢-‏ ستيفان يقدم خطابًا

(‏إلى اليمين)‏ يوم زفافنا

(‏إلى الشمال)‏ أقدم خطابًا في الفريق الصيني سنة ٢٠٠٦

في السَّنَةِ التَّالِيَة،‏ بَدَأنا معًا خِدمَةَ الفَتح.‏ وبَعدَ فَترَة،‏ قَرَّرنا أن نَتَعَلَّمَ اللُّغَةَ الصِّينِيَّة المَنْدَرِينِيَّة لِنَدعَمَ فَريقًا صِينِيًّا في جَماعَةٍ قَريبَة.‏ كانَت هذِهِ اللُّغَةُ صَعبَةً جِدًّا علَيَّ.‏ ولَزِمَ أن أتَعَوَّدَ على طَريقَةِ تَفكيرٍ مُختَلِفَة وأبتَكِرَ أساليبَ جَديدَة في الخِدمَة.‏ وبِصَراحَة،‏ ما زِلتُ حتَّى اليَومِ لا أتَكَلَّمُ المَنْدَرِينِيَّة جَيِّدًا،‏ لكنِّي عَمِلتُ كُلَّ جُهدي لِأتَعَلَّمَها.‏ قَضَينا سَنَواتٍ رائِعَة لا تُنْسى معَ الإخوَةِ والأخَواتِ الصِّينِيِّين.‏ لم تَكُنْ هذِه بَرَكَةً كَبيرَة فَقَط،‏ بل تَدريبًا ضَرورِيًّا لِتَعييناتِنا اللَّاحِقَة.‏

مُواجَهَةُ التَّحَدِّيات

على مَرِّ السَّنَوات،‏ تَغَلَّبتُ على صُعوباتٍ كَثيرَة.‏ مَثَلًا،‏ شَعَرتُ أنَّ جُهودي لِأُعْطِيَ يَهْوَه وإخوَتي أفضَلَ ما لَدَيَّ لم تَكُنْ كافِيَةً أبَدًا.‏ لِذلِك،‏ قَضَيتُ وَقتًا أكثَرَ مِنَ اللَّازِمِ وأنا أُحَضِّرُ تَعييناتي التَّعليمِيَّة.‏ مع ذلِك،‏ شَعَرتُ بِالإحباطِ لِأنِّي لم أقدِرْ أن أصِلَ إلى المَقاييسِ العالِيَة وغَيرِ الواقِعِيَّة الَّتي وَضَعتُها لِنَفْسي.‏ (‏جا ٧:‏١٦)‏ إحتَجتُ أن أرى يَهْوَه كأبٍ مُحِبٍّ لا يَتَطَلَّبُ الكَمالَ بل يُقَدِّرُ جُهودَنا لِنُعْطِيَهُ أفضَلَ ما عِندَنا.‏

في بَارِيس،‏ تَعَيَّنتُ ناظِرَ دائِرَةٍ بَديلًا.‏ أحسَستُ أنِّي صَغيرٌ في العُمرِ ولَيسَ لَدَيَّ خِبرَةٌ كافِيَة لِأقومَ بِهذا التَّعيين.‏ لكنِّي تَعَلَّمتُ أنَّ روحَ يَهْوَه القُدُسَ يُساعِدُنا أن نُنجِزَ أكثَرَ بِكَثيرٍ مِن ما نَقدِرُ أن نُنجِزَهُ وَحْدَنا.‏

واجَهتُ أيضًا تَحَدِّيًا آخَر.‏ فمُنذُ طُفولَتي،‏ عانَيتُ مِن فَرطِ التَّعَرُّق.‏ وهذِهِ المُشكِلَةُ تُؤَثِّرُ بِشَكلٍ خاصٍّ على يَدي.‏ ووَضعي يَصيرُ أسوَأَ حينَ أكونُ تَحتَ الضَّغط،‏ مَثَلًا عِندَما أُلقي خِطابًا أمامَ الحُضورِ في اجتِماعٍ دائِرِيٍّ أو سَنَوِيّ.‏ لكنِّي أقدِرُ أن أُخَفِّفَ مِن حِدَّةِ هذِهِ الحالَةِ حينَ أُصَلِّي إلى يَهْوَه لِيُعْطِيَني السَّلام.‏ طَبعًا،‏ المُشكِلَةُ لم تَختَفِ،‏ لكنِّي كُلَّما اتَّكَلتُ على يَهْوَه،‏ شَعَرتُ أكثَرَ بِالهُدوءِ وتَعَرَّقتُ أقَلّ.‏

سَنَةَ ٢٠١١،‏ أظهَرَ لنا يَهْوَه لُطفًا كَبيرًا وحَقَّقَ رَغبَةً كانَت في قَلبِنا مُنذُ سَنَواتٍ طَويلَة.‏ فقد بَدَأنا بِالخِدمَةِ الإرسالِيَّة في كَالِيدُونِيَا الجَديدَة،‏ وهي مَجموعَةُ جُزُرٍ في جَنوبِ غَربِ المُحيطِ الهادِئ،‏ وتَبعُدُ أكثَرَ مِن ٠٠٠‏,١٦ كيلومِترٍ عن بَارِيس.‏ تَضَمَّنَ هذا التَّعيينُ أيضًا تَحَدِّياتٍ عَديدَة.‏ فكانَ علَينا أن نَتَعَوَّدَ على طَعامٍ جَديدٍ مِثلِ المَنيهوتِ والقُلقاسِ واليام،‏ وكَذلِك على أصواتِ صِياحِ الدُّيوكِ ونِباحِ الكِلابِ الَّتي كانَت توقِظُنا مِن نَومِنا في الصَّباحِ الباكِر.‏ إضافَةً إلى ذلِك،‏ لَزِمَ أن نَتَأقلَمَ مع أُسلوبٍ جَديدٍ في التَّواصُل.‏ ففي أغلَبِ الأحيان،‏ لم يَكُنْ سُكَّانُ الجَزيرَةِ يُجيبونَنا بِالكَلامِ بل فَقَط بِرَفعِ حَواجِبِهِم.‏

خريطة العالم تظهر فيها كاليدونيا الجديدة وهي جزيرة شرق أوستراليا،‏ فرنسا في غرب أوروبا،‏ وغيانا الفرنسية على الساحل الشمالي الشرقي لأميركا الجنوبية

تعرفت إلى الحق في غيانا الفرنسية،‏ واعتمدت في فرنسا،‏ وأنا اليوم أخدم مع زوجتي في كاليدونيا الجديدة

ساعَدَنا يَهْوَه لِنَتَأقلَمَ معَ التَّعييناتِ الثِّيوقراطِيَّة الجَديدَة.‏ فقد خَدَمْنا كمُرسَلَيْنِ في الحَقلِ وأيضًا خَدَمْنا بِضعَ سَنَواتٍ في بَيْت إيل.‏ كما أنَّنا حَضَرنا مَدرَسَةَ الكارِزينَ بِالمَلَكوت،‏ ونَحنُ الآنَ نَخدُمُ في العَمَلِ الدَّائِرِيّ.‏ لَمَسْنا دَعمَ يَهْوَه مِن خِلالِ الرُّوحِ القُدُسِ في كُلِّ تَعيين.‏ وهو عَلَّمَني أنَّ ضَعَفاتي الشَّخصِيَّة لا تَجعَلُني بِالضَّرورَةِ أقَلَّ نَفعًا له.‏ لِذلِك،‏ أُصَلِّي إلَيهِ دائِمًا مِن كُلِّ قَلبي وأطلُبُ مِنهُ أن يُساعِدَني لِأُتَمِّمَ ما هو مَطلوبٌ مِنِّي.‏ صَحيحٌ أنِّي لا أزالُ أتَوَتَّ‍رُ أمامَ الحُضور،‏ ولكنْ بِمُساعَدَةِ اللّٰهِ أقدِرُ أن أُقَدِّمَ التَّشجيعَ والإرشادَ لِلجَماعاتِ الَّتي نَزورُها.‏

خِلالَ كُلِّ هذِهِ التَّغييراتِ الَّتي عِشناها،‏ كانَت كْلُودِين دَعمًا مُستَمِرًّا لي.‏ فهي تَصبِرُ كَثيرًا على ضَعَفاتي،‏ وتَدعَمُني في خِدمَتي،‏ ودائِمًا مُستَعِدَّةٌ لِتُبَشِّرَ بِحَماسَة.‏ وهي لا تَتَذَمَّرُ أبَدًا بِسَبَبِ الطَّقسِ الحارِّ والتَّحَدِّياتِ الأُخْرى الَّتي نُواجِهُها في العَمَلِ الدَّائِرِيّ.‏

ستيفان وكلودين

في الخدمة الدائرية في كاليدونيا الجديدة

في أوَّلِ اجتِماعٍ سَنَوِيٍّ لي تَعَلَّمتُ أنَّ يَهْوَه،‏ الخالِقَ العَظيم،‏ يَهتَمُّ دائِمًا بِعُبَّادِه.‏ فقَرَّرتُ أن أضَعَهُ أوَّلًا في حَياتي وحَصَلتُ بِالنَّتيجَةِ على بَرَكاتٍ كَثيرَة.‏ وهو يُساعِدُني أن أتَبَنَّى النَّظرَةَ الصَّحيحَة إلى الَّذينَ في السُّلطَةِ وأن أكونَ مُتَواضِعًا.‏ صَحيحٌ أنِّي تَوَقَّفتُ عن مُعاشَرَةِ أصدِقائي في العالَمِ كَي أعيشَ حَسَبَ مَقاييسِ يَهْوَه،‏ لكنَّهُ عَوَّضَ عن ذلِك بِإعطائي الكَثيرَ مِنَ الأصدِقاءِ الحَقيقِيِّين.‏ كما أنِّي وَجَدتُ زَوجَةً مُمَيَّزَة،‏ ولَدَيَّ الأمَلُ الرَّائِعُ أن أتَمَتَّعَ بِكَرَمِ يَهْوَه مَدى الأبَدِيَّة.‏ —‏ مر ١٠:‏٢٩،‏ ٣٠.‏

a إصدارُ شُهودِ يَهْوَه،‏ لكنَّهُ لم يَعُدْ يُطبَعُ الآن.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٦)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة