١٥-٢١ شباط (فبراير) ٢٠٢٧
التَّرنيمَة ١٦ سَبِّحوا يَهْوَه على مَلَكوتِ المَسِيح
مِثلَ يَسُوع، أعلِنْ دَعمَكَ لِمَملَكَةِ اللّٰهِ بِصِفَتِها الحَلَّ الحَقيقِيّ
«لِتَأتِ مَملَكَتُك». — مت ٦:١٠.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
ماذا يَعْني أن نَكونَ حِيادِيِّينَ سِياسِيًّا وكَيفَ نُحافِظُ على حِيادِنا؟
١-٢ لِماذا لم يَتَدَخَّلْ يَسُوع في الخِلافاتِ السِّياسِيَّة؟ (١ بطرس ٢:٢١)
كَثيرونَ اليَومَ يَشعُرونَ بِعَدَمِ الاستِقرارِ بِسَبَبِ التَّغييراتِ المُستَمِرَّة في السِّياساتِ المُتَّبَعَة في بَلَدِهِم. حتَّى البَعضُ مِن شَعبِ يَهْوَه يَخافونَ أن يَخسَروا وَظائِفَهُم، أن يَتَعَرَّضوا لِمُعامَلَةٍ قاسِيَة وظالِمَة، أو أن يَقَعوا ضَحِيَّةَ الحُروب. ماذا عنك؟ هل تَخافُ أن تُصَعِّبَ التَّغييراتُ السِّياسِيَّة حَياتَكَ وحَياةَ عائِلَتِك؟ في هذِهِ الحالَة، ماذا تَقدِرُ أن تَفعَل؟
٢ أمامَ عَدَمِ الاستِقرارِ السِّياسِيّ، علَينا كُلِّنا كمَسِيحِيِّينَ أن نَتبَعَ مِثالَ يَسُوع. (إقرأ ١ بطرس ٢:٢١.) فيَسُوع، مِثلَ كَثيرينَ اليَوم، عاشَ وَسَطَ اضطِراباتٍ سِياسِيَّة ومَظالِمَ اجتِماعِيَّة. وفي عالَمٍ مُتَقَلِّبٍ سِياسِيًّا كهذا، أعلَنَ أنَّهُ يَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰهِ السَّماوِيَّة بِصِفَتِها الحَلَّ النِّهائِيَّ لِكُلِّ المَشاكِل. كما عَلَّمَ أتباعَهُ أن يَفعَلوا الأمرَ نَفْسَه. (مت ٤:٢٣؛ ٦:٣٣؛ ١٠:٧) وانسِجامًا مع ما عَلَّمَه، لم يَأخُذْ أبَدًا أيَّ طَرَفٍ في الخِلافاتِ السِّياسِيَّة في أيَّامِه.
٣ (أ) ما مَعْنى أن نَكونَ حِيادِيِّينَ سِياسِيًّا؟ (ب) ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟
٣ تَمَثُّلًا بِيَسُوع، نَحنُ نُعلِنُ أنَّنا نَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰهِ بِصِفَتِها الحَلَّ الوَحيدَ لِكُلِّ المَشاكِلِ على الأرض. وانسِجامًا مع هذِهِ القَناعَة، علَينا أن نَبْقى حِيادِيِّينَ في السِّياسَة. وهذا يَعْني أن لا نَأخُذَ أيَّ طَرَفٍ في المَسائِلِ السِّياسِيَّة في هذا العالَم. وكَي نَتبَعَ مِثالَ يَسُوع بِشَكلٍ أفضَل، سنَرى في هذِهِ المَقالَةِ ماذا فَعَلَ حينَ كانَ لَدَيهِ الفُرصَةُ أن (١) يُشارِكَ في السِّياسَة، (٢) يُحارِبَ أعداءَه، و (٣) يُشارِكَ في أحاديثَ سِياسِيَّة.
يَسُوع رَفَضَ أن يَتَوَلَّى مَنصِبًا سِياسِيًّا
٤ كَيفَ كانَ الجَوُّ السِّياسِيُّ في إسْرَائِيل حينَ كانَ يَسُوع على الأرض؟
٤ هل فُتِحَ المَجالُ أمامَ يَسُوع لِيَصيرَ قائِدًا سِياسِيًّا على الأرض؟ نَعَم بِالتَّأكيد. ففي أيَّامِه، كانَ الجَوُّ السِّياسِيُّ في إسْرَائِيل، المِنطَقَةِ الَّتي كانَ يَخدُمُ فيها، غَيرَ مُستَقِرٍّ ومَشحونًا جِدًّا. فكَثيرونَ مِنَ اليَهُودِ أرادوا بِشِدَّةٍ قائِدًا مُستَعِدًّا أن يُحارِبَ كَي يُحَرِّرَهُم مِن ظُلمِ الرُّومَان. وكانَ قد ظَهَرَ رِجالٌ كَثيرونَ ادَّعَوْا أنَّهُمُ المَسِيَّا وقادوا الشَّعبَ في ثَوراتٍ ضِدَّ رُومَا. (أع ٥:٣٧) حتَّى إنَّ بَعضَ هؤُلاءِ الرِّجالِ لَجَأوا إلى العُنف. لكنَّهُم كُلَّهُم فَشِلوا فَشَلًا ذَريعًا. مع ذلِك، بَقِيَ اليَهُودُ في انتِظارِ المَسِيَّا الحَقيقِيّ، المَسِيَّا الَّذي أنبَأَ عنهُ الكِتابُ المُقَدَّس، مُتَوَقِّعينَ أن يَكسِرَ نيرَ رُومَا ويُؤَسِّسَ مَملَكَةً مُستَقِلَّة في إسْرَائِيل.
٥ ماذا تَمَنَّى كَثيرونَ مِن أتباعِ يَسُوع؟
٥ حتَّى الأشخاصُ القَريبونَ مِن يَسُوع كانَ لَدَيهِم أمَلٌ بِأنَّهُ سيُنقِذُهُم مِن حُكمِ الرُّومَان. ففي إحْدى المَرَّات، سَألَهُ يُوحَنَّا المَعْمَدَان: «هل أنتَ الَّذي نَنتَظِرُ مَجيئَهُ أم سيَأتي شَخصٌ آخَر؟». (مت ١١:٢، ٣) فرُبَّما أرادَ أن يَعرِفَ إن كانَ يَسُوع سيُحَقِّقُ قَريبًا آمالَ اليَهُودِ ويُخَلِّصُهُم مِن رُومَا. أيضًا، عِندَما الْتَقى تِلميذانِ بِيَسُوع المُقامِ حينَ كانا مُتَّجِهَيْنِ إلى عِمْوَاس، قالا لهُ إنَّهُما كانا يَأمُلانِ أن يُنقِذَ يَسُوع إسْرَائِيل. (لو ٢٤:٢١) وبَعدَ فَترَةٍ قَصيرَة، سَألَهُ الرُّسُل: «يا رَبّ، هل ستَرُدُّ الآنَ المَملَكَةَ إلى إسْرَائِيل؟». — أع ١:٦.
٦ ماذا فَعَلَ يَسُوع حينَ أرادَ النَّاسُ في الجَلِيل أن يَجعَلوهُ مَلِكًا؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٦ لا نَستَغرِبُ أنَّ اليَهُودَ في الجَلِيل أرادوا أن يَجعَلوا يَسُوع مَلِكًا علَيهِم. فهُم رَأَوْا أنَّهُ قائِدٌ استِثنائِيّ، وأنَّهُ يَقدِرُ أن يَشْفِيَ المَرْضى، وكانَ مُنذُ قَليلٍ قد أطعَمَ بِعَجيبَةٍ نَحوَ ٠٠٠,٥ رَجُلٍ جائِعٍ ما عَدا النِّساءَ والأوْلادَ الصِّغار. (يو ٦:٨-١١) فهلِ استَغَلَّ يَسُوع هذِهِ الفُرصَةَ لِيَكسِبَ سُلطَةً سِياسِيَّة؟ يُخبِرُنا الرَّسولُ يُوحَنَّا في إنجيلِه: «عَرَفَ يَسُوع أنَّهُم على وَشْكِ أن يَأتوا ويَجعَلوهُ مَلِكًا بِالقُوَّة، فابتَعَدَ ورَجَعَ إلى الجَبَلِ وَحْدَه». — يو ٦:١٤، ١٥.
حين أراد الناس في الجليل أن يجعلوا يسوع ملكًا عليهم، رفض ذلك رفضًا قاطعًا (أُنظر الفقرة ٦.)
٧ لِماذا لم يَقبَلْ يَسُوع أن يَجعَلَهُ النَّاسُ مَلِكًا؟
٧ في نَظَرِ النَّاس، لَوِ استَلَمَ يَسُوع هذا المَنصِبَ السِّياسِيّ، لَاستَطاعَ أن يَجلُبَ راحَةً لِلبَشَرِ هُم بِأمَسِّ الحاجَةِ إلَيها. فلِماذا إذًا لم يَقبَلْ يَسُوع هذا المَنصِب؟ لِأنَّهُ دَعَمَ مَملَكَةَ اللّٰهِ بِصِفَتِها الحَلَّ الحَقيقِيّ. فهو عَرَفَ أنَّهُ حتَّى لَو كانَت نِيَّةُ بَعضِ الحُكَّامِ جَيِّدَة، فلن يَقدِروا أن يَجلُبوا راحَةً دائِمَة لِلبَشَر. (مز ١٤٦:٣) وعَرَفَ أيضًا أنَّهُ بِالرَّغمِ مِن أنَّ يَهْوَه يَسمَحُ بِوُجودِ الحُكوماتِ البَشَرِيَّة، فالشَّيْطَان هو مَن يُعْطيها السُّلطَة. (لو ٤:٥، ٦؛ يو ١٢:٣١؛ رؤ ١٣:٢) لِذلِك لم يَقبَلْ يَسُوع يَومًا أن يَكونَ جُزْءًا مِنَ العالَم. (يو ١٧:١٤) فهو لم يَسْعَ ولم يَقبَلْ أن يَكونَ في مَنصِبٍ سِياسِيّ، ولا عَلَّمَ أتباعَهُ أن يَفعَلوا ذلِك. على العَكس، عَلَّمَهُم أن يُصَلُّوا: «أبانا . . . لِتَأتِ مَملَكَتُك». — مت ٦:٩، ١٠.
٨ ماذا قالَ يَسُوع لِبِيلَاطُس عن مَملَكَةِ اللّٰه؟
٨ قَبلَ وَقتٍ قَصيرٍ مِن مَوتِه، أعلَنَ يَسُوع بِكُلِّ وُضوحٍ أمامَ السُّلُطاتِ الرُّومَانِيَّة عن مَوْقِفِهِ الحِيادِيّ. فحينَ سَألَهُ الحاكِمُ بُنْطِيُوس بِيلَاطُس: «هل أنتَ مَلِكُ اليَهُود؟»، أجابَهُ يَسُوع: «مَملَكَتي لَيسَت جُزْءًا مِن هذا العالَم».a (يو ١٨:٣٣، ٣٦) فهذِهِ المَملَكَةُ هي مَملَكَةٌ سَماوِيَّة. وهي لَيسَت بِأيِّ شَكلٍ مِنَ الأشكالِ شَريكَةً مع أنظِمَةِ العالَمِ السِّياسِيَّة. لِذلِك لم يَأخُذْ يَسُوع أيَّ طَرَفٍ في المَسائِلِ السِّياسِيَّة.
٩ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِيَسُوع في المَسائِلِ السِّياسِيَّة؟
٩ مِثلَ يَسُوع، يَبْقى المَسِيحِيُّونَ اليَومَ حِيادِيِّينَ في مَسائِلِ العالَمِ السِّياسِيَّة. فنَحنُ نَحتَرِمُ الحُكوماتِ حَيثُ نَعيشُ ونَبذُلُ كُلَّ جُهدِنا لِنَكونَ مُواطِنينَ جَيِّدين. فنَحنُ نُطيعُ القَوانينَ في بَلَدِنا ونَدفَعُ الضَّرائِب. (رو ١٣:١، ٧؛ تي ٣:١؛ ١ بط ٢:١٣، ١٤) لكنَّنا مِن جِهَةٍ ثانِيَة نُعلِنُ أنَّنا نَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰهِ بِصِفَتِها الوَحيدَةَ الَّتي تَملِكُ الحَقَّ والقُدرَةَ أن تَحُلَّ مَشاكِلَ البَشَر. ولِأنَّها لم تُسَيطِرْ بَعد على الأرض، يُعاني النَّاسُ في كُلِّ مَكانٍ مِنَ الظُّلمِ ومَشاكِلَ أُخْرى. (جا ٤:١؛ عب ١٠:٣٦) مع ذلِك، لا نَبحَثُ كأتباعٍ لِيَسُوع عنِ الحُلولِ مِن خِلالِ الإصلاحاتِ السِّياسِيَّة. فنَحنُ لا نُحاوِلُ أن نُؤَثِّرَ على قَراراتِ الحُكومَةِ مِن خِلالِ السَّعْيِ وَراءَ مَناصِبَ سِياسِيَّة أوِ التَّصويتِ لِمُرَشَّحينَ سِياسِيِّين. (يو ١٥:١٩؛ ١٧:١٦) فإذا تَدَخَّلنا في خِلافاتِ العالَمِ السِّياسِيَّة، نَكونُ في الواقِعِ نَرفُضُ مَملَكَةَ اللّٰهِ بِصِفَتِها الحَلَّ الحَقيقِيَّ الوَحيد.
يَسُوع لم يَستَخدِمِ العُنف
١٠ لِماذا كانَ كِبارُ الكَهَنَةِ والفَرِّيسِيُّونَ مُصَمِّمينَ أن يَقتُلوا يَسُوع؟
١٠ هُناكَ ارتِباطٌ كَبيرٌ بَينَ شُؤونِ العالَمِ السِّياسِيَّة وبَينَ الحُروبِ والنِّزاعاتِ العَنيفَة الأُخْرى. لكنَّ يَسُوع عَلَّمَ تَلاميذَهُ أن يَتَجَنَّبوا العُنفَ كُلِّيًّا. فَكِّرْ مَثَلًا في الأحداثِ الَّتي حَصَلَت قَبلَ مَوتِه. فكِبارُ الكَهَنَةِ والفَرِّيسِيُّونَ كانوا يُخَطِّطونَ لِيَقتُلوه. لِماذا؟ لِأنَّهُمُ اعتَبَروا أنَّهُ يُنافِسُهُم على مَركَزِهِمِ السِّياسِيِّ والدِّينِيّ. وقالوا: «إذا تَرَكناهُ على هذِهِ الحال، فسَيُؤْمِنُ بهِ الجَميعُ وسَيَأتي الرُّومَانُ ويَأخُذونَ هَيكَلَنا وأُمَّتَنا». — يو ١١:٤٨-٥٠، ٥٣.
١١ لِماذا طَلَبَ يَسُوع مِن رُسُلِهِ أن يَحمِلوا سُيوفًا لَيلَةَ اعتِقالِه؟
١١ عَرَفَ يَسُوع أنَّ أعداءَهُ يَتَآمَرونَ علَيهِ لِيَقتُلوه. لِذلِك خِلالَ عَشائِهِ الأخيرِ معَ الرُّسُل، طَلَبَ مِنهُم أن يَجلُبوا بَعضَ السُّيوف. وحينَ قالوا له: «يوجَدُ هُنا سَيفان»، أجابَهُم: «هذا كافٍ». (لو ٢٢:٣٦-٣٨) كافٍ؟! هل مَعقولٌ أن يَكْفِيَهُم سَيفانِ فَقَط أمامَ ‹الجَمعِ الكَبيرِ› الَّذينَ أتَوْا في وَقتٍ لاحِقٍ مِن تِلكَ اللَّيلَةِ لِيَقبِضوا على يَسُوع ومعهُم ‹سُيوفٌ وعِصِيّ›؟ (مت ٢٦:٤٧) طَبعًا لا! لكنَّ هذَيْنِ السَّيفَيْنِ كانا كافِيَيْنِ كَي يُعَلِّمَ يَسُوع رُسُلَهُ دَرسًا. فأيُّ دَرسٍ كانَ في بالِه؟
١٢ ماذا قالَ يَسُوع لِبُطْرُس حينَ استَعمَلَ سَيفَه؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٢ أرادَ يَسُوع أن يُعَلِّمَ أتباعَهُ أن لا يَلجَأوا إلى العُنفِ حينَ يُضطَهَدون. وكانَ بِإمكانِ الرُّسُلِ أن يَتَعَلَّموا هذا الدَّرسَ لَو راقَبوا بِبَساطَةٍ تَصَرُّفاتِ يَسُوع معَ الجَمعِ الَّذينَ أتَوْا لِيَعتَقِلوه. فهو لم يُحارِبْهُم، ولا طَلَبَ مِن رُسُلِهِ أن يَستَعمِلوا السَّيفَيْنِ اللَّذَيْنِ كانا معهُم. لكنَّ بُطْرُس الانفِعالِيَّ أخَذَ سَيفَهُ وهَجَمَ على عَبدِ رَئيسِ الكَهَنَة. فقالَ لهُ يَسُوع بِحَزم: «أَرجِعْ سَيفَكَ إلى مَكانِه، لِأنَّ كُلَّ الَّذينَ يَستَعمِلونَ السَّيفَ بِالسَّيفِ سيَموتون». (مت ٢٦:٥١، ٥٢) واضِحٌ إذًا أنَّ يَسُوع لم يَكُنْ سيَرْضى أبَدًا أن يُشارِكَ تَلاميذُهُ في نِزاعٍ سِياسِيٍّ عَنيفٍ ضِدَّ رُومَا أو أيِّ دَولَةٍ أُخْرى.
علَّم يسوع تلاميذه أن لا يلجأوا إلى العنف (أُنظر الفقرة ١٢.)
١٣ لِماذا يَرفُضُ شُهودُ يَهْوَه أن يُشارِكوا في النِّزاعاتِ العَنيفَة؟ (يوحنا ١٣:٣٥؛ ١٧:١١، ٢٠-٢٣)
١٣ اليَوم، يَتَمَثَّلُ شُهودُ يَهْوَه بِيَسُوع ويَتبَعونَ إرشادَه. فنَحنُ لا نُشارِكُ في نِزاعاتِ العالَمِ العَنيفَة ولا نَدعَمُها. فإذا فَعَلنا ذلِك، نَكونُ فِعلِيًّا نَتَجاهَلُ وَصِيَّةَ يَسُوع بِأن نَتَجَنَّبَ العُنف. وأكثَرُ مِن ذلِك، سنُدَمِّرُ المَحَبَّةَ والوَحدَةَ اللَّتَيْنِ قالَ يَسُوع إنَّهُما ستُمَيِّزانِ أتباعَهُ الحَقيقِيِّين. (إقرأ يوحنا ١٣:٣٥؛ ١٧:١١، ٢٠-٢٣.) كما أنَّ المُشارَكَةَ في هذِهِ النِّزاعاتِ تَعْني أيضًا أنَّنا نَأخُذُ طَرَفًا في المَسائِلِ السِّياسِيَّة. ولكنْ لا نَنْسَ أنَّ السَّبَبَ الرَئيسِيَّ الَّذي يَدفَعُنا أن لا نَأخُذُ أيَّ طَرَفٍ في المَسائِلِ السِّياسِيَّة هو أنَّنا نَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰه.
يَسُوع لم يُشارِكْ في أحاديثَ سِياسِيَّة
١٤-١٥ لِماذا كانَتِ الضَّرائِبُ مَوْضوعَ خِلافٍ سِياسِيٍّ في أيَّامِ يَسُوع، وكَيفَ حاوَلَ أعداؤُهُ أن يوقِعوهُ في فَخّ؟ (متى ٢٢:١٩-٢١)
١٤ في إحْدى المَرَّات، حاوَلَ أعداءُ يَسُوع أن يَجُرُّوهُ لِيَأخُذَ طَرَفًا في مَسألَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالضَّرائِب. والضَّرائِبُ كانَت مَوْضوعًا سِياسِيًّا يُسَبِّبُ جَدَلًا حامِيًا آنَذاك. فالَّذينَ عاشوا تَحتَ حُكمِ رُومَا شَعَروا أنَّ الحُكومَةَ تَفرِضُ علَيهِم ضَرائِبَ زِيادَةً عنِ اللُّزوم.b وقد كَرِهَ اليَهُودُ بِشَكلٍ خاصٍّ «ضَريبَةَ الرَّأسِ» لِأنَّ قِطعَةَ النُّقودِ الَّتي لَزِمَ أن يَدفَعوها لِتَسديدِ هذِهِ الضَّريبَةِ كانَ علَيها رَسمٌ لِلإمبَراطور، وهذا ذَكَّرَهُم أنَّهُم تَحتَ سَيطَرَةِ رُومَا. فاستَغَلَّ بَعضُ تَلاميذِ الفَرِّيسِيِّينَ وأعضاءٌ مِن حِزبِ هِيرُودُس هذا الوَضعَ لِيَسألوا يَسُوع عن رَأْيِهِ في المَوْضوع.
١٥ في الواقِع، كانَ أعداءُ يَسُوع يُحاوِلونَ أن يوقِعوهُ في فَخّ. كَيف؟ لقد صاغوا سُؤالَهُم بِطَريقَةٍ تَتَطَلَّبُ مُجَرَّدَ جَوابٍ بَسيط، إمَّا نَعَم أو لا. سَألوه: «هل يَجوزُ دَفعُ ضَريبَةِ الرَّأسِ لِقَيْصَر أم لا؟». (مت ٢٢:١٥-١٧) لَو أجابَ يَسُوع بِنَعَم، كانَ يُمكِنُ أن يُسيءَ النَّاسُ فَهمَهُ ويَنقَلِبوا ضِدَّه. ولَو أجابَ بِلا، كانَ يُمكِنُ أن يُتَّهَمَ بِتَحريضِ النَّاسِ ضِدَّ رُومَا. لكنَّ يَسُوع صاغَ جَوابَهُ بِطَريقَةٍ مَدروسَة تُجَنِّبُهُ أن يُوَرِّطَ نَفْسَهُ في هذا الخِلافِ السِّياسِيّ. — إقرأ متى ٢٢:١٩-٢١.
١٦ ماذا يَجِبُ أن نَتَجَنَّبَ حينَ نَرى أو نَعيشُ مَظالِمَ كَبيرَة؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَةَ والإطار «حافِظْ على حِيادِكَ حتَّى في قَلبِك».)
١٦ نَحنُ أكيدونَ أنَّ يَسُوع تَعاطَفَ معَ الأشخاصِ الَّذينَ كانوا يُعانونَ مِن عِبءِ الضَّرائِبِ الظَّالِمَة الَّتي كانَت مَفروضَةً علَيهِم. (مت ٩:٣٦) ولكنْ لِأنَّهُ يَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰه، رَفَضَ أن يَأخُذَ طَرَفًا في المَوْضوعِ حتَّى في كَلامِه. ونَحنُ كتَلاميذَ لِلمَسِيح، نَتبَعُ مِثالَه. فحتَّى حينَ نَرى مَظالِمَ كَبيرَة أو نَعيشُها نَحن، نَثِقُ أنَّ يَهْوَه أيضًا يَرى ما يَحدُثُ وأنَّ مَملَكَتَهُ هيَ الحَلُّ الحَقيقِيّ. لِذلِك، تَمَثُّلًا بِيَسُوع، علَينا أن نَتَجَنَّبَ المُشارَكَةَ في الأحاديثِ المُتَعَلِّقَة بِالقَضايا السِّياسِيَّة. — لو ٦:٤٥.
لماذا قررت هذه الشاهدة أن تغادر؟ (أُنظر الفقرة ١٦.)
١٧ لِماذا مُهِمٌّ أن نَدعَمَ فَقَط مَملَكَةَ اللّٰه؟
١٧ كم مُهِمٌّ إذًا أن نَدعَمَ فَقَط مَملَكَةَ اللّٰهِ بِصِفَتِها الحَلَّ الحَقيقِيَّ لِمَشاكِلِ البَشَر! فيَهْوَه أخبَرَنا بِكُلِّ وُضوحٍ أنَّ كُلَّ حُكَّامِ هذا العالَم، حتَّى الَّذينَ لَدَيهِم أفضَلُ النَّوايا، لا يَقدِرونَ أن يَضَعوا حَدًّا لِمُعاناةِ البَشَر. (جا ٨:٩؛ إر ١٠:٢٣) ولِهذا السَّبَب، يَعيشُ النَّاسُ في العالَمِ اليَومَ في اضطِرابٍ دائِمٍ مِثلِ بَحرٍ هائِجٍ لا يَعرِفُ الهُدوء. (إش ١٧:١٢؛ ٥٧:٢٠، ٢١) لكنَّ حُكومَةَ يَهْوَه السَّماوِيَّة بِرِئاسَةِ المَسِيح هيَ الَّتي ستَجلُبُ السَّلامَ والعَدلَ الحَقيقِيَّيْنِ وسَتُنعِمُ علَينا بِسَعادَةٍ لا تَنتَهي. وفي هذِهِ الأثناء، لا شَكَّ أنَّ قَلبَ أبينا السَّماوِيِّ يَفيضُ بِالفَرَحِ حينَ يَرى شَعبَهُ يُعلِنونَ بِكُلِّ حَماسَةٍ أنَّهُم يَدعَمونَ حَصرِيًّا المَملَكَةَ الأسْمى الَّتي يَحكُمُها ابْنُهُ يَسُوع المَسِيح، ولَيسَ أيَّ حُكومَةٍ أُخْرى في هذا العالَم. — صف ٣:١٧.
١٨ أيُّ تَحَدِّياتٍ يُواجِهُها المَسِيحِيُّون، وماذا سنُناقِشُ في المَقالَةِ التَّالِيَة؟
١٨ ولكنْ أحيانًا، قد نَستَصعِبُ أن نُحافِظَ على حِيادِنا. فبَعضُ الحُكوماتِ قد تَضغَطُ علَينا لِنَأخُذَ طَرَفًا ونَنضَمَّ إلى مُنَظَّماتِها السِّياسِيَّة أو نُشارِكَ في حُروبِها. حتَّى إنَّها قد تُهَدِّدُنا بِالسَّجنِ إذا لم نَتَراجَعْ عن مَوْقِفِنا الحِيادِيّ. فكَيفَ نُجَهِّزُ أنفُسَنا الآنَ لِنُواجِهَ هذِهِ الامتِحاناتِ لِحِيادِنا؟ هذا ما سنُناقِشُهُ في المَقالَةِ التَّالِيَة.
التَّرنيمَة ٢٢ المَلَكوتُ يَحكُم، فصَلُّوا أن يَأتي
a إستَطاعَ يَسُوع أن يَدْعُوَ مَملَكَةَ اللّٰهِ المَسِيَّانِيَّة «مَملَكَتي» لِأنَّ يَهْوَه كانَ قد حَدَّدَ مُسبَقًا أنَّ يَسُوع سيَكونُ مَلِكًا علَيها.
b إضافَةً إلى ذلِك، غالِبًا ما كانَ جامِعو الضَّرائِبِ الفاسِدونَ يَفرِضونَ على النَّاسِ مَبالِغَ أكبَرَ مِنَ الضَّريبَةِ المَطلوبَة مِنهُم، وهذا زادَ على النَّاسِ عِبئًا مادِّيًّا إضافِيًّا. — لو ١٩:٢، ٨.