مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٢٦ كانون الأول (‏ديسمبر)‏ ص ١٤-‏١٩
  • مثل يسوع،‏ أعلِنْ دعمك لمملكة اللّٰه بصفتها الحل الحقيقي

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • مثل يسوع،‏ أعلِنْ دعمك لمملكة اللّٰه بصفتها الحل الحقيقي
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏٢٠٢٦
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • يَسُوع رَفَضَ أن يَتَوَلَّى مَنصِبًا سِياسِيًّا
  • يَسُوع لم يَستَخدِمِ العُنف
  • يَسُوع لم يُشارِكْ في أحاديثَ سِياسِيَّة
  • «مملكتي ليست جزءا من هذا العالم»
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏ ٢٠١٨
  • حين أمَّن يسوع الخبز بعجيبة
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏ ٢٠٢٤
  • أيام يسوع الأربعون الأخيرة على الأرض
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏ ٢٠٢٤
  • «ليسوا جزءا من العالم»
    اعبدوا الاله الحق الوحيد
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏٢٠٢٦
ب٢٦ كانون الأول (‏ديسمبر)‏ ص ١٤-‏١٩

١٥-‏٢١ شباط (‏فبراير)‏ ٢٠٢٧

التَّرنيمَة ١٦ سَبِّحوا يَهْوَه على مَلَكوتِ المَسِيح

مِثلَ يَسُوع،‏ أعلِنْ دَعمَكَ لِمَملَكَةِ اللّٰهِ بِصِفَتِها الحَلَّ الحَقيقِيّ

«لِتَأتِ مَملَكَتُك».‏ —‏ مت ٦:‏١٠.‏

الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة

ماذا يَعْني أن نَكونَ حِيادِيِّينَ سِياسِيًّا وكَيفَ نُحافِظُ على حِيادِنا؟‏

١-‏٢ لِماذا لم يَتَدَخَّلْ يَسُوع في الخِلافاتِ السِّياسِيَّة؟‏ (‏١ بطرس ٢:‏٢١)‏

كَثيرونَ اليَومَ يَشعُرونَ بِعَدَمِ الاستِقرارِ بِسَبَبِ التَّغييراتِ المُستَمِرَّة في السِّياساتِ المُتَّبَعَة في بَلَدِهِم.‏ حتَّى البَعضُ مِن شَعبِ يَهْوَه يَخافونَ أن يَخسَروا وَظائِفَهُم،‏ أن يَتَعَرَّضوا لِمُعامَلَةٍ قاسِيَة وظالِمَة،‏ أو أن يَقَعوا ضَحِيَّةَ الحُروب.‏ ماذا عنك؟‏ هل تَخافُ أن تُصَعِّبَ التَّغييراتُ السِّياسِيَّة حَياتَكَ وحَياةَ عائِلَتِك؟‏ في هذِهِ الحالَة،‏ ماذا تَقدِرُ أن تَفعَل؟‏

٢ أمامَ عَدَمِ الاستِقرارِ السِّياسِيّ،‏ علَينا كُلِّنا كمَسِيحِيِّينَ أن نَتبَعَ مِثالَ يَسُوع.‏ (‏إقرأ ١ بطرس ٢:‏٢١.‏)‏ فيَسُوع،‏ مِثلَ كَثيرينَ اليَوم،‏ عاشَ وَسَطَ اضطِراباتٍ سِياسِيَّة ومَظالِمَ اجتِماعِيَّة.‏ وفي عالَمٍ مُتَقَلِّبٍ سِياسِيًّا كهذا،‏ أعلَنَ أنَّهُ يَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰهِ السَّماوِيَّة بِصِفَتِها الحَلَّ النِّهائِيَّ لِكُلِّ المَشاكِل.‏ كما عَلَّمَ أتباعَهُ أن يَفعَلوا الأمرَ نَفْسَه.‏ (‏مت ٤:‏٢٣؛‏ ٦:‏٣٣؛‏ ١٠:‏٧)‏ وانسِجامًا مع ما عَلَّمَه،‏ لم يَأخُذْ أبَدًا أيَّ طَرَفٍ في الخِلافاتِ السِّياسِيَّة في أيَّامِه.‏

٣ (‏أ)‏ ما مَعْنى أن نَكونَ حِيادِيِّينَ سِياسِيًّا؟‏ (‏ب)‏ ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟‏

٣ تَمَثُّلًا بِيَسُوع،‏ نَحنُ نُعلِنُ أنَّنا نَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰهِ بِصِفَتِها الحَلَّ الوَحيدَ لِكُلِّ المَشاكِلِ على الأرض.‏ وانسِجامًا مع هذِهِ القَناعَة،‏ علَينا أن نَبْقى حِيادِيِّينَ في السِّياسَة.‏ وهذا يَعْني أن لا نَأخُذَ أيَّ طَرَفٍ في المَسائِلِ السِّياسِيَّة في هذا العالَم.‏ وكَي نَتبَعَ مِثالَ يَسُوع بِشَكلٍ أفضَل،‏ سنَرى في هذِهِ المَقالَةِ ماذا فَعَلَ حينَ كانَ لَدَيهِ الفُرصَةُ أن (‏١)‏ يُشارِكَ في السِّياسَة،‏ (‏٢)‏ يُحارِبَ أعداءَه،‏ و (‏٣)‏ يُشارِكَ في أحاديثَ سِياسِيَّة.‏

يَسُوع رَفَضَ أن يَتَوَلَّى مَنصِبًا سِياسِيًّا

٤ كَيفَ كانَ الجَوُّ السِّياسِيُّ في إسْرَائِيل حينَ كانَ يَسُوع على الأرض؟‏

٤ هل فُتِحَ المَجالُ أمامَ يَسُوع لِيَصيرَ قائِدًا سِياسِيًّا على الأرض؟‏ نَعَم بِالتَّأكيد.‏ ففي أيَّامِه،‏ كانَ الجَوُّ السِّياسِيُّ في إسْرَائِيل،‏ المِنطَقَةِ الَّتي كانَ يَخدُمُ فيها،‏ غَيرَ مُستَقِرٍّ ومَشحونًا جِدًّا.‏ فكَثيرونَ مِنَ اليَهُودِ أرادوا بِشِدَّةٍ قائِدًا مُستَعِدًّا أن يُحارِبَ كَي يُحَرِّرَهُم مِن ظُلمِ الرُّومَان.‏ وكانَ قد ظَهَرَ رِجالٌ كَثيرونَ ادَّعَوْا أنَّهُمُ المَسِيَّا وقادوا الشَّعبَ في ثَوراتٍ ضِدَّ رُومَا.‏ (‏أع ٥:‏٣٧)‏ حتَّى إنَّ بَعضَ هؤُلاءِ الرِّجالِ لَجَأوا إلى العُنف.‏ لكنَّهُم كُلَّهُم فَشِلوا فَشَلًا ذَريعًا.‏ مع ذلِك،‏ بَقِيَ اليَهُودُ في انتِظارِ المَسِيَّا الحَقيقِيّ،‏ المَسِيَّا الَّذي أنبَأَ عنهُ الكِتابُ المُقَدَّس،‏ مُتَوَقِّعينَ أن يَكسِرَ نيرَ رُومَا ويُؤَسِّسَ مَملَكَةً مُستَقِلَّة في إسْرَائِيل.‏

٥ ماذا تَمَنَّى كَثيرونَ مِن أتباعِ يَسُوع؟‏

٥ حتَّى الأشخاصُ القَريبونَ مِن يَسُوع كانَ لَدَيهِم أمَلٌ بِأنَّهُ سيُنقِذُهُم مِن حُكمِ الرُّومَان.‏ ففي إحْدى المَرَّات،‏ سَألَهُ يُوحَنَّا المَعْمَدَان:‏ «هل أنتَ الَّذي نَنتَظِرُ مَجيئَهُ أم سيَأتي شَخصٌ آخَر؟‏».‏ (‏مت ١١:‏٢،‏ ٣)‏ فرُبَّما أرادَ أن يَعرِفَ إن كانَ يَسُوع سيُحَقِّقُ قَريبًا آمالَ اليَهُودِ ويُخَلِّصُهُم مِن رُومَا.‏ أيضًا،‏ عِندَما الْتَقى تِلميذانِ بِيَسُوع المُقامِ حينَ كانا مُتَّجِهَيْنِ إلى عِمْوَاس،‏ قالا لهُ إنَّهُما كانا يَأمُلانِ أن يُنقِذَ يَسُوع إسْرَائِيل.‏ (‏لو ٢٤:‏٢١)‏ وبَعدَ فَترَةٍ قَصيرَة،‏ سَألَهُ الرُّسُل:‏ «يا رَبّ،‏ هل ستَرُدُّ الآنَ المَملَكَةَ إلى إسْرَائِيل؟‏».‏ —‏ أع ١:‏٦.‏

٦ ماذا فَعَلَ يَسُوع حينَ أرادَ النَّاسُ في الجَلِيل أن يَجعَلوهُ مَلِكًا؟‏ (‏أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.‏)‏

٦ لا نَستَغرِبُ أنَّ اليَهُودَ في الجَلِيل أرادوا أن يَجعَلوا يَسُوع مَلِكًا علَيهِم.‏ فهُم رَأَوْا أنَّهُ قائِدٌ استِثنائِيّ،‏ وأنَّهُ يَقدِرُ أن يَشْفِيَ المَرْضى،‏ وكانَ مُنذُ قَليلٍ قد أطعَمَ بِعَجيبَةٍ نَحوَ ٠٠٠‏,٥ رَجُلٍ جائِعٍ ما عَدا النِّساءَ والأوْلادَ الصِّغار.‏ (‏يو ٦:‏٨-‏١١)‏ فهلِ استَغَلَّ يَسُوع هذِهِ الفُرصَةَ لِيَكسِبَ سُلطَةً سِياسِيَّة؟‏ يُخبِرُنا الرَّسولُ يُوحَنَّا في إنجيلِه:‏ «عَرَفَ يَسُوع أنَّهُم على وَشْكِ أن يَأتوا ويَجعَلوهُ مَلِكًا بِالقُوَّة،‏ فابتَعَدَ ورَجَعَ إلى الجَبَلِ وَحْدَه».‏ —‏ يو ٦:‏١٤،‏ ١٥.‏

يسوع يبتعد عن جمع من الناس يتكلمون عنه.‏ وقربه رجلان يجمعان ما تبقى من الأكل في سلات

حين أراد الناس في الجليل أن يجعلوا يسوع ملكًا عليهم،‏ رفض ذلك رفضًا قاطعًا (‏أُنظر الفقرة ٦.‏)‏


٧ لِماذا لم يَقبَلْ يَسُوع أن يَجعَلَهُ النَّاسُ مَلِكًا؟‏

٧ في نَظَرِ النَّاس،‏ لَوِ استَلَمَ يَسُوع هذا المَنصِبَ السِّياسِيّ،‏ لَاستَطاعَ أن يَجلُبَ راحَةً لِلبَشَرِ هُم بِأمَسِّ الحاجَةِ إلَيها.‏ فلِماذا إذًا لم يَقبَلْ يَسُوع هذا المَنصِب؟‏ لِأنَّهُ دَعَمَ مَملَكَةَ اللّٰهِ بِصِفَتِها الحَلَّ الحَقيقِيّ.‏ فهو عَرَفَ أنَّهُ حتَّى لَو كانَت نِيَّةُ بَعضِ الحُكَّامِ جَيِّدَة،‏ فلن يَقدِروا أن يَجلُبوا راحَةً دائِمَة لِلبَشَر.‏ (‏مز ١٤٦:‏٣)‏ وعَرَفَ أيضًا أنَّهُ بِالرَّغمِ مِن أنَّ يَهْوَه يَسمَحُ بِوُجودِ الحُكوماتِ البَشَرِيَّة،‏ فالشَّيْطَان هو مَن يُعْطيها السُّلطَة.‏ (‏لو ٤:‏٥،‏ ٦؛‏ يو ١٢:‏٣١؛‏ رؤ ١٣:‏٢)‏ لِذلِك لم يَقبَلْ يَسُوع يَومًا أن يَكونَ جُزْءًا مِنَ العالَم.‏ (‏يو ١٧:‏١٤)‏ فهو لم يَسْعَ ولم يَقبَلْ أن يَكونَ في مَنصِبٍ سِياسِيّ،‏ ولا عَلَّمَ أتباعَهُ أن يَفعَلوا ذلِك.‏ على العَكس،‏ عَلَّمَهُم أن يُصَلُّوا:‏ «أبانا .‏ .‏ .‏ لِتَأتِ مَملَكَتُك».‏ —‏ مت ٦:‏٩،‏ ١٠.‏

٨ ماذا قالَ يَسُوع لِبِيلَاطُس عن مَملَكَةِ اللّٰه؟‏

٨ قَبلَ وَقتٍ قَصيرٍ مِن مَوتِه،‏ أعلَنَ يَسُوع بِكُلِّ وُضوحٍ أمامَ السُّلُطاتِ الرُّومَانِيَّة عن مَوْقِفِهِ الحِيادِيّ.‏ فحينَ سَألَهُ الحاكِمُ بُنْطِيُوس بِيلَاطُس:‏ «هل أنتَ مَلِكُ اليَهُود؟‏»،‏ أجابَهُ يَسُوع:‏ «مَملَكَتي لَيسَت جُزْءًا مِن هذا العالَم».‏a (‏يو ١٨:‏٣٣،‏ ٣٦)‏ فهذِهِ المَملَكَةُ هي مَملَكَةٌ سَماوِيَّة.‏ وهي لَيسَت بِأيِّ شَكلٍ مِنَ الأشكالِ شَريكَةً مع أنظِمَةِ العالَمِ السِّياسِيَّة.‏ لِذلِك لم يَأخُذْ يَسُوع أيَّ طَرَفٍ في المَسائِلِ السِّياسِيَّة.‏

٩ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِيَسُوع في المَسائِلِ السِّياسِيَّة؟‏

٩ مِثلَ يَسُوع،‏ يَبْقى المَسِيحِيُّونَ اليَومَ حِيادِيِّينَ في مَسائِلِ العالَمِ السِّياسِيَّة.‏ فنَحنُ نَحتَرِمُ الحُكوماتِ حَيثُ نَعيشُ ونَبذُلُ كُلَّ جُهدِنا لِنَكونَ مُواطِنينَ جَيِّدين.‏ فنَحنُ نُطيعُ القَوانينَ في بَلَدِنا ونَدفَعُ الضَّرائِب.‏ (‏رو ١٣:‏١،‏ ٧؛‏ تي ٣:‏١؛‏ ١ بط ٢:‏١٣،‏ ١٤)‏ لكنَّنا مِن جِهَةٍ ثانِيَة نُعلِنُ أنَّنا نَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰهِ بِصِفَتِها الوَحيدَةَ الَّتي تَملِكُ الحَقَّ والقُدرَةَ أن تَحُلَّ مَشاكِلَ البَشَر.‏ ولِأنَّها لم تُسَيطِرْ بَعد على الأرض،‏ يُعاني النَّاسُ في كُلِّ مَكانٍ مِنَ الظُّلمِ ومَشاكِلَ أُخْرى.‏ (‏جا ٤:‏١؛‏ عب ١٠:‏٣٦)‏ مع ذلِك،‏ لا نَبحَثُ كأتباعٍ لِيَسُوع عنِ الحُلولِ مِن خِلالِ الإصلاحاتِ السِّياسِيَّة.‏ فنَحنُ لا نُحاوِلُ أن نُؤَثِّرَ على قَراراتِ الحُكومَةِ مِن خِلالِ السَّعْيِ وَراءَ مَناصِبَ سِياسِيَّة أوِ التَّصويتِ لِمُرَشَّحينَ سِياسِيِّين.‏ (‏يو ١٥:‏١٩؛‏ ١٧:‏١٦)‏ فإذا تَدَخَّلنا في خِلافاتِ العالَمِ السِّياسِيَّة،‏ نَكونُ في الواقِعِ نَرفُضُ مَملَكَةَ اللّٰهِ بِصِفَتِها الحَلَّ الحَقيقِيَّ الوَحيد.‏

يَسُوع لم يَستَخدِمِ العُنف

١٠ لِماذا كانَ كِبارُ الكَهَنَةِ والفَرِّيسِيُّونَ مُصَمِّمينَ أن يَقتُلوا يَسُوع؟‏

١٠ هُناكَ ارتِباطٌ كَبيرٌ بَينَ شُؤونِ العالَمِ السِّياسِيَّة وبَينَ الحُروبِ والنِّزاعاتِ العَنيفَة الأُخْرى.‏ لكنَّ يَسُوع عَلَّمَ تَلاميذَهُ أن يَتَجَنَّبوا العُنفَ كُلِّيًّا.‏ فَكِّرْ مَثَلًا في الأحداثِ الَّتي حَصَلَت قَبلَ مَوتِه.‏ فكِبارُ الكَهَنَةِ والفَرِّيسِيُّونَ كانوا يُخَطِّطونَ لِيَقتُلوه.‏ لِماذا؟‏ لِأنَّهُمُ اعتَبَروا أنَّهُ يُنافِسُهُم على مَركَزِهِمِ السِّياسِيِّ والدِّينِيّ.‏ وقالوا:‏ «إذا تَ‍رَكناهُ على هذِهِ الحال،‏ فسَيُؤْمِنُ بهِ الجَميعُ وسَيَأتي الرُّومَانُ ويَأخُذونَ هَيكَلَنا وأُمَّتَنا».‏ —‏ يو ١١:‏٤٨-‏٥٠،‏ ٥٣.‏

١١ لِماذا طَلَبَ يَسُوع مِن رُسُلِهِ أن يَحمِلوا سُيوفًا لَيلَةَ اعتِقالِه؟‏

١١ عَرَفَ يَسُوع أنَّ أعداءَهُ يَتَآ‌مَرونَ علَيهِ لِيَقتُلوه.‏ لِذلِك خِلالَ عَشائِهِ الأخيرِ معَ الرُّسُل،‏ طَلَبَ مِنهُم أن يَجلُبوا بَعضَ السُّيوف.‏ وحينَ قالوا له:‏ «يوجَدُ هُنا سَيفان»،‏ أجابَهُم:‏ «هذا كافٍ».‏ (‏لو ٢٢:‏٣٦-‏٣٨)‏ كافٍ؟‏!‏ هل مَعقولٌ أن يَكْفِيَهُم سَيفانِ فَقَط أمامَ ‹الجَمعِ الكَبيرِ› الَّذينَ أتَوْا في وَقتٍ لاحِقٍ مِن تِلكَ اللَّيلَةِ لِيَقبِضوا على يَسُوع ومعهُم ‹سُيوفٌ وعِصِيّ›؟‏ (‏مت ٢٦:‏٤٧)‏ طَبعًا لا!‏ لكنَّ هذَيْنِ السَّيفَيْنِ كانا كافِيَيْنِ كَي يُعَلِّمَ يَسُوع رُسُلَهُ دَرسًا.‏ فأيُّ دَرسٍ كانَ في بالِه؟‏

١٢ ماذا قالَ يَسُوع لِبُطْرُس حينَ استَعمَلَ سَيفَه؟‏ (‏أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.‏)‏

١٢ أرادَ يَسُوع أن يُعَلِّمَ أتباعَهُ أن لا يَلجَأوا إلى العُنفِ حينَ يُضطَهَدون.‏ وكانَ بِإمكانِ الرُّسُلِ أن يَتَعَلَّموا هذا الدَّرسَ لَو راقَبوا بِبَساطَةٍ تَصَرُّفاتِ يَسُوع معَ الجَمعِ الَّذينَ أتَوْا لِيَعتَقِلوه.‏ فهو لم يُحارِبْهُم،‏ ولا طَلَبَ مِن رُسُلِهِ أن يَستَعمِلوا السَّيفَيْنِ اللَّذَيْنِ كانا معهُم.‏ لكنَّ بُطْرُس الانفِعالِيَّ أخَذَ سَيفَهُ وهَجَمَ على عَبدِ رَئيسِ الكَهَنَة.‏ فقالَ لهُ يَسُوع بِحَزم:‏ «أَرجِعْ سَيفَكَ إلى مَكانِه،‏ لِأنَّ كُلَّ الَّذينَ يَستَعمِلونَ السَّيفَ بِالسَّيفِ سيَموتون».‏ (‏مت ٢٦:‏٥١،‏ ٥٢)‏ واضِحٌ إذًا أنَّ يَسُوع لم يَكُنْ سيَرْضى أبَدًا أن يُشارِكَ تَلاميذُهُ في نِزاعٍ سِياسِيٍّ عَنيفٍ ضِدَّ رُومَا أو أيِّ دَولَةٍ أُخْرى.‏

يسوع يوقف بطرس ويطلب منه بإشارة من يده أن يرد السيف إلى مكانه.‏ والجمع ينظر إليهما مصدومًا،‏ وهناك رجل مجروح يضع يده على أذنه

علَّم يسوع تلاميذه أن لا يلجأوا إلى العنف (‏أُنظر الفقرة ١٢.‏)‏


١٣ لِماذا يَرفُضُ شُهودُ يَهْوَه أن يُشارِكوا في النِّزاعاتِ العَنيفَة؟‏ (‏يوحنا ١٣:‏٣٥؛‏ ١٧:‏١١،‏ ٢٠-‏٢٣)‏

١٣ اليَوم،‏ يَتَمَثَّلُ شُهودُ يَهْوَه بِيَسُوع ويَتبَعونَ إرشادَه.‏ فنَحنُ لا نُشارِكُ في نِزاعاتِ العالَمِ العَنيفَة ولا نَدعَمُها.‏ فإذا فَعَلنا ذلِك،‏ نَكونُ فِعلِيًّا نَتَجاهَلُ وَصِيَّةَ يَسُوع بِأن نَتَجَنَّبَ العُنف.‏ وأكثَرُ مِن ذلِك،‏ سنُدَمِّرُ المَحَبَّةَ والوَحدَةَ اللَّتَيْنِ قالَ يَسُوع إنَّهُما ستُمَيِّزانِ أتباعَهُ الحَقيقِيِّين.‏ (‏إقرأ يوحنا ١٣:‏٣٥؛‏ ١٧:‏١١،‏ ٢٠-‏٢٣.‏)‏ كما أنَّ المُشارَكَةَ في هذِهِ النِّزاعاتِ تَعْني أيضًا أنَّنا نَأخُذُ طَرَفًا في المَسائِلِ السِّياسِيَّة.‏ ولكنْ لا نَنْسَ أنَّ السَّبَبَ الرَئيسِيَّ الَّذي يَدفَعُنا أن لا نَأخُذُ أيَّ طَرَفٍ في المَسائِلِ السِّياسِيَّة هو أنَّنا نَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰه.‏

يَسُوع لم يُشارِكْ في أحاديثَ سِياسِيَّة

١٤-‏١٥ لِماذا كانَتِ الضَّرائِبُ مَوْضوعَ خِلافٍ سِياسِيٍّ في أيَّامِ يَسُوع،‏ وكَيفَ حاوَلَ أعداؤُهُ أن يوقِعوهُ في فَخّ؟‏ (‏متى ٢٢:‏١٩-‏٢١)‏

١٤ في إحْدى المَرَّات،‏ حاوَلَ أعداءُ يَسُوع أن يَجُرُّوهُ لِيَأخُذَ طَرَفًا في مَسألَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالضَّرائِب.‏ والضَّرائِبُ كانَت مَوْضوعًا سِياسِيًّا يُسَبِّبُ جَدَلًا حامِيًا آنَذاك.‏ فالَّذينَ عاشوا تَحتَ حُكمِ رُومَا شَعَروا أنَّ الحُكومَةَ تَفرِضُ علَيهِم ضَرائِبَ زِيادَةً عنِ اللُّزوم.‏b وقد كَرِهَ اليَهُودُ بِشَكلٍ خاصٍّ «ضَريبَةَ الرَّأسِ» لِأنَّ قِطعَةَ النُّقودِ الَّتي لَزِمَ أن يَدفَعوها لِتَسديدِ هذِهِ الضَّريبَةِ كانَ علَيها رَسمٌ لِلإمبَراطور،‏ وهذا ذَكَّرَهُم أنَّهُم تَحتَ سَيطَرَةِ رُومَا.‏ فاستَغَلَّ بَعضُ تَلاميذِ الفَرِّيسِيِّينَ وأعضاءٌ مِن حِزبِ هِيرُودُس هذا الوَضعَ لِيَسألوا يَسُوع عن رَأْيِهِ في المَوْضوع.‏

١٥ في الواقِع،‏ كانَ أعداءُ يَسُوع يُحاوِلونَ أن يوقِعوهُ في فَخّ.‏ كَيف؟‏ لقد صاغوا سُؤالَهُم بِطَريقَةٍ تَتَطَلَّبُ مُجَرَّدَ جَوابٍ بَسيط،‏ إمَّا نَعَم أو لا.‏ سَألوه:‏ «هل يَجوزُ دَفعُ ضَريبَةِ الرَّأسِ لِقَيْصَر أم لا؟‏».‏ (‏مت ٢٢:‏١٥-‏١٧)‏ لَو أجابَ يَسُوع بِنَعَم،‏ كانَ يُمكِنُ أن يُسيءَ النَّاسُ فَهمَهُ ويَنقَلِبوا ضِدَّه.‏ ولَو أجابَ بِلا،‏ كانَ يُمكِنُ أن يُتَّهَمَ بِتَحريضِ النَّاسِ ضِدَّ رُومَا.‏ لكنَّ يَسُوع صاغَ جَوابَهُ بِطَريقَةٍ مَدروسَة تُجَنِّبُهُ أن يُوَرِّطَ نَفْسَهُ في هذا الخِلافِ السِّياسِيّ.‏ —‏ إقرأ متى ٢٢:‏١٩-‏٢١.‏

١٦ ماذا يَجِبُ أن نَتَجَنَّبَ حينَ نَرى أو نَعيشُ مَظالِمَ كَبيرَة؟‏ (‏أُنظُرْ أيضًا الصُّورَةَ والإطار «حافِظْ على حِيادِكَ حتَّى في قَلبِك».‏)‏

١٦ نَحنُ أكيدونَ أنَّ يَسُوع تَعاطَفَ معَ الأشخاصِ الَّذينَ كانوا يُعانونَ مِن عِبءِ الضَّرائِبِ الظَّالِمَة الَّتي كانَت مَفروضَةً علَيهِم.‏ (‏مت ٩:‏٣٦)‏ ولكنْ لِأنَّهُ يَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰه،‏ رَفَضَ أن يَأخُذَ طَرَفًا في المَوْضوعِ حتَّى في كَلامِه.‏ ونَحنُ كتَلاميذَ لِلمَسِيح،‏ نَتبَعُ مِثالَه.‏ فحتَّى حينَ نَرى مَظالِمَ كَبيرَة أو نَعيشُها نَحن،‏ نَثِقُ أنَّ يَهْوَه أيضًا يَرى ما يَحدُثُ وأنَّ مَملَكَتَهُ هيَ الحَلُّ الحَقيقِيّ.‏ لِذلِك،‏ تَمَثُّلًا بِيَسُوع،‏ علَينا أن نَتَجَنَّبَ المُشارَكَةَ في الأحاديثِ المُتَعَلِّقَة بِالقَضايا السِّياسِيَّة.‏ —‏ لو ٦:‏٤٥.‏

أخت تغادر غرفة الاستراحة فيما زملاؤها يتجادلون بخصوص مظاهرة تحصل في الخارج ويدلون عليها

لماذا قررت هذه الشاهدة أن تغادر؟‏ (‏أُنظر الفقرة ١٦.‏)‏


حافِظْ على حِيادِكَ حتَّى في قَلبِك

قالَ يَسُوع إنَّ كَلِماتِنا وتَصَرُّفاتِنا تَنبَعُ «مِنَ القَلب».‏ (‏مت ١٥:‏١٩)‏ وهو رَسَمَ لنا المِثالَ في ذلِك.‏ فلِأنَّهُ كانَ حِيادِيًّا في قَلبِه،‏ أجابَ عنِ السُّؤالِ المُتَعَلِّقِ بِالضَّرائِبِ دونَ أن يَأخُذَ طَرَفًا أو يُقَلِّلَ مِنِ احتِرامِ السُّلُطاتِ الرُّومَانِيَّة.‏ —‏ مت ٢٢:‏١٩-‏٢٢.‏

نَحنُ أيضًا لا يَجِبُ أن نَأخُذَ طَرَفًا في المَسائِلِ السِّياسِيَّة حتَّى في أفكارِنا الَّتي لا يَقدِرُ أحَدٌ غَيرُنا أن يَعرِفَها.‏ (‏مت ٢٢:‏٣٧)‏ مَثَلًا،‏ نَحنُ لا نُفَضِّل،‏ ولا حتَّى في قَلبِنا،‏ مُرَشَّحًا أو حِزبًا سِياسِيًّا على آخَرَ ولَو بَدا أنَّ هذا المُرَشَّحَ أوِ الحِزبَ سيَخدُمُ مَصالِحَنا أو مَصالِحَ شَعبِ اللّٰه.‏

قد يَكونُ صَعبًا أن نُحافِظَ على الحِيادِ في قَلبِنا،‏ خُصوصًا إذا كُنَّا نَرى بِاستِمرارٍ تَقاريرَ كَثيرَة عنِ الفَساد،‏ الظُّلم،‏ والمُعامَلَةِ السَّيِّئَة.‏ فكَيفَ نُقَوِّي تَصميمَنا أن نَبْقى حِيادِيِّينَ في قَلبِنا؟‏ جَيِّدٌ أن نُقَلِّلَ الوَقتَ الَّذي نَقْضيهِ في مُتابَعَةِ أخبارٍ عن مَسائِلَ تُسَبِّبُ خِلافاتٍ في المُجتَمَع.‏ بَدَلًا مِن ذلِك،‏ نُحاوِلُ أن نَقْضِيَ وَقتًا أطوَلَ في قِراءَةِ كَلِمَةِ اللّٰهِ والتَّأمُّلِ فيها والتَّبشيرِ بِالأخبارِ الحُلْوَة عن مَملَكَتِه.‏ (‏مز ١١٩:‏٩٧؛‏ مت ٢٤:‏١٤)‏ فحينَ نَفعَلُ ذلِك،‏ تَتَرَسَّخُ في عَقلِنا الفِكرَةُ أنَّ يَهْوَه سيَحُلُّ فِعلًا كُلَّ القَضايا على الأرضِ في وَقتِهِ المُعَيَّن.‏

١٧ لِماذا مُهِمٌّ أن نَدعَمَ فَقَط مَملَكَةَ اللّٰه؟‏

١٧ كم مُهِمٌّ إذًا أن نَدعَمَ فَقَط مَملَكَةَ اللّٰهِ بِصِفَتِها الحَلَّ الحَقيقِيَّ لِمَشاكِلِ البَشَر!‏ فيَهْوَه أخبَرَنا بِكُلِّ وُضوحٍ أنَّ كُلَّ حُكَّامِ هذا العالَم،‏ حتَّى الَّذينَ لَدَيهِم أفضَلُ النَّوايا،‏ لا يَقدِرونَ أن يَضَعوا حَدًّا لِمُعاناةِ البَشَر.‏ (‏جا ٨:‏٩؛‏ إر ١٠:‏٢٣)‏ ولِهذا السَّبَب،‏ يَعيشُ النَّاسُ في العالَمِ اليَومَ في اضطِرابٍ دائِمٍ مِثلِ بَحرٍ هائِجٍ لا يَعرِفُ الهُدوء.‏ (‏إش ١٧:‏١٢؛‏ ٥٧:‏٢٠،‏ ٢١)‏ لكنَّ حُكومَةَ يَهْوَه السَّماوِيَّة بِرِئاسَةِ المَسِيح هيَ الَّتي ستَجلُبُ السَّلامَ والعَدلَ الحَقيقِيَّيْنِ وسَتُنعِمُ علَينا بِسَعادَةٍ لا تَنتَهي.‏ وفي هذِهِ الأثناء،‏ لا شَكَّ أنَّ قَلبَ أبينا السَّماوِيِّ يَفيضُ بِالفَرَحِ حينَ يَرى شَعبَهُ يُعلِنونَ بِكُلِّ حَماسَةٍ أنَّهُم يَدعَمونَ حَصرِيًّا المَملَكَةَ الأسْمى الَّتي يَحكُمُها ابْنُهُ يَسُوع المَسِيح،‏ ولَيسَ أيَّ حُكومَةٍ أُخْرى في هذا العالَم.‏ —‏ صف ٣:‏١٧.‏

١٨ أيُّ تَحَدِّياتٍ يُواجِهُها المَسِيحِيُّون،‏ وماذا سنُناقِشُ في المَقالَةِ التَّالِيَة؟‏

١٨ ولكنْ أحيانًا،‏ قد نَستَصعِبُ أن نُحافِظَ على حِيادِنا.‏ فبَعضُ الحُكوماتِ قد تَضغَطُ علَينا لِنَأخُذَ طَرَفًا ونَنضَمَّ إلى مُنَظَّماتِها السِّياسِيَّة أو نُشارِكَ في حُروبِها.‏ حتَّى إنَّها قد تُهَدِّدُنا بِالسَّجنِ إذا لم نَتَراجَعْ عن مَوْقِفِنا الحِيادِيّ.‏ فكَيفَ نُجَهِّزُ أنفُسَنا الآنَ لِنُواجِهَ هذِهِ الامتِحاناتِ لِحِيادِنا؟‏ هذا ما سنُناقِشُهُ في المَقالَةِ التَّالِيَة.‏

أسئِلَةُ المُراجَعَة

  • لِماذا يَتَجَنَّبُ المَسِيحِيُّونَ أن يَأخُذوا طَرَفًا في المَسائِلِ السِّياسِيَّة؟‏

  • لِماذا نَرفُضُ أن نُشارِكَ في النِّزاعاتِ العَنيفَة؟‏

  • كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِيَسُوع حينَ يُحاوِلُ النَّاسُ أن يَجُرُّونا لِنُشارِكَ في أحاديثَ سِياسِيَّة؟‏

التَّرنيمَة ٢٢ المَلَكوتُ يَحكُم،‏ فصَلُّوا أن يَأتي

a إستَطاعَ يَسُوع أن يَدْعُوَ مَملَكَةَ اللّٰهِ المَسِيَّانِيَّة «مَملَكَتي» لِأنَّ يَهْوَه كانَ قد حَدَّدَ مُسبَقًا أنَّ يَسُوع سيَكونُ مَلِكًا علَيها.‏

b إضافَةً إلى ذلِك،‏ غالِبًا ما كانَ جامِعو الضَّرائِبِ الفاسِدونَ يَفرِضونَ على النَّاسِ مَبالِغَ أكبَرَ مِنَ الضَّريبَةِ المَطلوبَة مِنهُم،‏ وهذا زادَ على النَّاسِ عِبئًا مادِّيًّا إضافِيًّا.‏ —‏ لو ١٩:‏٢،‏ ٨.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٦)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة