٨-١٤ شباط (فبراير) ٢٠٢٧
التَّرنيمَة ١٤٤ الجائِزَةَ انتَظِروا!
أبْقِ عَيْنَيْكَ «على الأُمورِ الَّتي لا تُرى»
«نُبْقي عُيونَنا، لا على الأُمورِ الَّتي تُرى، بل على الأُمورِ الَّتي لا تُرى». — ٢ كو ٤:١٨.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
كَيفَ يُساعِدُنا الإيمانُ القَوِيُّ بِوُعودِ يَهْوَه لِلمُستَقبَلِ في حَياتِنا اليَوم؟
١-٢ لِماذا احتاجَ المَسِيحِيُّونَ في القَرنِ الأوَّلِ أن يُبْقوا عُيونَهُم «على الأُمورِ الَّتي لا تُرى»؟ (٢ كورنثوس ٤:١٨)
طَلَبٌ يَبْدو مُستَحيلًا! فكَيفَ يَقدِرُ الشَّخصُ أن يُبْقِيَ عَيْنَيْهِ على شَيءٍ لا يَقدِرُ أن يَراه؟ مع ذلِك، هذا بِالضَّبطِ ما شَجَّعَ الرَّسولُ بُولُس المَسِيحِيِّينَ في القَرنِ الأوَّلِ أن يَفعَلوه. (إقرأ ٢ كورنثوس ٤:١٨.) فماذا قَصَد؟
٢ كانَ المَسِيحِيُّونَ في القَرنِ الأوَّلِ يُعانونَ صُعوباتٍ كَثيرَة. فبُولُس قالَ إنَّهُ ‹مِن كُلِّ ناحِيَةٍ يُضَيَّقُ علَيهِم›، وإنَّهُم «حائِرونَ» وحتَّى «مُضطَهَدون». (٢ كو ٤:٨، ٩) لكنَّهُ شَجَّعَهُم أن يُرَكِّزوا على أمَلِهِم، أيِ «الأُمورِ الَّتي لا تُرى»، بَدَلَ أن يُرَكِّزوا على مَشاكِلِهِم، أيِ «الأُمورِ الَّتي تُرى». وكانَ المَسِيحِيُّونَ الَّذينَ يُطَبِّقونَ هذِهِ النَّصيحَةَ سيَستَفيدونَ بِطَريقَتَيْن. أوَّلًا، سيَحتَمِلونَ الصُّعوباتِ بِشَكلٍ أفضَل. وثانِيًا، سيَكونونَ مُجَهَّزينَ أكثَرَ لِيَأخُذوا قَراراتٍ حَكيمَة تَدُلُّ على ثِقَتِهِم بِمُكافَأَتِهِمِ المُستَقبَلِيَّة. — عب ١١:١.
٣ لِماذا نَحتاجُ أن نُبْقِيَ عُيونَنا على عالَمِ اللّٰهِ الجَديد؟
٣ وَضعُنا اليَومَ يُشبِهُ كَثيرًا وَضعَ المَسِيحِيِّينَ في القَرنِ الأوَّل. فخِلالَ هذِهِ الأوْقاتِ الصَّعبَة، سَهلٌ جِدًّا أن تُسَيطِرَ مَشاكِلُنا كُلِّيًّا علَينا وعلى تَفكيرِنا. ففي النِّهايَة، نَحنُ نُواجِهُ المَشاكِلَ كُلَّ يَوم. لِذلِك نَحتاجُ أن نُبْقِيَ عُيونَنا على أمرٍ لا نَقدِرُ أن نَراهُ حَرفِيًّا الآن: العالَمِ الجَديدِ الَّذي يَعِدُنا بهِ اللّٰه. (مز ٣٧:١٠، ١١) وحينَ نَفعَلُ ذلِك، نَتَذَكَّرُ أنَّ ضيقاتِنا، مَهْما كانَت قاسِيَة، هي وَقتِيَّة. — ٢ كو ٤:١٧.
٤ كَيفَ يُؤَثِّرُ إيمانُنا بِوُعودِ يَهْوَه على قَراراتِنا في الحَياة؟ أوْضِح.
٤ حينَ نُبْقي ‹أمامَ أعيُنِنا الحَياةَ الأبَدِيَّة›، لن نُحافِظَ فَقَط على نَظرَةٍ مُتَّزِنَة إلى الضِّيقات، بل سنَعرِفُ أيضًا كَيفَ يَجِبُ أن نَعيشَ حَياتَنا اليَوم. (يه ٢١) لِلإيضاح، المَرأةُ الحُبْلى لَدَيها الأمَلُ أن تُنجِبَ طِفلًا صِحَّتُهُ جَيِّدَة. وكُلَّ يَوم، تَتَخَيَّلُ كَيفَ ستَكونُ حَياتُها حينَ تَصيرُ أُمًّا. لكنَّها لا تَكتَفي فَقَط بِأن تَتَخَيَّلَ مُستَقبَلَها. فهي تَأخُذُ قَراراتٍ الآنَ كَي تَحْمِيَ صِحَّتَها وصِحَّةَ جَنينِها. بِشَكلٍ مُشابِه، نَحنُ لَدَينا الأمَلُ أن نَعيشَ في عالَمِ اللّٰهِ الجَديد. ولكنْ لا يَجِبُ أن نَكتَفِيَ بِأن نَتَخَيَّلَ أنفُسَنا هُناك. فحينَ يَكونُ إيمانُنا قَوِيًّا بِوُعودِ يَهْوَه لِلمُستَقبَل، سيُؤَثِّرُ ذلِك على القَراراتِ المُهِمَّة الَّتي نَأخُذُها في حَياتِنا اليَوم. لِنَرَ الآنَ بَعضَ الأمثِلَةِ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ عن أشخاصٍ أبْقَوْا عُيونَهُم على إتمامِ وُعودِ اللّٰهِ وأخَذوا قَراراتٍ جَيِّدَة تَنسَجِمُ مع أمَلِهِم. ثُمَّ سنُناقِشُ كَيفَ يُساعِدُنا إيمانُنا أن نَتَحَمَّلَ الضِّيقاتِ ونَأخُذَ قَراراتٍ حَكيمَة.
الإيمانُ ساعَدَ إبْرَاهِيم أن يُطيع
٥-٦ (أ) بِمَ وَعَدَ يَهْوَه إبْرَاهِيم؟ (ب) كَيفَ أثَّرَ إيمانُ إبْرَاهِيم وسَارَة على قَراراتِهِما؟ (تكوين ١٧:١، ٢، ٦) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٥ نالَ إبْرَاهِيم وَعْدًا كانَ سيُغَيِّرُ حَياتَه. فيَهْوَه قالَ له: «أنا أجعَلُكَ أُمَّةً عَظيمَة». (تك ١٢:٢) ومع أنَّ إبْرَاهِيم وزَوجَتَهُ سَارَة كانا كَبيرَيْنِ في العُمرِ ولَيسَ لَدَيهِما أوْلاد، آمَنا أنَّ يَهْوَه سيُحَقِّقُ وَعْدَه. وقد بَرهَنا عن إيمانِهِما حينَ أطاعا وَصِيَّةَ يَهْوَه: «أُترُكْ أرضَكَ وأقرِباءَك . . . واذهَبْ إلى الأرضِ الَّتي سأُريكَ إيَّاها». — تك ١٢:١.
٦ وبِالنِّسبَةِ إلى إبْرَاهِيم وسَارَة، عَنَت هذِهِ الوَصِيَّةُ أن يَترُكا حَياةً مُستَقِرَّة ومُريحَة لِيَتَنَقَّلا مِن مَكانٍ إلى آخَرَ ويَعيشا في خِيام. (عب ١١:٨، ٩) فماذا ساعَدَهُما أن يَقوما بِهذِهِ التَّضحِيَة؟ كانَت عُيونُهُما مُرَكَّزَةً على شَيءٍ لا يَقدِرانِ أن يَرَياه: الابْنِ الَّذي مِنهُ ستَأتي أُمَّةٌ عَظيمَة. (إقرإ التكوين ١٧:١، ٢، ٦؛ عب ١١:١١) وهذا الأمَلُ كانَ في نَظَرِ إبْرَاهِيم وسَارَة شَيئًا مَلموسًا، مَثَلُهُ مَثَلُ كُلِّ الأشياءِ المُريحَة الَّتي تَمَتَّعا بها في مَدينَتِهِما أُور. وبَعدَ سَنَوات، بَدَأ وَعْدُ يَهْوَه يَتَحَقَّقُ حينَ وُلِدَ ابْنُهُما إسْحَاق.
قام إبراهيم وسارة بتضحيات لأنهما كانا مركزين على شيء لا يقدران أن يرياه بعد (أُنظر الفقرتين ٥-٦.)
٧-٨ لِماذا كانَ إبْرَاهِيم مُستَعِدًّا أن يُطيعَ وَصِيَّةَ يَهْوَه أن يُقَدِّمَ إسْحَاق ذَبيحَة؟
٧ بَعدَ سَنَوات، حينَ صارَ عُمرُ إسْحَاق ٢٥ سَنَةً تَقريبًا، طَلَبَ يَهْوَه مِن إبْرَاهِيم أن يُقَدِّمَهُ ذَبيحَة. ولِماذا كانَ إبْرَاهِيم مُستَعِدًّا أن يُطيعَ هذِهِ الوَصِيَّة؟ لِأنَّ عَيْنَيْهِ كانَتا مُرَكَّزَتَيْنِ على شَيءٍ لا يَقدِرُ أن يَراهُ حَرفِيًّا: إتمامِ وَعْدِ يَهْوَه له. فيَهْوَه كانَ قد قالَ له: «النَّسلُ الَّذي وَعَدتُكَ بهِ سيَأتي مِن إسْحَاق». (تك ٢١:١٢) ومع أنَّ إسْحَاق لم يَكُنْ لَدَيهِ أوْلادٌ آنَذاك، «استَنتَجَ [إبْرَاهِيم] أنَّ اللّٰهَ قادِرٌ أن يُقيمَهُ حتَّى مِنَ المَوت». (عب ١١:١٩) وإيمانُ إبْرَاهِيم بِقُدرَةِ اللّٰهِ أن يُقيمَ ابْنَهُ كانَ مُمَيَّزًا جِدًّا. فحتَّى ذلِكَ الوَقت، لم يَكُنْ هُناك أيُّ سِجِلٍّ عن شَخصٍ أُقيمَ مِنَ المَوت. وقد آمَنَ إبْرَاهِيم بِكَلامِ يَهْوَه لِدَرَجَةِ أنَّهُ كانَ قادِرًا أن يَرى أوْلادَ إسْحَاق حتَّى قَبلَ أن يولَدوا.
٨ أوْقَفَ يَهْوَه إبْرَاهِيم قَبلَ أن يُقَدِّمَ ابْنَهُ ذَبيحَة. (تك ٢٢:١١، ١٢) لكنَّ رَجُلَ اللّٰهِ هذا «كانَ كما لَو أنَّهُ قَدَّمَ إسْحَاق». (عب ١١:١٧، ١٨) فهو بَرهَنَ بِأعمالِهِ أنَّ عَيْنَيْهِ مُرَكَّزَتانِ على الأُمورِ الَّتي لا تُرى: إتمامِ وَعْدِ يَهْوَه في المُستَقبَل.
الإيمانُ ساعَدَ مُوسَى أن يَأخُذَ قَراراتٍ حَكيمَة
٩ (أ) ماذا كانَ وَضعُ الإسْرَائِيلِيِّينَ حينَ كانَ مُوسَى صَغيرًا؟ (ب) ماذا كانَ وَضعُ مُوسَى حينَ كانَ صَغيرًا؟
٩ على الأرجَح، تَعَلَّمَ مُوسَى مِن والِدَيْهِ عن وُعودِ يَهْوَه لِإبْرَاهِيم. وأحَدُ هذِهِ الوُعودِ هو أنَّ أرضَ كَنْعَان ستَكونُ «مِلْكًا دائِمًا» لِشَعبِ اللّٰه. (تك ١٣:١٥) ولكنْ كَيفَ كانَ ذلِك سيَحصُل؟ فالإسْرَائِيلِيُّونَ كانوا عَبيدًا في أرضِ مِصْر. لكنَّ مُوسَى لم تَطَلْهُ المُصيبَةُ نَفْسُها الَّتي أصابَت رِفاقَهُ الإسْرَائِيلِيِّين. فحينَ كانَ طِفلًا، تَبَنَّتهُ ابْنَةُ فِرْعَوْن، و «تَعَلَّمَ . . . كُلَّ حِكمَةِ المِصْرِيِّينَ» فيما كانَ يَكبَر. (أع ٧:٢٢) رَغمَ ذلِك، أظهَرَ مُوسَى أنَّهُ كانَ يُرَكِّزُ على شَيءٍ مُختَلِفٍ كُلِّيًّا.
١٠ أيُّ قَرارٍ أخَذَهُ مُوسَى حينَ كانَ عُمرُهُ ٤٠ سَنَة، ولِماذا؟ (عبرانيين ١١:٢٤-٢٦) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٠ إقرإ العبرانيين ١١:٢٤-٢٦. حينَ كانَ عُمرُ مُوسَى ٤٠ سَنَة، أخَذَ قَرارًا مُهِمًّا جِدًّا. فهوَ «اختارَ أن يُعامَلَ مُعامَلَةً سَيِّئَة مع شَعبِ اللّٰه». لِماذا؟ يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ إنَّهُ «رَكَّزَ نَظَرَهُ على المُكافَأَة». فعَيْنا مُوسَى كانَتا مُرَكَّزَتَيْنِ على شَيءٍ لا يَقدِرُ أن يَراهُ حَرفِيًّا: إتمامِ وَعْدِ يَهْوَه أن يَنالَ الإسْرَائِيلِيُّونَ أرضَ كَنْعَان. والمُشارَكَةُ في إتمامِ هذا الوَعْدِ عَنَت لهُ أكثَرَ بِكَثيرٍ مِن كُلِّ الغِنى والمَجدِ الَّذي تَمَتَّعَ بهِ في مِصْر. ولاحِقًا، قالَ لهُ يَهْوَه إنَّهُ هوَ الَّذي ‹سيُخرِجُ شَعبَ إسْرَائِيل مِن مِصْر›. — خر ٣:١٠.
حين كان موسى بعمر ٤٠ سنة أخذ قرارًا مهمًّا: «إختار أن يُعامل معاملة سيئة مع شعب اللّٰه» (أُنظر الفقرة ١٠.)
١١ كَيفَ أظهَرَ آخَرونَ في الكِتابِ المُقَدَّسِ أنَّ وُعودَ اللّٰهِ حَقيقِيَّةٌ بِالنِّسبَةِ إلَيهِم؟ (عبرانيين ١١:٣٩، ٤٠)
١١ يَتَضَمَّنُ الكِتابُ المُقَدَّسُ عِدَّةَ أمثِلَةٍ أُخْرى عن رِجالٍ ونِساءٍ كانَ لَدَيهِم إيمانٌ بِوُعودِ اللّٰه. (عب ١١:٣١، ٣٢) ففي نَظَرِهِم، كانَت وُعودُ يَهْوَه حَقيقَةً مَلموسَة، مَثَلُها مَثَلُ العالَمِ الَّذي كانوا يَعيشونَ فيه. لكنَّهُم لن يَرَوُا الإتمامَ الكامِلَ لِهذِهِ الوُعودِ إلى أن يُقاموا في العالَمِ الجَديد. (إقرإ العبرانيين ١١:٣٩، ٤٠.) وحتَّى يَأتيَ ذلِكَ الوَقت، نَحنُ نَستَفيدُ حينَ نَتَعَلَّمُ عن إيمانِهِم وأعمالِهِمِ الَّتي دَعَمَت قَصدَ يَهْوَه. والآن، لِنَرَ كَيفَ يُساعِدُنا إيمانُنا أن نَحتَمِلَ الضِّيقاتِ ونَأخُذَ قَراراتٍ حَكيمَة.
الإيمانُ يُساعِدُنا أن نَحتَمِلَ الضِّيقات
١٢ كَيفَ يُساعِدُنا الإيمانُ بِوُعودِ يَهْوَه لِلمُستَقبَلِ أن نُواجِهَ الضِّيقاتِ اليَوم؟
١٢ وَعَدَنا يَهْوَه بِشَيءٍ لا نَقدِرُ أن نَراهُ الآن: عالَمٍ جَديدٍ نَعيشُ فيهِ بِفَرَحٍ إلى الأبَد. (٢ بط ٣:١٣) والإيمانُ بِهذا الوَعْدِ يُساعِدُنا أن نُواجِهَ الضِّيقات. مَثَلًا، صَحيحٌ أنَّنا قد نَشعُرُ بِالإحباطِ واليَأسِ عِندَما نُصابُ بِمَرَضٍ خَطير، لكنَّ نَظرَتَنا يُمكِنُ أن تَصيرَ إيجابِيَّةً معَ الوَقت. لِماذا؟ لِأنَّنا نُؤْمِنُ بِوَعْدِ يَهْوَه أن نَعيشَ في عالَمٍ جَديدٍ حَيثُ «لن يَقولَ ساكِنٌ في الأرض: ‹أنا مَريض›». (إش ٣٣:٢٤) ومِثلَ إبْرَاهِيم، سَارَة، مُوسَى، وغَيرِهِم، نَحنُ نَقدِرُ أن «نَرى» وُعودَ يَهْوَه وكَأنَّها تَمَّت.
١٣ (أ) لِماذا جَيِّدٌ أن نَتَخَيَّلَ أنفُسَنا في الفِردَوس؟ (ب) كَيفَ نَحرِصُ أن لا تَكونَ أفكارُنا بِخُصوصِ المُستَقبَلِ مُؤَسَّسَةً فَقَط على مُخَيِّلَتِنا؟
١٣ إحْدى الطُّرُقِ لِتَبْنِيَ إيمانَكَ بِوُعودِ يَهْوَه هي أن تَتَخَيَّلَ نَفْسَكَ في الفِردَوس. هل تَقدِرُ أن تَتَصَوَّرَ كَيفَ ستَكونُ الحَياةُ بَعدَ أن تَصيرَ صِحَّتُكَ كامِلَة؟ هل تَتَخَيَّلُ نَفْسَكَ تَعيشُ بِسَلامٍ تامّ؟ وهل تَرى نَفْسَكَ وأنتَ تَستَقبِلُ أحِبَّاءَكَ المَوْتى؟ الصُّوَرُ في مَطبوعاتِنا وكَذلِكَ الفيديواتُ تُساعِدُكَ أن تَرى نَفْسَكَ في عالَمِ اللّٰهِ الجَديد. لكنَّ إيمانَكَ لا يَجِبُ أن يَكونَ مَبْنِيًّا فَقَط على صُوَرٍ حَيَّة تَرسُمُها في مُخَيِّلَتِك. فهو يَحتاجُ إلى أساسٍ مَتين. وبِناءً على ذلِك، فَكِّر: هل هُناك نُبُوَّةٌ أو حادِثَةٌ مُعَيَّنَة في الكِتابِ المُقَدَّسِ تُقَوِّي إيمانَكَ بِوُعودِ اللّٰه؟ وهل هُناك مَقطَعٌ مُحَدَّدٌ في الكِتابِ المُقَدَّسِ يُقَوِّي اقتِناعَكَ بِأنَّ قَصدَ يَهْوَه سيَتِمُّ فِعلًا؟ تَأمَّلْ جَيِّدًا في هذِهِ الآيات. فحينَ تَفعَلُ ذلِك، ستَبْني إيمانَكَ على أساسٍ مَتين، على أساسِ وُعودِ اللّٰه. — عب ٦:١٧، ١٨.
الإيمانُ يُساعِدُنا أن نَأخُذَ قَراراتٍ حَكيمَة
١٤ كَيفَ يُؤَثِّرُ إيمانُنا بِوُعودِ اللّٰهِ على خِياراتِنا المُتَعَلِّقَة بِالتَّسلِيَة؟
١٤ الإيمانُ بِوُعودِ اللّٰهِ يُساعِدُنا أن نَأخُذَ قَراراتٍ حَكيمَة في حَياتِنا. فَكِّرْ مَثَلًا في اختِيارِكَ لِلتَّسلِيَة. فالمَوادُّ المُنحَطَّة المَوْجودَة اليَومَ في الكَثيرِ مِنَ الأفلامِ والموسيقى وبَرامِجِ التِّلِفِزيونِ لن تَكونَ مَوْجودَةً في عالَمِ اللّٰهِ الجَديد. ونَحنُ نَعرِفُ ذلِك لِأنَّ يَهْوَه يَدينُ العُنف، العَهارَة، والتَّعامُلَ معَ الأرواح. (مز ١١:٥؛ رؤ ٢١:٨) فهل مَعقولٌ أن نَتَسَلَّى بِأُمورٍ كهذِهِ الآن؟ وإذا كُنَّا نُحِبُّ تَسلِيَةً كهذِه، فهل نَقدِرُ فِعلًا أن نَقولَ إنَّنا نُبْقي عُيونَنا على العالَمِ الجَديدِ الَّذي يَعِدُنا بهِ يَهْوَه؟
١٥ كَيفَ أثَّرَت وُعودُ اللّٰهِ على الطَّريقَةِ الَّتي يُمْضي فيها البَعضُ أوْقاتَ فَراغِهِم؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٥ كُلُّ مَسِيحِيٍّ يَلزَمُ أن يَأخُذَ قَراراتٍ شَخصِيَّة مُتَعَلِّقَة بِالطَّريقَةِ الَّتي يُمْضي فيها أوْقاتَ فَراغِه. مَثَلًا، يُحاوِلُ بَعضُ الوالِدينَ أن يَجعَلوا وُعودَ اللّٰهِ حَقيقِيَّةً أكثَرَ في نَظَرِ أوْلادِهِم، لِذلِك يَقومونَ بِنَشاطاتٍ تَزيدُ تَقديرَهُم لِيَهْوَه وهَيئَتِه. يَقولُ زَوجانِ رَبَّيا ثَلاثَ بَناتٍ في الحَقّ: «غالِبًا ما كُنَّا نَزورُ قاعاتِ المَلَكوتِ ومَكاتِبَ الفُروعِ حينَ نُسافِر، وهكَذا استَطَعنا أن نُقَوِّيَ تَقديرَنا لِعائِلَتِنا العالَمِيَّة». ويَقولُ زَوجانِ آخَرانِ لَدَيهِما ابْن: «كُنَّا نُحِبُّ أن نَقْضِيَ وَقتًا ونَحنُ نَتَعَلَّمُ عنِ الخَليقَة. فكُنَّا نَدْعو عائِلاتٍ أُخْرى لِيَنضَمُّوا إلَينا في زِيارَةِ المَتاحِفِ وأحواضِ الأسماك «(aquarium). فهذِهِ العائِلاتُ أمْضَت أوْقاتَ فَراغِها في التَّعَلُّمِ عن خَليقَةِ يَهْوَه وعِشرَةِ إخوَةٍ حَولَ العالَم. وهذا ساعَدَهُم أن يُبْقوا عُيونَهُم على الأُمورِ الَّتي لا تُرى.
هل تُظهر نشاطاتي أن عينَي مركزتان على وعود يهوه؟ (أُنظر الفقرة ١٥.)
١٦ كَيفَ تُؤَثِّرُ وُعودُ اللّٰهِ لِلعالَمِ الجَديدِ على أوْلَوِيَّاتِنا؟ (١ كورنثوس ٧:٢٩-٣١) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٦ إقرأ ١ كورنثوس ٧:٢٩-٣١. الإيمانُ بِوُعودِ اللّٰهِ يُساعِدُنا أيضًا أن نَأخُذَ قَراراتٍ حَكيمَة بِخُصوصِ الأُمورِ المادِّيَّة. طَبعًا، يَلزَمُ أن نَعمَلَ لِنُؤَمِّنَ حاجاتِنا. ولكنْ في الوَقتِ نَفْسِه، لا يَجِبُ أن تَكونَ أوْلَوِيَّتُنا تَجميعَ المُمتَلَكات. لِماذا؟ لِأنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يَقول: «العالَمُ يَزولُ مع شَهَواتِه، أمَّا الَّذي يَعمَلُ ما يُريدُهُ اللّٰهُ فيَعيشُ إلى الأبَد». (١ يو ٢:١٧) نَحنُ نُؤْمِنُ بِهذِهِ الحَقيقَة، ونُبَرهِنُ عن إيمانِنا هذا بِالقَراراتِ الَّتي نَأخُذُها. فنُبْقي عُيونَنا مُرَكَّزَةً على عالَمِ اللّٰهِ الجَديد، ونَتَجَنَّبُ أن نَستَعمِلَ العالَمَ «كامِلًا». بَدَلًا مِن ذلِك، نَضَعُ عَمَلَ مَملَكَةِ اللّٰهِ أوَّلًا في حَياتِنا. — مت ٦:٣٣.
هل تُظهر أولوياتي أن عينَي مركزتان على وعود يهوه؟ (أُنظر الفقرة ١٦.)
١٧ أيُّ قَراراتٍ استَطاعَ البَعضُ أن يَأخُذوها بِسَبَبِ إيمانِهِم بِوُعودِ اللّٰه؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٧ الإيمانُ بِوُعودِ اللّٰهِ يُؤَثِّرُ أيضًا على القَراراتِ الَّتي نَأخُذُها بِخُصوصِ مُستَقبَلِنا. مَثَلًا، قد يَتَساءَلُ الشَّبابُ وهُم يَكبَرون: ‹أيُّ مِهنَةٍ سأختار؟ هل سأتَزَوَّج؟ هل سأُؤَسِّسُ عائِلَة؟›. هذِهِ قَراراتٌ شَخصِيَّة، ولِكُلٍّ مِنها بَرَكاتٌ وتَحَدِّيات. (١ كو ٧:٢٨، ٣٧، ٣٨) لكنَّ السُّؤالَ الأهَمَّ هو: هل تُظهِرُ قَراراتي أنِّي مُقتَنِعٌ بِأنَّ هذا العالَمَ وَقتِيٌّ وأنَّ الحَياةَ الحَقيقِيَّة والأبَدِيَّة لا تَزالُ في انتِظاري؟ (١ تي ٦:١٩) وقد عَبَّرَ شَبابٌ كَثيرونَ عن هذِهِ القَناعَةِ حينَ سَعَوْا وَراءَ أحَدِ أنواعِ الخِدمَةِ كامِلَ الوَقت. وهُم لا يَندَمونَ أبَدًا على ذلِك. بِالعَكس، لَمَسوا أنَّ «التَّعَبُّدَ لِلّٰهِ يَجلُبُ رِبحًا عَظيمًا إذا تَرافَقَ معَ القَناعَة». — ١ تي ٦:٦.
هل تُظهر قراراتي أن عينَي مركزتان على وعود يهوه؟ (أُنظر الفقرة ١٧.)
١٨ كَيفَ يَجلُبُ لنا الإيمانُ بِوُعودِ يَهْوَه البَرَكاتِ مُنذُ الآن؟
١٨ كما رَأينا، الإيمانُ بِوُعودِ يَهْوَه لِلمُستَقبَلِ يَجلُبُ لنا البَرَكاتِ مُنذُ الآن. فإيمانُنا بِالعالَمِ الجَديدِ الآتي يُساعِدُنا أن نَحتَمِلَ الضِّيقاتِ الَّتي نُواجِهُها اليَوم. ويُساعِدُنا أيضًا أن نَأخُذَ قَراراتٍ حَكيمَة بِخُصوصِ استِعمالِنا لِوَقتِنا وأوْلَوِيَّاتِنا في الحَياة. ونَحنُ مُتَشَوِّقونَ إلى اليَومِ الَّذي ستَتَحَقَّقُ فيهِ كُلُّ وُعودِ يَهْوَه. ولكنْ حتَّى ذلِكَ الوَقت، لِنُصَمِّمْ أن نُبْقِيَ عُيونَنا «على الأُمورِ الَّتي لا تُرى».
التَّرنيمَة ١٥٦ بِعَيْنِ الإيمان