١٩-٢٥ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ١٠٦ تَنمِيَةُ المَحَبَّة
«أرْجوكَ بِاسْمِ المَحَبَّة»
«أرْجوكَ بِاسْمِ المَحَبَّة». — فل ٩.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
ماذا نَتَعَلَّمُ عن تَرويجِ السَّلامِ في الجَماعَةِ مِن أمثِلَةِ الرَّسولِ بُولُس، فِلِيمُون، وأُنِسِيمُس؟
١ أيُّ مَسؤولِيَّةٍ لَدَينا جَميعًا؟
نَحنُ نُقَدِّرُ كَثيرًا السَّلامَ الَّذي نَتَمَتَّعُ بهِ بَينَ شَعبِ يَهْوَه. فهذا السَّلامُ يُعْطينا لَمحَةً عنِ الحَياةِ الرَّائِعَة الَّتي سنَعيشُها في الفِردَوس. (إش ٣٢:١٧، ١٨) صَحيحٌ أنَّ يَهْوَه هوَ الَّذي يُعْطينا هذا السَّلام، لكنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَّا لَدَيهِ مَسؤولِيَّةٌ أن يُحافِظَ علَيهِ ويَحْمِيَه. (رو ١٢:١٨) فكَيفَ نُرَوِّجُ لِلسَّلامِ في الجَماعَةِ حينَ نَتَعامَلُ معَ الآخَرين؟ حينَ نُضايِقُ أحَدًا؟ أو حينَ يُضايِقُنا أحَد؟ كَي نَجِدَ الأجوِبَة، سنَتَأمَّلُ في الطَّلَبِ الَّذي قَدَّمَهُ الرَّسولُ بُولُس على أساسِ المَحَبَّةِ في رِسالَتِهِ إلى فِلِيمُون. وسَنَتَعَلَّمُ دُروسًا مِن ثَلاثِ شَخصِيَّاتٍ في هذِهِ الحادِثَة: الرَّسولِ بُولُس، فِلِيمُون، وأُنِسِيمُس.
«أرْجوك»
٢ لَخِّصْ قِصَّةَ فِلِيمُون وأُنِسِيمُس. (فليمون ٨، ٩، ١٧)
٢ إقرأ فليمون ٨، ٩، ١٧. في الرِّسالَةِ الَّتي كَتَبَها بُولُس إلى فِلِيمُون، شَجَّعَهُ أن يَستَقبِلَ مِن جَديدٍ عَبدَهُ أُنِسِيمُس. وقد تَرَجَّاهُ أن يَفعَلَ ذلِك على أساسِ مَحَبَّتِهِ لِلمَسِيح ولِرِفاقِهِ المَسِيحِيِّين. رُبَّما تَتَذَكَّرُ هذِهِ الحادِثَة. كانَ فِلِيمُون أخًا في جَماعَةِ كُولُوسِي مَعروفًا بِإيمانِهِ ومَحَبَّتِهِ المُمَيَّزَيْن. وكانَ لَدَيهِ عَبدٌ غَيرُ مُؤْمِنٍ اسْمُهُ أُنِسِيمُس، تَرَكَهُ وهَرَبَ إلى رُومَا رُبَّما بَعدَ أن سَرَقَه. (فل ١٨؛ أُنظر الملاحظة الدراسية [بالإنكليزية].) وفيما كانَ أُنِسِيمُس في رُومَا، نَمَّى صَداقَةً قَوِيَّة مع بُولُس وصارَ مَسِيحِيًّا. (كو ٤:٩) ولكنْ حَسَبَ القانونِ الرُّومَانِيّ، كانَ يَلزَمُ أن يَعودَ أُنِسِيمُس إلى سَيِّدِه، لِذلِك أرجَعَهُ بُولُس إلى فِلِيمُون. — فل ١٢، ١٣؛ أُنظر الملاحظة الدراسية على «إنِّي أُرجعه إليك» (بالإنكليزية).
٣ أيُّ مَخاوِفَ رُبَّما كانَت لَدى بُولُس بِخُصوصِ عَودَةِ أُنِسِيمُس؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٣ ماذا كانَ سيَفعَلُ فِلِيمُون عِندَ عَودَةِ أُنِسِيمُس إلَيه؟ قانونِيًّا، كانَ يَحِقُّ لهُ أن يُعاقِبَهُ بِقَسوَة. فهل كانَ سيُمارِسُ هذا الحَقّ؟ ماذا ستَكونُ رَدَّةُ فِعلِ الجَماعَة؟ وماذا لَو حَدَثَ انقِسامٌ بَينَ الأسيادِ والعَبيدِ الآخَرينَ بِسَبَبِ هذِهِ المَسألَة؟ عَرَفَ بُولُس أنَّ هذا الوَضعَ يُمكِنُ أن يُعَكِّرَ سَلامَ الجَماعَة. لِذلِك كَتَبَ رِسالَةً إلى فِلِيمُون وأرسَلَها إلَيهِ مع تِيخِيكُس. (أف ٦:٢١، ٢٢؛ كو ٤:٧-٩، ٧؛ أُنظر الملاحظة الدراسية على كولوسي ٤:٧ [بالإنكليزية].) وفي الوَقتِ نَفْسِه، أرسَلَ أيضًا رِسالَةً إلى الجَماعَةِ في كُولُوسِي. فلْنَتَأمَّلْ في دُروسٍ نَتَعَلَّمُها مِن أمثِلَةِ بُولُس، أُنِسِيمُس، وفِلِيمُون نَجِدُها في هاتَيْنِ الرِّسالَتَيْن.
فليمون يقرأ رسالة بولس بصوت عال أمام مجموعة من الأشخاص، بمن فيهم أنسيمس وتيخيكس (أُنظر الفقرة ٣.)
دُروسٌ مِن مِثالِ بُولُس
٤-٥ كَيفَ يُساهِمُ الشُّيوخُ في سَلامِ الجَماعَة؟
٤ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن مِثالِ بُولُس؟ عامَلَ بُولُس الآخَرينَ بِطَريقَةٍ تُرَوِّجُ لِلسَّلام. ومِثالُهُ يُظهِرُ لنا كَيفَ نَفعَلُ نَحنُ ذلِك في تَعامُلاتِنا معَ الإخوَةِ داخِلَ الجَماعَة.
٥ عامَلَ بُولُس فِلِيمُون كصَديق. (فل ١٧) لم يَعتَبِرْ بُولُس أنَّ مِن حَقِّهِ أن يُصدِرَ أوامِرَ لِفِلِيمُون كما لَو أنَّهُ سَيِّدُه. (٢ كو ١:٢٤) فهو نَظَرَ إلَيهِ كرَفيقٍ في العَمَلِ وذَكَّرَهُ بِصَداقَتِهِما. فِعلًا، رَسَمَ بُولُس مِثالًا جَيِّدًا لِفِلِيمُون لِيَعرِفَ كَيفَ يُعامِلُ أخاهُ الجَديدَ أُنِسِيمُس. وهو أيضًا مِثالٌ جَيِّدٌ لنا جَميعًا، خُصوصًا لِلَّذينَ يَخدُمونَ كشُيوخٍ في الجَماعَة. فالشُّيوخُ الَّذينَ يُعامِلونَ غَيرَهُم كأصدِقاءَ هُم مِثلُ قُوَّةٍ مُحَرِّكَة لِتَعزيزِ السَّلامِ داخِلَ الجَماعَة. وبِصِفَتِهِم رُعاةً مُحِبِّين، ‹لا يَتَحَكَّمونَ› بِالرَّعِيَّة. (١ بط ٥:١-٣) بَدَلًا مِن ذلِك، يَقْضونَ الوَقتَ مع خِرافِ اللّٰه، يَستَمِعونَ إلَيهِم، يُقَدِّرونَهُم، ويَدعَمونَهُم في وَقتِ الحاجَة. ومِثلَ بُولُس، الشُّيوخُ الَّذينَ يُعامِلونَ الآخَرينَ كأصدِقاءَ يَرسُمونَ مِثالًا جَيِّدًا لِلرَّعِيَّةِ ويُساهِمونَ في خَلْقِ جَوٍّ يَزدَهِرُ فيهِ السَّلام.
٦ لِماذا المَدحُ مُهِمّ؟
٦ مَدَحَ بُولُس فِلِيمُون. (فل ٤، ٥، ٧) كُلُّنا نَحتاجُ إلى المَدح. لِماذا؟ أحَدُ الأسبابِ هو أنَّ كَثيرينَ لا يَشعُرونَ بِالثِّقَةِ بِالنَّفْسِ والأمان. فرُبَّما نَقلَقُ بِخُصوصِ مَظهَرِنا الخارِجِيّ، أو نَظرَةِ الآخَرينَ إلَينا، أو نَخافُ أن نَخسَرَ امتِيازَ خِدمَةٍ عَزيزًا على قَلبِنا. هذِهِ المَشاعِرُ طَبيعِيَّة. إلَّا أنَّها قد تَجعَلُنا نَصيرُ قَلِقينَ أو حَسَّاسينَ زِيادَةً عنِ اللُّزوم. كما أنَّها تَدفَعُنا أن نَأخُذَ مَوْقِفًا دِفاعِيًّا، أو حتَّى نُنَمِّيَ روحَ المُنافَسَة؛ وهذِهِ الصِّفاتُ قد تُعَرقِلُ جُهودَنا لِنُرَوِّجَ السَّلام. ولكنْ حينَ يَنالُ الشَّخصُ المَدح، يَقدِرُ أن يَتَغَلَّبَ على مَشاعِرِ عَدَمِ الثِّقَةِ بِالنَّفْسِ بِشَكلٍ أفضَل. (أم ١٢:٢٥) فالمَدحُ يُؤَكِّدُ لهُ أنَّهُ مَحبوبٌ وأنَّ هُناك مَن يُقَدِّرُه. هل تُحِبُّ أن يَكونَ هذا تَأثيرَكَ على الآخَرين؟ إذًا، ابحَثْ عن فُرَصٍ لِتَمدَحَهُم بِصِدق. ولا تَمدَحْهُم فَقَط على النَّتائِجِ الجَيِّدَة، بل أيضًا على الجُهودِ الَّتي يَعمَلونَها. بِبَساطَة، حينَ تَرى شَيئًا جَميلًا، قُلْ شَيئًا جَميلًا.
٧ لِماذا يَجِبُ أن نَنتَبِهَ إلى ما نَقولُهُ عنِ الآخَرين؟ (فليمون ١٠-١٢)
٧ تَكَلَّمَ بُولُس بِإيجابِيَّةٍ عن أُنِسِيمُس. (إقرأ فليمون ١٠-١٢.) كَيفَ كانَ يُمكِنُ لِكَلِماتِ بُولُس الرَّقيقَة عن أُنِسِيمُس أن تُؤَثِّرَ على فِلِيمُون؟ هل كانَت ستُؤَثِّرُ على مَشاعِرِه، كَلامِه، وتَعامُلاتِهِ معه؟ نَعَم بِالتَّأكيد! بِشَكلٍ مُشابِه، ما نَقولُهُ عن رِفاقِنا في الإيمانِ يُؤَثِّرُ على مَشاعِرِ الآخَرينَ تِجاهَهُم وتَعامُلاتِهِم معهُم. فحينَ نَتَكَلَّمُ بِإيجابِيَّةٍ عن إخوَتِنا وأخَواتِنا، نُساعِدُ الآخَرينَ أن يُعامِلوهُم بِلُطف. ولِلأسَف، العَكسُ أيضًا صَحيح. فإذا تَكَلَّمنا بِسَلبِيَّةٍ عنهُم، فقد يَتَأثَّرُ الآخَرونَ بِكَلامِنا ويُعامِلونَهُم بِقَسوَة. ولكنْ كَي نَتَكَلَّمَ عنِ الآخَرينَ بِطَريقَةٍ إيجابِيَّة، علَينا أوَّلًا أن نُفَكِّرَ فيهِم بِطَريقَةٍ إيجابِيَّة. ماذا يُساعِدُنا أن نَفعَلَ ذلِك؟ لِنَتَأمَّلْ في عادَةٍ اتَّبَعَها بُولُس.
٨ ماذا يُساعِدُنا أن نُفَكِّرَ ونَتَكَلَّمَ بِإيجابِيَّةٍ عن رِفاقِنا في الإيمان؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن.)
٨ كانَ بُولُس يَشكُرُ يَهْوَه دائِمًا على صِفاتِ فِلِيمُون الحُلْوَة. (فل ٤، ٥) وعَمِلَ الشَّيءَ نَفْسَهُ مع كَثيرينَ غَيرِه. (١ كو ١:٤-٧؛ في ١:٣-٥؛ كو ١:٣، ٤؛ ١ تس ١:٢، ٣) طَبعًا، لم يَكُنْ بُولُس يَجهَلُ الصِّفاتِ السَّيِّئَة في إخوَتِهِ وأخَواتِه، لكنَّهُ فَتَّشَ عن صِفاتِهِمِ الحُلْوَة. وكانَ مِن عادَتِهِ أن يَشكُرَ يَهْوَه على أصدِقاءَ كهؤُلاء. فإذا كُنتَ تَستَصعِبُ أن تَتَكَلَّمَ عنِ الآخَرينَ بِإيجابِيَّة، فتَذَكَّرْ هذِهِ الفِكرَة: حينَ تُنَمِّي العادَةَ أن تُفَكِّرَ في الآخَرينَ بِإيجابِيَّةٍ وتُصَلِّيَ بِصِدقٍ إلى يَهْوَه كَي يُبارِكَهُم، يَصيرُ أسهَلَ علَيكَ أن تَتَكَلَّمَ عنهُم بِإيجابِيَّة.
مثل بولس، كن إيجابيًا في أفكارك وكلامك عن رفاقك المسيحيين (أُنظر الفقرة ٨.)
٩ لِماذا كانَ أُسلوبُ بُولُس اللَّطيفُ مُلفِتًا؟
٩ رَغمَ الظُّروفِ الصَّعبَة، عامَلَ بُولُس فِلِيمُون بِلُطف. هل حَدَثَ يَومًا أن فَقَدتَ صَبرَكَ مع أحَدٍ لِأنَّكَ كُنتَ مُتعَبًا أو تَحتَ ضَغطٍ كَبير؟ حينَ نَمُرُّ بِظُروفٍ صَعبَة، مِنَ السَّهلِ أن نَصُبَّ غَضَبَنا على الآخَرين. ولكنْ تَأمَّلْ في ظُروفِ بُولُس خِلالَ الفَترَةِ الَّتي كَتَبَ فيها الرِّسالَةَ إلى فِلِيمُون. فقَبلَ سَنَواتٍ قَليلَة، تَعَرَّضَ لِهُجومٍ شَرِسٍ واعتُقِلَ ظُلمًا. واحتُجِزَ في أُورُشَلِيم ثُمَّ في قَيْصَرِيَّة. بَعدَ ذلِك، أُخِذَ إلى رُومَا وتَحَطَّمَت بهِ السَّفينَةُ خِلالَ الرِّحلَة. والآنَ فيما يَكتُبُ الرِّسالَةَ إلى فِلِيمُون، لا يَزالُ ‹مَسجونًا›، تَحتَ الإقامَةِ الجَبرِيَّة في رُومَا. (فل ١) ولكنْ هل سَمَحَ بُولُس لِهذِهِ التَّجارِبِ الصَّعبَة أن تُؤَثِّرَ على الطَّريقَةِ الَّتي تَكَلَّمَ بها مع فِلِيمُون؟ لا. فرِسالَتُهُ إلى فِلِيمُون كانَت لَطيفَةً ولَبِقَة. وما الدَّرسُ لنا؟ نَحنُ نُساهِمُ في السَّلامِ حينَ نَعمَلُ جُهدَنا لِنُعامِلَ الآخَرينَ بِلُطف، حتَّى إذا كُنَّا مُتعَبين، مَضغوطين، أو نَمُرُّ بِظَرفٍ صَعب. وجَوُّ السَّلامِ هذا الَّذي ساهَمنا فيهِ يُساعِدُنا بِدَورِهِ أن نُواجِهَ التَّحَدِّيات.
دُروسٌ مِن مِثالِ أُنِسِيمُس
١٠ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن مِثالِ أُنِسِيمُس؟
١٠ كُلُّنا نَقولُ ونَفعَلُ أشياءَ تُزعِجُ الآخَرين. ومِثالُ أُنِسِيمُس يُعَلِّمُنا كَيفَ نَرُدُّ السَّلامَ حينَ يَحدُثُ ذلِك. فهو فَعَلَ شَيئًا يَبْدو بَسيطًا، لكنَّهُ غالِبًا ما يَكونُ صَعبًا: إعتَرَفَ بِخَطَئِهِ وقامَ بِدَورِهِ لِيُصالِحَ فِلِيمُون. طَبعًا، عَرَفَ أُنِسِيمُس أنَّ القانونَ الرُّومانِيَّ يَفرِضُ علَيهِ العَودَةَ إلى سَيِّدِه. لِذلِك ذَهَبَ في رِحلَةٍ مُكَلِّفَة ومُتعِبَة جِدًّا طولُها أكثَرُ مِن ٤٠٠,١ كيلومِترٍ لِيَعودَ إلى فِلِيمُون. ولَزِمَ أن يَكونَ مُستَعِدًّا أن يَتَخَلَّى عن حُرِّيَّتِه، ورُبَّما أن يَقبَلَ عَواقِبَ أُخْرى لِتَصَرُّفاتِه. لا يُمكِنُ أن يَكونَ هذا القَرارُ سَهلًا. وماذا لَو شَعَرَ أُنِسِيمُس أنَّهُ مُبَرَّرٌ في هَرَبِهِ مِن فِلِيمُون؟ إذا كانَ هذا شُعورَه، فهو لم يَسمَحْ لِذلِك أن يوقِفَهُ عنِ العَودَةِ إلى سَيِّدِهِ وعن فِعلِ كُلِّ ما يَقدِرُ علَيهِ لِيُرَوِّجَ لِلسَّلامِ بَينَهُ وبَينَ فِلِيمُون كأخَوَيْنِ روحِيَّيْن.
١١ ماذا نَفعَلُ إذا أرَدنا أن نَرُدَّ السَّلامَ مع أحَدٍ بَعدَما ضايَقناه؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن.)
١١ إذا ضايَقتَ أحَدًا، فخُذِ المُبادَرَةَ أن تَرُدَّ السَّلام. (مت ٥:٢٣-٢٥) صَحيحٌ أنَّ هذا لَيسَ سَهلًا، لكنَّ السَّلامَ يَستاهِلُ كُلَّ الجُهد. لِذلِكَ ابدَأْ بِاعتِذارٍ صادِق. كُنْ مُستَعِدًّا أن تَسمَعَ لِلشَّخصِ الآخَرِ وتَفهَمَ مَشاعِرَه. تَحَمَّلْ مَسؤولِيَّةَ خَطَئِك. وتَجَنَّبْ أن تُبَرِّرَ نَفْسَكَ أو تَلومَ غَيرَك. فهذا قد يُضعِفُ مِن قُوَّةِ اعتِذارِك، يُطيلُ الخِلاف، أو حتَّى يَزيدُ الأُمورَ سوءًا. الاعتِذارُ يَتَطَلَّبُ التَّواضُع، لكنَّهُ غالِبًا ما يَكونُ أسرَعَ طَريقَةٍ لِرَدِّ السَّلام. — رو ١٤:١٩.
مثل أنسيمس، كن مستعدًّا أن تُظهر التواضع وتروج للسلام (أُنظر الفقرة ١١.)
دُروسٌ مِن مِثالِ فِلِيمُون
١٢ لِماذا كانَ بُولُس واثِقًا أنَّ فِلِيمُون سيُسامِحُ أُنِسِيمُس؟
١٢ يُعَلِّمُنا مِثالُ فِلِيمُون كَيفَ نُحافِظُ على السَّلامِ حينَ يُخطِئُ أحَدٌ في حَقِّنا. فهل سامَحَ فِلِيمُون أُنِسِيمُس واستَقبَلَهُ بِلُطف؟ لا يُخبِرُنا الكِتابُ المُقَدَّس. لكنَّ بُولُس كانَ واثِقًا أنَّهُ سيَفعَلُ ذلِك. (فل ١٧، ٢١) فهو عَرَفَ أنَّ فِلِيمُون لَدَيهِ صِفاتٌ تَدفَعُهُ أن يُسامِح. ما هي؟
١٣ لِماذا المَحَبَّةُ أساسِيَّةٌ لِنُحافِظَ على السَّلام؟ (كولوسي ٣:١٤)
١٣ أحَبَّ فِلِيمُون إخوَتَه. (فل ٥) كانَ فِلِيمُون اسْمًا على مُسَمًّى. فاسْمُهُ مَعناهُ «مُحِبّ». وكانَ مَعروفًا بِمَحَبَّتِهِ المُمَيَّزَة، وهيَ الصِّفَةُ الأساسِيَّة الَّتي كانَت ستُساعِدُهُ لِيُسامِحَ أُنِسِيمُس. وفي الواقِع، في الرِّسالَةِ الَّتي كَتَبَها بُولُس إلى جَماعَةِ فِلِيمُون في كُولُوسِي، وَصَفَ المَحَبَّةَ أنَّها «رِباطُ وَحدَةٍ كامِل». (إقرأ كولوسي ٣:١٤.) بِكَلِماتٍ أُخْرى، ما مِن صِفَةٍ تُساهِمُ في السَّلامِ والوَحدَةِ أكثَرَ مِنَ المَحَبَّة. فكُلَّما أحبَبنا الآخَرينَ أكثَر، صارَ أسهَلَ علَينا أن نُسامِحَهُم ونُعامِلَهُم بِلُطف. (١ كو ١٣:٤-٧) لِنَرَ كَيفَ انطَبَقَت هذِهِ الفِكرَةُ في حالَةِ فِلِيمُون.
١٤ لِماذا نَقولُ إنَّ فِلِيمُون كانَ مِضيافًا؟
١٤ إمتَلَكَ فِلِيمُون صِفَةً تُقَوِّي المَحَبَّة: الضِّيافَة. فهو فَتَحَ بَيتَهُ لِاجتِماعاتِ الجَماعَة. (فل ٢) وقد لَمَّحَ بُولُس أيضًا إلى ضِيافَتِهِ حينَ طَلَبَ مِنهُ أن يُجَهِّزَ لهُ مَكانًا يَنزِلُ فيه. (فل ٢٢) ولا شَكَّ أنَّ ضِيافَةَ فِلِيمُون أنعَشَتِ الآخَرينَ وحَسَّسَتهُم بِأنَّهُ مُرَحَّبٌ بهِم. — فل ٧.
١٥ كَيفَ تُقَوِّي الضِّيافَةُ مَحَبَّتَنا لِلآخَرين؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن.)
١٥ لِماذا تَزيدُ مَحَبَّتُنا لِإخوَتِنا وأخَواتِنا إذا كُنَّا مِضيافينَ مِثلَ فِلِيمُون؟ حينَ نُظهِرُ الضِّيافَة، نَتَعَرَّفُ على إخوَتِنا أكثَر. فالوَقتُ الَّذي نَقْضيهِ مع أشخاصٍ خارِجَ دائِرَةِ أصدِقائِنا المُقَرَّبين، حتَّى لَو شَعَرنا أنَّنا لن نَنسَجِمَ معهُم، يُساعِدُنا أن نَرى تَنَوُّعَ الشَّخصِيَّاتِ الَّذي يَزيدُ مِن جَمالِ شَعبِ يَهْوَه. وحينَ نَعرِفُ ما هي خَلفِيَّتُهُم، كَيفَ تَعَرَّفوا على الحَقّ، وأيُّ صُعوباتٍ يَحتَمِلونَها، غالِبًا ما تَقْوى مَحَبَّتُنا واحتِرامُنا لهُم. وسَنَرى ماذا دَفَعَ يَهْوَه أن يَجذِبَهُم إلى عائِلَتِه. (يو ٦:٤٤) فالضِّيافَةُ تُساعِدُنا أن نُحِبَّ إخوَتَنا وأخَواتِنا أكثَر، نَنسِبَ إلَيهِم نَوايا جَيِّدَة، ونُسامِحَهُم حينَ يُخطِئون.
مثل فليمون، أظهِر الضيافة لتساهم في وحدة الجماعة (أُنظر الفقرة ١٥.)
١٦ كَيفَ رُبَّما طَبَّقَ فِلِيمُون نَصيحَةَ بُولُس في كُولُوسِي ٣:١٣؟
١٦ هل تَستَصعِبُ أن تُسامِحَ أحَدًا الآن؟ حتَّى لَو كُنَّا نُحِبُّ إخوَتَنا وأخَواتِنا، نَستَصعِبُ أحيانًا أن نُسامِحَهُم. فماذا يُساعِدُنا؟ لاحِظْ كَلِماتِ بُولُس إلى جَماعَةِ كُولُوسِي الَّتي كانَ يَنتَمي إلَيها فِلِيمُون في كُولُوسِي ٣:١٣. (إقرأها.) تَخَيَّلْ فِلِيمُون يَسمَعُ هذِهِ الكَلِماتِ تُقرَأُ أمامَ الجَماعَةِ في بَيتِهِ هو. فمَن رُبَّما خَطَرَ على بالِه؟ هل كانَ لا يَزالُ حاقِدًا على أُنِسِيمُس؟ إذا كانَت هذِه مَشاعِرَه، فلا شَكَّ أنَّهُ فَهِمَ بِوُضوحٍ ماذا يَلزَمُ أن يَفعَل: يَلزَمُ أن يَستَمِرَّ في تَحَمُّلِ أُنِسِيمُس ويُسامِحَهُ بِكَرَم. فكَيفَ تُفيدُنا نَصيحَةُ بُولُس حينَ نَستَصعِبُ أن نُسامِح؟
١٧ بِأيِّ طَريقَةٍ يَلزَمُ أن ‹نَستَمِرَّ مُتَحَمِّلينَ بَعضُنا بَعضًا›؟
١٧ ماذا قَصَدَ بُولُس حينَ قالَ «إستَمِرُّوا مُتَحَمِّلينَ بَعضُكُم بَعضًا»؟ كانَ يُشَجِّعُنا أن نَصبِرَ على رِفاقِنا في الإيمانِ ونُعامِلَهُم بِلُطفٍ حتَّى حينَ يُزعِجونَنا أو يَجرَحونَنا. وفي الآيَةِ نَفْسِها، سَلَّطَ بُولُس الضَّوءَ على مِثالِ يَهْوَه الرَّائِع. فيَهْوَه لَدَيهِ تَوَقُّعاتٌ مَنطِقِيَّة مِن عُبَّادِه. وهو يَعرِفُ جَيِّدًا تَقصيراتِنا، لكنَّهُ يُرَكِّزُ على صِفاتِنا الجَيِّدَة. (مز ١٠٣:١٣، ١٤؛ ١٣٠:٣) وبِسَبَبِ ذلِك، يَظَلُّ يُظهِرُ لنا لُطفَهُ الفائِقَ ورَحمَتَه. (مرا ٣:٢٢، ٢٣) نَحنُ أيضًا، إذا عَمِلْنا جُهدَنا لِنَرى رِفاقَنا في الإيمانِ مِثلَما يَراهُم يَهْوَه، يَسهُلُ علَينا أكثَرَ أن نَصبِرَ علَيهِم ونَتَحَمَّلَ أخطاءَهُم، تَمامًا كما يَصبِرونَ هُم علَينا ويَتَحَمَّلونَ أخطاءَنا. لِلإيضاح: إذا تَذَكَّرنا جَمالَ النَّبتَةِ حينَ تُزهِر، نَتَحَمَّسُ لِنَعتَنِيَ بها حتَّى حينَ لا يَكونُ فيها أزهار. بِشَكلٍ مُشابِه، إذا تَذَكَّرنا الأُمورَ الجَيِّدَة في إخوَتِنا وأخَواتِنا، نَندَفِعُ أن نُسامِحَهُم ونُعامِلَهُم بِلُطفٍ حتَّى حينَ يُخَيِّبونَ أمَلَنا.
١٨ ما هو تَصميمُك؟
١٨ يُقَدِّرُ يَهْوَه كَثيرًا كُلَّ ما تَفعَلُهُ لِتُساهِمَ في سَلامِ جَماعَتِك. لِذلِكَ ابحَثْ كُلَّ يَومٍ عن فُرَصٍ لِتُرَوِّجَ السَّلام. تَكَلَّمْ دائِمًا بِلُطفٍ معَ الآخَرينَ وعنهُم. إعتَذِر. خُذِ المُبادَرَةَ لِتُصالِحَ شَخصًا ضايَقتَه. ونَمِّ مَحَبَّةً قَوِيَّة لِإخوَتِكَ وأخَواتِك، المَحَبَّةَ الَّتي تُساعِدُكَ أن تُسامِحَهُم بِكَرَم. وحينَ تَفعَلُ كُلَّ هذِهِ الأُمور، ستَصيرُ قُوَّةً مُحَرِّكَة لِتَعزيزِ السَّلامِ داخِلَ جَماعَتِك. وسَتَكونُ مِن بَينِ «الوُدَعاءِ» الَّذينَ «سيَمتَلِكونَ الأرضَ ويَتَمَتَّعونَ بِسَلامٍ تامٍّ» إلى الأبَد. — مز ٣٧:١١.
التَّرنيمَة ١٥٤ «المَحَبَّةُ لا تَفْنى أبَدًا»