١٢-١٨ تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ١٢٩ سنَحتَمِلُ إلى النِّهايَة
تَقدِرُ أن تَربَحَ الحَرب!
«حَربُنا لَيسَت ضِدَّ لَحمٍ ودَم، بل ضِدُّ . . . القِوى الرُّوحِيَّة الشِّرِّيرَة في الأماكِنِ السَّماوِيَّة». — أف ٦:١٢.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
أن نَتَذَكَّرَ دائِمًا أنَّ المَسِيحِيِّينَ الحَقيقِيِّينَ هُم في حَربٍ ضِدَّ القِوى الرُّوحِيَّة الشِّرِّيرَة، لا ضِدَّ بَعضِهِمِ البَعض.
١ مَن علَينا جَميعًا أن نُحارِب؟ (أفسس ٦:١١، ١٢)
كخُدَّامٍ لِيَهْوَه، نَحنُ لا نُشارِكُ في حُروبِ هذا العالَم. (إش ٢:٤؛ يو ١٨:٣٦) لكنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يَتَحَدَّثُ عن حَربٍ لا يُمكِنُ لِأحَدٍ مِنَّا أن يَتَجَنَّبَ المُشارَكَةَ فيها، وهيَ الحَربُ ضِدَّ الأرواحِ الشِّرِّيرَة. (إقرأ أفسس ٦:١١، ١٢.) فكَيفَ نَضمَنُ أن نَغلِبَ هؤُلاءِ الأعداءَ الأقوِياء؟ قَبلَ كُلِّ شَيء، علَينا أن نَتَّكِلَ على دَعمِ يَهْوَه. ولكنْ يَلزَمُ أيضًا أن نَعرِفَ التَّكتيكاتِ الَّتي يَستَخدِمُها الشَّيْطَان وأبالِسَتُهُ ضِدَّنا وضِدَّ عائِلَتِنا الرُّوحِيَّة.
٢ ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟
٢ في المَقالَةِ السَّابِقَة، رَأينا كَيفَ يُحاوِلُ إبْلِيس أن يُضعِفَ ثِقَتَنا بِيَهْوَه اللّٰهِ وبِيَسُوع المَسِيح. وفي هذِهِ المَقالَة، سنَرى تَكتيكَيْنِ آخَرَيْنِ يَستَعمِلُهُما في حَربِهِ ضِدَّنا. فهو يُحاوِلُ أن يُدَمِّرَ الوَحدَةَ بَينَنا وبَينَ إخوَتِنا وأخَواتِنا. كما أنَّهُ يُحَرِّضُ النَّاسَ على مُقاوَمَتِنا بِهَدَفِ أن يُلهِيَنا أو يُخيفَنا كَي لا نُتَمِّمَ العَمَلَ الَّذي أعْطاهُ يَهْوَه لنا.
الشَّيْطَان يُحاوِلُ أن يُقَسِّمَنا
٣ بِأيِّ طَريقَةٍ يُحاوِلُ الشَّيْطَان أن يُقَسِّمَنا؟
٣ يُحاوِلُ الشَّيْطَان أن يُسَبِّبَ انقِساماتٍ بَينَنا وبَينَ إخوَتِنا وأخَواتِنا. وهَدَفُهُ أن نُحارِبَ واحِدُنا الآخَرَ بَدَلَ أن نُحارِبَهُ هو. فكَيفَ يَسْعى أن يُحَقِّقَ هَدَفَه؟ كَثيرونَ في عالَمِ الشَّيْطَان هُم قُساةٌ وغَيرُ مُحِبِّين، وغالِبًا ما لا يَثِقونَ واحِدُهُم بِالآخَر. والشَّيْطَان يَأمُلُ أن نَتَشَرَّبَ صِفاتِهِم، وبِالتَّالي نَبدَأَ نَنتَقِدُ إخوَتَنا في هَيئَةِ يَهْوَه ونُشَكِّكُ في نَواياهُم ونَنقَلِبُ علَيهِم. — رو ١٦:١٧.
٤ لِماذا انقَلَبَ المَلِكُ شَاوُل على دَاوُد؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٤ إلَيكَ مِثالَ المَلِكِ شَاوُل الَّذي انقَلَبَ على دَاوُد الوَلِيّ. في البِدايَة، أحَبَّ شَاوُل هذا الشَّابّ. فهو أُعجِبَ كَثيرًا بِقُدُراتِهِ كمُحارِب. (١ صم ١٨:٥) ولكنْ بَعدَ فَترَة، لاحَظَ شَاوُل أنَّ شَعبِيَّةَ دَاوُد أكبَرُ مِن شَعبِيَّتِه، فأكَلَتهُ الغيرَة. وبِالنَّتيجَة، انطَلَقَ في حَملَةٍ دامَت سَنَواتٍ لِيَقتُلَ دَاوُد. (١ صم ١٨:٩-١١) ومَوتُ دَاوُد كانَ سيَخدُمُ مَصالِحَ الشَّيْطَان. كَيفَ ذلِك؟ تَحتَ تَوجيهِ يَهْوَه، كانَ دَاوُد قد تَعيَّنَ لِيَكونَ المَلِكَ المُستَقبَلِيَّ على إسْرَائِيل. (١ صم ١٦:١٣) فكم كانَ الشَّيْطَان سيَفرَحُ لَو فَشِلَ هذا القَصد! تَخَيَّلْهُ يَتَفَرَّجُ بِرِضًى على شَاوُل الحَسودِ وهو يَصيرُ مَهْووسًا بِقَتلِ الرَّجُلِ الَّذي اختارَهُ يَهْوَه لِيَكونَ المَلِكَ التَّالي.
بعكس يوناثان الولي الذي دعم داود، صار شاول يغار من داود وخسر إيمانه بيهوه (أُنظر الفقرتين ٤، ٦.)
٥ لِماذا يُريدُ إبْلِيس أن نُنَمِّيَ الغيرَةَ والحَسَد؟ (يعقوب ٣:١٤-١٦)
٥ يَعرِفُ الشَّيْطَان أنَّ وَحدَتَنا تَضمَنُ لنا بَرَكَةَ يَهْوَه ودَعمَه. (مز ١٣٣:١) ولِأنَّ هَدَفَهُ هو أن يُدَمِّرَ هذِهِ الوَحدَة، يُريدُ أن نَشعُرَ بالغيرَةِ والحَسَدِ تِجاهَ الآخَرين، مِثلَما شَعَرَ شَاوُل تِجاهَ دَاوُد. فهو يَعرِفُ أنَّنا إذا صِرنا نَغارُ مِن أحَدِ إخوَتِنا، فسَيَصعُبُ علَينا كَثيرًا أن نُظهِرَ لهُ المَحَبَّة. (مر ١٢:٣٠، ٣١) وهل سيَرْضى يَهْوَه عن عِبادَتِنا إذا حَصَلَ ذلِك؟ إستَخدَمَ التِّلميذُ يَعْقُوب عِباراتٍ قَوِيَّة لِيَصِفَ خُطورَةَ أن نَسمَحَ لِلغيرَةِ أن تَنْمُوَ فينا. — إقرأ يعقوب ٣:١٤-١٦.
٦ ماذا تَتَعَلَّمُ مِن مِثالِ يُونَاثَان؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٦ حينَ نَكونُ مُتَّحِدينَ مع إخوَتِنا وأخَواتِنا، نَمنَعُ مَشاعِرَ الغيرَةِ والحَسَدِ أن تَمُدَّ جُذورَها في قَلبِنا. فَكِّرْ في المِثالِ الجَيِّدِ الَّذي رَسَمَهُ لنا يُونَاثَان، ابْنُ شَاوُل. فبِعَكسِ أبيهِ الَّذي غارَ مِن دَاوُد، عَبَّرَ يُونَاثَان لِصَديقِهِ الشَّابِّ دَاوُد عن إيمانِهِ التَّامِّ بِأنَّ قَصدَ يَهْوَه سيَتَحَقَّق. وطَمَّنَهُ قائِلًا: «ستَصيرُ مَلِكًا على إسْرَائِيل». فهو أظهَرَ تَواضُعًا حَقيقِيًّا وقَبِلَ مَشيئَةَ يَهْوَه ودَعَمَ دَاوُد لِيَصيرَ المَلِكَ التَّالِيَ في إسْرَائِيل. — ١ صم ٢٣:١٦، ١٧.
٧ ماذا نَفعَلُ كَي لا نُعْطِيَ إبْلِيس فُرصَةً لِيُدَمِّرَ وَحدَتَنا؟ (أفسس ٤:٢٥-٢٧)
٧ يُريدُ الشَّيْطَان أيضًا أن يَستَغِلَّ الاختِلافاتِ لِيُدَمِّرَ وَحدَتَنا. فهو يُريدُ أن نُفَكِّرَ أنَّ الاختِلافاتِ في الرَّأْي، الشَّخصِيَّة، العِرق، والحَضارَة، لا تَسمَحُ لنا أن نَتَّفِقَ واحِدُنا معَ الآخَر. فماذا تَفعَلُ كَي لا تُعْطِيَهُ فُرصَةً لِيَخلُقَ الانقِسامات؟ أسرِعْ في حَلِّ أيِّ خِلافٍ أو مُشكِلَةٍ قد تَنشَآن. (إقرأ أفسس ٤:٢٥-٢٧.) قَوِّ مَحَبَّتَكَ لِإخوَتِكَ وأخَواتِك. حافِظْ على نَظرَةٍ صَحيحَة إلَيهِم. فرَغمَ أنَّنا مُختَلِفونَ جِدًّا، كُلُّنا أعضاءٌ في جَسَدٍ واحِد. (١ كو ١٢:١٢) فرِفاقُنا المَسِيحِيُّونَ يَقِفونَ إلى جانِبِنا ويُحارِبونَ معنا أعداءَنا المُشتَرَكين: الشَّيْطَان وأبالِسَتَه. — ١ بط ٥:٨، ٩.
٨ ماذا يَجِبُ أن نَفعَلَ حينَ يُضايِقُنا أحَدُ رِفاقِنا في الإيمان؟
٨ حينَ يَقولُ لكَ رَفيقُكَ في الإيمانِ شَيئًا يَجرَحُكَ أو يَفعَلُ شَيئًا يُضايِقُك، تَذَكَّرْ أنَّكَ أنتَ أيضًا ناقِصٌ مِثلَهُ تَمامًا. وإذا كُنتَ تَخدُمُ عن قُربٍ مع أحَدِ إخوَتِك، فمِنَ المَنطِقيِّ أن تَتَوَقَّعَ بَعضَ الاحتِكاكات. (جا ٧:٢٠) وحينَ يَحصُلُ ذلِك، طَبِّقِ النَّصيحَةَ الموحى بها أن تَتَحَمَّلَ غَيرَك. وإذا آذاكَ أحَدٌ، فسامِحْهُ بِسُرعَة. (كو ٣:١٢-١٤) تَعاوَنْ مع يَهْوَه ويَسُوع لِتَحقيقِ قَصدِهِما أن تَبْقى عائِلَتُنا المَسِيحِيَّة مُوَحَّدَة. — يو ١٧:٢٠، ٢١.
الشَّيْطَان يَستَعمِلُ المُقاوَمَةَ لِيُضعِفَ مَعْنَوِيَّاتِنا
٩ أيُّ طَريقَةٍ يَستَعمِلُها الشَّيْطَان لِيُضعِفَ مَعْنَوِيَّاتِنا ويُشعِرَنا بِالإحباط؟
٩ إحْدى الطُّرُقِ الَّتي يُحاوِلُ الشَّيْطَان مِن خِلالِها أن يُضعِفَ مَعْنَوِيَّاتِنا ويُشعِرَنا بِالإحباطِ هيَ الاضطِهاد. والرَّسولُ بُولُس قالَ إنَّ كُلَّ المَسِيحِيِّينَ الحَقيقِيِّينَ سيُواجِهونَ الاضطِهاد. (٢ تي ٣:١٢) والاضطِهادُ هو نَوعٌ مِنَ الظُّلم. لِذلِك، قد تَتَمَلَّكُنا رَغبَةٌ قَوِيَّة أن نُحَقِّقَ العَدل، نُثبِتَ بَراءَتَنا، أو نَنتَقِمَ لِأنفُسِنا لِدَرَجَةِ أن يَغيبَ عن بالِنا العَمَلُ الأهَمّ، عَمَلُ التَّبشيرِ بِمَملَكَةِ اللّٰهِ الَّذي أعْطاهُ لنا يَهْوَه. — رو ١٢:١٩-٢١.
١٠ ماذا فَعَلَ إسْحَاق حينَ واجَهَ الظُّلم؟
١٠ إلَيكَ مِثالَ إسْحَاق ابْنِ إبْرَاهِيم. فالفِلِسْطِيُّونَ حَسَدوا إسْحَاق على غِناهُ وقاموا بِعَمَلٍ مُؤْذٍ: طَمُّوا الآبارَ الَّتي حَفَرَها خُدَّامُ إبْرَاهِيم. (تك ٢٦:١٢-١٨) والماءُ كانَ حاجَةً أساسِيَّة لِلاهتِمامِ بِالعائِلَةِ وأيضًا بِالمَواشي. لِذلِك قَرَّرَ إسْحَاق أن يَذهَبَ إلى مَكانٍ أبعَدَ ويَحفِرَ آبارًا جَديدَة. لكنَّ الفِلِسْطِيِّينَ ادَّعَوْا أنَّ المِياهَ في ذلِكَ المَكانِ هي أيضًا مِلْكُهُم. هذا الظُّلمُ كانَ يُمكِنُ أن يُحَسِّسَ إسْحَاق بِالإحباط. مع ذلِك، تَفادى أن يَكبُرَ الخِلافُ بَينَ رُعيانِهِ والفِلِسْطِيِّين. كَيف؟ حينَ سَعى وَراءَ السَّلام. فهوَ انتَقَلَ مَرَّةً جَديدَة إلى مَكانٍ آخَر، ويَهْوَه بارَكَه. (تك ٢٦:١٩-٢٥) وماذا عنَّا نَحنُ اليَوم؟ هل نَقدِرُ أن نُظهِرَ الوَداعَةَ والصَّبرَ مِثلَ إسْحَاق حينَ نُواجِهُ الظُّلم؟
١١ ماذا فَعَلَ يَسُوع حينَ واجَهَ التَّحَدِّيات؟
١١ بَعدَ قُرونٍ حينَ جاءَ المَسِيَّا المَوْعودُ بهِ إلى الأرض، واجَهَ تَحَدِّياتٍ كَثيرَة. مَثَلًا، بَعضُ أفرادِ عائِلَةِ يَسُوع قالوا إنَّهُ فَقَدَ عَقلَه. (مر ٣:٢١) ورِجالُ الدِّينِ ظَلُّوا يُشَكِّكونَ في سُلطَتِهِ أن يُبَشِّرَ النَّاس. (لو ١١:١٥، ١٦) كما أنَّ واحِدًا مِن أقرَبِ رِفاقِهِ خانَه. (مت ٢٦:١٤-١٦) أيضًا، تَحالَفَ كِبارُ الكَهَنَةِ معَ السُّلُطاتِ السِّياسِيَّة لِيَحكُموا علَيهِ بِالمَوت. (مر ١٥:١، ١٣-١٥) لكنَّ يَسُوع لم يَسمَحْ لِلمُقاوَمَةِ أن تُضعِفَ نَشاطَهُ في خِدمَةِ يَهْوَه. ولم يُظهِرْ يَومًا مَوْقِفَ الانتِقام. فحينَ اعتُقِل، حاوَلَ الرَّسولُ بُطْرُس أن يُدافِعَ عنه، فقَطَعَ أُذُنَ عَبدِ رَئيسِ الكَهَنَة. لكنَّ يَسُوع لم يُوافِقْ على رَدَّةِ فِعلِهِ العَنيفَة وعَمِلَ عَجيبَةً لِيَشْفِيَ الرَّجُل. (لو ٢٢:٥٠، ٥١) في كُلِّ هذِهِ الظُّروف، لم يَسمَحْ يَسُوع أبَدًا لِلتَّحَدِّياتِ الَّتي واجَهَها أن تُلْهِيَهُ أو تَدفَعَهُ إلى السَّعْيِ وَراءَ الانتِقام.
١٢ حَسَبَ مَتَّى ٥:٤٣، ٤٤، كَيفَ يَلزَمُ أن نُعامِلَ الَّذينَ يُقاوِمونَنا أو يَضطَهِدونَنا؟
١٢ نَحنُ أيضًا، نُواجِهُ اليَومَ مَواقِفَ قد تُضعِفُ مَعْنَوِيَّاتِنا وتُشعِرُنا بِالإحباط. فالشَّيْطَان يُحاوِلُ أن يوقِفَنا عن عَمَلِ التَّبشير. وقد نُواجِهُ المُقاوَمَةَ مِن أفرادِ عائِلَتِنا غَيرِ الشُّهودِ أو أشخاصٍ آخَرين، حتَّى إنَّهُم قد يَضطَهِدونَنا. مع ذلِك، أوْصانا يَسُوع أن نُحِبَّ الَّذينَ يَضطَهِدونَنا. (إقرأ متى ٥:٤٣، ٤٤.) وهذا يَمنَعُنا أن نَقومَ بِرَدَّةِ فِعلٍ عِدائِيَّة حينَ نَتَعَرَّضُ لِلاضطِهاد. بَدَلًا مِن ذلِك، نَتبَعُ إرشادَ يَسُوع الواضِحَ ونَعمَلُ جُهدَنا لِنُعامِلَ الكُلَّ بِلُطفٍ وصَبرٍ واحتِرام، حتَّى لَو قاوَمونا أو قاوَموا عَمَلَنا. — ١ كو ١٣:٤.
١٣ لِماذا يَلزَمُ أن نَحتَرِمَ السُّلُطاتِ حتَّى لَو قاوَمَتنا؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٣ السُّلُطاتُ الحُكومِيَّة أيضًا تَستَحِقُّ احتِرامَنا حتَّى لَو فَرَضَت قَوانينَ تَحُدُّ مِن حُرِّيَّتِنا في العِبادَةِ أو تُصَعِّبُ حَياتَنا بِطَريقَةٍ أُخْرى. لِماذا؟ لِأنَّ كَلِمَةَ اللّٰهِ تَطلُبُ مِنَّا أن نَفعَلَ ذلِك. (رو ١٣:١، ٢) صَحيحٌ أنَّ الشَّيْطَان قد لا يَكونُ السَّبَبَ المُباشِرَ وَراءَ كُلِّ قَرارٍ ظالِمٍ تَتَّخِذُهُ الحُكومات، لكنَّهُ يَأمُلُ على الأرجَحِ أن تَكونَ رَدَّةُ فِعلِنا سَلبِيَّةً وانتِقادِيَّةً تِجاهَ هذِهِ القَرارات. فهو سيَفرَحُ كَثيرًا إذا رَآنا نَتَخَلَّى عن مَوْقِفِنا الحِيادِيّ. ففي العالَم، يَقومُ النَّاسُ بِاحتِجاجاتٍ ضِدَّ أيِّ قَرارٍ لا يُعجِبُهُم. لكنَّ هذا التَّصَرُّفَ لَيسَ لِلمَسِيحِيِّين. (أم ٢٤:٢١، ٢٢، الحاشية؛ جا ٨:٢، ٣) فإذا خَسِرنا اتِّزانَنا وسايَرْنا على حِسابِ مَوْقِفِنا الحِيادِيّ، نُحَقِّقُ بِذلِك رَغَباتِ الشَّيْطَان. — يو ١٥:١٩.
هل ستقاوم جهود العالم ليدفعك أن تساير على حساب حيادك؟ (أُنظر الفقرة ١٣.)
١٤ ماذا يَجِبُ أن نُبْقِيَ في بالِنا بِخُصوصِ الَّذينَ يُقاوِمونَ شَعبَ اللّٰه؟
١٤ بَعضُ الأشخاصِ الَّذينَ قاوَموا الحَقَّ في السَّابِقِ صاروا معَ الوَقتِ شُهودًا نَشيطين. (١ تي ١:١٢، ١٣) وجَيِّدٌ أن تُبْقِيَ هذِهِ الفِكرَةَ في بالِكَ حينَ ‹يُهينُكَ النَّاسُ ويَضطَهِدونَكَ ويَقولونَ عنْكَ أكاذيبَ شِرِّيرَة كَثيرَة›. (مت ٥:١١) صَلِّ أن يَسمَحَ لنا الَّذينَ في السُّلطَةِ أن نَستَمِرَّ في عِبادَةِ يَهْوَه بِسَلام. (١ تي ٢:١، ٢) وصَلِّ أيضًا مِن أجْلِ الَّذينَ يُقاوِمونَكَ سَواءٌ كانوا أفرادًا مِن عائِلَتِك، زُمَلاءَكَ في العَمَل، أو رِفاقَكَ في المَدرَسَة. أُطلُبْ مِن يَهْوَه أن يُساعِدَكَ لِتَعرِفَ ماذا تَقدِرُ أن تَفعَلَ كَي تَصِلَ إلى قَلبِهِم. ومُهِمٌّ أيضًا أن تَكونَ صَبورًا. تَقولُ امرَأةٌ صارَت شاهِدَةً لِيَهْوَه بَعدَ أن قاوَمَت زَوجَها سَنَواتٍ طَويلَة: «يُمكِنُ أن تُحَقِّقَ أُمورًا جَيِّدَة كَثيرَة بِفَضلِ الصَّبر، والصَّبر، ثُمَّ الصَّبر».
١٥ لِماذا لَيسَ واقِعِيًّا أن نُحاوِلَ أن نُصَحِّحَ كُلَّ المَظالِمِ الَّتي نَراها أو نُعاني مِنها اليَوم؟
١٥ سنَستَنزِفُ بِسُرعَةٍ الكَثيرَ مِن وَقتِنا وطاقَتِنا إذا حاوَلنا أن نُصَحِّحَ كُلَّ المَظالِمِ الَّتي نَراها أو نُعاني مِنها اليَوم. (جا ١:١٥) فيَهْوَه يَعرِفُ تَمامًا ما نَحتَمِلُه. (مز ٣٧:١٨) وقَريبًا جِدًّا، ستُزيلُ مَملَكَتُهُ كُلَّ الضَّرَرِ الَّذي يُسَبِّبُهُ الشَّيْطَان وأتباعُه. (١ يو ٣:٨؛ رؤ ٢١:٥) وحتَّى ذلِكَ الوَقت، يَلزَمُ أن نَبْقى صَبورينَ ونُظهِرَ المَحَبَّةَ لِقَريبِنا. وعلَينا أن نَستَثمِرَ وَقتَنا وطاقَتَنا في مُساعَدَةِ أكبَرِ عَدَدٍ مُمكِنٍ مِنَ النَّاسِ لِيَصيروا أصدِقاءَ يَهْوَه.
نَقدِرُ أن نَربَحَ الحَرب!
١٦ ماذا يُساعِدُنا أن نَربَحَ حَربَنا ضِدَّ القِوى الرُّوحِيَّة الشِّرِّيرَة؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّوَر.)
١٦ يُؤَكِّدُ لنا الكِتابُ المُقَدَّسُ أنَّنا سنَربَحُ الحَربَ ضِدَّ القِوى الرُّوحِيَّة الشِّرِّيرَة. (يع ٤:٧؛ ١ يو ٥:٤، ٥) وكَلِمَةُ اللّٰهِ تَقولُ إنَّ الإيمانَ هو مِفتاحُ نَجاحِنا في حَربِنا ضِدَّهُم. (أف ٦:١٦) لِذلِك، استَمِرَّ في تَقوِيَةِ إيمانِكَ بِيَهْوَه اللّٰهِ ويَسُوع المَسِيح. واسمَحْ لِهذا الإيمانِ أن يُعْطِيَكَ الدَّافِعَ لِتَستَمِرَّ في مَحَبَّةِ إخوَتِكَ وأخَواتِكَ وتَبْقى في وَحدَةٍ معهُم.
نقدر أن نربح الحرب ضد القوى الروحية الشريرة حين نروج للمحبة والوحدة بين إخوتنا وأخواتنا (أُنظر الفقرة ١٦.)
١٧ ما هو تَصميمُك؟
١٧ لِنُصَمِّمْ أن لا نَستَسلِمَ أمامَ أيِّ تَكتيكٍ قد يَستَعمِلُهُ إبْلِيس في المُستَقبَلِ لِيُقَسِّمَنا أو يُضعِفَ مَعْنَوِيَّاتِنا. فيَهْوَه ويَسُوع يَعِدانِنا أن يَبْقَيا إلى جانِبِنا ما دُمنا نَلتَصِقُ بهِما. وإخوَتُنا وأخَواتُنا هُم أيضًا مُتَّحِدونَ معنا في الحَربِ ضِدَّ عَدُوِّنا الرَّئيسِيّ، الشَّيْطَان. أمَّا بِخُصوصِ الَّذينَ يُقاوِمونَنا، فلْنَعمَلْ كُلَّ جُهدِنا لِنُطَبِّقَ نَصيحَةَ يَسُوع ونَكونَ لُطَفاءَ معهُم. (لو ٦:٢٧، ٢٨) إذًا، استَمِرَّ في مُقاوَمَةِ تَكتيكاتِ الشَّيْطَان وكُلُّكَ ثِقَةٌ أنَّكَ ستَربَحُ حَربَكَ ضِدَّ القِوى الرُّوحِيَّة الشِّرِّيرَة.
التَّرنيمَة ١٤٩ تَرنيمَةُ النَّصر