متى دمِّرت اورشليم القديمة؟ الجزء الثاني
ما تكشفه الوثائق المسمارية حقا
هذه هي المقالة الثانية من سلسلة في عددين متتاليين من «برج المراقبة» تناقش اسئلة تتطلب بحثا اكاديميا عن تاريخ الدمار الاول لأورشليم القديمة. وتقدِّم هذه السلسلة بجزئيها اجوبة موثَّقة ببحث شامل ومبنية على الكتاب المقدس عن اسئلة توقع بعض القراء في حيرة.
بيَّن الجزء الاول النقاط التالية:
▪ يقول المؤرخون العلمانيون ان اورشليم دمِّرت عام ٥٨٧ قم.
▪ يؤكد التأريخ المؤسس على الكتاب المقدس ان هذا الدمار حصل عام ٦٠٧ قم.
▪ يبني المؤرخون العلمانيون استنتاجاتهم على كتابات قدامى المؤرخين وقانون بطليموس.
▪ تشتمل بعض كتابات قدامى المؤرخين على اغلاط لا يُستهان بها، وتتباين احيانا مع سجل الالواح المسمارية.a
يذكر الكتاب المقدس ان الاسرى اليهود كانوا سيبقون مسبيين في بابل «الى انقضاء سبعين سنة»، وذلك لكي يتم «ما تكلم به الرب بفم ارميا». ومتى أُطلق سراحهم؟ حدث ذلك في «سنة [المُلك] الاولى لكورش ملك فارس». (٢ اخبار الايام ٣٦:٢١، ٢٢، الترجمة اليسوعية الجديدة) ويتفق تاريخ الكتاب المقدس والتاريخ العلماني على ان السبي البابلي انتهى بعدما استولى كورش على بابل وحرَّر اليهود، فعادوا الى اورشليم عام ٥٣٧ قم. وبما ان الكتاب المقدس يقول بصريح العبارة ان السبي دام ٧٠ سنة، فلا بد انه ابتدأ في عام ٦٠٧ قم.
لكن معظم الباحثين يؤرخون دمار اورشليم في عام ٥٨٧ قم، وهذا التاريخ لا يترك لفترة السبي سوى ٥٠ سنة. فعلامَ يستندون في استنتاجاتهم؟ انهم يبنون حساباتهم على وثائق مسمارية(١) قديمة تحوي تفاصيل عن نبوخذنصر الثاني وخلفائه. وقد دوَّن معظمها كتبة عاصروا دمار اورشليم او عاشوا في حقبة ليست ببعيدة عنه. فما مدى صحة الحسابات التي تشير الى التاريخ ٥٨٧ قم؟ وماذا تكشف هذه الوثائق حقا؟
اجابة عن هذين السؤالين، تأمل في ثلاثة انواع من الوثائق غالبا ما يعتمد عليها العلماء: (١) المدوَّنات التاريخية البابلية، (٢) الالواح التجارية، و (٣) الالواح الفلكية.
● المدوَّنات التاريخية البابلية
ما هي؟ انها مجموعة الواح تسرد احداثا مهمة في التاريخ البابلي.(٢)
ما رأي الخبراء؟ يذكر ر. ه. ساك، احد ابرز الخبراءb بالوثائق المسمارية، ان هذه المدوَّنات ليست سوى سجل ناقص بالاحداث الهامة، وعلى المؤرخ ان يدقق البحث في «مصادر اضافية . . . علَّه يتبيَّن حقيقة ما جرى».
ماذا تكشف هذه الوثائق؟ يزخر التاريخ المسجَّل في هذه المدوَّنات بثغرات عديدة.(٣) (انظر الاطار ادناه.) لذلك من المنطقي ان نتساءل: ما مصداقية استنتاجات تستند على سجل ناقص؟
● الالواح التجارية
ما هي؟ معظم الالواح التجارية التي وصلتنا من العهد البابلي الحديث عبارة عن وصولات رسمية. وهي مؤرَّخة باليوم والشهر والسنة من عهد الملك الحاكم. مثلا، يرد في احد الالواح ان صفقة قد تمت في «اليوم السابع والعشرين من نيسان القمري، في السنة الحادية عشرة لنبوخذراصر [المعروف ايضا باسم نبوخذنصر الثاني] ملك بابل».(٤)
وهنا تجدر الاشارة الى انه عند موت الملك او خلعه واستلام خَلَفه مقاليد الحكم، كانت الاشهر الباقية من سنة مُلك الحاكم السابق تُحسب على انها سنة اعتلاء العرش للملك الجديد.c(٥) بكلمات اخرى، كان انتقال المُلك من السَّلَف الى الخَلَف يتمّ في السنة التقويمية البابلية عينها. وعليه، فإن الالواح المؤرخة في سنة اعتلاء العرش للحاكم الجديد يجب منطقيا ان تؤرَّخ في الاشهر التي تلي آخر شهر من عهد الملك السابق.
ما رأي الخبراء؟ تفحَّص ر. ه. ساك الواحا تجارية عديدة من العهد البابلي الحديث، وكتب عام ١٩٧٢ انه أُتيح له الاطلاع على نصوص جديدة من المتحف البريطاني لم تُنشر من قبل. وهذه النصوص «تقلب رأسا على عقب» الاستنتاجات السابقة في ما يختص بانتقال الحكم من نبوخذنصر الثاني الى ابنه أميل مردوك (المعروف ايضا باسم اويل مرودخ).(٦) وكيف ذلك؟ كان ساك يعلم ان ثمة الواحا تبيِّن ان نبوخذنصر الثاني كان لا يزال على العرش في الشهر السادس من سنة مُلكه الاخيرة (الـ ٤٣). الا ان الالواح الجديدة التي فَكَّ رموزها مؤخرا، والتي تعود الى سنة اعتلاء العرش لخَلَفه أميل مردوك، مؤرخة في الشهر الرابع والخامس مما افتُرض سابقا انها السنة ذاتها.(٧) من الواضح اذًا ان ثمة تناقضا ما.
ماذا تكشف هذه الوثائق؟ انها تُظهر تناقضات اضافية تشوب انتقال المُلك من حاكم الى آخر. على سبيل المثال، يتضح من احد الالواح ان نبوخذنصر الثاني كان لا يزال حاكما في الشهر العاشر من سنة مُلكه الاخيرة، اي بعد ستة اشهر من بداية حكم خَلَفه المُفترَضة.(٨) كما يَبرز تضارب مشابه في انتقال المُلك بين أميل مردوك ونريجليصر.(٩)
ولِمَ هذه التناقضات بالغة الاهمية؟ كما قلنا سابقا، تشير الثغرات في الحقبة التي تؤرِّخها المدوَّنات البابلية ان السجل التاريخي الذي بين ايدينا قد لا يكون متتابعا دون اية فجوات في تسلسل الاحداث.(١٠) تُرى، هل حكم ملوك آخرون بين الملوك المذكورين آنفا؟ اذا صحّ ذلك، يجب عندئذ زيادة سنوات اضافية على العهد البابلي الحديث. لذلك، لا يمكن اعتبار المدوَّنات التاريخية البابلية ولا الالواح التجارية اساسا متينا يُثبت ان اورشليم دمِّرت في عام ٥٨٧ قم.d
● الالواح الفلكية
ما هي؟ انها الواح مسمارية فيها اوصاف لمواقع الشمس والقمر والكواكب والنجوم، مقرونة بمعلومات تاريخية، كأن تحدِّد مثلا سنة المُلك في عهد حاكم ما. على سبيل المثال، تذكر اليوميات الفلكية الظاهرة ادناه خسوفا حدث في الشهر الاول من السنة الاولى لمُلك موكين زيري.(١١)
ما رأي الخبراء؟ يُجمع الخبراء على ان البابليين أعدُّوا جداول وقوائم مفصَّلة تنبئ متى سيحدث الخسوف على الارجح.(١٢)
ولكن هل يُحتمَل ان يكون البابليون قد حسبوا رجوعا مواعيد الخسوفات التي حدثت في الماضي؟ يذكر البروفسور جون ستيل: «من الممكن ان تكون بعض التنبؤات الاسبق قد جرى التوصُّل اليها عن طريق الرجوع حسابيا بواسطة الجداول عند كتابة النص».(١٣) (إمالة الحروف لنا) ومع ان البروفسور دايڤيد براون يرى ان الالواح الفلكية تُدرج ظواهر رُصدت مسبقا قبيل حصول الظاهرة المدوَّنة، فهو لا يستبعد ان تكون بعض هذه التنبؤات «حسابات رجعية أجراها الكتبة في القرن الرابع قبل الميلاد وما بعده».(١٤) وإذا صحّ قوله — انها حسابات رجعية — فهل نستطيع اعتبارها ذات مصداقية مطلقة ما لم توثَّق بأدلة اخرى؟
حتى اذا كان خسوف ما قد حصل فعلا في تاريخ معيَّن، فهل يعني ذلك ان المعلومات التاريخية التي أرفقها كاتب اللوح بتاريخ الخسوف دقيقة؟ ليس بالضرورة. يوضح الباحث ر. ج. ڤان در سپك: «كان اولئك الكتبة منجِّمين لا مؤرخين». ويضيف ان المعلومات الواردة في المقاطع التي تذكر احداثا تاريخية في الالواح «أشبه بمعلومات عَرَضية»، لافتا الى ضرورة «توخي الحذر عند استعمالها».(١٥)
ماذا تكشف هذه الوثائق؟ خذ على سبيل المثال اللوح VAT 4956. يذكر السطر الاول: «السنة ٣٧ لنبوكدنصر [نبوخذنصر] ملك بابل».(١٦) وتلي ذلك تفاصيل عن موقع القمر والكواكب بالنسبة الى مختلف النجوم والكوكبات (مجموعات النجوم). كما يورد اللوح خسوفا واحدا. ويقول الباحثون ان جميع هذه المواقع صحّت في ٥٦٨/٥٦٧ قم، ما يعني ان سنة نبوخذنصر الثاني الـ ١٨، سنة دمار اورشليم، وقعت في عام ٥٨٧ قم. ولكن هل تشير هذه المعلومات الفلكية بصورة قاطعة الى عام ٥٦٨/٥٦٧ قم دون سواه؟
ان الخسوف المذكور في اللوح حُدِّد تاريخ ظهوره حسابيا في اليوم الـ ١٥ من الشهر البابلي الثالث، سيمانو. ومن الثابت ان خسوفا قد حصل في هذا الشهر البابلي في اليوم الموافق لـ ٤ تموز (يوليو) من عام ٥٦٨ قم (على التقويم اليوليوسي). ولكن ثمة خسوف ايضا وقع قبل ٢٠ سنة في ١٥ تموز ٥٨٨ قم.(١٧)
فإذا كانت سنة ٥٨٨ قم هي السنة الـ ٣٧ لنبوخذنصر الثاني، تكون سنته الـ ١٨ هي عام ٦٠٧ قم، السنة نفسها التي يحددها جدول تواريخ الكتاب المقدس تاريخا لدمار اورشليم! (انظر الجدول الزمني ادناه.) فهل يعطي اللوح VAT 4956 ادلة اضافية تؤيد سنة ٦٠٧ قم؟
اضافة الى الخسوف المذكور آنفا، هناك ١٣ رصدا لموقع القمر و ١٥ رصدا لمواقع الكواكب بالنسبة الى نجوم او كوكبات معيَّنة.(١٨) وتُذكَر ايضا ثماني فترات زمنية ما بين شروق الشمس وغروبها وطلوع القمر وغيابه.(١٨أ)
وبما ان مواقع القمر يمكن الاعتماد عليها بدقة فائقة، درس الباحثون بعناية ارصاد القمر الـ ١٣ الواردة في اللوح VAT 4956. فاستعانوا ببرنامج كمبيوتر قادر على تحديد مواقع الاجرام السماوية في تاريخ معيَّن في الماضي، وحلَّلوا المعطيات التي لديهم.(١٩) وعمَّ اسفر تحليلهم؟ لم تتوافق كل ارصاد القمر المذكورة اعلاه مع سنة ٥٦٨/٥٦٧ قم، فيما تطابقت الارصاد الـ ١٣ جميعها مع المواقع التي حُدِّدت حسابيا لسنة ٥٨٨/٥٨٧ قم، اي قبل عشرين سنة.
وأحد المواقع التي توافقت فيها ارصاد القمر توافقا افضل مع سنة ٥٨٨ قم منه مع سنة ٥٦٨ قم، نورده في الاطار في هاتين الصفحتين، حيث تَظهر صورة اللوح. في السطر ٣، نقرأ ان القمر كان في موقع معيَّن في «ليلة التاسع [من نيسانو]». غير ان الباحثَيْن اللذين كانا اول مَن أرَّخ الحدث بعام ٥٦٨ قم (السنة الفلكية –٥٦٧) اعترفا بأن القمر سنة ٥٦٨ قم كان في هذا الموقع في «الثامن من نيسانو، لا في التاسع منه». وتدعيما لتأريخ اللوح بعام ٥٦٨ قم، افترضا ان الكاتب دوَّن سهوا الرقم «٩» بدلا من «٨».(٢٠) لكن موقع القمر المذكور في السطر ٣ يتطابق تطابقا تاما مع موقعه في ٩ نيسانو ٥٨٨ قم.(٢١)
من الواضح اذًا ان المعطيات الفلكية الواردة في اللوح VAT 4956 تنطبق الى حد كبير على سنة ٥٨٨ قم بصفتها السنة الـ ٣٧ لنبوخذنصر الثاني. وهذا بالتالي يؤيد سنة ٦٠٧ قم تاريخا لدمار اورشليم، مثلما يشير الكتاب المقدس.
لِمَ يستحق الكتاب المقدس ثقتك؟
في الوقت الحاضر، يقول غالبية المؤرخين العلمانيين بأن اورشليم دمِّرت عام ٥٨٧ قم. غير ان ارميا ودانيال، وهما اثنان من كتبة الكتاب المقدس، يذكران ان سبي اليهود دام ٧٠ سنة، لا ٥٠. (ارميا ٢٥:١، ٢، ١١؛ ٢٩:١٠؛ دانيال ٩:٢) وما كتباه يؤكِّد ان اورشليم دمِّرت عام ٦٠٧ قم. وهذا الاستنتاج، على ضوء ما تقدَّم من الادلة، له ما يؤيِّده في الاوساط العلمانية.
صحيح ان الخبراء العلمانيين يشكِّكون تكرارا في صحة الكتاب المقدس، ولكن كم من مرة بُرِّئت ساحته من التهم عند اكتشاف المزيد من الادلة!e لذلك لدى مَن يثقون بالكتاب المقدس اسباب وجيهة لهذه الثقة. فهم يبنون قناعاتهم على براهين تُثبت دقة الكتاب المقدس تاريخيا وعلميا ونبويا، ما يدفعهم الى تصديق ادِّعائه انه كلمة اللّٰه الموحى بها. (٢ تيموثاوس ٣:١٦) فلِمَ لا تتحقق انت بنفسك من هذه الادلة، لعلك تخلص انت ايضا الى النتيجة عينها؟
[الحواشي]
a انظر المقالة «متى دمِّرت اورشليم القديمة؟ — الجزء الاول» في عدد ١ تشرين الاول (اكتوبر) ٢٠١١ من هذه المجلة.
b ملاحظة: لا يوافق ايٌّ من الخبراء العلمانيين المقتبَس منهم في هذه المقالة على تاريخ دمار اورشليم في عام ٦٠٧ قم.
c كانت «سنة المُلك» في عهد الملك البابلي تُحسب من نيسان القمري الى نيسان القمري. وإذا مات قبل ان يُكمل «سنة مُلكه» الاخيرة، يعتلي العرش خَلَفه ويُكملها عنه. فتُعتبَر هذه السنة «سنة اعتلاء العرش» للحاكم الجديد، لكنها لا تُعَدّ ضمن سنوات عهده. اما «سنة مُلكه» الاولى فتبدأ رسميا في شهر نيسان القمري التالي.
d عُثر على الواح تجارية لكل السنوات المنسوبة تقليديا الى ملوك العهد البابلي الحديث. فإذا جمعنا سنوات حكمهم ورجعنا حسابيا من عهد نبونيد، آخر السلالة الملكية البابلية الحديثة، نتوصل الى عام ٥٨٧ قم تاريخا لدمار اورشليم. لكن طريقة التأريخ هذه لا تكون صحيحة الّا اذا خَلَف كل ملك سَلَفه في السنة عينها دون وجود اي فجوة بين الاثنين.
e تجد امثلة محددة في الفصلين ٤ و ٥ من كتاب الكتاب المقدس — كلمة اللّٰه أم الانسان؟، اصدار شهود يهوه.
[الاطار/الجدول في الصفحة ٢٣]
(اطلب النص في شكله المنسَّق في المطبوعة)
المدوَّنات التاريخية البابلية — سجل حافل بالثغرات
تغطي المدوَّنات التاريخية البابلية ٣٥ سنة فقط من العهد البابلي الحديث الذي امتد نحو ٨٨ سنة وفق الافتراض المتعارف عليه.
سنة غير مذكورة في المدوَّنات
سنة مذكورة في المدوَّنات
BM 21901
BM 21946
BM 35382
العهد البابلي الحديث
الفرس
نبوبولاسر
نبوخذنصر الثاني
أميل مردوك
نبونيد
نريجليصر
لاباشي مردوك
BM 25127
BM 22047
BM 25124
[مصدر الصور]
BM 21901 and BM 35382: Photograph taken by courtesy of the British Museum; BM 21946: Copyright British Museum; BM 22047, 25124, 25127: © The Trustees of the British Museum
[الاطار/الصورة في الصفحة ٢٤]
لوح اليوميات الفلكية رقم BM 32238
يتضمن هذا اللوح سجلا بعدد من الخسوفات، لكنه لم يُكتب الّا بعد الخسوف الاخير الذي يفصل بينه وبين اول خسوف مدون في هذا السجل نحو ٤٠٠ عام. وبما ان الكاتب لم يشهد كل هذه الخسوفات، فربما حسب بواسطة الرياضيات متى حصلت الخسوفات الاسبق. وما لم تتوفر ادلة اخرى تؤيد استنتاجاته، تبقى حسابات كهذه عرضة للشك ولا تشكِّل بالضرورة مصدرا موثوقا لاستقاء معلومات تاريخية ثابتة.
[مصدر الصورة]
© The Trustees of the British Museum
[الاطار/الصور في الصفحتين ٢٦ و ٢٧]
ماذا يقول اللوح VAT 4956 حقا؟
لِمَ الامر على جانب كبير من الاهمية؟ يرد في السطر الثالث من هذا اللوح انه في «ليلة التاسع» من الشهر الاول (نيسانو/نيسان القمري)، «حلّ القمر امام النجم زاوية العَوَّاء [ß Virginis] بذراع واحدة». الا ان العالمَين نويغيباور ووَيدْنر كتبا في عام ١٩١٥ عن سنة ٥٦٨ قم (التي تشير الى دمار اورشليم سنة ٥٨٧ قم) ان «القمر حلّ امام هذا النجم بذراع واحدة في ٨ نيسان القمري، وليس في ٩ نيسان القمري». (إمالة الحروف لنا.) لكن موقع القمر هذا تَطابق تطابقا تاما مع موقعه في ٩ نيسان القمري سنة ٥٨٨ قم، ما يشير الى دمار اورشليم سنة ٦٠٧ قم.
هل هو اليوم التاسع ام الثامن؟
(١) في الصورة المرفقة، يَظهر الرمز الاكادي المرادف للرقم ٩ بكل وضوح في النص.
(٢) غيَّر نواڠيباويه ووَيدْنر الرقم «٩» الى «٨» في النقل الصوتي لحروف النص المسماري.
(٣) حاشية يتيمة تلفت الى ورود الرقم «٩» في النص الاصلي.
(٤) حتى في ترجمة النص بالالمانية، وضعا الرقم «٨».
(٥) عام ١٩٨٨، نشر العالمان ساكس وهنڠر النص كما يرد في اللوح، واضعَيْن الرقم «٩».
(٦) رغم ذلك، اعتبرا في ترجمتهما الانكليزية ان الرقم ٩ «ورد سهوا بدل الرقم ٨».
[مصدر الصورة]
remßeT .M falO/BMS ,muesuM sehcsitaisaredroV/kpb
[الاطار في الصفحة ٢٨]
هوامش المقالة «متى دمِّرت اورشليم القديمة؟ — الجزء الثاني»
(١) الخط المسماري خط كتابة حروفه على شكل مسامير، ينقش فيه الكاتب رموزا مختلفة على سطح لوح من الطين الطري بأداة حادة تسمى المِرقَم تترك دمغة مثلثة إسفينية الشكل.
(٢) المدوَّنات التاريخية الاشورية والبابلية. Grayson, published 1975, 2000 reprint, page 8). K.(Assyrian and Babylonian Chronicles, by A
(٣) بدأ العهد البابلي الحديث في القرن السابع قبل الميلاد حين حكمت السلالة الملكية الكلدانية على امبراطورية بابل. وكان الحاكم الاول هو نبوبولاسر، والد نبوخذنصر الثاني. وانتهى هذا العهد عندما اطاح الملك الفارسي كورش بالحاكم الاخير، نبونيد، عام ٥٣٩ قم.
(٤) الوثائق التجارية والادارية في العهد البابلي الحديث. (Neo-Babylonian Business and Administrative Documents, by Ellen Whitley Moore, published 1935, page 33)
(٥) أرخميدس، المجلد ٤، دراسات حديثة في تاريخ وفلسفة العلم والتكنولوجيا، «ارصاد مواعيد الخسوف والتنبؤ بها عند علماء الفلك الاولين». Steele, published 2000, page 36).(Archimedes, Volume 4, New Studies in the History and Philosophy of Science and Technology, “Observations and Predictions of Eclipse Times by Early Astronomers,” by John M
(٦) أميل مردوك ٥٦٢-٥٦٠ قم — دراسة مؤسسة على مصادر الالواح المسمارية والعهد القديم، والمراجع اليونانية واللاتينية والربَّانية — طبعة مصوَّرة. Sack, published 1972, page 3). With Plates, by Ronald H.A Study Based on Cuneiform, Old Testament, Greek, Latin and Rabbinical Sources—(Amel-Marduk 562-560 B.C.
(٧) ان اللوحين BM 80920 و BM 58872 مؤرَّخان في الشهرين الرابع والخامس من سنة اعتلاء اويل مرودخ العرش. وقد نشرهما ساك في الصفحات ٣، ٩٠، و ١٠٦ من كتابه المذكور في الهامش ٦.
(٨) اللوح المحفوظ في المتحف البريطاني (BM 55806) مؤرخ في الشهر العاشر من السنة الـ ٤٣.
(٩) ان اللوحين BM 75106 و BM 61325 مؤرَّخان في الشهرين السابع والعاشر مما يُعتبر السنة الاخيرة (الثانية) لمُلك اويل مرودخ. لكن اللوح BM 75489 مؤرَّخ في الشهر الثاني من سنة اعتلاء خَلَفه نريجليصر العرش. — فهرس الالواح البابلية في المتحف البريطاني، المجلد ٨، (اللوح ٣ من سيپار). Walker, published 1988, pages 25, 35).F.B. Finkelstein, and C. J.Catalogue of the Babylonian Tablets in the British Museum, Volume VIII, [Tablets From Sippar 3] by Erle Leichty, J)
فهرس الالواح البابلية في المتحف البريطاني، المجلد ٧، (اللوح ٢ من سيپار). Grayson, published 1987, page 36). K.Catalogue of the Babylonian Tablets in the British Museum, Volume VII, [Tablets From Sippar 2] by Erle Leichty and A)
نريجليصر ملك بابل. Sack, published 1994, page 232).King of Babylon, by Ronald H—Neriglissar) الشهر المذكور في اللوح هو ايارو (الشهر الثاني).
(١٠) خذ على سبيل المثال الملك نريجليصر. يذكر نقش ملكي منسوب اليه انه «ابن بيل شوم اشكون»، «ملك بابل». (إمالة الحروف لنا) ويلقِّب نقش آخر بيل شوم اشكون «بالامير الحكيم». والكلمة الاصلية روبو، المنقولة الى «امير»، هي لقب معناه ايضا «ملك او حاكم». وبما ان هناك تناقضا جليا بين عهدَي نريجليصر وسَلَفه المزعوم أميل مردوك، فهل يمكن ان يكون «ملك بابل» هذا، بيل شوم اشكون، قد حكم بينهما؟ يعترف البروفسور ر. ف. داورتي ان «الدليل على تحدُّر نريجليصر من نسب شريف لا يمكن تجاهله». — نبونيد وبيلشاصر — دراسة للاحداث الاخيرة في الامبراطورية البابلية الحديثة. Dougherty, published 1929, page 61).Babylonian Empire, by Raymond P-A Study of the Closing Events of the Neo—Nabonidus and Belshazzar)
(١١) اليوميات الفلكية ونصوص مرتبطة بها من بلاد بابل، المجلد ٥. Astronomical Diaries and Related Texts From Babylonia, Volume V, edited by Hermann Hunger, published 2001, pages 2-3))
(١٢) مجلة الدراسات المسمارية، المجلد ٢، الجزء ٤، ١٩٤٨، «تصنيف الالواح الفلكية البابلية من العهد السَّلوقي». (382- Sachs, pages 282. 4, 1948, “A Classification of the Babylonian Astronomical Tablets of the Seleucid Period,” by A.Journal of Cuneiform Studies, Volume 2, No)
(١٣) المرجع نفسه في الهامش ١١، الصفحة ٣٩١.
(١٤) علم الفلك والتنجيم الكوكبي في بلاد ما بين النهرين. (202-Mesopotamian Planetary Astronomy-Astrology, by David Brown, published 2000, pages 164, 201)
(١٥) المكتبة الشرقية. van der Spek, pages 94, 102). J.Maart, 1993, “The Astronomical Diaries as a Source for Achaemenid and Seleucid History,” by R-2, Januari/1 °Bibliotheca Orientalis, L N)
(١٦) Sachs, completed and edited by Hermann Hunger, published 1988, page 47).Astronomical Diaries and Related Texts From Babylonia, Volume I, by Abraham J)
(١٧) بحسب اللوح VAT 4956 حصل هذا الخسوف في الـ ١٥ من الشهر البابلي الثالث سيمانو، ما يعني ان شهر سيمانو بدأ قبل ١٥ يوما. فإذا كان هذا الخسوف قد وقع في ١٥ تموز (يوليو) ٥٨٨ قم وفقا للتقويم اليوليوسي، فعندئذ يقع اليوم الاول من سيمانو في ٣٠ حزيران (يونيو)/١ تموز (يوليو) ٥٨٨ قم. وبناء على ذلك، يكون الشهر البابلي الاول (نيسانو) قد استَهل السنة الجديدة قبل ذلك بشهرين، اي في ٢/٣ ايار (مايو). صحيح ان السنة التي حدث فيها هذا الخسوف من المفترض في العادة ان تبدأ في ٣/٤ نيسان (ابريل)، الّا ان اللوح VAT 4956 يذكر في السطر ٦ ان شهرا اضافيا (كبيسا) زيد بعد الشهر الثاني عشر (الشهر الاخير آدارو) من السنة السابقة. (يرد في اللوح: «الـ ٨ من الشهر الـ ١٣ [المزيد]».) وعليه، لم تبدإ السنة الجديدة فعليا الّا في ٢/٣ ايار (مايو). وهكذا يتوافق تاريخ هذا الخسوف عام ٥٨٨ قم توافقا تاما مع المعطيات الواردة في اللوح. — Huber and Salvo De Meis, published 2004, page 186.Babylonian Eclipse Observations From 750 BC to 1 BC, by Peter J
(١٨) هناك ١٣ رصدا لموقع القمر بالنسبة الى نجوم او كوكبات معيَّنة، كما يرد ١٥ رصدا لمواقع الكواكب. (67- Weidner, pages 67. Neugebauer and Ernst F. Jahre Nebukadnezars II” [An Astronomical Observer’s Text of the 37th Year Nebuchadnezzar II], by Paul V. Sächsischen Gesellschaft der Wissenschaften zu Leipzig [Reports Regarding the Discussions of the Royal Saxonian Society of Sciences at Leipzig]; Volume 67; May 1, 1915; in the article “Ein astronomischer Beobachtungstext aus dem 37.(Berichte über die Verhandlungen der Königl ورغم ان الرمز المسماري الذي يمثل القمر واضح لا لبس فيه، فإن رموز الكواكب ومواقعها غير واضحة. (المرجع نفسه في الهامش ١٤، الصفحات ٥٣-٥٧) لذلك تكون ارصاد الكواكب المذكورة في اللوح خاضعة للتخمين وتحتمل شتى التأويلات. اما اوجه القمر ومداره في الماضي فيسهل على الفلكيين رصدها، وبالتالي يكون تحديد مواقع الاجرام السماوية الاخرى المرتبطة به (في اللوح VAT 4956) وتأريخ مواقعها على جانب كبير من اليقين.
(١٨أ) هذه الفترات الزمنية («الثلاثيات القمرية») هي قياس الوقت، مثلا، من غروب الشمس الى غياب القمر في اليوم الاول من الشهر وخلال مدتين لاحقتين منه. وقد ربط الباحثون هذه الفترات بتواريخ محددة في الروزنامة. Steele and Annette Imhausen, published 2002, pages 420-428).Astronomy and Mathematics in the Ancient Near East, edited by John M— Willis, in Under One Sky. Stephenson and David M. R.(“The Earliest Datable Observation of the Aurora Borealis,” by F لكن الراصدين القدامى كانوا بحاجة الى ساعة من نوع ما لقياس الفترة الزمنية، ولم تكن مثل هذه القياسات جديرة بالثقة. (المرجع نفسه في الهامش ٥، الصفحتان ٦٥-٦٦) اما تحديد موقع القمر حسابيا بالنسبة الى الاجرام السماوية الاخرى فكان يتمّ بأكثر دقة.
(١٩) أُجري التحليل بواسطة برنامج كمبيوتر فلكي (اسمه ™TheSky6). ودُعم ايضا بالبرنامج المجاني الشامل Sky Charts (CDC)/Cartes du Ciel ومحوِّل تواريخ (date converter) من مرصد البحرية الاميركية. وبما ان الرموز المسمارية التي تمثل العديد من مواقع الكواكب خاضعة للتخمين وتحتمل شتى التأويلات، فهي لم تُستخدم في هذه الدراسة لتحديد السنة المشار اليها في هذه اليوميات الفلكية.
(٢٠) Weidner, page 41). Neugebauer and Ernst F. Jahre Nebukadnezars II, (-567/66)” (An Astronomical Observer’s Text of the 37th Year Nebuchadnezzar II), by Paul V. Sächsischen Gesellschaft der Wissenschaften zu Leipzig (Reports Regarding the Discussions of the Royal Saxonian Society of Sciences at Leipzig); Volume 67; May 1, 1915; “Ein astronomischer Beobachtungstext aus dem 37.(Berichte über die Verhandlungen der Königl
(٢١) يقول اللوح VAT 4956 في السطر الثالث: «حلّ القمر امام النجم زاوية العَوَّاء بذراع واحدة»، اي درجتين. وقد خلص التحليل الآنف الذكر الى ان القمر في ٩ نيسانو حلّ عند زاوية تعادل ٢° ٠٤ʹ امام النجم زاوية العَوَّاء وزاوية تعادل ٠° تحته. فاعتُبر ذلك تطابقا تاما.
[الجدول في الصفحة ٢٥]
(اطلب النص في شكله المنسَّق في المطبوعة)
هل يشير اللوح VAT 4956 الى دمار اورشليم في عام ٥٨٧ ام في عام ٦٠٧ قم؟
◼ يسرد هذا اللوح احداثا فلكية وقعت في السنة السابعة والثلاثين من مُلك نبوخذنصر الثاني.
◼ دمّر نبوخذنصر الثاني اورشليم في سنة المُلك الثامنة عشرة من عهده. — ارميا ٣٢:١.
اذا كانت سنة ٥٦٨ قم هي السنة السابعة والثلاثين لنبوخذنصر الثاني، تكون اورشليم قد دمِّرت عام ٥٨٧ قم.
٦١٠ قم
٦٠٠
٥٩٠
٥٨٠
٥٧٠
٥٦٠
اذا كانت سنة ٥٨٨ قم هي السنة السابعة والثلاثين لنبوخذنصر الثاني، تكون اورشليم قد دمِّرت عام ٦٠٧ قم، وهو التاريخ الذي يشير اليه الكتاب المقدس.
◼ يرجِّح اللوح VAT 4956 كفَّة عام ٦٠٧ قم.
[مصدر الصورة في الصفحة ٢٢]
muesuM hsitirB eht fo ysetruoc yb nekat hpargotohP