مراجع دليل اجتماع الخدمة والحياة المسيحية
© 2025 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
٢-٨ آذار (مارس)
كنوز من كلمة اللّٰه | إشعيا ٤١–٤٢
«لا تخَف»
كلمات نبوية معزِّية تشملكم انتم
١٠ يتفحص يهوه مشهد العالم كما سيكون عليه بعد ٢٠٠ سنة تقريبا. فالجيوش الجبارة بقيادة كورش تزحف بسرعة، منزلة الهزيمة بكل مَن يقف في طريقها. وكل الشعوب — حتى سكان الجزر، اي العائشون في الاماكن النائية — يرتعدون من اقترابه. وبسبب خوفهم يتَّحدون لمقاومة ذاك الذي دعاه يهوه من المشرق لينفّذ الاحكام. ويحاولون تشجيع واحدهم الآخر بالقول: «تشدَّد».
اشعيا ٤١:١٠: «لا تخف لأني معك»
«اني معك»: يوضح يهوه لخدامه لمَ لا داعي ان يخافوا: لأنهم ليسوا وحدهم. فكأنه موجود معهم لأنه يرى معاناتهم ويسمع صلواتهم. — مزمور ٣٤:١٥؛ ١ بطرس ٣:١٢.
«اني إلهك»: بهاتين الكلمتين يهدئ يهوه شعبه. فهو يذكِّرهم انه لا يزال إلههم، وهم لا يزالون شعبه. فلا شيء ابدا يمنعه ان يساعدهم. — مزمور ١١٨:٦؛ روما ٨:٣٢؛ عبرانيين ١٣:٦.
«اشدِّدك وأعينك. اعضدك بيمين برِّي»: يكرر يهوه الفكرة نفسها بثلاث عبارات كي يؤكد لخدامه انه سيدعمهم. ففي حال سقط احدهم، هو مستعد ان يتدخل ويساعده. فكأنه يمد يده اليمنى كي يقيمه. — اشعيا ٤١:١٣.
يقوِّي يهوه خدامه من خلال كلمته الكتاب المقدس. (يشوع ١:٨؛ عبرانيين ٤:١٢) فكلمته تقدِّم لنا نصائح عملية تساعدنا ان نواجه الصعوبات، كالفقر او المرض او خسارة شخص في الموت. (امثال ٢:٦، ٧) ايضا، يعطينا يهوه بواسطة روحه القدس الحكمة والدعم المعنوي كي نتحمل المشاكل. — اشعيا ٤٠:٢٩؛ لوقا ١١:١٣.
«لا تخف. انا اعينك»
ألا تريحك هذه الكلمات؟ تخيَّل الصورة التي يرسمها يهوه. فهو لا يصفك تسير الى جانبه يدا بيد، رغم انها صورة جميلة ايضا. فلو كنت تسير معه يدا بيد، لكانت يده اليمنى تمسك بيدك اليسرى. بدلا من ذلك، يمد يهوه ‹يمين برِّه› ليمسك «بيمينك»، وكأنه ينتشلك من مأزق حرج ويشدِّدك بوعده المطمئن: «لا تخف. انا اعينك».
هل تعتبر يهوه ابا محبا وصديقا مخلصا يهبّ لنجدتك في اوقات الشدة؟ فيهوه يهتم لأمرك، ويريد خيرك، وينوي مساعدتك. وحين تواجه الصعاب، يريدك ان تشعر بالامان بفضل العلاقة اللصيقة التي تربط بينكما. فهو حقا «عون متوافر دائما في الشدائد». — مز ٤٦:١.
جواهر روحية
ماذا يعني ان نكون اولياء؟
اخبر يهوه صديقه ابراهيم: «انا ترس لك». (تكوين ١٥:١؛ اشعياء ٤١:٨) ولم يكن ذلك مجرد كلام. فقد حمى يهوه ابراهيم وأهل بيته وأنقذهم من فرعون ومن ابيمالك. وساعد ابراهيم على انقاذ لوط من تحالف بين اربعة ملوك. كما احيا يهوه القوى التناسلية لإبراهيم البالغ من العمر ١٠٠ سنة وسارة البالغة من العمر ٩٠ سنة لكي يأتي بواسطتهما النسل الموعود به. وكان يهوه يتصل قانونيا بإبراهيم بواسطة الرؤى، الاحلام، والرسل الملائكيين. وفي الواقع، اظهر يهوه الولاء لإبراهيم اثناء حياته وأيضا بعد موته بوقت طويل. فعلى مرّ القرون، وفى يهوه بوعوده للمتحدرين منه، امة اسرائيل، رغم عصيانهم. لقد كانت علاقة يهوه بإبراهيم اظهارا للولاء الحقيقي — محبة مترجمة الى عمل. — تكوين الاصحاحات ١٢ الى ٢٥.
٩-١٥ آذار (مارس)
كنوز من كلمة اللّٰه | إشعيا ٤٣–٤٤
نبوة كُتبت قبل ٢٠٠ سنة من إتمامها
نبوات تحقَّقت
١٦ في ٥٣٩ قم انتهى الوقت لحكم بابل بصفتها الدولة العالمية المتفوِّقة عندما زحف الحاكم الفارسي القوي كورش، يرافقه جيش مادي، الى المدينة. ولكنّ ما وجده كورش كان مهولا. فقد كانت بابل محاطة بأسوار ضخمة وبدت منيعة. والنهر العظيم الفرات، ايضا، جرى من خلال المدينة وساهم مساهمة مهمة في وسائل دفاعها.
١٧ والمؤرخ اليوناني هيرودوتُس يصف كيف عالج كورش المشكلة: «وضع قسما من جيشه عند النقطة حيث يدخل النهر المدينة، وقوة اخرى خلف المكان الذي يخرج منه، بأوامر للزحف الى داخل المدينة عبر قاع المجرى حالما يصبح الماء قليل العمق كفاية. . . وحوَّل الفرات بواسطة قناة الى الحوض [بحيرة اصطناعية حفرها حاكم سابق لبابل]، الذي كان آنذاك مستنقعا، حيث غار النهر الى حد ان قاع المجرى الطبيعيَّ صار خوضه ممكنا. وعند ذلك فإن الفُرس، الذين تُركوا لهذا القصد في بابل عند ضفة النهر، خاضوا المجرى، الذي كان الآن قد انخفض ليبلغ نحو منتصف فخذ المرء، وهكذا دخلوا الى المدينة.»
بص «كُورُش» ف ٦
كُورُش
فتح بابل: استعد كورش بعد ذلك لمواجهة بابل الجبارة. وأصبح له، خصوصا من هذه المرحلة فصاعدا، دور في اتمام نبوة الكتاب المقدس. ففي نبوة الرد الموحى بها التي ذكرها اشعيا والمتعلقة بأورشليم وهيكلها، ذُكر هذا الحاكم الفارسي بالاسم بصفته الشخص الذي عينه يهوه اللّٰه ليطيح ببابل ويحرر اليهود الذين سيكونون مسبيين هناك. (اش ٤٤:٢٦–٤٥:٧) ومع ان هذه النبوة دُونت قبل اكثر من قرن ونصف من امساك كورش بزمام السلطة، ورغم ان دمار يهوذا جرى كما يتضح حتى قبل ان يولد هذا الحاكم، اعلن يهوه ان كورش سيكون ‹راعيّه›، راعيا للشعب اليهودي. (اش ٤٤:٢٨؛ قارن رو ٤:١٧.) ونتيجة لهذا التعيين المسبق، دُعي كورش «مسيح» يهوه (كلمة «مسيح» هي صيغة للكلمة العبرانية ماشياح، المسيا، وللكلمة اليونانية خريستوس، المسيح). (اش ٤٥:١) و ‹دعوة اللّٰه كورش باسمه› (اش ٤٥:٤) في تلك المرحلة الباكرة لا تعني انه اطلق عليه هذا الاسم عند الولادة، بل تعني ان يهوه عرف مسبقا بظهور رجل سوف يحمل هذا الاسم، وأن دعوته اياه لن تغفل ذكر اسمه بل ستكون دعوة مباشرة ومحددة بالاسم.
بص «كُورُش» ف ١٦
كُورُش
ان تعاون كورش مع اليهود يتباين تباينا صارخا مع المعاملة التي تلقوها من الحكام الوثنيين السابقين. فقد ارجع كورش عتاد الهيكل الثمين الذي كان نبوخذنصر الثاني قد اخذه الى بابل، ومنح اليهود اذنا ملكيا باستيراد خشب ارز من لبنان، كما سمح بإنفاق المال من بيت الملك لتغطية مصاريف البناء. (عز ١:٧-١١؛ ٣:٧؛ ٦:٣-٥) ووفقا لأسطوانة كورش (الصورة في المجلد ٢، ص X)، اتّبع هذا الحاكم الفارسي سياسة انسانية متسامحة عموما مع الشعوب المغلوبة الخاضعة لملكه. يذكر النقش كلماته التالية: «اعدت الى [بعض] المدن المقدسة [المذكورة سابقا] على الضفة الاخرى لدجلة، المقادس التي كانت خرائب مدة طويلة، والتماثيل التي (كانت) تقيم فيها وأسست لها مقادس دائمة. وجمعت (ايضا) كل سكانها (السابقين) وأعدت (اليهم) مساكنهم». — نصوص الشرق الادنى القديمة، ص ٣١٦.
جواهر روحية
أسئلة من القراء
المَثَلُ الثَّاني هوَ النُّبُوَّةُ عن مَلِكٍ اسْمُهُ كُورُش كانَ سيُحَرِّرُ اليَهُودَ مِنَ الأسرِ ويَأمُرُ بِإعادَةِ بِناءِ هَيكَلِ يَهْوَه. (إش ٤٤:٢٦–٤٥:٤) وبِالفِعل، تمَّمَ المَلِكُ الفَارِسِيُّ كُورُش هذِهِ النُّبُوَّة. (عز ١:١-٤) لكنَّ كُورُش لم يعبُدِ اللّٰه. فقدِ استَخدَمَهُ يَهْوَه لِيُتَمِّمَ هذِهِ النُّبُوَّةَ دونَ أن يحرِمَهُ مِنْ إرادَتِهِ الحُرَّة، بل ترَكَ لهُ الحُرِّيَّةَ أن يختارَ مَن سيَعبُد. — أم ٢١:١.
١٦-٢٢ آذار (مارس)
كنوز من كلمة اللّٰه | إشعيا ٤٥–٤٧
«أنا اللّٰه ولا أحد مثلي»
«ليتقدس اسمك»
١٤ وَيَفْعَلُ ٱلشَّيْطَانُ كُلَّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَيْ يُعَرْقِلَ قَصْدَ يَهْوَهَ. لٰكِنَّهُ يَفْشَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ. وَٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ يُخْبِرُنَا كَيْفَ يُعَالِجُ يَهْوَهُ ٱلْمُشْكِلَةَ وَيُبَرْهِنُ أَنَّهُ أَفْضَلُ حَاكِمٍ. فَمَعْ أَنَّهُ يَتَأَلَّمُ كَثِيرًا حِينَ يَرَى ٱلشَّيْطَانَ وَمَنْ مَعَهُ يَتَمَرَّدُونَ عَلَيْهِ، فَهُوَ يَتَصَرَّفُ بِحِكْمَةٍ وَصَبْرٍ وَعَدْلٍ. (مز ٧٨:٤٠) وَيُظْهِرُ أَيْضًا قُوَّتَهُ ٱلْفَائِقَةَ بِطُرُقٍ عَدِيدَةٍ. وَفَوْقَ كُلِّ ذٰلِكَ، تُرَى مَحَبَّتُهُ فِي كُلِّ مَا يَفْعَلُهُ. (١ يو ٤:٨) فَيَهْوَهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ يَوْمًا عَنْ تَقْدِيسِ ٱسْمِهِ.
يهوه «عظيم القدرة»
١٤ كما سنرى، يستخدم اللّٰه قدرته ليخلق ويهلك ويحمي ويردّ — باختصار، ليفعل كل ما يتناسب مع مقاصده الكاملة. (اشعياء ٤٦:١٠) وفي بعض الحالات يستخدم يهوه قدرته ليكشف اوجها مهمة من شخصيته ومقاييسه. وقبل كل شيء، يوجّه اللّٰه قدرته لإتمام مشيئته، اي لتبرئة سلطانه وتقديس اسمه بواسطة الملكوت المسيَّاني. ولا يمكن لأيّ شيء ان يعيق تحقيق هذا القصد.
بص «المسبيون يعودون من بابل» ف ١
المسبيون يعودون من بابل
سنة ٦٠٧ قم اصبحت ارض يهوذا المزدهرة «قفرا بلا ساكن»، اذ أُخذ الاسرى اليهود الى السبي في بابل فيما هربت بقية الى مصر. (ار ٩:١١) لكن اله اللطف الحبي ما كان ليترك شعبه مسبيا الى الابد. فقد انبأ بأنهم ‹سيخدمون ملك بابل سبعين سنة›، وبعد ذلك سيخلص هو بقية امينة. (ار ٢٥:١١، ١٢؛ ٢٩:١٠-١٤) ولم تستطع حتى الدولة العالمية البابلية، التي بدا انها لا تُقهر، ان تحبط قصد اللّٰه المعلن. وقد برهنت عودة المسبيين اليهود على الدقة المتناهية لإتمام نبوات يهوه.
سعداء لأن يهوه يُرينا طريقه
١٨ واليوم، كما في الماضي، يتطلب السلوك في طريق يهوه الولاء — التصميم على خدمته هو وحده. ويتطلب الثقة — الايمان الكامل بأن وعود يهوه يُعتمد عليها وستتحقَّق. ويتطلب السلوك في طريق يهوه الطاعة — اتِّباع شرائعه دون زيغان وحفظ مقاييسه السامية. ‹فيهوه بار؛ وهو يحب الاعمال البارة›. — مزمور ١١:٧، عج.
١٩ تطلّع آحاز الى آلهة ارام من اجل الامان. وأمل الاسرائيليون في مصر ان تجلب لهم «ملكة السموات»، إلاهة كانت تُعبد على نطاق واسع قديما في الشرق الاوسط، الازدهار المادي. أما اليوم، فالكثير من الآلهة ليس اصناما حرفية. وقد حذَّر يسوع من خدمة «المال» لا يهوه. (متى ٦:٢٤) وتحدَّث الرسول بولس عن «الطمع، الذي هو صنمية». (كولوسي ٣:٥) وتكلم ايضا عن الذين «الههم بطنهم». (فيلبي ٣:١٩) نعم، فالمال والاشياء المادية هي بين الآلهة الرئيسية التي تُعبد اليوم. وفي الواقع، معظم الناس — بمَن فيهم كثيرون ممَّن لديهم انتماءات دينية — ‹يلقون رجاءهم على الغنى غير الثابت›. (١ تيموثاوس ٦:١٧) وكثيرون يكدّون ويتعبون في عملهم في خدمة هذه الآلهة، وبعضهم يحصدون المكافآت، اذ يعيشون في افضل البيوت ويقتنون اغلى الاشياء ويأكلون افخر الوجبات. ولكن لا يتمتع الجميع بهذه البحبوحة. حتى الذين يتمتعون بها يجدون في النهاية ان هذه الامور لا تجلب الاكتفاء. فهي غير ثابتة، وقتية، ولا تُشبع الحاجات الروحية. — متى ٥:٣.
جواهر روحية
هل علِم اللّٰه مسبقا ان آدم وحواء سيخطئان؟
تقول الاسفار المقدسة ايضا عن يهوه انه «الحكيم وحده». (روما ١٦:٢٧) وملائكته السماوية شهدت امورا كثيرة تدل على حكمته اللامتناهية. فقد ‹هتفت› هذه المخلوقات الروحانية الذكية حين اوجد خليقته الارضية. (ايوب ٣٨:٤-٧) ولا شك انهم تتبعوا باهتمام شديد احداث جنة عدن. فهل من المنطقي ان يخلق هذا الاله الحكيم الكون المهيب ويعمل اعمالا خلقية رائعة في الارض، ثم يصنع على مرأى من ابنائه الملائكيين مخلوقَين فريدَين يعرف انهما سيخفقان لا محالة؟ من الواضح ان التخطيط لبلية كهذه بعيد كل البعد عن المنطق.
ومع هذا، قد يعترض احدهم: ‹كيف يُعقل ان يكون الاله الكلي الحكمة على غير علم بذلك؟›. لا شك ان احد اوجه حكمة يهوه العظيمة هو المقدرة ان يعرف «منذ البدء بالاخير». (اشعيا ٤٦:٩، ١٠) لكنه ليس ملزَما ان يستخدم دائما هذه المقدرة، مثلما انه ليس ملزَما ان يستخدم دائما الى اقصى حد القوة الهائلة التي يمتلكها. فيهوه يختار بحكمة متى يستخدم مقدرته على العلم المسبق، وهو يستخدمها لسبب وجيه وحين يكون ذلك ملائما للظروف.
٢٣-٢٩ آذار (مارس)
كنوز من كلمة اللّٰه | إشعيا ٤٨–٤٩
فوائد الإصغاء إلى يهوه
بص «المعلِّم، التعليم» ف ٢
المعلِّم، التعليم
ان الخالق يهوه اللّٰه هو المعلِّم العظيم لخدامه الذي لا مثيل له. (اي ٣٦:٢٢؛ ١ مل ٨:٣٦؛ مز ٢٧:١١؛ ٧١:١٧؛ ٨٦:١١؛ ١١٩:١٠٢؛ اش ٣٠:٢٠؛ ٥٤:١٣) فالخليقة بحدِّ ذاتها هي معلِّم يُظهِر ان هناك خالقا كليّ الحكمة، وهي حقل ابحاث ودراسات لا يزال حتى يومنا هذا غير مكتشَف كاملا. (اي ١٢:٧-٩) اضافة الى ذلك، كشف يهوه اللّٰه للبشر عن اسمه ومقاصده وشرائعه بطرق خصوصية. (قارن خر ٤:١٢، ١٥؛ ٢٤:١٢؛ ٣٤:٥-٧.) وهذه المعلومات موجودة في كلمته الكتاب المقدس، وتشكِّل الاساس للتعليم الصحيح عن مشيئته. (رو ١٥:٤؛ ٢ تي ٣:١٤-١٧) ايضا، يعمل روح اللّٰه كمعلِّم. — يو ١٤:٢٦.
ماذا يقول الكتاب المقدس عن الارادة الحرة؟ هل يتحكم اللّٰه في مستقبلك؟
• خلق اللّٰه البشر على صورته. (تكوين ١:٢٦) فبخلاف الحيوانات التي توجِّهها الغريزة بشكل رئيسي، نحن نشبه خالقنا من حيث القدرة على إظهار صفات كالمحبة والعدل، وممارسة حرية الارادة.
• يمكننا الى حد بعيد تحديد مصيرنا بأنفسنا. فالكتاب المقدس يشجعنا ان ‹نختار الحياة بسماعنا لصوت اللّٰه›، اي ان نطيع وصاياه بملء ارادتنا. (تثنية ٣٠:١٩، ٢٠) وهذا العرض سيكون بلا معنى، بل مُجْحفا، إن كنا مسيَّرين، لا نملك حرية الارادة. فاللّٰه لا يجبرنا على اطاعته، بل يناشدنا بحرارة: «ليتك تصغي الى وصاياي، فيكون سلامك كالنهر». — اشعيا ٤٨:١٨.
‹ابنِ نفسك على ايمانك الاقدس›
٨ يذكّرنا يهوه هنا ان اطاعته تعود علينا بالفائدة. فهو يعِدنا ببركتَين. اولا، يكون سلامنا كنهر وافر لا ينضب ولا يعكِّر صفوه شيء. وثانيا، يكون برّنا كأمواج البحر. فإذا وقفت على الشاطئ وراقبت الامواج الواحدة تلو الاخرى، تلاحظ انها لا تتوقف ابدا. وأنت تعرف انها ستظل تتكسر على الشاطئ الى ما لا نهاية. ان برّك يمكن ان يدوم ويدوم كهذه الامواج. فما دمت تسعى ان تكون امينا ليهوه، فلن يدعك تفشل اطلاقا. (اقرإ المزمور ٥٥:٢٢.) أفلا يقوّي هذان الوعدان الرائعان ايمانك به وبمطالبه البارة؟
جواهر روحية
بص «الوقت المقبول» ف ١-٣
الوقت المقبول
في ٢ كورنثوس ٦:٢، اقتبس الرسول بولس من النبوة في اشعيا ٤٩:٨، التي تقول: «هكذا قال يهوه: ‹في وقت رضى استجبتك، وفي يوم خلاص اعنتك. حفظتك وجعلتك عهدا للشعب لإعمار الارض، لإعادة تمليك المواريث الموحشة›». في الاصل، قيلت هذه الكلمات كما يتضح لإشعيا الذي مثَّل او جسَّد امَّة اسرائيل. (اش ٤٩:٣) ومن الواضح انها كانت نبوة عن الرد، وبالتالي كان اتمامها الاول في الوقت الذي تحرَّر فيه الاسرى الاسرائيليون من بابل عندما قيل لهم: «اخرجوا!». فعندئذ، عادوا الى موطنهم وسكنوا مجددا في ارضهم الموحشة. — اش ٤٩:٩.
لكن الكلمات «أجعلك عهدا بيني وبين الناس» في الآية ٨ من هذا الفصل، والعبارة التي تسبقها في الآية ٦ ان «خادم» يهوه هذا سيُعطى «نورا للامم، ليكون خلاص [اللّٰه] الى اقصى الارض»، تؤكِّد انها نبوة عن المسيَّا، وتنطبق بالتالي على المسيح يسوع بصفته «خادم» اللّٰه. (قارن بين اش ٤٢:١-٤، ٦، ٧ و مت ١٢:١٨-٢١.) وبما ان ‹وقت الرضى› كان وقتا ‹سيستجيب› فيه يهوه لخادمه و ‹يعينه›، فلا بد انه ينطبق على حياة يسوع على الارض حين «قدَّم تضرعات وطلبات ايضا، بصراخ شديد ودموع، للقادر ان يخلِّصه من الموت، واستجيب له من اجل تقواه». (عب ٥:٧-٩؛ قارن يو ١٢:٢٧، ٢٨؛ ١٧:١-٥؛ لو ٢٢:٤١-٤٤؛ ٢٣:٤٦.) لذلك كان ‹وقت الرضى› هو «يوم خلاص» لابن اللّٰه؛ فقد كان فرصة اظهر خلالها استقامة كاملة، وبالنتيجة «عُهِد إليه بالخلاص الابدي لجميع الذين يطيعونه». — عب ٥:٩.
اضافة الى ذلك، يدل اقتباس بولس لهذه النبوة ان لها انطباقا اضافيا على المسيحيين الذين يشجِّعهم أن ‹لا يقبلوا نعمة اللّٰه ويخطئوا القصد منها›، والذين يقول لهم (بعد اقتباسه اش ٤٩:٨): «هوذا الآن الوقت المقبول خصوصا. هوذا الآن يوم الخلاص». (٢ كو ٦:١، ٢) فمسيحيون كهؤلاء كانوا قد اصبحوا «اسرائيل اللّٰه» الروحي ابتداء من يوم الخمسين سنة ٣٣ بم (غل ٦:١٦)، ولكن كان عليهم ان يُظهروا انهم يستاهلون نعمة اللّٰه، كي يكون ذلك «الوقت المقبول» هو فعلا «يوم خلاص» لهم.
٦-١٢ نيسان (أبريل)
كنوز من كلمة اللّٰه | إشعيا ٥٠–٥١
إسمع للذي علَّمه اللّٰه
تدريب خدام الملكوت
٥ فِي ٱلْوَقْتِ ٱلْمُعَيَّنِ، عَلَّمَ يَهْوَهُ ٱبْنَهُ عَنِ ٱلْخِدْمَةِ ٱلَّتِي سَيَتَوَلَّاهَا عَلَى ٱلْأَرْضِ. وَنَسْتَشِفُّ ذٰلِكَ مِنْ إِحْدَى ٱلنُّبُوَّاتِ ٱلَّتِي تَصِفُ مَا كَانَ يَجْرِي بَيْنَ ٱلْمُعَلِّمِ ٱلْعَظِيمِ وَٱبْنِهِ ٱلْبِكْرِ. (اقرأ اشعيا ٥٠:٤، ٥.) فَهِيَ تَذْكُرُ أَنَّ يَهْوَهَ ٱعْتَادَ أَنْ يُوقِظَ ٱبْنَهُ «كُلَّ صَبَاحٍ». وَيَنْقُلُ هٰذَا ٱلْوَصْفُ صُورَةَ مُعَلِّمٍ يُوقِظُ تِلْمِيذَهُ فِي ٱلصَّبَاحِ ٱلْبَاكِرِ كَيْ يُعَلِّمَهُ. يَقُولُ أَحَدُ ٱلْمَرَاجِعِ حَوْلَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ: كَانَ «يَهْوَهُ . . . يَأْخُذُ [ٱبْنَهُ] إِذَا جَازَ ٱلتَّعْبِيرُ إِلَى ٱلْمَدْرَسَةِ مِثْلَ تِلْمِيذٍ، وَيُعَلِّمُهُ بِمَاذَا يَكْرِزُ وَكَيْفَ يَكْرِزُ». فَفِي هٰذِهِ «ٱلْمَدْرَسَةِ» ٱلسَّمَاوِيَّةِ، عَرَّفَ يَهْوَهُ ٱبْنَهُ ‹مَاذَا يَقُولُ وَبِمَاذَا يَتَكَلَّمُ›. (يو ١٢:٤٩) وَأَعْطَاهُ أَيْضًا إِرْشَادَاتٍ كَيْفَ يُعَلِّمُ. وَحِينَ أَتَى يَسُوعُ إِلَى ٱلْأَرْضِ، أَحْسَنَ تَطْبِيقَ هٰذَا ٱلتَّدْرِيبِ لَيْسَ بِإِتْمَامِ دَوْرِهِ فِي ٱلْخِدْمَةِ فَحَسْبُ، بَلْ بِتَدْرِيبِ أَتْبَاعِهِ عَلَى إِتْمَامِ دَوْرِهِمْ هُمْ أَيْضًا.
«اني احب الآب»
١٣ فعندما كان الابن في السماء، كان متعطشا الى التعلم من ابيه. فالنبوة المسجّلة في اشعيا ٥٠:٤-٦ تكشف ان يهوه علّم ابنه عن دوره كمسيَّا. وقد كان هذا الابن تلميذا نهِما رغم معرفته انه سيواجه الضيقات. ولاحقا، عندما اتى يسوع الى الارض وصار راشدا، كان يتوق ان يذهب الى بيت ابيه ليشارك في العبادة والتعليم الذي اراد يهوه ان يُمنح هناك. فالكتاب المقدس يخبر ان يسوع كان يذهب باستمرار الى الهيكل والمجمع. (لوقا ٤:١٦؛ ١٩:٤٧) على نحو مماثل، اذا اردنا ان نبقي محبتنا ليهوه قوية، يلزم ان نحضر بدأب الاجتماعات المسيحية. ففي هذه الاجتماعات نعبد يهوه ونعمّق معرفتنا ليهوه وتقديرنا له.
جواهر روحية
بص «المقلع» ف ٢
المقلع
من خلال صورة كلامية في اشعيا ٥١:١، اشار يهوه الى مقلع الحجارة وطريقة عمله. ومثلما تُظهر الآية التي تليها، كان «الصخر» كما يبدو هو ابراهيم، الاب البشري الذي اتت منه الامَّة، وكانت «نقرة الجب» او «مقلع الحجارة» هي سارة التي حمل رحمها، الذي يشبه المقلع، اسحاق الذي اتى منه الاسرائيليون. (اش ٥١:٢) ولكن بما ان ولادة اسحاق حصلت بقوة إلهية وطريقة عجائبية، فقد يكون لهذه الصورة الكلامية ايضا تطبيق روحي اهم. فالتثنية ٣٢:١٨ تقول ان يهوه هو «الصخر الذي انجب» الاسرائيليين، وهو ‹الذي ولدهم [نفس الفعل المستخدَم في الحديث عن سارة في اش ٥١:٢] بمخاض›.
١٣-١٩ نيسان (أبريل)
كنوز من كلمة اللّٰه | إشعيا ٥٢–٥٣
ما أعظم المحبة التي أظهرها يسوع!
ايها الحدث، قاوِم ضغط النظير
٢ فَهَلْ يُؤَثِّرُ رُفَقَاؤُكَ تَأْثِيرًا كَبِيرًا فِيكَ؟ لِمَاذَا؟ هَلْ لِأَنَّكَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مَقْبُولًا فِي نَظَرِهِمْ؟ إِنَّ هذِهِ ٱلرَّغْبَةَ لَيْسَتْ خَاطِئَةً فِي حَدِّ ذَاتِهَا. فَٱلرَّاشِدُونَ أَيْضًا يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونُوا مَقْبُولِينَ فِي نَظَرِ ٱلْآخَرِينَ. فَلَا أَحَدَ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، يَرْغَبُ أَنْ يَكُونَ مَنْبُوذًا. غَيْرَ أَنَّ تَمَسُّكَ ٱلْمَرْءِ بِمَا هُوَ صَائِبٌ لَا يُكْسِبُهُ دَائِمًا رِضَى ٱلْغَيْرِ. حَتَّى يَسُوعُ ٱبْنُ ٱللّٰهِ ٱخْتَبَرَ هذَا ٱلْأَمْرَ. فَفِي حِينِ تَبِعَهُ ٱلْبَعْضُ وَصَارُوا تَلَامِيذَ لَهُ، ٱحْتَقَرَهُ آخَرُونَ وَ ‹رَذَلُوهُ›. (اش ٥٣:٣) مَعَ ذلِكَ، ظَلَّ مُتَمَسِّكًا بِمَا هُوَ صَائِبٌ.
يهوه يرفِّع عبده المسيَّاني
٢٥ وهل كان المسيَّا مستعدا ليتألم ويموت؟ يقول اشعيا: «ظُلم أما هو فتذلَّل ولم يفتح فاه كشاة تُساق الى الذبح وكنعجة صامتة امام جازّيها فلم يفتح فاه». (اشعياء ٥٣:٧) كان بإمكان يسوع، في ليلته الاخيرة، ان يستدعي «اكثر من اثني عشر فيلقا من الملائكة» ليساعدوه. إنما قال: «ولكن كيف تتم الأسفار المقدسة، أنه هكذا لا بد أن يكون؟». (متى ٢٦:٥٣، ٥٤) لذلك لم يُبدِ «حمل اللّٰه» اية مقاومة. (يوحنا ١:٢٩) وحين اتَّهمه كبار الكهنة والشيوخ زورا امام بيلاطس، «لم يُجب بشيء». (متى ٢٧:١١-١٤) فلم يرد ان يقول شيئا يمكن ان يعيق تنفيذ مشيئة اللّٰه نحوه. لقد كان يسوع مستعدا ليموت كحمل فدائي، عالما تماما ان موته سيفدي البشر الطائعين من الخطية والمرض والموت.
جواهر روحية
بص «الأدوات» ف ٢
الأدوات
كثيرا ما تشير كلمة كِلي الى الادوات المختلفة التي كانت تُستعمل في المَقدِس. ومن هذه الادوات: الصحون، الاباريق، الرفوش، الجامات، الشوكات، المجامر، المقاص، الملاقط، الطسوت، والكؤوس. (خر ٢٥:٢٩، ٣٠، ٣٩؛ ٢٧:٣، ١٩؛ ٣٧:١٦، ٢٣؛ ٣٨:٣؛ ١ مل ٧:٤٠-٥٠؛ ٢ اخ ٤:١١-٢٢) وبما ان هذه الادوات كانت تُستخدم لهدف مقدس، فقد اعتُبِرت ‹مقدسة›. (١ مل ٨:٤) بناء على ذلك، حين نال اليهود العائدون من بابل سنة ٥٣٧ قم الامتياز ان يحملوا الادوات المقدسة التي كان الملك نبوخذنصر قد اخذها من اورشليم، لزم ان يبقوا طاهرين دينيا وأخلاقيا. فقد انطبقت عليهم الوصية النبوية: «انصرفوا، انصرفوا، اخرجوا من [بابل]، لا تمسُّوا نجسا. اخرجوا من وسطها، تطهروا يا حاملي عتاد بيت يهوه». (اش ٥٢:١١) وهذا تطلَّب منهم اكثر من طهارة خارجية بحسب الطقوس. فقد لزم ان يكون قلبهم طاهرا. وحين كتب الرسول بولس رسالة الى كورنثوس، طبَّق اشعيا ٥٢:١١ على المسيحيين، مُظهرا ان عليهم هم ايضا ان يبقوا طاهرين من كل دنس الجسد والروح. —٢ كو ٦:١٤-١٨؛ ٧:١.
٢٠-٢٦ نيسان (أبريل)
كنوز من كلمة اللّٰه | إشعيا ٥٤–٥٥
كم مستعد أن تدفع؟
القيمة الفائقة للتعليم الالهي
٣ يَرْغَبُ يَهْوَه مِنْ وَفْرَةِ صَلَاحِهِ أَنْ يُعَلِّمَ ٱلْبَشَرَ ٱلنَّاقِصِينَ. فَٱلْآيَةُ فِي إِشَعْيَا ٥٤:١٣ تُنْبِئُ عَنِ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْمَمْسُوحِينَ، قَائِلَةً: «يَكُونُ كُلُّ بَنِيكِ مُتَعَلِّمِينَ مِنْ يَهْوَهَ، وَسَلَامُ بَنِيكِ كَثِيرًا». وَمِنْ حَيْثُ ٱلْمَبْدَأُ، تَنْطَبِقُ هذِهِ ٱلْكَلِمَاتُ أَيْضًا عَلَى ‹خِرَافِ ٱلْمَسِيحِ ٱلْأُخَرِ›. (يو ١٠:١٦) وَهذَا مَا تُوضِحُهُ نُبُوَّةٌ ذَكَرَهَا إِشَعْيَا تَتِمُّ فِي أَيَّامِنَا. فَقَدْ شَاهَدَ فِي رُؤْيَا أُنَاسًا مِنْ كُلِّ ٱلْأُمَمِ يَجْرُونَ إِلَى ٱلْعِبَادَةِ ٱلْحَقَّةِ وَهُمْ يَقُولُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «هَلُمَّ نَصْعَدُ إِلَى جَبَلِ يَهْوَهَ، إِلَى بَيْتِ إِلٰهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمُنَا عَنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكُ فِي سُبُلِهِ». (اش ٢:١-٣) فَيَا لَهُ مِنِ ٱمْتِيَازٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ ٱلْمَرْءُ مِنَ ٱللّٰهِ!
«اشترِ الحق ولا تبعه»
٦ اقرأ اشعيا ٥٥:١-٣. تُوضِحُ هٰذِهِ ٱلْأَعْدَادُ كَيْفَ يُفِيدُنَا شِرَاءُ ٱلْحَقِّ وَتَطْبِيقُهُ. فَيَهْوَهُ يُشَبِّهُ كَلِمَتَهُ بِٱلْمِيَاهِ وَٱلْحَلِيبِ وَٱلْخَمْرِ. فَكَمَا تُنْعِشُ ٱلْمِيَاهُ ٱلْعَطْشَانَ، يُنْعِشُ ٱلْحَقُّ مَنْ يَتَعَلَّمُهُ. وَمِثْلَمَا يُغَذِّي ٱلْحَلِيبُ ٱلْأَوْلَادَ لِيَنْمُوا، تُغَذِّينَا كَلِمَةُ يَهْوَهَ لِنَنْمُوَ رُوحِيًّا. وَكَيْفَ تَكُونُ كَلِمَةُ يَهْوَهَ مِثْلَ ٱلْخَمْرِ؟ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ، تَرْتَبِطُ ٱلْخَمْرُ بِٱلْفَرَحِ. (مز ١٠٤:١٥) فَعِنْدَمَا يَطْلُبُ يَهْوَهُ مِنَّا أَنْ ‹نَشْتَرِيَ خَمْرًا›، يَقْصِدُ أَنَّ ٱلْعَيْشَ بِٱنْسِجَامٍ مَعَ كَلِمَتِهِ يُفْرِحُنَا. (مز ١٩:٨) لِنُنَاقِشِ ٱلْآنَ خَمْسَةَ أُمُورٍ قَدْ نَتَخَلَّى عَنْهَا كَيْ نَشْتَرِيَ ٱلْحَقَّ.
عَمَّ تَخَلَّيْتَ لِتَشْتَرِيَ ٱلْحَقَّ؟
٧ اَلْوَقْتُ: هٰذَا ٱلثَّمَنُ يَدْفَعُهُ كُلُّ مَنْ يَشْتَرِي ٱلْحَقَّ. فَنَحْنُ نَحْتَاجُ إِلَى ٱلْوَقْتِ لِنَسْتَمِعَ إِلَى رِسَالَةِ ٱلْمَلَكُوتِ، نَقْرَأَ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ وَٱلْمَطْبُوعَاتِ، نَقُومَ بِدَرْسٍ شَخْصِيٍّ، وَنَسْتَعِدَّ لِلِٱجْتِمَاعَاتِ وَنَحْضُرَهَا. لِذَا عَلَيْنَا أَنْ ‹نَشْتَرِيَ› ٱلْوَقْتَ مِنَ ٱلنَّشَاطَاتِ ٱلْأَقَلِّ أَهَمِّيَّةً. (اقرأ افسس ٥:١٥، ١٦.) وَكَمْ يَلْزَمُنَا مِنَ ٱلْوَقْتِ لِنَفْهَمَ تَعَالِيمَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ ٱلْأَسَاسِيَّةَ؟ يَعْتَمِدُ ذٰلِكَ عَلَى ظُرُوفِنَا. وَلَا حُدُودَ لِمَا نَتَعَلَّمُهُ عَنْ حِكْمَةِ يَهْوَهَ وَطُرُقِهِ وَأَعْمَالِهِ. (رو ١١:٣٣) فَٱلْعَدَدُ ٱلْأَوَّلُ مِنْ بُرْجِ ٱلْمُرَاقَبَةِ يُشَبِّهُ ٱلْحَقَّ «بِزَهْرَةٍ صَغِيرَةٍ». ثُمَّ يَذْكُرُ: «لَا تَكْتَفُوا بِزَهْرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَزْهَارِ ٱلْحَقِّ. فَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ كَافِيَةً لَمَا كَانَ هُنَالِكَ ٱلْمَزِيدُ». لِذَا فَلْنَسْأَلْ أَنْفُسَنَا: ‹هَلْ جَمَعْتُ بَاقَةً كَبِيرَةً؟›. فِي ٱلْوَاقِعِ، حَتَّى ٱلْأَبَدِيَّةُ لَنْ تَكْفِيَنَا لِنَتَعَلَّمَ عَنْ يَهْوَهَ. وَٱلْيَوْمَ، مُهِمٌّ أَنْ نَسْتَعْمِلَ وَقْتَنَا بِحِكْمَةٍ لِنَشْتَرِيَ مِنْ أَزْهَارِ ٱلْحَقِّ قَدْرَمَا نَسْتَطِيعُ. وَهٰذَا مَا فَعَلَتْهُ مَارِيكُو.
‹انتبهوا كيف تسمعون›
هنالك امور عديدة تحُول دون استماعنا الى المواد بانتباه. فقد تشغل عقلنا هموم كثيرة. كما اننا قد نتلهَّى بحركة او صوت صادر من الحضور او من خارج مكان الاجتماع. وإذا لم نكن مرتاحين جسديا فقد يصعب علينا التركيز. وغالبا ما يجد مَن عندهم اولاد صغار ان تركيزهم يتوزَّع على البرنامج وعلى اولادهم. فماذا يمكن ان يساعدنا على ابقاء انتباهنا مركَّزا على البرنامج؟
تلعب العينان دورا كبيرا في عملية تركيزنا. لذلك أبقوا عينيكم على الخطيب لكي لا يتشتَّت ذهنكم. وعندما يستشهد بآية من الكتاب المقدس، افتحوها حتى لو كانت مألوفة، وتابعوا معه وهو يقرأها. قاوموا الميل الى الالتفات نحو مصدر كل صوت او حركة. فإذا كانت العينان تغمران عقلكم بمعلومات ملهِّية كثيرة، فسيفوتكم الكثير مما يُلقى من على المنصة.
اذا كانت ‹هموم› معينة تصعِّب عليكم التركيز على البرنامج، فصلُّوا الى يهوه لكي يعطيكم هدوء العقل والقلب اللازم لحصر الانتباه. (مزمور ٩٤:١٩؛ فيلبي ٤:٦، ٧) وافعلوا ذلك اكثر من مرة اذا لزم الامر. (متى ٧:٧، ٨) فاجتماعات الجماعة هي تدبير من يهوه. لذلك كونوا على ثقة من انه يريد ان تستفيدوا منها. — ١ يوحنا ٥:١٤، ١٥.
جواهر روحية
«لا تقلق لأني إلهك»
١٤ أَوَّلًا، مِنَ ٱلْمُتَوَقَّعِ أَنْ يَكْرَهَنَا ٱلْعَالَمُ لِأَنَّنَا نَتْبَعُ ٱلْمَسِيحَ. (مت ١٠:٢٢) فَقَدْ أَنْبَأَ يَسُوعُ أَنَّ تَلَامِيذَهُ سَيُوَاجِهُونَ ٱضْطِهَادًا شَدِيدًا خِلَالَ ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ. (مت ٢٤:٩؛ يو ١٥:٢٠) ثَانِيًا، لَنْ يَكْرَهَنَا ٱلْأَعْدَاءُ فَحَسْبُ، بَلْ سَيُحَارِبُونَنَا أَيْضًا بِأَسْلِحَةٍ مُتَنَوِّعَةٍ. وَهٰذِهِ ٱلْأَسْلِحَةُ تَشْمُلُ ٱلْخِدَاعَ ٱلْمَاكِرَ، ٱلدِّعَايَةَ ٱلْكَاذِبَةَ، وَٱلِٱضْطِهَادَ ٱلْوَحْشِيَّ. (مت ٥:١١) صَحِيحٌ أَنَّ يَهْوَهَ لَنْ يَمْنَعَ أَعْدَاءَنَا مِنْ مُحَارَبَتِنَا بِهٰذِهِ ٱلْأَسْلِحَةِ، لٰكِنْ لَا دَاعِيَ أَنْ نَخَافَ. (اف ٦:١٢؛ رؤ ١٢:١٧) وَمَا ٱلسَّبَبُ؟
١٥ تَذْكُرُ ٱلنُّبُوَّةُ فِي إِشَعْيَا حَقِيقَةً ثَالِثَةً: إِنَّ «كُلَّ سِلَاحٍ» يُسْتَخْدَمُ ضِدَّنَا «لَا يَنْجَحُ». فَكَمَلْجَإٍ يَحْمِي مِنَ ٱلْعَاصِفَةِ، يَحْمِينَا يَهْوَهُ مِنْ «نَفْخَةِ ٱلْمُسْتَبِدِّينَ». (اقرأ اشعيا ٢٥:٤، ٥.) فَأَعْدَاؤُنَا لَنْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُلْحِقُوا بِنَا أَذًى دَائِمًا. — اش ٦٥:١٧.
٢٧ نيسان (أبريل)–٣ أيار (مايو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إشعيا ٥٦–٥٧
نحن سعداء لأن يهوه هو إلهنا
يهوه يحيي روح المتواضعين
١٤ لكنَّ صبر اللّٰه سينفد. وعن ذلك الوقت يعلن يهوه: «انا اخبر ببرك وبأعمالك فلا تفيدك. اذ تصرخين فلينقذك جموعك. ولكن الريح تحملهم كلهم. تأخذهم نفخة». (اشعياء ٥٧:١٢، ١٣ أ) سيشهِّر يهوه بر يهوذا الزائف. وأعمالها الريائية لن تفيدها. ولن تنقذها ‹جموعها›، او مجموعات الاصنام لديها. وعندما تحلّ البلية، ستطير الآلهة التي تتكل عليها بمجرد هبوب النسيم.
١٥ تتم كلمات يهوه في سنة ٦٠٧ قم. وذلك عندما يدمر الملك البابلي نبوخذنصر اورشليم ويحرق الهيكل ويأسر معظم الشعب. ‹فيُسبى يهوذا من ارضه›. — ٢ ملوك ٢٥:١-٢١.
١٦ كذلك فإن المجموعات الكبيرة من الاصنام في العالم المسيحي لن تنقذه في يوم غضب يهوه. (اشعياء ٢:١٩-٢٢؛ ٢ تسالونيكي ١:٦-١٠) وسيباد العالم المسيحي هو وباقي «بابل العظيمة»، الامبراطورية العالمية للدين الباطل. فالوحش الرمزي القرمزي اللون وقرونه العشرة سيجعلون بابل العظيمة «خربة وعريانة، ويأكلون لحومها ويحرقونها كاملا بنار». (كشف ١٧:٣، ١٦، ١٧) فكم نفرح لأننا اطعنا الوصية: «اخرجوا منها، يا شعبي، لئلا تشتركوا معها في خطاياها، ولئلا تنالوا جزءا من ضرباتها». (كشف ١٨:٤، ٥) فلا نعد ابدا اليها او الى طرقها!
«مملكتي ليست جزءا من هذا العالم»
١٦ وَهٰذِهِ ٱلتَّغْيِيرَاتُ فِي غَايَةِ ٱلْأَهَمِّيَّةِ. فَٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ يُشَبِّهُ ٱلْبَشَرِيَّةَ بِبَحْرٍ هَائِجٍ مُضْطَرِبٍ. (اش ١٧:١٢؛ ٥٧:٢٠، ٢١؛ رؤ ١٣:١) فَٱلْقَضَايَا ٱلسِّيَاسِيَّةُ تَسْتَفِزُّ ٱلنَّاسَ وَتُفَرِّقُهُمْ وَتُحَرِّضُهُمْ عَلَى ٱلْعُنْفِ. أَمَّا نَحْنُ، فَنُحَافِظُ عَلَى سَلَامِنَا وَوَحْدَتِنَا. وَلَا شَكَّ أَنَّ يَهْوَهَ يَفْرَحُ كَثِيرًا حِينَ يَرَانَا مُوَحَّدِينَ فِي هٰذَا ٱلْعَالَمِ ٱلْمُنْقَسِمِ. — اقرأ صفنيا ٣:١٧.
بص «الأرض» ف ٢١
الأرض
تُستعمل الارض ايضا كرمز الى اركان العالم الاكثر ثباتا ورسوخا، في حين يُستعمل البحر الهائج رمزا الى الاركان غير الثابتة والمضطربة. — اش ٥٧:٢٠؛ يع ١:٦؛ يه ١٣؛ قارن رؤ ١٢:١٦؛ ٢٠:١١؛ ٢١:١.
بص «السلام» ف ٣
السلام
نيل السلام: يهوه هو اله السلام (١ كو ١٤:٣٣؛ ٢ كو ١٣:١١؛ ١ تس ٥:٢٣؛ عب ١٣:٢٠) ومصدر السلام (عد ٦:٢٦؛ ١ اخ ٢٢:٩؛ مز ٤:٨؛ ٢٩:١١؛ ١٤٧:١٤؛ اش ٤٥:٧؛ رو ١٥:٣٣؛ ١٦:٢٠) لأن السلام احد اوجه ثمر روحه. (غل ٥:٢٢) لذلك لا يشعر بالسلام الحقيقي الا الذين في سلام مع اللّٰه. فالخطايا الخطيرة تؤثر سلبا على علاقة المرء باللّٰه وتخسره هدوءه. قال صاحب المزمور: «ليس في عظامي سلام بسبب خطيتي». (مز ٣٨:٣) وعليه، ينبغي للذين يرغبون في طلب السلام والسعي في اثره ان ‹يُعرِضوا عما هو رديء ويفعلوا الصلاح›. (مز ٣٤:١٤) فمن دون البر، لا مكان للسلام. (مز ٧٢:٣؛ ٨٥:١٠؛ اش ٣٢:١٧) ولهذا السبب لا يعيش الاشرار في سلام. (اش ٤٨:٢٢؛ ٥٧:٢١؛ قارن اش ٥٩:٢-٨.) اما الذين يتعبدون كاملا ليهوه ويحبون شريعته (مز ١١٩:١٦٥) ويطبقون وصاياه فينعمون بالسلام. — اش ٤٨:١٨.
جواهر روحية
نقاط بارزة من سفر اشعيا — الجزء ٢
٥٦:٦ — من هم «بنو الغريب»، وبأية طرائق «يتمسكون بعهد [يهوه]»؟ «بنو الغريب» هم ‹خراف يسوع الاخر›. (يوحنا ١٠:١٦) وهم يتمسكون بالعهد الجديد بمعنى انهم يطيعون شرائعه، يذعنون لترتيباته، يتناولون الطعام الروحي نفسه الذي يتناوله المسيحيون الممسوحون، ويدعمونهم في عمل الكرازة بالملكوت والتلمذة.
اظهار الاحترام لتجمعاتنا المقدسة
يَجْمَعُ يَهْوَه شَعْبَهُ، ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْمَمْسُوحِينَ وَعُشَرَاءَهُمْ، لِيَعْبُدُوهُ فِي ‹جَبَلِهِ ٱلْمُقَدَّسِ›. وَهُوَ يُفَرِّحُهُمْ دَاخِلَ ‹بَيْتِ صَلَاتِهِ›، هَيْكَلِهِ ٱلرُّوحِيِّ ٱلَّذِي هُوَ «بَيْتُ صَلَاةٍ لِجَمِيعِ ٱلْأُمَمِ». (اشعيا ٥٦:٧؛ مرقس ١١:١٧) وَيُشِيرُ ذلِكَ إِلَى أَنَّ عِبَادَةَ يَهْوَه هِيَ مُقَدَّسَةٌ، نَقِيَّةٌ، وَمُرَفَّعَةٌ. وَنَحْنُ نُبَرْهِنُ أَنَّنَا نَتَبَنَّى نَظْرَةَ يَهْوَه إِلَى ٱلْأُمُورِ ٱلْمُقَدَّسَةِ بِإِظْهَارِ ٱلِٱحْتِرَامِ ٱلْوَاجِبِ لِٱجْتِمَاعَاتِنَا ٱلْمُخَصَّصَةِ لِلدَّرْسِ وَٱلْعِبَادَةِ.