مراجع دليل اجتماع الخدمة والحياة المسيحية
© 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
٤-١٠ أيار (مايو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إشعيا ٥٨–٥٩
لا تفوِّت على نفسك بركات يهوه
«كم أُحب شريعتك!»
٩ رَغْمَ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ مَطْلُوبًا مِنْ شَعْبِ ٱللّٰهِ أَنْ يَحْفَظُوا رَاحَةَ سَبْتٍ حَرْفِيَّةً مِنْ ٢٤ سَاعَةً، فَهذَا ٱلتَّرْتِيبُ لَيْسَ مُجَرَّدَ أَمْرٍ مِنَ ٱلْمَاضِي. (كولوسي ٢:١٦) فَهُوَ يُذَكِّرُنَا أَنَّ عَلَيْنَا نَحْنُ أَيْضًا أَنْ نُعْطِيَ ٱلْأَوْلَوِيَّةَ لِلنَّشَاطَاتِ ٱلرُّوحِيَّةِ. فَلَا يَجِبُ أَنْ تَطْغَى ٱلْمَسَاعِي ٱلْمَادِّيَّةُ أَوِ ٱلِٱسْتِجْمَامُ عَلَى ٱلِٱهْتِمَامَاتِ ٱلرُّوحِيَّةِ. (عبرانيين ٤:٩، ١٠) لِذلِكَ يَحْسُنُ بِنَا أَنْ نَسْأَلَ أَنْفُسَنَا: «مَاذَا يَأْتِي فِي ٱلْمَقَامِ ٱلْأَوَّلِ فِي حَيَاتِي؟ هَلْ أُعْطِي ٱلْأَوْلَوِيَّةَ لِلدَّرْسِ، ٱلصَّلَاةِ، حُضُورِ ٱلِٱجْتِمَاعَاتِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ، وَٱلِٱشْتِرَاكِ فِي ٱلْبِشَارَةِ بِٱلْمَلَكُوتِ؟ أَمْ هَلْ تَحُلُّ ٱلْمَصَالِحُ ٱلْأُخْرَى مَحَلَّ هذِهِ ٱلنَّشَاطَاتِ؟». وَإِذَا وَضَعْنَا ٱلْأُمُورَ ٱلرُّوحِيَّةَ أَوَّلًا فِي حَيَاتِنَا، يُطَمْئِنُنَا يَهْوَه أَنَّهُ لَنْ تُعْوِزَنَا ضَرُورِيَّاتُ ٱلْحَيَاةِ. — متى ٦:٢٤-٣٣.
لا تدع شيئا يبعدك عن يهوه
٥ لِنَفْتَرِضْ أَنَّكَ تَبْحَثُ عَنْ وَظِيفَةٍ. فَإِذَا كُنْتَ تَعِيشُ فِي بَلَدٍ تَنْدُرُ فِيهِ فُرَصُ ٱلْعَمَلِ، فَقَدْ تُغْرَى بِقُبُولِ أَوَّلِ عَرْضٍ يُقَدَّمُ لَكَ مَهْمَا كَانَ. وَلٰكِنْ مَاذَا لَوْ تَعَارَضَتْ طَبِيعَةُ هٰذَا ٱلْعَمَلِ مَعَ مَبَادِئِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ؟ وَمَاذَا لَوْ كَانَ يُعِيقُكَ عَنِ ٱلنَّشَاطَاتِ ٱلْمَسِيحِيَّةِ أَوْ تَخْصِيصِ ٱلْوَقْتِ لِعَائِلَتِكَ بِسَبَبِ دَوَامِهِ ٱلطَّوِيلِ، بُعْدِهِ عَنِ ٱلْمَنْزِلِ، أَوْ لِأَنَّهُ يَتَطَلَّبُ ٱلسَّفَرَ بَيْنَ ٱلْحِينِ وَٱلْآخَرِ؟ هَلْ تَغُضُّ ٱلنَّظَرَ عَنْ هٰذِهِ ٱلسَّلْبِيَّاتِ وَتَقْبَلُ ٱلْعَرْضَ كَيْ لَا تَبْقَى عَاطِلًا عَنِ ٱلْعَمَلِ؟ تَذَكَّرْ أَنَّ ٱخْتِيَارَ ٱلدَّرْبِ ٱلْخَاطِئِ يُمْكِنُ أَنْ يُبْعِدَكَ عَنْ يَهْوَهَ. (عب ٢:١) فَمَا ٱلَّذِي يُسَاعِدُكَ أَنْ تَتَوَصَّلَ إِلَى قَرَارَاتٍ حَكِيمَةٍ، سَوَاءٌ كُنْتَ تَبْحَثُ عَنْ وَظِيفَةٍ أَوْ تُعِيدُ تَقْيِيمَ عَمَلِكَ ٱلْحَالِيِّ؟
٦ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا، يَلْزَمُ أَنْ تُبْقِيَ «وُجْهَتَكَ» فِي بَالِكَ. لِذَا، ٱسْأَلْ نَفْسَكَ: ‹إِلَى أَيْنَ أُرِيدُ أَنْ تُؤَدِّيَ بِي مِهْنَتِي؟›. فَإِذَا ٱعْتَبَرْتَ ٱلْعَمَلَ ٱلدُّنْيَوِيَّ سَبِيلًا كَيْ تُعِيلَ نَفْسَكَ وَعَائِلَتَكَ بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُونَ مِنَ ٱلِٱسْتِمْرَارِ فِي خِدْمَةِ يَهْوَهَ، فَكُنْ عَلَى ثِقَةٍ تَامَّةٍ بِأَنَّهُ سَيُبَارِكُ جُهُودَكَ. (مت ٦:٣٣) فَهُوَ لَنْ يَقِفَ مَكْتُوفَ ٱلْيَدَيْنِ حِينَ تَخْسَرُ وَظِيفَتَكَ أَوْ تُعَانِي ٱلشَّدَائِدَ بِسَبَبِ تَرَدِّي ٱلْوَضْعِ ٱلِٱقْتِصَادِيِّ. (اش ٥٩:١) وَهٰذَا مَا تُؤَكِّدُهُ لَنَا كَلِمَتُهُ حِينَ تَقُولُ: «يَعْرِفُ يَهْوَهُ أَنْ يُنْقِذَ ٱلْمُتَعَبِّدِينَ لَهُ مِنَ ٱلْمِحْنَةِ». — ٢ بط ٢:٩.
بص «الصوم» ف ٣
الصوم
يتحدث الفصل ٥٨ في اشعيا عن فترة ارتكب فيها اليهود خطايا ثقيلة؛ لكنهم لم يتوبوا توبة صادقة، فكانوا يقدِّمون ليهوه عبادة ظاهرية من خلال اكرامه بشفاههم والقيام بممارسات او طقوس دينية شكلية. وأحد هذه الطقوس هو الصوم. فقد ظنوا ان الصوم سيجعل اللّٰه يلاحظهم ويرضى عنهم. وعندما لم يحصل ذلك، سألوا اللّٰه وكأنهم محتارون: «لماذا صُمنا وأنت لم تنظر، وذلَّلنا نفوسنا وأنت لم تعلم؟». ويهوه أخبرهم ما هو السبب. فخلال صومهم، كانوا يطلبون منه احكاما عادلة ويتصرفون ظاهريا باستقامة تامة؛ لكنهم في نفس الوقت كانوا يسعون وراء ملذاتهم ومصالحهم، مستمرين في المشاجرات والظلم والعنف. فهم لم يُظهروا ابدا التوبة والحزن بحسب مشيئة اللّٰه اللذين يترافقان مع الصوم الصادق. وبالتالي، فإن صومهم لم يجعل صوتهم يُسمع في السماء، مع ان صوت ولولتهم الشكلية كان عاليا فعلا. لذلك أدان يهوه نفاقهم قائلا: «أهكذا يكون الصوم الذي اختاره، يوما يذلِّل الانسان فيه نفسه، ويحني رأسه كالأسلة، ويفرش المسح والرماد؟ أتدعو هذا صوما ويوما مقبولا عند يهوه؟». — اش ٥٨:١-٥.
جواهر روحية
بص «الدُّب» ف ٦
الدُّب
يُعرف ان الدببة حين تجوع وتشم رائحة فريسة، تهمهم تعبيرا عن نفاد صبرها. لذا يصف النبي اشعيا الاسرائيليين بأنهم ‹يهمهمون كالدببة› بانتظار العدل والخلاص، لكن املهم يخيب مرة تلو اخرى. (اش ٥٩:١١) والحاكم الشرير الذي يضايق ويظلم رعاياه المساكين يشبَّه بشكل ملائم بدب ثائر. — ام ٢٨:١٥.
عج-در، رو ١٢:١٣، الملاحظة الدراسية
أظهِروا الضيافة دائمًا: الكلمة اليونانية المترجَمة إلى «أظهِروا . . . دائمًا» قد تُنقل حرفيًّا إلى «أسرِعوا؛ أُركضوا». وهنا استعملها بولس كي يشجِّع المسيحيين أن لا يكتفوا بإظهار الضيافة عندما يتطلَّب الأمر ذلك؛ بل أن يسعوا ليُظهروا الضيافة، أي أن يأخذوا المبادرة ليُظهروا دائمًا هذه الصفة. والكلمة اليونانية فيلوكسِنيا المترجَمة إلى «الضيافة» تعني حرفيًّا «محبة الغرباء». وهذا يدل أن الضيافة يجب أن تشمل الذين هم خارج دائرة الأصدقاء المقرَّبين. وبولس يستعمل أيضًا هذه الكلمة في عب ١٣:٢، ملمِّحًا كما يبدو إلى ما حصل مع إبراهيم ولوط في التكوين الفصلين ١٨ و ١٩. فحين أظهر هذان الرجلان الضيافة للغرباء، استضافا بالنتيجة ملائكة دون أن يعرفا. وفي تك ١٨:١-٨، يوصَف إبراهيم بأنه يُسرع أو يركض ليهتم بضيوفه. كما أن الصفة فيلوكسِنوس، المشتقة من نفس الجذر، ترد ثلاث مرات في الأسفار اليونانية المسيحية في سياقات أخرى حيث يتم التشجيع على إظهار الضيافة. — ١ تي ٣:٢؛ تي ١:٨؛ ١ بط ٤:٩.
١١-١٧ أيار (مايو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إشعيا ٦٠–٦١
«قومي أضيئي»
أسئلة من القراء
تَقولُ إشَعْيَا ٦٠:١: «قومي أنيري، لِأنَّهُ قد جاءَ نورُكِ، ومَجدُ يَهْوَه أشرَقَ علَيكِ». ويُظهِرُ سِياقُ الكَلامِ أنَّ المَرأةَ المُشارَ إلَيها كانَت صِهْيَوْن، أو أُورُشَلِيم، عاصِمَةَ يَهُوذَا في ذلِكَ الوَقت. (إش ٦٠:١٤؛ ٦٢:١، ٢) وهذِهِ المَدينَةُ تُشيرُ إلى الأُمَّةِ بِكامِلِها. مِن هُنا، يَنشَأُ سُؤالان: أوَّلًا، متى وكَيفَ ‹قامَت› أُورُشَلِيم و ‹أنارَت› روحِيًّا؟ ثانِيًا، هل لِكَلِماتِ إشَعْيَا إتمامٌ أعظَمُ في أيَّامِنا؟
متى وكَيفَ ‹قامَت› أُورُشَلِيم و ‹أنارَت› روحِيًّا؟ كانَت أُورُشَلِيم وهَيكَلُها مُجَرَّدَ أنقاضٍ فيما كانَ اليَهُودُ أسْرى في بَابِل لِمُدَّةِ ٧٠ سَنَة. ولكنْ بَعدَما سَقَطَت بَابِل بِيَدِ المَادِيِّينَ والفُرْس، صارَ بِإمكانِ الإسْرَائِيلِيِّينَ في كُلِّ أنحاءِ الإمبَراطورِيَّةِ البَابِلِيَّة أن يَعودوا إلى وَطَنِهِم ويَرُدُّوا العِبادَةَ النَّقِيَّة. (عز ١:١-٤) وابتِداءً مِن سَنَةِ ٥٣٧ قم، عادَت بَقِيَّةٌ أمينَة مِن كُلِّ الأسباطِ الـ ١٢. (إش ٦٠:٤) وبَدَأوا يُقَدِّمونَ الذَّبائِحَ لِيَهْوَه، يَحتَفِلونَ بِالأعياد، ويَبْنونَ الهَيكَلَ مِن جَديد. (عز ٣:١-٤، ٧-١١؛ ٦:١٦-٢٢) ومَرَّةً أُخْرى، بَدَأ مَجدُ يَهْوَه يُشِعُّ على أُورُشَلِيم، أي على شَعبِهِ العائِدِ مِنَ الأسْر. وصاروا بِدَورِهِم مَصدَرَ نورٍ لِلأُمَمِ الَّتي كانَت في ظُلمَةٍ روحِيَّة.
أسئلة من القراء
لكنَّ نُبُوَّاتِ إشَعْيَا عنِ الرَّدِّ تَمَّت جُزْئِيًّا فَقَط في أُورُشَلِيم القَديمَة. فالإسْرَائِيلِيُّونَ عُمومًا لم يَستَمِرُّوا في إطاعَةِ اللّٰه. (نح ١٣:٢٧؛ مل ١:٦-٨؛ ٢:١٣، ١٤؛ مت ١٥:٧-٩) حتَّى إنَّهُم رَفَضوا لاحِقًا المَسِيَّا، يَسُوع المَسِيح. (مت ٢٧:١، ٢) وسَنَةَ ٧٠ بم، دُمِّرَت أُورُشَلِيم وهَيكَلُها مَرَّةً ثانِيَة.
وكانَ يَهْوَه قد أنبَأَ بِهذِهِ الكارِثَة. (دا ٩:٢٤-٢٧) واضِحٌ إذًا أنَّ قَصدَهُ لم يَكُنْ أن تُتَمِّمَ أُورُشَلِيم الأرضِيَّة كامِلًا نُبُوَّاتِ الرَّدِّ في إشَعْيَا الفَصل ٦٠.
أسئلة من القراء
هل تَشهَدُ كَلِماتُ إشَعْيَا إتمامًا أعظَمَ في أيَّامِنا؟ نَعَم، لكنَّ هذا الإتمامَ مُرتَبِطٌ بِامرَأةٍ مَجازِيَّة أُخْرى: «أُورُشَلِيم العُلْيا»، الَّتي قالَ الرَّسولُ بُولُس إنَّها «أُمُّنا». (غل ٤:٢٦) وأُورُشَلِيم العُلْيا هي الجُزءُ السَّماوِيُّ مِن هَيئَةِ اللّٰهِ المُؤَلَّفُ مِنَ المَخلوقاتِ الرُّوحانِيَّة الوَلِيَّة. ويَشمُلُ أوْلادُها يَسُوع والـ ٠٠٠,١٤٤ مَسِيحِيٍّ مُختارٍ بِالرُّوح، الَّذينَ مِثلَ بُولُس أمَلُهُم سَماوِيّ. والمَسيحِيُّونَ المُختارونَ يُؤَلِّفونَ «أُمَّةً مُقَدَّسَة»، أي «إسْرَائِيل اللّٰه». — ١ بط ٢:٩؛ غل ٦:١٦.
وكَيفَ ‹قامَت› أُورُشَلِيم العُلْيا و ‹أنارَت›؟ مِن خِلالِ أوْلادِها المُختارينَ الَّذينَ على الأرض. لاحِظِ الشَّبَهَ بَينَ ما حَصَلَ معهُم وما تَنَبَّأَ عنهُ إشَعْيَا في الفَصل ٦٠.
لَزِمَ أن ‹يُنيرَ› المَسِيحِيُّونَ المُختارونَ لِأنَّهُم كانوا في ظُلمَةٍ روحِيَّة حينَ أخْفاهُم زِوانُ الارتِدادِ في القَرنِ الثَّاني بَعدَ الميلاد، حَسبَما تَنَبَّأَ الكِتابُ المُقَدَّس. (مت ١٣:٣٧-٤٣) وهكَذا صاروا أسْرى في بَابِل العَظيمَة، أي كُلِّ الأديانِ المُزَيَّفَة. وبَقِيَ المُختارونَ أسْرى حتَّى «آخِرِ أيَّامِ هذا العالَم»، أيِ الفَترَةِ الَّتي بَدَأَت سَنَةَ ١٩١٤. (مت ١٣:٣٩، ٤٠) وبَعدَ ذلِك بِوَقتٍ قَصير، سَنَةَ ١٩١٩، تَحَرَّروا وبَدَأوا فَوْرًا يُنيرونَ روحِيًّا حينَ انشَغَلوا كامِلًا بِعَمَلِ التَّبشير. وعلى مَرِّ السِّنين، يَأتي أُناسٌ مِن كُلِّ الأُمَمِ إلى هذا النُّور، بِمَن فيهِمِ الباقونَ مِن إسْرَائِيل اللّٰه، أيِ «المُلوكُ» الَّذينَ تُشيرُ إلَيهِم إشَعْيَا ٦٠:٣. — رؤ ٥:٩، ١٠.
وفي المُستَقبَل، سيَعكِسُ المَسِيحِيُّونَ المُختارونَ النُّورَ الإلهِيَّ بِطَريقَةٍ أعظَمَ أيضًا. كَيف؟ عِندَما تَنتَهي حَياتُهُم على الأرض، سيَصيرونَ جُزْءًا مِن «أُورُشَلِيم الجَديدَة»، أي عَروسِ المَسِيح المُؤَلَّفَة مِن ٠٠٠,١٤٤ مَلِكٍ وكاهِن. — رؤ ١٤:١؛ ٢١:١، ٢، ٢٤؛ ٢٢:٣-٥.
وسَتُؤَدِّي أُورُشَلِيم الجَديدَة دَورًا مُهِمًّا في إتمامِ إشَعْيَا ٦٠:١. (قارن إشعيا ٦٠:١، ٣، ٥، ١١، ١٩، ٢٠ بالرؤيا ٢١:٢، ٩-١١، ٢٢-٢٦.) فكَما كانَت أُورُشَلِيم الأرضِيَّة مَركَزَ الحُكمِ في إسْرَائِيل القَديمَة، ستَصيرُ أُورُشَلِيم الجَديدَة هي والمَسِيح حُكومَةَ العالَمِ الجَديد. وكَيفَ ‹تَنزِلُ مِنَ السَّماءِ مِن عِندِ اللّٰه›؟ حينَ تُوَجِّهُ انتِباهَها إلى الأرض. فالأشخاصُ الَّذينَ يَخافونَ اللّٰهَ مِن كُلِّ الأُمَمِ ‹سيَمْشونَ في الطَّريقِ الَّذي يُضيئُهُ نورُها›. حتَّى إنَّهُم سيَتَحَرَّرونَ مِنَ الخَطِيَّةِ والمَوت. (رؤ ٢١:٣، ٤، ٢٤) والنَّتيجَةُ ستَكونُ رَدًّا كامِلًا لِكُلِّ الأشياء، كما تَنَبَّأَ إشَعْيَا وأنبِياءُ آخَرون. (أع ٣:٢١) وقد بَدَأ هذا الرَّدُّ العَظيمُ حينَ صارَ المَسِيح مَلِكًا، وسَيَنتَهي في آخِرِ حُكمِهِ الألفِيّ.
جواهر روحية
يهوه يمنحنا الحرية
١٠ حَرَّرَ ٱبْنُ ٱللّٰهِ ٱلنَّاسَ بِطَرِيقَتَيْنِ: أَوَّلًا، مِنْ تَعَالِيمِ رِجَالِ ٱلدِّينِ ٱلْخَاطِئَةِ. فَكَثِيرُونَ مِنَ ٱلْيَهُودِ كَانُوا عَبِيدًا لِلْمُعْتَقَدَاتِ وَٱلتَّقَالِيدِ ٱلظَّالِمَةِ. (مت ٥:٣١-٣٧؛ ١٥:١-١١) فَٱلَّذِينَ ٱدَّعَوْا أَنَّهُمْ يَقُودُونَ ٱلشَّعْبَ رُوحِيًّا كَانُوا «عُمْيَانًا». وَلِأَنَّهُمْ رَفَضُوا ٱلْمَسِيحَ وَنُورَ ٱلْحَقِّ، بَقُوا فِي ٱلظُّلْمَةِ وَلَمْ تُغْفَرْ خَطَايَاهُمْ. (يو ٩:١، ١٤-١٦، ٣٥-٤١) لٰكِنَّ يَسُوعَ حَرَّرَ ٱلْمُتَوَاضِعِينَ مِنَ ٱلتَّعَالِيمِ ٱلْخَاطِئَةِ بِتَعَالِيمِهِ ٱلصَّحِيحَةِ وَمِثَالِهِ ٱلْجَيِّدِ. — مر ١:٢٢؛ ٢:٢٣–٣:٥.
١١ ثَانِيًا، فَتَحَ يَسُوعُ ٱلْمَجَالَ لِيَتَحَرَّرَ ٱلنَّاسُ مِنْ خَطِيَّةِ آدَمَ. فَعَلَى أَسَاسِ ٱلْفِدْيَةِ، صَارَ مُمْكِنًا أَنْ يَغْفِرَ يَهْوَهُ أَخْطَاءَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِيَسُوعَ وَيُظْهِرُونَ إِيمَانَهُمْ بِٱلْأَعْمَالِ. (عب ١٠:١٢-١٨) قَالَ يَسُوعُ: «إِنْ حَرَّرَكُمُ ٱلِٱبْنُ، تَكُونُونَ بِٱلْحَقِيقَةِ أَحْرَارًا». (يو ٨:٣٦) وَهٰذِهِ ٱلْحُرِّيَّةُ أَعْظَمُ مِنَ ٱلْحُرِّيَّةِ فِي سَنَةِ ٱلْيُوبِيلِ قَدِيمًا. فَٱلْعَبْدُ ٱلَّذِي يُحَرَّرُ فِي تِلْكَ ٱلسَّنَةِ قَدْ يَصِيرُ عَبْدًا مِنْ جَدِيدٍ، وَسَيَمُوتُ فِي ٱلنِّهَايَةِ.
١٨-٢٤ أيار (مايو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إشعيا ٦٢–٦٤
«صانع الفخَّار» المُحب والحنون
«حنان إلهنا» ورأفته
٧ تُرى رأفة يهوه بوضوح في طريقة تعامله مع امة اسرائيل. فبحلول نهاية القرن الـ ١٦ قم، كان ملايين الاسرائيليين مستعبَدين في مصر القديمة حيث لقوا معاملة قاسية جدا. فقد «مرَّروا [اي المصريون] حياتَهم بعبودية قاسية في الطين واللِّبن». (خروج ١:١١، ١٤) وفي ضيقهم صرخ الاسرائيليون الى يهوه ليساعدهم. فكيف تجاوب إله الحنان والرأفة؟
٨ تأثر قلب يهوه بما يحدث. فقال: «اني قد رأيت مذلة شعبي الذي في مصر وسمعت صراخهم من اجل مسخِّريهم. اني علمت اوجاعهم». (خروج ٣:٧) وكان من غير الممكن ان يرى يهوه آلام شعبه او يسمع صراخهم دون ان يشاطرهم شعورهم. فيهوه هو اله التعاطف كما رأينا في الفصل ٢٤ من هذا الكتاب. والتعاطف — الذي هو الاحساس بألم الآخرين — مرتبط جدا بالرأفة. لكنَّ يهوه لم يشاطر شعبه شعورهم فحسب، بل اندفع الى اتخاذ اجراء من اجلهم. تقول اشعياء ٦٣:٩: «بمحبته ورأفته هو فكَّهم». و ‹بيد شديدة›، انقذ يهوه الاسرائيليين من مصر. (تثنية ٤:٣٤) وبعد ذلك زوَّدهم بطعام عجائبي وأدخلهم ارضا مثمرة ليمتلكوها.
٩ لم تتوقف رأفة يهوه عند هذا الحد. فبعد الاستقرار في ارض الموعد، انغمست اسرائيل مرارا في سلوك غير امين اوقعها في مشاكل. لكنَّ الشعب كان يعود الى رشده ويصرخ الى يهوه، فينقذهم مرة تلو الاخرى. ولماذا؟ «لأنه شفق على شعبه». — ٢ أخبار الايام ٣٦:١٥؛ قضاة ٢:١١-١٦.
إحمل اللازم، وتخلَّص من الباقي
٨ نَتائِجُ قَراراتِك. أعطانا يَهْوَه حُرِّيَّةَ الاختِيار. وهو يُريدُ أن نأخُذَ قَراراتٍ صَحيحَة، ونفرَحَ بِنَتائِجِها. مِن ناحِيَةٍ أُخرى، إذا أخَذنا قَراراتٍ خاطِئَة، لا يحمينا يَهْوَه مِن عَواقِبِها. (غل ٦:٧، ٨) فعلَينا أن نتَحَمَّلَ عَواقِبَ القَراراتِ الخاطِئَة، الكَلِماتِ المُتَهَوِّرَة، أو التَّصَرُّفاتِ المُتَسَرِّعَة. وقدْ نُعاني بِسَبَبِها مِن عَذابِ الضَّمير. لكنَّنا نستَفيدُ حينَ نتَحَمَّلُ نَتائِجَ قَراراتِنا. فهذا يدفَعُنا أن نعتَرِفَ بِأخطائِنا، نسعى لِنُصَحِّحَها، ونتَجَنَّبَ أن نُكَرِّرَها. ويُساعِدُنا بِالتَّالي أن نُكمِلَ سِباقَ الحَياة.
٩ كَيفَ تحمِلُ هذا الحِمل؟ تذَكَّرْ أنَّكَ لا تقدِرُ أن تُغَيِّرَ الماضي. فلا تُضَيِّعْ وَقتَكَ وطاقَتَكَ لِتُبَرِّرَ نَفْسَك، أو لِتلومَ نَفْسَكَ أو غَيرَكَ على قَراراتِكَ الخاطِئَة. بلِ اعتَرِفْ بِأخطائِك، تعَلَّمْ مِنها، وانتَبِهْ كَي لا تُكَرِّرَها. واسْعَ لِتتَأقلَمَ مع وَضعِكَ الحالِيّ. وهل تشعُرُ بِالذَّنبِ بِسَبَبِ خَطَإٍ مُعَيَّن؟ صَلِّ بِتَواضُعٍ إلى يَهْوَه، اعتَرِفْ لهُ بِخَطَئِك، واطلُبْ مِنهُ أن يُسامِحَك. (مز ٢٥:١١؛ ٥١:٣، ٤) أيضًا، اعتَذِرْ لِمَن أخطَأتَ إلَيه. وإذا لزِمَ الأمر، فاطلُبِ المُساعَدَةَ مِنَ الشُّيوخ. (يع ٥:١٤، ١٥) وعِندَئِذٍ، ثِقْ أنَّ يَهْوَه سيُظهِرُ لكَ الرَّحمَة، ويُعطيكَ الدَّعمَ الَّذي تحتاجُه. — مز ١٠٣:٨-١٣.
هل تستمر في اجراء التغييرات؟
١٥ اقرأ اشعيا ٦٤:٨. إِنَّ ٱلصُّورَةَ ٱلْبَيَانِيَّةَ ٱلَّتِي ٱسْتَعْمَلَهَا ٱلنَّبِيُّ إِشَعْيَا، حَيْثُ يُشَبَّهُ يَهْوَهُ بِٱلْخَزَّافِ وَنَحْنُ بِٱلطِّينِ، تُعَلِّمُنَا دَرْسًا مُهِمًّا. فَحِينَ يَجْبُلُنَا يَهْوَهُ كَمَا يَجْبُلُ ٱلْخَزَّافُ ٱلطِّينَ، لَا يُغَيِّرُ مَظْهَرَنَا ٱلْخَارِجِيَّ، بَلْ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فِي ٱلدَّاخِلِ. فَعِنْدَمَا نَتَجَاوَبُ مَعَ صِيَاغَتِهِ لَنَا، نَسْمَحُ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ مَا فِي دَاخِلِنَا، أَيْ أَنْ يُسَاعِدَنَا أَنْ نُغَيِّرَ ٱلطَّرِيقَةَ ٱلَّتِي نَشْعُرُ وَنُفَكِّرُ بِهَا. وَهٰذَا مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ تَمَامًا لِكَيْ نُحَارِبَ تَأْثِيرَاتِ ٱلْعَالَمِ. فَكَيْفَ يَصُوغُنَا يَهْوَهُ؟
١٦ لِكَيْ يَصْنَعَ ٱلْخَزَّافُ نَوْعِيَّةً جَيِّدَةً مِنَ ٱلْخَزَفِ، يَسْتَخْدِمُ طِينًا عَالِيَ ٱلْجَوْدَةِ. وَلٰكِنْ، عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِأَمْرَيْنِ. فِي ٱلْبِدَايَةِ، يَجِبُ أَنْ يَغْسِلَ ٱلطِّينَ كَيْ يُزِيلَ مِنْهُ ٱلشَّوَائِبَ. ثُمَّ يَلْزَمُ أَنْ يَزِيدَ مِقْدَارًا مُنَاسِبًا مِنَ ٱلْمَاءِ عَلَى ٱلطِّينِ وَيَبْدَأَ بِعَجْنِهِ حَتَّى يَظَلَّ مُحَافِظًا عَلَى شَكْلِهِ بَعْدَمَا يَتِمُّ صَوْغُهُ.
١٧ لَاحِظْ أَنَّ ٱلْخَزَّافَ يَسْتَخْدِمُ ٱلْمَاءَ فِي كُلٍّ مِنْ غَسْلِ ٱلطِّينِ وَإِعْطَائِهِ ٱلتَّمَاسُكَ وَٱللُّيُونَةَ ٱلْمَطْلُوبَيْنِ كَيْ يَصْنَعَ مِنْهُ مَا يُرِيدُ، حَتَّى ٱلْإِنَاءَ ٱلنَّفِيسَ ٱلسَّرِيعَ ٱلْعَطَبِ. فَهَلْ تَرَى وَجْهَ ٱلشَّبَهِ بَيْنَ ٱلْمَاءِ وَكَلِمَةِ ٱللّٰهِ؟ مِثْلَ ٱلْمَاءِ، يُسَاعِدُنَا ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ أَنْ نَتَخَلَّصَ مِنْ نَمَطِ تَفْكِيرِنَا ٱلسَّابِقِ حِينَ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُ ٱللّٰهَ، وَأَنْ نَتَغَيَّرَ إِلَى إِنَاءٍ كَرِيمٍ وَقَيِّمٍ فِي نَظَرِهِ. (اف ٥:٢٦) فَكِّرْ أَيْضًا فِي عَدَدِ ٱلْمَرَّاتِ ٱلَّتِي جَرَى فِيهَا حَثُّنَا أَنْ نَقْرَأَ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ يَوْمِيًّا وَنَحْضُرَ ٱلِٱجْتِمَاعَاتِ ٱلْمَسِيحِيَّةَ بِٱنْتِظَامٍ حَيْثُ تُنَاقَشُ كَلِمَةُ ٱللّٰهِ. فَلِمَ نُشَجَّعُ عَلَى فِعْلِ هٰذَيْنِ ٱلْأَمْرَيْنِ؟ لِأَنَّنَا بِهَاتَيْنِ ٱلطَّرِيقَتَيْنِ نَتَجَاوَبُ مَعَ صِيَاغَةِ يَهْوَهَ لَنَا. — مز ١:٢؛ اع ١٧:١١؛ عب ١٠:٢٤، ٢٥.
جواهر روحية
بص «الرحمة» ف ١١
الرحمة
لا يمكن استغلالها: صحيح ان يهوه رحيم جدا مع الذين يقتربون اليه بصدق، لكنه لا يمتنع ابدا عن معاقبة الخطاة غير التائبين الذين يستحقون العقاب فعلا. (خر ٣٤:٦، ٧) فالشخص لا يمكنه ان يستغل رحمة اللّٰه؛ فلا يمكنه ان يرتكب الخطية ويفلت تماما من العقاب او من العواقب والنتائج الطبيعية لسلوكه الخاطئ. (غل ٦:٧، ٨؛ قارن عد ١٢:١-٣، ٩-١٥؛ ٢ صم ١٢:٩-١٤.) من ناحية اخرى، قد يصبر يهوه برحمة على الشخص، فيعطيه فرصة ليصحِّح سلوكه الخاطئ. ومع ان يهوه قد يُظهر عدم رضاه، لا يتخلى عن الشخص كليا، بل يظل يعطيه برحمة مقدارا من المساعدة والتوجيه. (قارن نح ٩:١٨، ١٩، ٢٧-٣١.) لكن صبر يهوه له حدود. فإذا لم يتجاوب الشخص، فسيزيل يهوه رحمته وسيأخذ اجراء من اجل اسمه ضد ذلك الشخص. — اش ٩:١٧؛ ٦٣:٧-١٠؛ ار ١٦:٥-١٣، ٢١؛ قارن لو ١٣:٦-٩.
٢٥-٣١ أيار (مايو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إشعيا ٦٥–٦٦
كم نحبُّ فردوسنا الروحي!
«ما اعظم صلاحه!»
١٢ قال يسوع: «مكتوب: ‹لا يحيَ الإنسان بالخبز وحده، بل بكل قول يخرج من فم يهوه›». (متى ٤:٤) نعم، فتدابير يهوه الروحية يمكن ان تنفعنا اكثر من الاطعمة الحرفية، لأن التدابير الروحية تؤدي الى الحياة الابدية. وقد ذكرنا في الفصل ٨ من هذا الكتاب ان يهوه استخدم قدرته على الرد خلال هذه الايام الاخيرة ليجلب فردوسا روحيا. وأحد الاوجه البارزة لهذا الفردوس هو وفرة الطعام الروحي.
١٤ لقد عنت الرؤيا ان يهوه سيردّ ترتيبه للعبادة النقية، كما يمثله الهيكل الذي رآه حزقيال. وكجريان هذا النهر الرؤيوي، ستتدفق تدابير اللّٰه لنيل الحياة الى شعبه بوفرة متزايدة. ومنذ رد العبادة النقية سنة ١٩١٩، يبارك يهوه شعبه بتدابير مانحة للحياة. كيف؟ تساهم الكتب المقدسة والمطبوعات المؤسسة على الكتاب المقدس والاجتماعات والمحافل في ايصال حقائق حيوية الى ملايين الاشخاص. وبهذه الوسائل يعلِّم يهوه الناس عن اهم تدبير لنيل الحياة: ذبيحة المسيح الفدائية التي تجعل المرء في موقف طاهر امام يهوه وتمنح رجاء الحياة الابدية لكل الذين يحبون اللّٰه ويخافونه بحق. لذلك فيما يعاني العالم مجاعة روحية، ينعم شعب يهوه في هذه الايام الاخيرة بوليمة روحية. — اشعياء ٦٥:١٣.
لا تترك أبدًا الفردوس الروحي
٩ هادِئونَ ومُرتاحون. تَقولُ إشَعْيَا ٦٥:١٤ إنَّ الَّذينَ يَختارونَ أن يَبْقَوْا خارِجَ الفِردَوسِ الرُّوحِيِّ ‹يَصرُخونَ مِن وَجَعِ القَلب، ويُوَلوِلونَ مِنِ انكِسارِ الرُّوح›. ولكنْ ماذا عن كُلِّ ما يُسَبِّبُ الألَمَ والعَذابَ لِشَعبِ اللّٰه؟ في الآخِر، هذِهِ الأشياءُ سَوفَ «تُنْسى وتُستَرُ عن عَيْنَيِ» اللّٰه. (إقرأ إشعيا ٦٥:١٦، ١٧.) فيَهْوَه سيُزيلُ كُلَّ مَشاكِلِنا. وشَيئًا فشَيئًا، سيُشْفى الوَجَعُ الَّذي سَبَّبَتهُ هذِهِ الذِّكرَيات.
١٠ حتَّى في الوَقتِ الحاضِر، نَرتاحُ نَفْسِيًّا عِندَما نَكونُ في اجتِماعاتِنا المَسِيحِيَّة. ففي هذِهِ الاجتِماعات، نَشعُرُ بِالهُدوءِ ونَرْمي وَراءَنا كُلَّ ضُغوطِ هذا العالَمِ الشِّرِّير. ونَحنُ نُساهِمُ في هذا الجَوِّ الرُّوحِيِّ المُريحِ عِندَما نُعَبِّرُ عنِ المَحَبَّة، الفَرَح، السَّلام، اللُّطف، والوَداعَة، الَّتي هي جُزْءٌ مِن ثَمَرِ روحِ اللّٰه. (غل ٥:٢٢، ٢٣) فيا لها مِن بَرَكَةٍ أن نَنتَمِيَ إلى هَيئَةِ اللّٰه! والَّذينَ يَبْقَوْنَ في الفِردَوسِ الرُّوحِيِّ سيَرَوْنَ الإتمامَ الكامِلَ لِوَعدِ اللّٰهِ بِأن يَجلُبَ «سَمواتٍ جَديدَة وأرضًا جَديدَة».
لا تترك أبدًا الفردوس الروحي
١٣ مُسالِمونَ وآمِنون. بِمُساعَدَةِ روحِ اللّٰه، كَثيرونَ مِمَّن كانَت شَخصِيَّتُهُم شَرِسَةً عَمِلوا تَغييراتٍ جَذرِيَّة في حَياتِهِم. (إقرأ إشعيا ٦٥:٢٥.) فكَأنَّهُم رَوَّضوا الصِّفاتِ البَشِعَة الَّتي كانَت لَدَيهِم. (رو ١٢:٢؛ أف ٤:٢٢-٢٤) طَبعًا، لا يَزالُ خُدَّامُ اللّٰهِ ناقِصينَ وسَيَظَلُّونَ يَرتَكِبونَ الأخطاء. لكنَّ يَهْوَه يُوَحِّدُ «شَتَّى النَّاسِ» في رِباطٍ قَوِيٍّ مِنَ المَحَبَّةِ والسَّلام. (تي ٢:١١) وهذِه فِعلًا عَجيبَةٌ وَحْدَهُ اللّٰهُ القادِرُ على كُلِّ شَيءٍ يَستَطيعُ أن يَصنَعَها!
جواهر روحية
بص «هِنُّوم (وادي هِنُّوم)» ف ١٣-١٤
هِنُّوم (وادي هِنُّوم)
رمز الى الهلاك التام: من الواضح ان يسوع استخدم وادي هنوم كرمز الى الهلاك التام الناتج عن دينونة اللّٰه دون امكانية القيامة الى الحياة كنفس. (مت ١٠:٢٨؛ لو ١٢:٤، ٥) وقد دان الكتبة والفريسيين كمجموعة لأنهم اشرار ‹ويستحقون الهلاك في وادي هنوم›. (مت ٢٣:١٣-١٥، ٣٣) ولكي يتجنب اتباع يسوع هذا الهلاك، كان عليهم ان يتخلصوا من اي شيء يمكن ان يجعلهم يتعثَّرون ويقعون روحيا. فكان عليهم ان ‹يقطعوا يدهم او رجلهم› او ‹يقلعوا عينهم› مجازيا، ما يشير الى اماتة هذه الاعضاء من جهة الخطية. — مت ١٨:٩؛ مر ٩:٤٣-٤٧؛ كو ٣:٥؛ قارن مت ٥:٢٧-٣٠.
من الواضح ان يسوع اشار ايضا الى اشعيا ٦٦:٢٤ عندما وصف وادي هنوم بأنه مكان «حيث دودهم لا يموت والنار لا تطفأ». (مر ٩:٤٧، ٤٨) ولكن بما ان الآية في اشعيا تتكلم عن «جثث الناس الذين عصوا» على اللّٰه، لا عن اشخاص احياء، فمن الواضح ان الصورة الرمزية التي وصفها يسوع لا تشير الى العذاب بل الى الهلاك التام. وإذا كان وادي هنوم مكانا لرمي النفايات والجثث، كما تشير الادلة، فلا بد ان النار كانت الوسيلة الملائمة الوحيدة لإزالة هذا النوع من النفايات، ربما بإضافة الكبريت اليها لتشتعل اكثر. (قارن اش ٣٠:٣٣) وما لم تصل اليه النار كان الدود واليرقان يتكاثر فيه ويلتهمه. وعلى هذا الاساس، تعني كلمات يسوع ان الهلاك الذي سيجلبه حكم اللّٰه على الاشرار سيستمر حتى يتم بالكامل.
١-٧ حزيران (يونيو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ١–٣
«لا تخَف . . . لأني معك»
امتياز الصيرورة مِلْكا ليهوه
٧ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، يُمِدُّنَا يَهْوَه دَائِمًا بِٱلتَّشْجِيعِ ٱلَّذِي نَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَا دُمْنَا نَتَّكِلُ عَلَيْهِ طَلَبًا لِلْقُوَّةِ. فَإِرْمِيَا، مَثَلًا، لَمْ يَكُنْ بِطَبْعِهِ مُنْطَلِقًا فِي ٱلْكَلَامِ عَلَى ٱلْإِطْلَاقِ. لِذلِكَ قَالَ لِيَهْوَه عِنْدَمَا أَقَامَهُ نَبِيًّا لَهُ: «آهِ أَيُّهَا ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ يَهْوَهُ! هَا إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، لِأَنِّي صَبِيٌّ». حَتَّى إِنَّهُ ذَكَرَ فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ: «لَا أَتَكَلَّمُ بَعْدُ بِٱسْمِهِ». (ار ١:٦؛ ٢٠:٩) لكِنَّ ٱلتَّشْجِيعَ ٱلَّذِي نَالَهُ مِنْ يَهْوَه مَكَّنَهُ مِنَ ٱلْكِرَازَةِ بِرِسَالَةٍ غَيْرِ مَحْبُوبَةٍ طَوَالَ ٤٠ سَنَةً. فَقَدْ طَمْأَنَهُ يَهْوَه أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ قَائِلًا: «إِنِّي مَعَكَ لِأُخَلِّصَكَ وَأُنْقِذَكَ». — ار ١:٨، ١٩؛ ١٥:٢٠.
٨ وَمِثْلَمَا قَوَّى يَهْوَه مُوسَى وَإِرْمِيَا فِي ٱلْمَاضِي، يُمْكِنُهُ مُسَاعَدَتُنَا عَلَى ٱلْوَفَاءِ بِٱلْتِزَامِنَا تِجَاهَهُ كَمَسِيحِيِّينَ ٱلْيَوْمَ شَرْطَ أَنْ نَتَّكِلَ عَلَيْهِ. فَٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ يَقُولُ: «اِتَّكِلْ عَلَى يَهْوَهَ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لَا تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ ٱلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ». (ام ٣:٥، ٦) وَيَظْهَرُ ٱتِّكَالُنَا عَلَيْهِ حِينَ نَسْتَفِيدُ مِنَ ٱلْعَوْنِ ٱلَّذِي يُهَيِّئُهُ لَنَا بِوَاسِطَةِ كَلِمَتِهِ وَٱلْجَمَاعَةِ. فَإِذَا سَمَحْنَا لِيَهْوَه بِأَنْ يَهْدِيَ خُطُوَاتِنَا فِي ٱلْحَيَاةِ، فَلَنْ يَمْنَعَنَا شَيْءٌ مِنَ ٱلْبَقَاءِ أُمَنَاءَ لَهُ.
جواهر روحية
حذارِ من القلب الغدار!
٣ اظهرت غالبية شعب يهوذا ان قلوبهم تعاني خللا روحيا. فقد انصرفوا عن الاله الحق الوحيد وعبدوا آلهة كنعانية دون ادنى احساس بوخز الضمير. فتحداهم يهوه قائلا: ‹اين آلهتكم التي صنعتم لأنفسكم؟ فلتقم إن كان في وسعها ان تخلّصكم في وقت بليتكم. فإن آلهتكم قد صارت على عدد مدنكم›. (ار ٢:٢٨) طبعا، نحن لسنا نعبد آلهة صنمية. لكنّ احد المعاجم يعرّف الكلمة «إله» بأنها «شخص او شيء فائق القيمة». فكثيرون في العالم يؤلّهون العمل او الصحة او العائلة، فيما يولي آخرون اهمية فائقة للرياضة او المشاهير او التكنولوجيا او السفر او الاعراف والتقاليد. وهم يخصصون لهذه الامور مساحة كبيرة من حياتهم على حساب علاقتهم بالخالق. فهل يمكن ان يصح ذلك في المسيحيين الحقيقيين، كما حدث مع شعب يهوذا ايام ارميا؟
٨-١٤ حزيران (يونيو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٤–٦
ماذا تتعلَّم من المرض الروحي لسكان يهوذا؟
هل لديك ‹قلب لتعرف› يهوه؟
٨ نَسْتَوْحِي مَعْنَى عِبَارَةِ «غُلْفِ ٱلْقُلُوبِ» مِنَ ٱلْحَضِّ ٱلتَّالِي ٱلَّذِي وَجَّهَهُ يَهْوَهُ إِلَى ٱلْيَهُودِ: «اِنْزِعُوا غُلَفَ قُلُوبِكُمْ يَا رِجَالَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ، لِئَلَّا يَخْرُجَ كَنَارٍ سُخْطِي . . . بِسَبَبِ رَدَاءَةِ أَعْمَالِكُمْ». نَعَمْ، لَقَدْ تَمَكَّنَ يَهْوَهُ مِنْ إِعْطَاءِ تَشْخِيصٍ دَقِيقٍ لِمَصْدَرِ تَصَرُّفَاتِ ٱلْيَهُودِ ٱلشِّرِّيرَةِ. فَأَعْمَالُهُمُ ٱلرَّدِيئَةُ كَانَتْ تَنْبَعُ مِنْ قُلُوبِهِمْ. (اِقْرَأْ مرقس ٧:٢٠-٢٣.) وَقُلُوبُهُمْ كَانَتْ مُعَانِدَةً وَمُتَمَرِّدَةً، إِذْ لَمْ تَكُنْ دَوَافِعُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ بِحَسَبِ مَشِيئَتِهِ. (اِقْرَأْ ارميا ٥:٢٣، ٢٤؛ ٧:٢٤-٢٦.) لِذَا قَالَ لَهُمْ: «اِخْتَتِنُوا لِيَهْوَهَ وَٱنْزِعُوا غُلَفَ قُلُوبِكُمْ». — ار ٤:٤؛ ١٨:١١، ١٢.
٩ إِذًا، ٱحْتَاجَ ٱلْيَهُودُ أَيَّامَ إِرْمِيَا أَنْ يُجْرُوا عَمَلِيَّةً جِرَاحِيَّةً مَجَازِيَّةً — أَيْ أَنْ ‹يَخْتِنُوا قُلُوبَهُمْ› — كَمَا فَعَلَ أَسْلَافُهُمْ زَمَنَ مُوسَى. (تث ١٠:١٦؛ ٣٠:٦) وَنَزْعُ غُلَفِ قُلُوبِهِمْ عَنَى أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِنْ كُلِّ مَا يَجْعَلُهَا غَيْرَ مُتَجَاوِبَةٍ، أَيْ مِنْ أَفْكَارِهِمْ وَرَغَبَاتِهِمْ وَدَوَافِعِهِمِ ٱلَّتِي تَتَنَافَى مَعَ شَرِيعَةِ ٱللّٰهِ. — اع ٧:٥١.
هل تسأل يوميا «اين يهوه»؟
٢ فهؤلاء اليهود لم يهمهم حقا رأي يهوه في مسلكهم. فقد احبوا سماع قادتهم الدينيين يطمئنونهم ان كل شيء على ما يرام. (ار ٥:٣١؛ ٦:١٤) فكانوا اشبه بمرضى يفتشون عن طبيب يخفف عنهم، انما يتجاهل الاعراض الخطيرة الظاهرة عليهم. ولكن أليس منطقيا ان تُشخَّص حالة المصاب بمرض شديد تشخيصا دقيقا كي يتلقى العلاج قبل فوات الاوان؟ في الواقع، وجب على اليهود زمن ارميا ان يبحثوا عن تقييم صادق لحالتهم الروحية. فكان يُفترض ان يسألوا «اين يهوه؟». — ار ٢:٦، ٨.
جواهر روحية
نقاط بارزة من سفر ارميا
٤:١٠؛ ١٥:١٨ — بأي معنى خدع يهوه شعبه المرتد؟ في ايام ارميا، كان هنالك انبياء «يتنبأون بالكذب». (ارميا ٥:٣١؛ ٢٠:٦؛ ٢٣:١٦، ١٧، ٢٥-٢٨، ٣٢) لكنّ يهوه لم يمنعهم من اعلان رسائلهم المضلِّلة.
١٥-٢١ حزيران (يونيو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٧–٨
إحتقَروا هيكل يهوه
ارميا يخدم في «آخر الايام»
١٢ وفي بداية حكم يهوياقيم، امر يهوه ارميا ان يذهب الى الهيكل ويدين بالفم الملآن ابناء يهوذا على شرهم. فقد اعتبروا الهيكل بمثابة تعويذة تمدهم بالحماية. لكنّ يهوه كان سيهجر هيكله إن لم يكفّوا عن ‹السرقة، والقتل، والزنى، والحلف زورا، والايقاد للبعل، والسير وراء آلهة اخرى›. وسيتخلى ايضا عن المرائين الذين يؤدون العبادة فيه، تماما كما هجر المسكن في شيلوه ايام رئيس الكهنة عالي. كما ‹ستصير ارض يهوذا خرابا›. (ار ٧:١-١٥، ٣٤؛ ٢٦:١-٦) فكّر كم لزم ان يتسلح ارميا بالشجاعة لإعلان هذه الرسالة. فعلى الارجح انه نادى بها علانية في حضرة اشخاص بارزين ونافذين. على نحو مماثل اليوم، يشعر بعض اخوتنا وأخواتنا انهم بحاجة الى الشجاعة للاشتراك في شهادة الشوارع ومخاطبة الاثرياء والمرموقين. ولكن لنا ملء الثقة ان يهوه يعيننا مثلما اعان ارميا. — عب ١٠:٣٩؛ ١٣:٦.
بص «يهوه» ف ٧٨
يهوه
وطوال تاريخ هذه الامة، حرص يهوه على إبقاء اهمية اسمه القدوس نصب اعينهم. فكانت العاصمة اورشليم، ومن ضمنها جبل صهيون، المكان الذي اختاره يهوه «ليجعل اسمه فيه، ليسكنه هناك». (تث ١٢:٥، ١١؛ ١٤:٢٤، ٢٥؛ اش ١٨:٧؛ ار ٣:١٧) وكان الهيكل الذي بُني في تلك المدينة ‹بيتا لاسم يهوه›. (١ اخ ٢٩:١٣-١٦؛ ١ مل ٨:١٥-٢١، ٤١-٤٣) ولا شك ان عينَيه كانتا مفتوحتَين على كل ما يجري في ذلك الهيكل او تلك المدينة، سواء كان جيدا ام سيئا، لأنه يؤثر على اسمه. (١ مل ٨:٢٩؛ ٩:٣؛ ٢ مل ٢١:٤-٧) فكان تدنيس اسم يهوه هناك سيجلب بكل تأكيد الدمار على المدينة ويؤدي الى ‹طرح الهيكل نفسه من امامه›. (١ مل ٩:٦-٨؛ ار ٢٥:٢٩؛ ٧:٨-١٥؛ قارن اعمال يسوع وأقواله في مت ٢١:١٢، ١٣؛ ٢٣:٣٨.) ولهذه الاسباب، تضرَّع ارميا ودانيال من اجل الشعب والمدينة وناشدا يهوه ان يرحم شعبه ويساعدهم من ‹اجل اسمه›. — ار ١٤:٩؛ دا ٩:١٥-١٩.
بص «شِيلُوه» رقم ٢ ف ٤
شِيلُوه
خلال معظم الفترة التي يغطيها سفر القضاة، ان لم يكن طوالها، بقي المسكن في شيلوه. (قض ١٨:٣١؛ ١ صم ١:٣، ٩، ٢٤؛ ٢:١٤؛ ٣:٢١؛ ١ مل ٢:٢٧) وقُبيل موت الكاهن عالي، وفيما كان الاسرائيليون يحاربون الفلسطيين، اخذوا تابوت العهد من المسكن ونقلوه الى ساحة المعركة وكلّهم ثقة ان وجوده سيمنحهم النصر. لكنّ يهوه سمح للفلسطيين بأن يستولوا على تابوت العهد. وبما انه لم تجر اعادته قط الى شيلوه، فقد عنى ذلك ان يهوه تخلى عن شيلوه لأن تابوت العهد كان يمثّل حضوره. (١ صم ٤:٢-١١) وتخلي يهوه عن شيلوه لمّح اليه المرنم الملهم (مز ٧٨:٦٠، ٦١؛ قارن ١ صم ٤:٢١، ٢٢)، واستخدمه ايضا ارميا في نبوته لإيضاح ما كان يهوه سيفعله بالهيكل في اورشليم. — ار ٧:١٢، ١٤؛ ٢٦:٦، ٩.
جواهر روحية
«رعاة بحسب قلبي»
١٤ كم نشكر اللّٰه على التعليم المزود بواسطة الرعاة المسيحيين! ففي ايام ارميا، رأى النبي حاجة شعبه الى الشفاء الروحي، فسأل: «أليس من بلسان في جلعاد، ام ليس من طبيب هناك؟». (ار ٨:٢٢) لقد وُجد بلسان حرفي في جلعاد الواقعة شرق نهر الاردن. فهذا الزيت العطر اشتهر بمنافعه الطبية وغالبا ما استُخدم في تسكين الآلام وشفاء الجراح. ولكن بالمقابل، لم يوجد شفاء روحي. لماذا؟ اوضح ارميا: «الانبياء يتنبأون بالكذب، والكهنة يقهرون الناس بحسب طاقة ايديهم. وشعبي هكذا احب». (ار ٥:٣١) وما القول اليوم؟ ألا توافق ان هناك حتما ‹بلسانا في جلعاد›، اي في جماعتك؟ نعم، يمكن تشبيه البلسان الشافي بالمساعدة التي يمنحها الشيوخ حين يوجّهون الاخوة بمحبة الى مبادئ الاسفار المقدسة، يبنونهم ويشجعونهم، ويصلّون معهم ومن اجلهم. — يع ٥:١٤، ١٥.
٢٢-٢٨ حزيران (يونيو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٩–١٠
بماذا ستفتخر؟
هل تعتبر نفسك اهم من غيرك؟
١٣ تُظْهِرُ ٱلدِّرَاسَاتُ أَنَّ ٱلَّذِينَ يَتَفَرَّجُونَ لِوَقْتٍ طَوِيلٍ عَلَى صُوَرِ ٱلنَّاسِ وَتَعْلِيقَاتِهِمْ فِي مَوَاقِعِ ٱلتَّوَاصُلِ ٱلِٱجْتِمَاعِيِّ قَدْ يَشْعُرُونَ بِٱلْوَحْدَةِ وَٱلْكَآبَةِ. لِمَاذَا؟ أَحَدُ ٱلْأَسْبَابِ هُوَ أَنَّ ٱلنَّاسَ عَادَةً لَا يُنَزِّلُونَ إِلَّا صُوَرًا لِأَحْلَى ٱللَّحَظَاتِ فِي حَيَاتِهِمْ، رُبَّمَا مَعْ أَصْدِقَائِهِمْ أَوْ فِي ٱلْأَمَاكِنِ ٱلْجَمِيلَةِ ٱلَّتِي زَارُوهَا. وَٱلَّذِي يَتَفَرَّجُ عَلَى هٰذِهِ ٱلصُّوَرِ قَدْ يَسْتَنْتِجُ أَنَّ حَيَاتَهُ عَادِيَّةٌ أَوْ حَتَّى مُمِلَّةٌ بِٱلْمُقَارَنَةِ مَعْ حَيَاتِهِمْ. تَقُولُ أُخْتٌ عُمْرُهَا ١٩ سَنَةً: «بَدَأْتُ أَغَارُ مِنَ ٱلْآخَرِينَ حِينَ رَأَيْتُ كَمْ يَتَسَلَّوْنَ فِي نِهَايَاتِ ٱلْأَسَابِيعِ، أَمَّا أَنَا فَأَجْلِسُ وَحِيدَةً فِي ٱلْبَيْتِ».
١٤ طَبْعًا، هُنَاكَ فَوَائِدُ لِمَوَاقِعِ ٱلتَّوَاصُلِ ٱلِٱجْتِمَاعِيِّ، كَٱلْبَقَاءِ عَلَى ٱتِّصَالٍ بِٱلْعَائِلَةِ وَٱلْأَصْدِقَاءِ. لٰكِنَّ ٱلْبَعْضَ يَنْشُرُونَ صُوَرًا وَفِيدْيُوَاتٍ كَيْ يَلْفِتُوا ٱلنَّظَرَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلْآخَرِينَ: «اُنْظُرُوا إِلَيَّ». حَتَّى إِنَّ ٱلْبَعْضَ يَكْتُبُونَ تَعْلِيقَاتٍ جَارِحَةً أَوْ بَذِيئَةً عَلَى صُوَرِهِمْ أَوْ صُوَرِ غَيْرِهِمْ. وَهٰذَا بِٱلتَّأْكِيدِ عَكْسُ ٱلصِّفَاتِ ٱلَّتِي يُرِيدُ يَهْوَهُ أَنْ نُظْهِرَهَا، كَٱلتَّوَاضُعِ وَٱلتَّعَاطُفِ. — اقرأ ١ بطرس ٣:٨.
١٥ إِذَا كُنْتَ تَسْتَعْمِلُ مَوَاقِعَ ٱلتَّوَاصُلِ ٱلِٱجْتِمَاعِيِّ، فَٱسْأَلْ نَفْسَكَ: ‹هَلْ تَعْلِيقَاتِي وَصُوَرِي وَفِيدْيُوَاتِي تُعْطِي ٱلِٱنْطِبَاعَ أَنِّي أُحِبُّ ٱلِٱفْتِخَارَ؟ هَلْ أَدْفَعُ ٱلْآخَرِينَ أَنْ يَغَارُوا مِنِّي؟›. يَقُولُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ إِنَّ «كُلَّ مَا فِي ٱلْعَالَمِ، أَيْ شَهْوَةَ ٱلْجَسَدِ وَشَهْوَةَ ٱلْعُيُونِ وَٱلِٱفْتِخَارَ بِٱلْمُمْتَلَكَاتِ، لَيْسَ مِنَ ٱلْآبِ بَلْ مِنَ ٱلْعَالَمِ». (١ يو ٢:١٦) وَعِبَارَةُ «ٱلِٱفْتِخَارِ بِٱلْمُمْتَلَكَاتِ» تُتَرْجَمُ أَيْضًا إِلَى «حُبِّ ٱلْبُرُوزِ». وَٱلْمَسِيحِيُّونَ لَا يُحِبُّونَ ٱلْبُرُوزَ. بَلْ يُطَبِّقُونَ نَصِيحَةَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ أَنْ لَا يُعْجَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَيَتَنَافَسُوا وَيَحْسُدُوا بَعْضُهُمْ بَعْضًا. (غل ٥:٢٦) فَٱلتَّوَاضُعُ يُسَاعِدُهُمْ أَنْ لَا يَتَأَثَّرُوا بِرُوحِ ٱلتَّكَبُّرِ ٱلْمُنْتَشِرَةِ فِي ٱلْعَالَمِ حَوْلَهُمْ.
إسم يهوه: ما يلزم أن يعنيه لنا
١٤ نَحنُ نَفتَخِرُ بِاسْمِ يَهْوَه. (إقرإ المزمور ١٠٥:٣.) يَفرَحُ يَهْوَه كَثيرًا حينَ نَفتَخِرُ بِاسْمِه. (إر ٩:٢٣، ٢٤؛ ١ كو ١:٣١؛ ٢ كو ١٠:١٧) والعِبارَةُ أن ‹نَفتَخِرَ بِيَهْوَه› تَعْني أن نَعتَزَّ بِأنَّ يَهْوَه هو إلهُنا. ونَحنُ نَعتَبِرُهُ امتِيازًا أن نُكرِمَ اسْمَهُ ونُبَرِّئَ صيتَه. فلا يَجِبُ أبَدًا أن نَخجَلَ بِأن نُخبِرَ جيرانَنا ورِفاقَنا في العَمَلِ والمَدرَسَةِ وغَيرَهُم أنَّنا مِن شُهودِ يَهْوَه! الشَّيْطَان إبْلِيس يُريدُ أن نَتَوَقَّفَ عنِ التَّكَلُّمِ معَ الآخَرينَ عنِ اسْمِ يَهْوَه. (إر ١١:٢١؛ رؤ ١٢:١٧) وفي الحَقيقَة، يُريدُ الشَّيْطَان وأنبِياؤُهُ الكَذَّابونَ أن يُنَسُّوا البَشَرَ اسْمَ يَهْوَه. (إر ٢٣:٢٦، ٢٧) لكنَّ مَحَبَّتَنا لِاسْمِ يَهْوَه تُبْقينا فَرِحينَ بهِ «طولَ اليَوم». — مز ٥:١١؛ ٨٩:١٦.
بص «الحكمة» ف ٢٥-٢٦
الحكمة
بعض الذين افتخروا بقدراتهم الجسدية (لاحظ الفرق في ار ٩:٢٣، ٢٤)، لا بالقلب، اعتبروا ان مظهر بولس الخارجي «ضعيف وكلامه يزدرى به». (٢ كو ٥:١٢؛ ١٠:١٠) مع ذلك، تجنَّب بولس بلاغة الكلام ولم يلجأ الى حكمة الناس وقدرتها على الاقناع. فقد اراد ان يصير ايمان سامعيه مبنيا على روح اللّٰه وقدرته وعلى المسيح، لا على «حكمة الناس». (١ كو ١:١٧؛ ٢:١-٥؛ ٢ كو ٥:١٢) فبفضل بصيرة بولس الروحية، كان ‹معلِّم بِناء حكيما›، ولكن ليس في البناء الحرفي بل في البناء الروحي، حيث انه عمل مع اللّٰه ليعلِّم اشخاصا كي يصيروا تلاميذ يُظهرون فعلا الصفات المسيحية. — ١ كو ٣:٩-١٦.
اذًا، مهما كان لدى الشخص من حكمة العالم بفضل مهاراته الحرفية، ذكائه التجاري، قدراته الادارية، او ثقافته العلمية او الفلسفية، فقد لزم ان يطبِّق القاعدة: «إن كان احد بينكم يظن انه حكيم في نظام الاشياء هذا، فليصِر احمق، لكي يصير حكيما». (١ كو ٣:١٨) فلا يجب ان يفتخر الَّا «بأن عنده بصيرة ويعرف . . . يهوه، الصانع لطفا حبيا وعدلا وبرا في الارض» لأن يهوه يسرُّ بهذه الصفات. — ار ٩:٢٣، ٢٤؛ ١ كو ١:٣١؛ ٣:١٩-٢٣.
جواهر روحية
«رعاة بحسب قلبي»
١١ وكي يمنح الشيوخ الاخوة طعاما روحيا مفيدا، يجب ان يؤسسوا تعليمهم في الجماعة على الكتاب المقدس. وهذا يعني انهم لن يصبحوا معلمين فعالين إن لم يدرسوا كلمة اللّٰه باجتهاد. قارن هذه الفكرة بكلمات ارميا التي اوضحت سبب عدم كفاءة قادة شعبه: «حَمُق الرعاة، ويهوه لم يطلبوا. من اجل ذلك لم يعملوا ببصيرة، وتبدّدت كل رعيتهم». (ار ١٠:٢١) فالذين يُفترض ان يعلّموا الشعب لم يتّبعوا مبادئ الاسفار المقدسة ولا طلبوا اللّٰه. لذا لم توجّه الحكمة الحقيقية اعمالهم. وقد شجب ارميا بشدة الانبياء المزعومين الذين لم يعلّموا كلام اللّٰه. — اقرأ ارميا ١٤:١٤، ١٥.
١٢ ولكن بخلاف هؤلاء الرعاة المخادعين، يدرس النظار المسيحيون اليوم مثال يسوع ويسيرون على خطاه. وهكذا يرعون الرعية بحكمة. ومع انه ليس سهلا ان يتّبعوا برنامجا ثابتا للدرس في ظل المسؤوليات الكثيرة التي تستهلك وقتهم واهتمامهم، حريّ بكل منهم ان يسأل نفسه: ‹هل انا مقتنع كل الاقتناع ان تعليمي لن يكون مفيدا وصحيحا وزاخرا بالمعرفة والبصيرة ما لم أبنِه على كلمة اللّٰه وإرشاد صف العبد الامين الفطين؟›. فإذا شعرت ايها الشيخ انك ما عدت منتظما في درسك الشخصي، فماذا عساك فعله كي تتجنب افعال الرعاة الزائفين زمن ارميا؟
٢٩ حزيران (يونيو)–٥ تموز (يوليو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ١١–١٢
كيف تقدر أن «تسابق الأحصنة»؟
سعداء رغم الاضطهاد
١٢ اليوم ايضا، غالبا ما نُضطهد نحن شهود يهوه لأننا غيورون في الكرازة ببشارة الملكوت. ورغم ان أعداءنا يتّهموننا بالهداية الهجومية، فنحن نعرف ان هذا الانتقاد نفسه سبق فوُجِّه الى عبّاد يهوه الامناء الذين قبلنا. (ارميا ١١:٢١؛ ٢٠:٨، ١١) ويشرِّفنا ان نتألم للسبب عينه الذي تألم من اجله الانبياء الامناء في الماضي. كتب التلميذ يعقوب: «ايّها الاخوة، اتّخذوا الانبياء، الذين تكلّموا باسم يهوه، نموذجا لتحمُّل السوء وللصبر. ها نحن نقول: يا لسعادة الذين يحتملون». — يعقوب ٥:١٠، ١١.
ابقَ متيقظا تمثلا بإرميا
١٩ لَيْسَ ٱلْوَقْتُ ٱلْآنَ لِنَتَبَاطَأَ فِي عَمَلِ ٱلْمَلَكُوتِ. لِمَاذَا؟ لِنَتَأَمَّلْ فِي فَحْوَى إِرْمِيَا ١٢:٥. (اِقْرَأْهَا.) فَنَحْنُ جَمِيعًا نَتَعَرَّضُ لِمِحَنٍ عَلَيْنَا تَحَمُّلُهَا. وٱمْتِحَانَاتُ ٱلْإِيمَانِ هذِهِ يُمْكِنُ تَشْبِيهُهَا ‹بٱلْمُشَاةِ› ٱلَّذِينَ يَجِبُ أَنْ نَرْكُضَ مَعَهُمْ. إِلَّا أَنَّهُ مَعَ ٱقْتِرَابِ ‹ٱلضِّيقِ ٱلْعَظِيمِ›، يَنْبَغِي أَنْ نَتَوَقَّعَ تَفَاقُمَ ٱلْمَصَاعِبِ. (مت ٢٤:٢١) وَٱلْمُجَاهَدَةُ لِلتَّغَلُّبِ عَلَى ٱلتَّحَدِّيَاتِ ٱلْأَصْعَبِ ٱلَّتِي تَكْمُنُ أَمَامَنَا هِيَ ‹كَٱلتَّسَابُقِ مَعَ ٱلْخَيْلِ›. فَمُجَارَاةُ ٱلْخَيْلِ وَهِيَ تَعْدُو تَتَطَلَّبُ قُدْرَةً عَظِيمَةً عَلَى ٱلِٱحْتِمَالِ. لِذَا، مِنَ ٱلْأَفْضَلِ أَنْ نَحْتَمِلَ ٱلْمِحَنَ ٱلْحَالِيَّةَ، ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُعِدَّنَا لِٱحْتِمَالِ تِلْكَ ٱلَّتِي تَنْتَظِرُنَا.
هل أنت مستعد للضيق العظيم؟
١٥ في جَماعاتٍ كَثيرَة، هُناك إخوَةٌ خَلفِيَّاتُهُم مُتَنَوِّعَةٌ وشَخصِيَّاتُهُم مُختَلِفَة. فكَيفَ نُقَوِّي مَحَبَّتَنا لِكُلِّ الإخوَة؟ مُهِمٌّ أن نُرَكِّزَ على صِفاتِهِمِ الحُلوَة. هذا ما فعَلَتهُ أُختٌ في نْيُوزِيلَنْدَا اسْمُها فَانِيسَّا. ففي البِدايَة، لم تكُنْ ترتاحُ لِبَعضِ الإخوَةِ لِأنَّ شَخصِيَّتَهُم مُختَلِفَةٌ عن شَخصِيَّتِها. ولكنْ بَدَلَ أن تتَجَنَّبَهُم، قرَّرَت أن تقضِيَ المَزيدَ مِنَ الوَقتِ معهُم. وهكَذا، بدَأَت تُلاحِظُ صِفاتِهِمِ الحُلوَة الَّتي يُحِبُّها يَهْوَه. تقول: «بَعدَما تعَيَّنَ زَوجي ناظِرَ دائِرَة، صِرنا نقضي المَزيدَ مِنَ الوَقتِ مع إخوَةٍ شَخصِيَّاتُهُم مُختَلِفَة. لكنِّي لا أستَصعِبُ أن أنسَجِمَ معهُم. فالآن، أنا أُحِبُّ التَّنَوُّع. وواضِحٌ أنَّ يَهْوَه أيضًا يُحِبُّه. فهو جذَبَنا إلى فَريقٍ مَليءٍ بِالتَّنَوُّع». فلْنسعَ إذًا لِنرى إخوَتَنا مِثلَما يراهُم يَهْوَه. وهكَذا، نُبَرهِنُ أنَّنا نُحِبُّهُم فِعلًا. — ٢ كو ٨:٢٤.
١٦ كَي نتَمَتَّعَ بِحِمايَةِ يَهْوَه خِلالَ الضِّيقِ العَظيم، ضَرورِيٌّ أن نُحِبَّ إخوَتَنا. لاحِظْ ماذا أوصى يَهْوَه شَعبَهُ قَديمًا حينَ تعَرَّضَت بَابِل لِهُجوم: «هَلُمَّ يا شَعبي ادخُلْ مَخادِعَك، وأغلِقْ أبوابَكَ وَراءَك. إختَبِئْ لَحظَةً إلى أن تعبُرَ الإدانَة». (إش ٢٦:٢٠) وكما يبدو، سنحتاجُ نَحنُ أيضًا أن نُطَبِّقَ هذِهِ الوَصِيَّةَ خِلالَ الضِّيقِ العَظيم. فهذِهِ ‹المَخادِعُ› قد تُشيرُ إلى جَماعاتِنا. وبِالتَّالي، كَي نتَمَتَّعَ بِالحِمايَةِ الَّتي وعَدَنا بها يَهْوَه، يلزَمُ أن نبقى قَريبينَ مِن إخوَتِنا. إذًا، لا يكفي أن نتَحَمَّلَهُم، بل يلزَمُ أن نُحِبَّهُم. فنَجاتُنا تتَوَقَّفُ على ذلِك.
جواهر روحية
هل تسأل يوميا «اين يهوه»؟
١١ شغل سؤال محيّر بال ارميا حين رأى نجاح الاشرار. (اقرأ ارميا ١٢:١، ٣.) وهو لم يقصد اطلاقا التشكيك في بر يهوه، بل اراد جوابا على ‹شكواه› ليس الا. وبيّنت صراحته هذه ان علاقة وثيقة ربطته باللّٰه، تماما مثل علاقة الولد بأبيه المحب. فإرميا تساءل لمَ عاش يهود كثيرون حياة مزدهرة رغم كونهم اشرارا. وهل حصل على جواب شافٍ؟ لقد اكد له يهوه انه سيستأصل الاشرار. (ار ١٢:١٤) وفيما رأى النبي كيف عالج اللّٰه المسائل التي رفعها اليه في الصلاة، توطدت دون شك ثقته بالعدل الالهي. ومن المؤكد انه صار يُكثر من الصلاة مفضيا بدخائل نفسه الى ابيه السماوي.