٧-١٣ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٨٨ طُرُقَكَ عَلِّمْني
تَعَلَّمْ مِنَ الجَبْعُونِيِّين
«سُكَّانُ جَبْعُون عَمِلوا سَلامًا مع إسْرَائِيل وبَقوا بَينَهُم».— يش ١٠:١.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
سنَرى أيُّ دُروسٍ نَتَعَلَّمُها مِنَ الجَبْعُونِيِّينَ ومِن تَعامُلاتِ يَهْوَه معهُم.
١-٢ لِماذا يَهُمُّنا ما يَقولُهُ الكِتابُ المُقَدَّسُ عنِ الجَبْعُونِيِّين؟
السَّنَةُ هي سَنَةُ ١٤٧٣ قم، وأُمَّةُ إسْرَائِيل تَبدَأُ الآنَ بِالاستيلاءِ على أرضِ المَوْعِد. فيُحَقِّقُ الإسْرَائِيلِيُّونَ انتِصارَيْنِ تاريخِيَّيْنِ على مَدينَتَيْ أَرِيحَا وعَاي. ولكنْ لاحِقًا، يَحدُثُ أمرٌ لا يَتَوَقَّعُهُ أحَد. تَأتي إلَيهِم مَجموعَةٌ مِنَ المُسافِرينَ يَدَّعونَ أنَّهُم مِن أرضٍ بَعيدَة. وما طَلَبُهُم؟ يُريدونَ أن يَعمَلوا مُعاهَدَةَ سَلامٍ مع شَعبِ اللّٰه.
٢ هؤُلاءِ المُسافِرونَ هُمُ الجَبْعُونِيُّون. وهذِهِ أوَّلُ مَرَّةٍ يُذكَرونَ في سِجِلِّ الكِتابِ المُقَدَّس، لكنَّها لَيسَتِ الأخيرَة. فهُناك عِدَّةُ قِصَصٍ في الكِتابِ المُقَدَّسِ تُظهِرُ أنَّ الجَبْعُونِيِّينَ ظَلُّوا قَريبينَ مِنَ الإسْرَائِيلِيِّينَ طَوالَ القُرونِ اللَّاحِقَة. وهذِهِ القِصَصُ تَتَضَمَّنُ دُروسًا مُهِمَّة لنا نَحنُ اليَوم، وتَكشِفُ الكَثيرَ عن إلهِنا يَهْوَه.
أظهِرِ الإيمانَ والتَّواضُع
٣ (أ) مَن كانَ الجَبْعُونِيُّون؟ (ب) لِماذا أرادوا السَّلامَ مع إسْرَائِيل؟
٣ عِندَما بَدَأَ الإسْرَائِيلِيُّونَ بِالاستيلاءِ على أرضِ كَنْعَان، كانَ الجَبْعُونِيُّونَ يَعيشونَ في مَدينَةِ جَبْعُون المُحَصَّنَة. وكانوا جُزْءًا مِن أُمَّةِ الحِوِّيِّين، إحْدى الأُمَمِ الكَنْعَانِيَّة السَّبعِ الَّتي كانَت «أكبَرَ وأقْوى» مِن إسْرَائِيل. (تث ٧:١) فالجَبْعُونِيُّونَ كانوا شَعبًا قَوِيًّا عَسكَرِيًّا. (يش ١٠:٢) لكنَّهُم بِعَكسِ باقي الكَنْعَانِيِّين، أدرَكوا أنَّ مُقاوَمَةَ الإسْرَائِيلِيِّينَ لَن تَأتي بِنَتيجَة. فهُم رَأَوْا أنَّ يَهْوَه يُحارِبُ عن شَعبِه، وعَرَفوا أنَّهُ وَعَدَهُم بِأن يَطرُدَ الكَنْعَانِيِّينَ مِنَ الأرض. (خر ٣٤:١١؛ يش ٩:٢٤) لِذلِك بَعدَ أنِ استَوْلى الإسْرَائِيلِيُّونَ على أَرِيحَا وعَاي، أرسَلَ الجَبْعُونِيُّونَ وَفدًاa إلى يَشُوع في الجِلْجَال مُحاوِلينَ أن يَعمَلوا معهُم مُعاهَدَةَ سَلام.
٤ (أ) حَسَبَ يَشُوع ٩:٨-١٣، كَيفَ خَدَعَ الجَبْعُونِيُّونَ الإسْرَائِيلِيِّينَ كَي يَعمَلوا معهُم مُعاهَدَةَ سَلام؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.) (ب) ماذا حَصَلَ حينَ انكَشَفَ خِداعُهُم؟
٤ إقرأ يشوع ٩:٨-١٣. تَظاهَرَ الجَبْعُونِيُّونَ أنَّهُم آتونَ مِن أرضٍ بَعيدَة. وقالوا إنَّهُم يَعرِفونَ أنَّ يَهْوَه هوَ الَّذي ساعَدَ الإسْرَائِيلِيِّينَ أن يَنتَصِروا على مِصْر والمَلِكَيْنِ الأَمُورِيَّيْنِ سِيحُون وعُوج. لكنَّهُم كانوا حُكَماءَ ولم يَذكُروا ما حَصَلَ لِأَرِيحَا وعَاي، بِما أنَّ هذا الخَبَرَ الحَديثَ لا يُمكِنُ أن يَكونَ قد وَصَلَ إلى أرضِهِمِ الَّتي ادَّعَوْا أنَّها «بَعيدَةٌ جِدًّا». عِندَئِذٍ قَرَّرَ رِجالُ إسْرَائِيل، دونَ أن يَستَشيروا يَهْوَه، أن يَقبَلوا أدِلَّةَ الجَبْعُونِيِّينَ ويَعمَلوا معهُم مُعاهَدَةَ سَلام. (يش ٩:١٤، ١٥) وبَعدَ وَقتٍ قَصير، انكَشَفَ خِداعُ الجَبْعُونِيِّين، لكنَّ الإسْرَائِيلِيِّينَ الْتَزَموا بِمُعاهَدَةِ السَّلامِ معهُم لِأنَّهُم كانوا قد «حَلَفوا لهُم بِيَهْوَه». (يش ٩:١٦-١٩) وأعْطَوُا الجَبْعُونِيِّينَ تَعيينًا مُتَواضِعًا وهو أن ‹يَجمَعوا الحَطَبَ ويَجلُبوا الماءَ لِلجَماعَةِ ولِمَذبَحِ يَهْوَه› لِمُدَّةٍ غَيرِ مُحَدَّدَة. — يش ٩:٢٧.
خدع الجبعونيون يشوع كي يعمل معهم معاهدة سلام (أُنظر الفقرة ٤.)
٥ كَيفَ أظهَرَ الجَبْعُونِيُّونَ أنَّهُم يُؤْمِنونَ بِيَهْوَه؟
٥ حينَ سَمِعَ المُلوكُ الأَمُورِيُّونَ الخَمسَة عن مُعاهَدَةِ السَّلامِ بَينَ الجَبْعُونِيِّينَ والإسْرَائِيلِيِّين، تَحالَفوا معًا لِيَهجُموا على جَبْعُون. فطَلَبَ الجَبْعُونِيُّونَ المُساعَدَةَ مِن يَشُوع. (يش ١٠:٣-٧) فقادَ يَشُوع جَيشَهُ في عَمَلِيَّةِ إنقاذ، ويَهْوَه بارَكَ جُهودَهُم. حتَّى إنَّهُ رَمى بَرَدًا عَظيمًا على جُيوشِ الأَمُورِيِّينَ الأعداءِ وأطالَ بِشَكلٍ عَجائِبِيٍّ ضَوءَ النَّهارِ لِيَربَحَ الإسْرَائِيلِيُّونَ المَعرَكَة. (يش ١٠:٩-١٤) فحينَ طَلَبَ الجَبْعُونِيُّونَ أن يَعمَلوا مُعاهَدَةَ سَلامٍ معَ الإسْرَائِيلِيِّينَ ولَجَأوا إلى يَشُوع عِندَما هَدَّدَهُمُ الأَمُورِيُّون، أظهَروا أنَّ لَدَيهِم إيمانًا بِيَهْوَه، إيمانًا بِقُدرَتِهِ على إتمامِ وُعودِهِ وإنقاذِهِم.
٦ ماذا نَتَعَلَّمُ عن يَهْوَه مِنَ الطَّريقَةِ الَّتي عامَلَ بها الجَبْعُونِيِّينَ خِلالَ استيلاءِ الإسْرَائِيلِيِّينَ على أرضِ المَوْعِد؟
٦ ماذا تُعَلِّمُنا هذِهِ القِصَّةُ عن يَهْوَه؟ يَهْوَه مُتَواضِعٌ ورَحيم. فهو كانَ قد أوْصى الإسْرَائِيلِيِّين: «أُطرُدوا كُلَّ سُكَّانِ الأرضِ مِن أمامِكُم»، وهذا شَمَلَ الجَبْعُونِيِّين. (عد ٣٣:٥١، ٥٢) مع ذلِك، أظهَرَ يَهْوَه الدَّعمَ لِمُعاهَدَةِ السَّلامِ بَينَ شَعبِهِ والجَبْعُونِيِّينَ حينَ رَحِمَهُم وأبْقاهُم أحياء. وهو فَعَلَ هذا مع أنَّ الإسْرَائِيلِيِّينَ لم يَستَشيروهُ قَبلَ أن يَعمَلوا هذِهِ المُعاهَدَة. وبَعدَ ذلِك، ساعَدَهُم أن يَلتَزِموا بها وأنقَذَ الجَبْعُونِيِّينَ بِشَكلٍ عَجائِبِيّ. — يش ٩:٢٦؛ ١١:١٩.
٧ كَيفَ نُظهِرُ التَّواضُعَ والإيمانَ مِثلَ الجَبْعُونِيِّين؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٧ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِالجَبْعُونِيِّين؟ حينَ نُنَمِّي إيمانًا قَوِيًّا بِيَهْوَه. فما نَعرِفُهُ عن يَهْوَه هو أكثَرُ بِكَثيرٍ مِمَّا عَرَفَهُ الجَبْعُونِيُّونَ في ذلِكَ الوَقت، لِذلِك لَدَينا أسبابٌ أكثَرُ بَعد لِنَثِقَ كامِلًا به. (مز ٤٠:٤، ٥) نَقدِرُ أيضًا أن نَتَمَثَّلَ بِالجَبْعُونِيِّينَ حينَ نَكونُ مُستَعِدِّينَ أن نَقومَ بِتَعييناتٍ مُتَواضِعَة في خِدمَةِ يَهْوَه. (يش ٩:٢٣، ٢٧) لاحِظْ كَيفَ أثَّرَ مَوْقِفٌ كهذا في أخٍ شابٍّ اسْمُهُ لُوك. فهو رَأى أخًا كَبيرًا في العُمرِ مِن عائِلَةِ بَيْت إيل يَتَطَوَّعُ لِيَحرُسَ في اللَّيلِ مَوْقِعَ بِناءِ قاعَةِ مَلَكوت، مع أنَّ تَعيينَهُ في بَيْت إيل كَبيرٌ وبارِزٌ نَوعًا ما. لن يَنْسى لُوك أبَدًا ما فَعَلَهُ هذا الأخ. يَقول: «تَعَلَّمتُ أنَّ التَّواضُعَ لَيسَ مُجَرَّدَ شُعور. بل يَظهَرُ في ما نَختارُ أن نَفعَلَهُ أو لا نَفعَلَه». لِذلِك، لِنُصَمِّمْ أن نُظهِرَ كُلَّ يَومٍ إيمانَنا بِيَهْوَه حينَ نَتَّكِلُ علَيهِ في المَواقِفِ الصَّعبَة وحينَ نَقومُ بِكُلِّ تَواضُعٍ بِأيِّ تَعيينٍ ثِيوقراطِيّ.
تمثلْ بالجبعونيين وكن مستعدًّا أن تقوم بأعمال متواضعة (أُنظر الفقرة ٧.)
إنتَظِرْ يَهْوَه كَي يُصَحِّحَ الظُّلم
٨ أيُّ جَريمَةٍ ارتَكَبَها المَلِكُ شَاوُل بِحَقِّ الجَبْعُونِيِّين؟
٨ بَعدَ مِئاتِ السِّنين، يَذكُرُ الكِتابُ المُقَدَّسُ الجَبْعُونِيِّينَ مَرَّةً ثانِيَة. فيُخبِرُنا أنَّ المَلِكَ شَاوُل انقَلَبَ على الجَبْعُونِيِّينَ السَّاكِنينَ في إسْرَائِيل. و «بِسَبَبِ غَيْرَتِهِ على شَعبِ إسْرَائِيل ويَهُوذَا»، حاوَلَ أن يَقْضِيَ علَيهِم.b وبِالنَّتيجَة، قُتِلَ كَثيرونَ مِنهُم. (٢ صم ٢١:٢، ٥، ٦) يا لهُ مِن ظُلمٍ كَبير! فشَاوُل كَسَرَ مُعاهَدَةَ سَلامٍ عُمرُها سَنَواتٌ طَويلَة بَينَ الإسْرَائِيلِيِّينَ والجَبْعُونِيِّين.
٩ متى لَفَتَ يَهْوَه نَظَرَ الإسْرَائِيلِيِّينَ إلى الظُّلمِ ضِدَّ الجَبْعُونِيِّين؟
٩ لم يُصَحِّحْ يَهْوَه فَوْرًا هذا الظُّلمَ الفَظيعَ ضِدَّ الجَبْعُونِيِّين. وفي الواقِع، هو لم يَلفِتْ نَظَرَ الأُمَّةِ إلى هذِهِ المَسألَةِ إلَّا بَعدَما انتَهى حُكمُ شَاوُل وصارَ دَاوُد مَلِكًا. ففي أيَّامِ دَاوُد، جَلَبَ يَهْوَه مَجاعَةً على أُمَّةِ إسْرَائِيل دامَت ثَلاثَ سِنين. وحينَ سَألَ دَاوُد عن سَبَبِ المَجاعَة، قالَ لهُ يَهْوَه إنَّ شَاوُل وأهلَ بَيتِهِ مُذنِبونَ بِسَفكِ الدَّمِ بِسَبَبِ مُعامَلَتِهِمِ السَّيِّئَة لِلجَبْعُونِيِّينَ قَبلَ سَنَوات. — ٢ صم ٢١:١.
١٠ حَسَبَ ٢ صَمُوئِيل ٢١:٣-٦، كَيفَ أظهَرَ جَوابُ الجَبْعُونِيِّينَ لِدَاوُد أنَّهُم يَحتَرِمونَ شَريعَةَ اللّٰه؟
١٠ إقرأ ٢ صموئيل ٢١:٣-٦. تَكَلَّمَ دَاوُد معَ الجَبْعُونِيِّينَ لِيَعرِفَ ماذا يُمكِنُ أن يَفعَلَ لِيُكَفِّرَ عن جَريمَةِ شَاوُل بِحَقِّهِم. فهل حاوَلوا أن يَستَغِلُّوا الظَّرفَ لِيَغتَنوا وطَلَبوا مِن دَاوُد أن يَدفَعَ ثَمَنَ التَّأخيرِ في مُعالَجَةِ قَضِيَّتِهِم؟ لا، بل أجابوه: «لا فِضَّةَ ولا ذَهَبَ يُعَوِّضانِ لنا عن ما فَعَلَهُ شَاوُل وبَيتُهُ بنا». وكانَ معهُم حَقّ، لِأنَّ الشَّريعَةَ مَنَعَت قُبولَ فِديَةٍ بَدَلًا عن حَياةِ القاتِل. (عد ٣٥:٣٠، ٣١) كما أدرَكوا أنَّهُم لا يَقدِرونَ أن يَقتُلوا شَخصًا دونَ إذْنٍ شَرعِيّ. وفي النِّهايَة، سَمَحَ دَاوُد أن يُعدَمَ سَبعَةُ رِجالٍ مُتَحَدِّرونَ مِن شَاوُل رُبَّما شارَكوا في مُحاوَلَتِهِ لِإبادَةِ الجَبْعُونِيِّين. وبَعدَ فَترَةٍ قَصيرَة، عادَتِ الأمطارُ وأنْهَتِ المَجاعَة، وهكَذا عَرَفَ الجَميعُ أنَّ هذا الانتِقامَ حَقَّقَ العَدلَ لِلجَبْعُونِيِّينَ بِالطَّريقَةِ الَّتي تُرْضي يَهْوَه. — ٢ صم ٢١:٩، ١٠، ١٤.
١١ ماذا نَتَعَلَّمُ عن يَهْوَه مِن هذِهِ القِصَّة؟
١١ ماذا تُعَلِّمُنا هذِهِ القِصَّةُ عن يَهْوَه؟ لَدَينا أدِلَّةٌ واضِحَة أنَّ يَهْوَه إلهٌ عادِل. (مز ٣٧:٢٨) فهو يُريدُ أن يُعامَلَ الجَميعُ بِطَريقَةٍ عادِلَة. وهذا يَشمُلُ حتَّى الأشخاصَ الَّذينَ قد يُظلَمونَ بِسَبَبِ التَّحَيُّز، كما يَحصُلُ عادَةً معَ الأجانِبِ والأقَلِّيَّات. وفي الوَقتِ الَّذي يَراهُ يَهْوَه مُناسِبًا، سيُصَحِّحُ كُلَّ المَظالِمِ الَّتي يُمكِنُ أن يَتَعَرَّضَ لها عُبَّادُه. أيضًا، تَعَلَّمنا أنَّ يَهْوَه يُريدُ مِنَّا أن نَفِيَ بِوُعودِنا، مِثلَما أرادَ مِنَ الإسْرَائِيلِيِّينَ أن يَفوا بِوَعْدِ السَّلامِ الَّذي قَطَعوهُ معَ الجَبْعُونِيِّين. — قارن عاموس ١:٩.
١٢ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِالجَبْعُونِيِّينَ حينَ نَتَعَرَّضُ لِلظُّلم؟
١٢ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِالجَبْعُونِيِّين؟ حتَّى عِندَما يُعامِلُنا إخوَتُنا وأخَواتُنا بِطَريقَةٍ غَيرِ عادِلَة، نَقدِرُ أن نَنتَظِرَ يَهْوَه بِصَبر. وحينَ نَفعَلُ ذلِك، نُظهِرُ أنَّنا نَثِقُ بِأنَّ يَهْوَه سيُصَحِّحُ الأُمورَ في الوَقتِ الَّذي يَراهُ مُناسِبًا. لاحِظْ مِثالَ أُختٍ اسْمُها لُورَا فْرَانْش. فهي بَدَأَت تَخدُمُ في بَيْت إيل في كَنَدَا سَنَةَ ١٩٢٦. وبَعدَ حَوالَيْ عَشْرِ سَنَوات، تَعَرَّضَت لِظُلمٍ كَبير. فقدِ اتُّهِمَت ظُلمًا أنَّها تَنتَمي إلى مَجموعَةٍ مِنَ المُرتَدِّين، وطُرِدَت مِن بَيْت إيل. فماذا فَعَلَت؟ صَحيحٌ أنَّ مَشاعِرَها كانَت مَجروحَة، لكنَّها لم تَتَشَكَّ يَومًا. بل ظَلَّت تَخدُمُ بِحَماسَةٍ كفاتِحَةٍ طَوالَ السَّنَواتِ الأربَعِ التَّالِيَة. وكم تَفاجَأَت وفَرِحَت حينَ دُعِيَت لِتَخدُمَ مِن جَديدٍ في بَيْت إيل سَنَةَ ١٩٤٠! واستَمَرَّت تَخدُمُ هُناك بِكُلِّ أمانَةٍ حَوالَيْ ٥٠ سَنَةً حتَّى نِهايَةِ حَياتِها على الأرض. ومِثلَ الأُخت فْرَانْش، نَقدِرُ نَحنُ أيضًا أن نَتَغَلَّبَ على الظُّلمِ حينَ نُثابِرُ على فِعلِ ما هو صائِبٌ ونَنتَظِرُ أن يُصَحِّحَ يَهْوَه المَسألَةَ في الوَقتِ الَّذي يَراهُ مُناسِبًا. — إش ٢٦:٣، ٤.
إدعَمِ العِبادَةَ الحَقيقِيَّة بِوَلاء
١٣ مَن هُمُ النَّثِينِيم، وماذا فَعَلوا بَعدَ نِهايَةِ الأسْرِ البَابِلِيّ؟
١٣ بَعدَ حَوالَيْ ٥٠٠ سَنَةٍ مِن أيَّامِ المَلِكِ دَاوُد، يَذكُرُ الكِتابُ المُقَدَّسُ الجَبْعُونِيِّينَ مِن جَديد. ففَترَةُ الأسْرِ في بَابِل الَّتي دامَت ٧٠ سَنَةً كانَت قدِ انتَهَت. وسَنَةَ ٥٣٧ قم، عادَت أوَّلُ مَجموعَةٍ مِنَ الأسْرى اليَهُودِ إلى أُورُشَلِيم معَ الحاكِمِ زَرُبَابِل. (عز ٢:١، ٢، ٥٨) ثُمَّ سَنَةَ ٤٦٨ قم، عادَت مَجموعَةٌ أُخْرى معَ النَّاسِخِ عَزْرَا. (عز ٧:١-٧) وبَينَ هاتَيْنِ المَجموعَتَيْنِ الصَّغيرَتَيْنِ نِسبِيًّا مِنَ الأسْرى العائِدين، كانَ هُناكَ عائِلاتٌ مِنَ «النَّثِينِيم». (أُنظُرِ الحاشِيَتَيْنِ في عَزْرَا ٢:٥٨ و ٧:٧.) ومَن هُمُ النَّثِينِيم؟ إنَّهُم أشخاصٌ غَيرُ إسْرَائِيلِيِّينَ كانوا خُدَّامًا لِلهَيكَل، وكَثيرونَ مِنهُم كانوا على الأرجَحِ مُتَحَدِّرينَ مِنَ الجَبْعُونِيِّين. — أُنظُرْ مَقالَة «النَّثِينِيم» في بَصيرَةٌ في الأسفارِ المُقَدَّسَة.
١٤ كَيفَ أظهَرَ الجَبْعُونِيُّونَ الوَلاءَ لِيَهْوَه؟ (١ أخبار الأيام ٩:٢)
١٤ إقرأ ١ أخبار الأيام ٩:٢. كانَ النَّثِينِيم مِن أوائِلِ الأسْرى الَّذينَ عادوا إلى إسْرَائِيل. وهذا أمرٌ لافِتٌ لِأنَّ كَثيرينَ مِنَ الأسْرى اليَهُودِ قَرَّروا أن لا يَعودوا. فلا شَكَّ أنَّهُم عاشوا حَياةً مُزدَهِرَة نَوعًا ما في بَابِل، ولم يَكونوا مُستَعِدِّينَ أن يَقوموا بِالتَّضحِياتِ اللَّازِمَة لِيَرجِعوا إلى أرضِهِم ويُعيدوا بِناءَ مَدينَتِهِمِ المُدَمَّرَة. لكنَّ الأسْرى الأُمَناء، بِمَن فيهِم على الأرجَحِ مُتَحَدِّرونَ مِنَ الجَبْعُونِيِّين، كانوا مُتَشَوِّقينَ أن يَرَوْا رَدَّ العِبادَةِ الحَقيقِيَّة إلى هَيكَلِ أُورُشَلِيم. لِذلِك عَمِلوا كُلَّ جُهدِهِم لِيَعودوا. وبِعَكسِ اليَهُود، لم يَمتَلِكِ الجَبْعُونِيُّونَ ميراثًا في أرضِ إسْرَائِيل. مع ذلِك، عادوا لِيَقوموا بِمَسؤولِيَّاتِهِم في الهَيكَلِ وحتَّى لِيُساعِدوا في تَرميمِ أسوارِ أُورُشَلِيم. — نح ٣:٢٦.
١٥ ماذا تُعَلِّمُنا قِصَّةُ الجَبْعُونِيِّينَ عن يَهْوَه؟
١٥ ماذا تُعَلِّمُنا هذِهِ القِصَّةُ عن يَهْوَه؟ نَتَعَلَّمُ أنَّ إلهَنا يُقَدِّرُ كَثيرًا عُبَّادَهُ الأوْلِياءَ ويَهتَمُّ بهِم دائِمًا. فحينَ انتَهى الأسْرُ البَابِلِيّ، كانَت قد مَرَّت ٠٠٠,١ سَنَةٍ تَقريبًا على إنقاذِ يَهْوَه لِلجَبْعُونِيِّينَ خِلالَ استيلاءِ الإسْرَائِيلِيِّينَ على أرضِ المَوْعِد. مع ذلِك، كانَ يَهْوَه يُبارِكُ دائِمًا الجَبْعُونِيِّين. فالمُتَحَدِّرونَ مِنهُم نَجَوْا مِن دَمارِ يَهُوذَا وأُورُشَلِيم سَنَةَ ٦٠٧ قم. وبَعدَ الأسْر، ظَلُّوا مَشغولينَ جِدًّا في العِبادَةِ الحَقيقِيَّة وفي الخِدمَةِ معَ اللَّاوِيِّينَ في الهَيكَل. ويَبْدو أنَّ البَعضَ مِنهُم سَكَنوا قُربَ الهَيكَل. (عز ٢:٧٠؛ نح ١١:٢١) وقد أُعْفوا مِن دَفعِ الضَّريبَةِ الشَّخصِيَّة، الجِزيَة، وضَريبَةِ السَّفَرِ بِسَبَبِ خِدمَتِهِم. — عز ٧:٢٤.
١٦ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِالجَبْعُونِيِّينَ في عِبادَتِنا لِيَهْوَه؟
١٦ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِالجَبْعُونِيِّين؟ نَحنُ أيضًا نُريدُ أن نَعمَلَ كُلَّ ما نَقدِرُ علَيهِ لِنَدعَمَ العِبادَةَ الحَقيقِيَّة. فنَحنُ مُستَعِدُّونَ أن نَقومَ بِتَضحِياتٍ لِنَخدُمَ يَهْوَه لِأنَّنا نُحِبُّهُ ونُريدُ أن نُرْضِيَه. هذا ما حَصَلَ مع أخٍ مِنَ الفِيلِيبِّين اسْمُهُ أَلْوِين. فكانَ لَدَيهِ وَظيفَةٌ مُربِحَة جِدًّا في شَرِكَةٍ لِلنَّفط. لكنَّهُ أرادَ أن يَخدُمَ يَهْوَه أكثَر. وكانَ كُلَّما زارَ ناظِرُ الدَّائِرَةِ جَماعَتَه، يَأخُذُ عُطلَةً لِيَدعَمَ فِرَقَ الخِدمَةِ خِلالَ الزِّيارَةِ ويُشارِكَ أكثَرَ في عَمَلِ التَّبشير. وبَعدَ فَترَةٍ مِنَ الوَقتِ والكَثيرِ مِنَ الصَّلَوات، قَرَّرَ أن يَترُكَ وَظيفَتَهُ ويَجِدَ عَمَلًا آخَرَ يَسمَحُ لهُ أن يَخدُمَ كفاتِحٍ عادِيّ. وهذا عَنى أن يَقومَ بِتَضحِياتٍ مادِّيَّة. مع ذلِك، حَقَّقَ أَلْوِين هَدَفَه. وزَوجَتُهُ بَدَأَت هي أيضًا تَخدُمُ كفاتِحَة، وقدِ استَطاعا معًا أن يُساعِدا ٢١ شَخصًا لِيَتَعَلَّموا الحَقّ. لا شَكَّ أنَّ يَهْوَه يُقَدِّرُ جُهودَ هذَيْنِ الزَّوجَيْن. نَحنُ أيضًا، نَثِقُ بِأنَّ يَهْوَه يُقَدِّرُ كُلَّ التَّضحِياتِ الَّتي نُقَدِّمُها في خِدمَتِه، وأنَّهُ بِالنَّتيجَةِ سيَهتَمُّ دائِمًا بِكُلِّ حاجاتِنا. — مت ٦:٣٣.
١٧ ماذا تَعَلَّمنا مِن قِصَصِ الكِتابِ المُقَدَّسِ عنِ الجَبْعُونِيِّين؟
١٧ قِصَصُ الكِتابِ المُقَدَّسِ عنِ الجَبْعُونِيِّينَ تَكشِفُ الكَثيرَ عن شَخصِيَّةِ يَهْوَه الرَّائِعَة. فهو مُتَواضِع، رَحيم، عادِل، ووَلِيّ. وهو يُكافِئُ دائِمًا عُبَّادَهُ الأُمَناء. أيضًا، تَتَضَمَّنُ هذِهِ القِصَصُ عِدَّةَ دُروسٍ عَمَلِيَّة. فمِثلَ الجَبْعُونِيِّين، نُريدُ أن نُنَمِّيَ إيمانًا قَوِيًّا بِيَهْوَه ونَتَّكِلَ علَيهِ حينَ نُواجِهُ ظُروفًا تُخيفُنا. وهذا الإيمانُ يَدفَعُنا أيضًا أن نُتَمِّمَ بِكُلِّ تَواضُعٍ أيَّ تَعيينٍ ثِيوقراطِيٍّ نَنالُه. كما نُريدُ أن نَنتَظِرَ يَهْوَه بِصَبر، واثِقينَ أنَّهُ سيُصَحِّحُ كُلَّ المَظالِمِ في النِّهايَة. أيضًا، نَحنُ نَدعَمُ العِبادَةَ الحَقيقِيَّة بِحَماسَةٍ ووَلاء. وحينَ نَفعَلُ ذلِك، نُظهِرُ أنَّنا تَعَلَّمنا دُروسًا مُهِمَّة مِنَ الجَبْعُونِيِّين.
التَّرنيمَة ١٤٨ يَهْوَه هو مُنقِذي
a يَبْدو أنَّ الوَفدَ الجَبْعُونِيَّ تَكَلَّمَ بِلِسانِ ثَلاثِ مُدُنٍ حِوِّيَّة أُخْرى، هي: كَفِيرَة وبَئِيرُوت وقِرْيَة يَعَارِيم. — يش ٩:١٧.
b لا يَذكُرُ الكِتابُ المُقَدَّسُ بِالتَّحديدِ السَّبَبَ الَّذي دَفَعَ شَاوُل أن يَرتَكِبَ هذِهِ الجَريمَة. ويُرَجِّحُ بَعضُ العُلَماءِ أنَّهُ فَعَلَ ذلِك بِسَبَبِ مَشاعِرِ القَومِيَّة.