مكتبة برج المراقبة الإلكترونية
برج المراقبة
المكتبة الإلكترونية
العربية
  • الكتاب المقدس
  • المطبوعات
  • الاجتماعات
  • ب٢٦ تموز (‏يوليو)‏ ص ٢٦-‏٣٠
  • سمحت ليهوه أن ينقيني لأصير شخصًا أفضل

لا تتوفر فيديوات للجزء الذي اخترته.‏‏

عذرًا، حصل خطأ عند تشغيل الفيديو.‏

  • سمحت ليهوه أن ينقيني لأصير شخصًا أفضل
  • برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏٢٠٢٦
  • العناوين الفرعية
  • مواد مشابهة
  • بَحَثتُ عنِ اللّٰهِ مُنذُ كُنتُ صَغيرًا
  • تَ‍رَكتُ الجامِعَةَ لِأصيرَ فاتِحًا
  • بَيْت إيل في بْرُوكْلِين يُنَقِّيني أكثَر
  • «لِمَ لا تَتَعَلَّمُ اليَابَانِيَّة؟‏»
  • فَرعُ اليَابَان وخِدمَةُ الحَقل
  • سأسمَحُ دائِمًا لِيَهْوَه أن يُنَقِّيَني
  • أهي المهنة الفضلى لكم؟‏
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠٠١
  • هل يمكنكم ان تتطوّعوا؟‏
    خدمتنا للملكوت ٢٠٠١
  • دعوة مفتوحة
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٠
  • امتيازات نلتها في الخدمة كامل الوقت
    برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه —‏ ٢٠١٤
المزيد
برج المراقبة تعلن ملكوت يهوه (‏الطبعة الدراسية)‏ —‏٢٠٢٦
ب٢٦ تموز (‏يوليو)‏ ص ٢٦-‏٣٠
كين كيوشي

قصة حياة

سَمَحتُ لِيَهْوَه أن يُنَقِّيَني لِأصيرَ شَخصًا أفضَل

كما رَواها كِين كِيُوشِي

لن أنْسى أبَدًا أوَّلَ يَومٍ بَدَأتُ فيهِ خِدمَتي في مَعمَلِ التَّجليدِ في بَيْت إيل بِبْرُوكْلِين،‏ في نْيُويُورْك بِالوِلَايَاتِ المُتَّحِدَة الأَمِيرْكِيَّة.‏ حالَما دَخَلتُ المَعمَل،‏ لم أقدِرْ أن أسمَعَ شَيئًا غَيرَ ضَجيجِ آلاتِ التَّجليدِ الَّتي كانَت في حَرَكَةٍ مُتَواصِلَة.‏ مَلَأَ الجَوَّ غُبارُ الوَرَق،‏ وكانَت رائِحَةُ الزَّيتِ تَفوحُ في كُلِّ المَعمَل.‏

كَثيرَةٌ هيَ الأشياءُ الَّتي لَفَتَتِ انتِباهي،‏ لكنَّ أكثَرَ ما أثَّرَ فِيَّ هوَ الإخوَة.‏ فكانَ أمامي شُبَّانٌ وشابَّاتٌ يَقومونَ بِعَمَلٍ يَبْدو روتينِيًّا ومُمِلًّا،‏ بَعيدينَ عنِ الأضواء،‏ لكنَّهُم كانوا سُعَداءَ فِعلًا.‏ ومِثالُهُم عَلَّمَني ما مَعْنى خِدمَةِ اللّٰهِ بِتَواضُع.‏

على مَرِّ السِّنين،‏ ظَلَّ يَهْوَه يُنَقِّيني لِأصيرَ خادِمًا أفضَلَ له.‏ ولكنْ أوَّلًا،‏ دَعوني أُخبِرُكُم عن رِحلَتي لِأجِدَ الحَقَّ حينَ كُنتُ بُوذِيًّا.‏

بَحَثتُ عنِ اللّٰهِ مُنذُ كُنتُ صَغيرًا

وُلِدتُ وتَ‍رَبَّيتُ في إيلِينُوي بِشِيكَاغُو،‏ في الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَة،‏ وكُنتُ الأكبَرَ بَينَ أربَعَةِ أوْلاد.‏ هاجَرَ والِدايَ مِنَ اليَابَان إلى شِيكَاغُو لِيَعيشا «الحُلْمَ الأَمِيرْكِيّ».‏ وأرادا أن يَنالَ أوْلادُهُما أفضَلَ تَعليمٍ مُمكِنٍ ويَنجَحوا في الحَياة.‏

كانَ والِدايَ بُوذِيَّيْنِ مُخلِصَيْن.‏ تَ‍رَبَّت أُمِّي في بَيتٍ كانَ فيهِ مَعبَدٌ بُوذِيّ.‏ وخَدَمَ أبوها وأخَواها كرُهبانٍ بُوذِيِّين.‏ لِذلِك كانَتِ الدِّيانَةُ البُوذِيَّة جُزْءًا مُهِمًّا مِن طُفولَتي.‏ فأوَّلُ شَيءٍ كُنتُ أفعَلُهُ عِندَما أعودُ مِنَ المَدرَسَةِ هو أن أُحرِقَ البَخورَ أمامَ تِمثالِ بُوذَا في بَيتِنا وأُقَدِّمَ لهُ الأرُزَّ والماء.‏ وأيَّامَ الأحَد،‏ كُنَّا نَذهَبُ إلى مَعبَدٍ بُوذِيٍّ حَيثُ نُرَنِّمُ تَ‍رانيمَ أمامَ تِمثالٍ مُشابِه؛‏ الفَرقُ الوَحيدُ هو أنَّهُ أكبَرُ ومُغَطًّى بِالذَّهَب.‏

حينَ كانَ عُمري سَبعَ سَنَواتٍ تَقريبًا،‏ كُنتُ أنظُرُ إلى التِّمثالِ في بَيتِنا وأُفَكِّرُ بَيني وبَينَ نَفْسي:‏ ‹كَيفَ ستَكونُ حَياتي بَعدَ أن أموت؟‏›.‏ فالدِّيانَةُ البُوذِيَّة عَلَّمَتني أنِّي سأكونُ مَوْجودًا في مَكانٍ ما في عالَمِ الأرواحِ بَعدَ المَوت.‏ وأدرَكتُ أنَّهُ سيَأتي يَومٌ تَنتَهي فيهِ حَياتي.‏ رُبَّما ستَكونُ روحي مَوْجودَة،‏ لكنِّي لن أتَمَتَّعَ مَرَّةً ثانِيَة بِالحَياةِ كإنسان.‏ كم أحزَنَني ذلِك!‏ فَجْأةً،‏ سَيطَرَت علَيَّ مَشاعِرُ اليَأسِ وأحسَستُ أنِّي لا أقدِرُ أن أفعَلَ شَيئًا لِأُغَيِّرَ هذا الواقِع.‏

في أواسِطِ مُراهَقَتي،‏ بَدَأتُ أشعُرُ أنَّ التَّقاليدَ البُوذِيَّة الَّتي أقومُ بها هي بِلا مَعْنى.‏ كانَ هُناك شَيءٌ ناقِصٌ في حَياتي.‏ (‏مت ٥:‏٣)‏ ففي داخِلي،‏ شَعَرتُ أنَّهُ لا بُدَّ أن يَكونَ هُناك إلهٌ حَيٌّ قادِرٌ على كُلِّ شَيء.‏ وأرَدتُ أن أتَعَرَّفَ علَيه.‏ وفَكَّرتُ أنِّي قد أجِدُ الأجوِبَةَ عن أسئِلَتي في الكِتابِ المُقَدَّس.‏ لِذلِكَ اشتَرَيتُ نُسخَةً مُستَعمَلَة مِن تَ‍رجَمَةِ المَلِكِ جَيْمْس في آخِرِ مَكانٍ تَوَقَّعتُ أن أجِدَ فيهِ كِتابًا مُقَدَّسًا:‏ مَهرَجانٍ لِلبُوذِيِّين.‏

كين كيوشي حين كان شابًّا مع الأخ ويلسون باشو الذي درس الكتاب المقدس معه

مع ويلسون باشو،‏ الذي علمني الحق

حينَ كانَ عُمري ١٧ سَنَة،‏ اقتَرَبَ مِنِّي أخٌ اسْمُهُ وِيلْسُون بَاشُو في الشَّارِعِ حَيثُ كُنتُ أمْشي مع كَلبي.‏ وسَألَني:‏ «هل تَعرِفُ ماذا يَعِدُ اللّٰهُ في المُستَقبَل؟‏».‏ أدَّى هذا السُّؤالُ إلى مُناقَشَةٍ طَويلَة في الكِتابِ المُقَدَّس.‏ قَرَأ لي وِيلْسُون الرُّؤْيَا ١٧:‏١ وسَألَني «هل تَعرِفُ ما هيَ ‹المِياهُ الكَثيرَة› الَّتي تَجلِسُ علَيها العاهِرَة؟‏».‏ لم يَكُنْ لَدَيَّ أيُّ فِكرَة.‏ ففَتَحَ لي الآيَة ١٥،‏ الَّتي تَقولُ إنَّ المِياهَ تُمَثِّلُ الشُّعوب.‏ فاندَهَشتُ حينَ رَأيتُ أنَّ شُهودَ يَهْوَه يَدَعونَ الكِتابَ المُقَدَّسَ يُفَسِّرُ نَفْسَهُ بِنَفْسِه.‏ وقَبلَ أن يُغادِرَ وِيلْسُون،‏ أعْطاني نُسخَةً مِن كِتاب الحَقُّ الَّذي يَقودُ إلى الحَياةِ الأبَدِيَّة.‏ وهذا الكِتابُ الأزرَقُ الصَّغيرُ غَيَّرَ حَياتي.‏

وبَعدَ عَشَرَةِ أيَّام،‏ حَضَرتُ أوَّلَ اجتِماعٍ لي في قاعَةِ المَلَكوت.‏ لن أنْسى أبَدًا كَيفَ رَحَّبَ بي الإخوَةُ بِكُلِّ مَحَبَّة.‏ ومِن ذلِكَ اليَوم،‏ لم أتَوَقَّفْ عن حُضورِ الاجتِماعات.‏ بَعدَ ذلِك،‏ بَدَأ وِيلْسُون يَدرُسُ الكِتابَ المُقَدَّسَ معي.‏ أحبَبتُ أن أتَعَلَّمَ عنِ الكِتابِ المُقَدَّسِ كَثيرًا لِدَرَجَةِ أنَّنا كُنَّا أحيانًا نَدرُسُ لِمُدَّةِ ثَماني ساعاتٍ في جَلسَةٍ واحِدَة!‏ أمَّا والِدايَ فكانا قَلِقَيْنِ واعتَرَضا بِقُوَّةٍ على الدَّرس.‏ ولكنْ كُلَّما تَقَدَّمتُ في الدَّرس،‏ اقتَنَعتُ أكثَرَ أنِّي وَجَدتُ الحَقّ.‏ واعتَمَدتُ سَنَةَ ١٩٨٣.‏

تَ‍رَكتُ الجامِعَةَ لِأصيرَ فاتِحًا

حينَ اعتَمَدْت،‏ كُنتُ تِلميذًا في جامِعَةٍ مُحتَرَمَة جِدًّا وأسْعى وَراءَ مِهنَةٍ في مَجالِ الطِّبّ.‏ وقد ضَحَّى والِدايَ بِالكَثيرِ كَي أنالَ هذا التَّعليم.‏ كُنتُ أقدِرُ أن أُكمِلَ دِراسَتي في الجامِعَة،‏ لكنِّي أرَدتُ أن أُعْطِيَ يَهْوَه أفضَلَ ما عِندي وأخدُمَهُ كامِلَ الوَقت.‏

كانَ أبي قد هَدَّدَني:‏ «إذا تَ‍رَكتَ الجامِعَة،‏ فسَأطرُدُكَ مِنَ البَيت!‏».‏ شَعَرتُ بِالحُزنِ والضَّياع.‏ فأنا أُحِبُّ والِدَيَّ ولا أُريدُ أن أُخَيِّبَ أمَلَهُما.‏ لِذلِك غالِبًا ما كُنتُ أمْشي في الجامِعَةِ في وَقتٍ مُتَأخِّرٍ مِنَ اللَّيل،‏ وأنظُرُ إلى السَّماءِ المَليئَة بِالنُّجومِ وأُصَلِّي:‏ «يا يَهْوَه أرْجوكَ ساعِدْني لِآخُذَ هذا القَرار».‏ وحينَ قَرَّرتُ أخيرًا أن أترُكَ الجامِعَة،‏ نَفَّذَ أبي تَهديدَهُ وطَرَدَني مِنَ البَيت.‏ فاتَّصَلتُ بِوِيلْسُون وأخبَرتُهُ عن ما حَصَل.‏ فدَعاني بِكُلِّ لُطفٍ لِأعيشَ معه.‏ رَكِبتُ الباصَ لِأذهَبَ إلى بَيتِهِ ومعي كُلُّ أغراضي في حَقيبَةٍ واحِدَة.‏ أتَذَكَّرُ كَيفَ غَمَرَني شُعورٌ لا يوصَفُ بِالهُدوء.‏ فعَرَفتُ أنِّي أخَذتُ القَرارَ الصَّحيح.‏

أحسَستُ أنِّي عُصفورٌ تَحَرَّرَ مِن قَفَصِه!‏ صِرتُ أخيرًا حُرًّا لِأُعْطِيَ كُلَّ وَقتي لِلخِدمَة.‏ فبَدَأتُ بِالفَتحِ سَنَةَ ١٩٨٤.‏

خِلالَ سَنَواتي في الفَتحِ العادِيّ،‏ عَلَّمَني يَهْوَه صِفاتٍ مُهِمَّة مِثلَ المُثابَرَة.‏ ففي أحَدِ الأيَّام،‏ شَعَرتُ أنَّ لَدَيَّ كُلَّ الأسبابِ كَي لا أذهَبَ إلى الخِدمَة.‏ كُنتُ مُحبَطًا لِأنْ لا أحَدَ استَطاعَ أن يُرافِقَني في الخِدمَةِ بَعدَ الظُّهر.‏ لكنِّي ذَهَبتُ في كُلِّ الأحوال.‏ وبَعدَ ساعَتَيْنِ تَقريبًا،‏ قَرَّرتُ أن أذهَبَ إلى بَيتٍ واحِدٍ بَعد.‏ كُنتُ مُتعَبًا وشَعَرتُ أنِّي وَحيد،‏ وبَدا أنَّها ستُمطِر.‏ ففَكَّرْت:‏ ‹هل يَجِبُ أن أتَوَقَّف؟‏›.‏ وفيما كُنتُ أصعَدُ على الدَّرَجِ إلى الطَّابِقِ الثَّالِث،‏ رَأيتُ شابًّا مِنَ الفِيلِيبِّين واقِفًا أمامي.‏ فقُلتُ لِنَفْسي:‏ ‹أكيدٌ أنَّهُ لَيسَ مُهتَمًّا›.‏ وكم كُنتُ مُخطِئًا!‏ فقد بَدَأتُ أدرُسُ مع هذا الشَّابّ،‏ وصارَ لاحِقًا أحَدَ إخوَتي الرُّوحِيِّين.‏

بَيْت إيل في بْرُوكْلِين يُنَقِّيني أكثَر

بَعدَ أن عِشتُ سَنَتَيْنِ مع وِيلْسُون،‏ دُعيتُ لِأخدُمَ في بَيْت إيل بِبْرُوكْلِين سَنَةَ ١٩٨٥.‏ وكما ذَكَرتُ في المُقَدِّمَة،‏ تَعَيَّنتُ في مَعمَلِ التَّجليد.‏ وفي أحَدِ الأيَّام،‏ كُنتُ أعمَلُ على آلَةٍ تَطبَعُ حُروفًا نافِرَة.‏ فعَمِلتُ غَلطَةً تَسَبَّبَت في تَلَفِ المِئاتِ مِن أغلِفَةِ الكُتُب.‏ فطَلَبَ مِنِّي الإخوَةُ المَسؤولونَ في مَعمَلِ التَّجليدِ أن أُخبِرَهُم ما حَصَل.‏ أوْضَحتُ كُلَّ الأسبابِ الَّتي أدَّت إلى هذِهِ الغَلطَة،‏ ولكنْ كانَ هُناك شَيءٌ مُهِمٌّ لم أقُلْه.‏ فذَكَّرَني النَّاظِرُ بِنَبرَةٍ لَطيفَة:‏ «الاعتِذارُ هو دائِمًا أمرٌ جَيِّد».‏ في تِلكَ اللَّحظَة،‏ تَعَلَّمتُ أهَمِّيَّةَ أن أعتَرِفَ بِأخطائي وأقول:‏ «أنا آسِف».‏

كين يحمل مواد لتغليف الكتب في معمل التجليد ببيت إيل في بروكلين

أقوم بجولة للزوار في معمل التجليد ببروكلين

ساعَدَتني الخِدمَةُ في بَيْت إيل أن أُنَقِّيَ نَظرَتي إلى خِدمَةِ الآخَرينَ مِن خِلالِ مُراقَبَةِ الإخوَةِ الأُمَناءِ الأكبَرِ سِنًّا.‏ ففي إحْدى المَرَّات،‏ كانَ الأخ مِلْتُون هِنْشِل،‏ وهو عُضوٌ في الهَيئَةِ الحاكِمَة،‏ جالِسًا معنا على طاوِلَةِ الغَداء.‏ في ذلِكَ اليَوم،‏ كانَ عَدَدُ الأشخاصِ في صالَةِ الطَّعامِ أكبَرَ مِنَ العادَة،‏ والإخوَةُ الَّذينَ يُقَدِّمونَ الطَّعامَ يَركُضونَ في كُلِّ مَكانٍ لِيُلَبُّوا طَلَباتِ الجَميعِ بِسُرعَة.‏ كُنَّا أنا والشُّبَّانُ الآخَرونَ على الطَّاوِلَةِ نَتَشَكَّى في ما بَينَنا مِنَ الخِدمَةِ البَطيئَة.‏ فوَقَفَ الأخ هِنْشِل،‏ ودونَ أن يَقولَ أيَّ كَلِمَة،‏ بَدَأ يُساعِدُ الإخوَةَ في تَقديمِ الماءِ والخُبزِ والزُّبدَة.‏ هذا العَمَلُ المُتَواضِعُ سيَبْقى مَحفورًا في ذاكِرَتي إلى الأبَد.‏ وذَكَّرَني بِالطَّريقَةِ الَّتي خَدَمَ فيها يَسُوع رُسُلَه.‏ —‏ يو ١٣:‏٣-‏٥.‏

«لِمَ لا تَتَعَلَّمُ اليَابَانِيَّة؟‏»

مع ميشيكو أودا وزوجها

سَنَةَ ١٩٨٧،‏ سافَرتُ إلى اليَابَان واندَهَشتُ حينَ رَأيتُ حَماسَةَ النَّاشِرينَ هُناك وتَواضُعَهُم.‏ أرَدتُ أن أُساعِدَهُم،‏ لكنَّ المُشكِلَةَ هي أنِّي لم أتَعَلَّمِ اللُّغَةَ اليَابَانِيَّة.‏ وحينَ أخبَرتُ أُختًا في بَيْت إيل اسْمُها مِيشِيكُو أُودَا عن ما حَصَلَ معي في اليَابَان،‏ نَظَرَت في عَيْنَيَّ وقالَت لي:‏ «لِمَ لا تَتَعَلَّمُ اليَابَانِيَّة؟‏».‏ وهذا ما فَعَلتُه.‏ لم يَكُنْ لَدَيَّ أيُّ فِكرَةٍ كَيفَ ستُغَيِّرُ كَلِماتُها حَياتي.‏

بَعدَ بِضعَةِ أشهُر،‏ انتَقَلتُ إلى جَماعَةٍ بِاللُّغَةِ اليَابَانِيَّة في نْيُويُورْك.‏ ولِأنِّي تَعَلَّمتُ هذِهِ اللُّغَة،‏ فُتِحَت أمامي فُرَصٌ كَثيرَة لِأخدُمَ يَهْوَه اللّٰه.‏ وسَنَةَ ١٩٨٩،‏ حَضَرتُ أوَّلَ اجتِماعٍ سَنَوِيٍّ لي بِاللُّغَةِ اليَابَانِيَّة في لُوس أنْجِلُوس بِكَالِيفُورْنْيَا.‏ وهُناك،‏ لَفَتَت نَظَري أُختٌ فاتِحَة اسْمُها مِيوَاكُو أُونَامِي كانَت تَلعَبُ دَورًا في المَسرَحِيَّة.‏

تَ‍زَوَّجنا أنا ومِيوَاكُو سَنَةَ ١٩٩٢،‏ وكانَ لَدَينا الامتِيازُ أن نَخدُمَ معًا في بَيْت إيل بِبْرُوكْلِين.‏ مِيوَاكُو أُختٌ مُتَعاطِفَة جِدًّا تَهتَمُّ كَثيرًا بِالآخَرين،‏ وهي دائِمًا مُستَعِدَّةٌ لِلمُساعَدَة.‏ ومِثالُها ساعَدَني أن أُحَسِّنَ الطَّريقَةَ الَّتي أُعامِلُ بها غَيري.‏ هي فِعلًا هَدِيَّةٌ مِن يَهْوَه،‏ نَبعٌ لا يَنتَهي مِنَ السَّعادَةِ والدَّعم.‏

كين وميواكو كيوشي في عرسهما

يوم زفافنا

فَرعُ اليَابَان وخِدمَةُ الحَقل

بَعدَ فَترَة،‏ مَرِضَ والِدا مِيوَاكُو اللَّذانِ يَعيشانِ في اليَابَان.‏ فقَبِلَ الإخوَةُ بِكُلِّ لُطفٍ طَلَبَنا أن نَنتَقِلَ إلى فَرعِ اليَابَان كَي نَكونَ أقرَبَ إلَيهِما ونَهتَمَّ بهِما.‏ فانتَقَلنا إلى هُناك سَنَةَ ١٩٩٩.‏

رَحَّبَت بنا عائِلَةُ بَيْت إيل في اليَابَان بِمَحَبَّة،‏ وسُرعانَ ما تَأقلَمنا معَ الحَياةِ في بَيتِنا الجَديد.‏ حاوَلتُ أن أتَمَثَّلَ بِالإخوَةِ والأخَواتِ في اليَابَان الَّذينَ تَمَيَّزوا بِصِفاتٍ حُلْوَة مِثلِ الكَرَمِ والضِّيافَة.‏ وهذا نَقَّى شَخصِيَّتي المَسِيحِيَّة أكثَرَ فأكثَر.‏ وفي العَمَل،‏ لَفَتَ نَظَري تَ‍ركيزُهُم وجِدِّيَّتُهُم.‏ ولاحَظتُ أيضًا أنَّهُم ماهِرونَ في العَمَلِ معًا كفَريق.‏ لِماذا؟‏ لِأنَّ الحَضارَةَ اليَابَانِيَّة تُ‍رَكِّزُ على العَمَلِ معَ الآخَرينَ بِتَعاوُنٍ وانسِجامٍ لِفائِدَةِ الجَميع،‏ بَدَلَ أن يَعمَلَ كُلُّ واحِدٍ بِمُفرَدِهِ لِفائِدَتِهِ الشَّخصِيَّة.‏ ومِثالُهُمُ الجَيِّدُ شَجَّعَني أن أعمَلَ بِتَواضُعٍ معَ الآخَرين،‏ وأُدرِكَ أنَّ ما أقومُ به،‏ ولَو كانَ صَغيرًا،‏ يُساهِمُ في تَحقيقِ قَصدِ يَهْوَه.‏

بِسَبَبِ الاختِلافِ في الحَضارَة،‏ كانَ صَعبًا علَيَّ أحيانًا أن أفهَمَ لِماذا تُعالَجُ المَسائِلُ بِطَريقَةٍ مُعَيَّنَة.‏ فكانَ يَلزَمُ أن أتَعَلَّمَ أن أكونَ صَبورًا ولا أُبالِغَ في رَدَّاتِ فِعلي.‏ ومعَ الوَقت،‏ تَحَسَّنَت نَظرَتي إلى الأُمورِ وأدرَكتُ أنَّ يَهْوَه يُمكِنُ أن يُبارِكَ أيَّ قَرار،‏ ما دُمنا نُذعِنُ لِلإرشادِ الَّذي يُعْطيهِ مِن خِلالِ هَيئَتِه.‏ ففي النِّهايَة،‏ يَهْوَه هوَ الَّذي يُنَجِّحُ العَمَل.‏

غالِبًا ما أُشَبِّهُ التَّدريبَ الَّذي نِلتُهُ في بَيْت إيل بِالتَّدريبِ الَّذي نالَهُ النَّبِيُّ مُوسَى.‏ فيَهْوَه ساعَدَ مُوسَى أن يُنَمِّيَ الوَداعَةَ خِلالَ الـ‍ ٤٠ سَنَةً الَّتي قَضاها كراعٍ.‏ ومِثلَ مُوسَى،‏ أنا أيضًا تَلَقَّيتُ تَعليمًا عالِيًا،‏ وسَمَحتُ لِهذا التَّعليمِ أن يُنَمِّيَ فِيَّ الكِبرِياءَ ويَجعَلَني أتَّكِلُ على نَفْسي.‏ لكنَّ الخِدمَةَ في بَيْت إيل عَلَّمَتني أن أكونَ مُتَواضِعًا وأتَّكِلَ على يَهْوَه.‏ ومِثلَما كانَ يَهْوَه يُنَقِّي مُوسَى بِكُلِّ صَبر،‏ فَعَلَ الشَّيءَ نَفْسَهُ معي على مَرِّ السِّنين.‏

كين يجلس على مكتبه

أعمل في فرع اليابان

إعتَنَينا بِوالِدَيْ مِيوَاكُو طَوالَ ٢٤ سَنَةً تَقريبًا حتَّى وَفاتِهِما.‏ مَرَرنا بِأوْقاتٍ صَعبَة:‏ خَوفٍ وقَلَق،‏ اتِّصالاتٍ هاتِفِيَّة لا تَنتَهي،‏ وأيَّامٍ طَويلَة في المُستَشفى.‏ وقد ساءَت كَثيرًا حالَةُ مَاسَاكُو،‏ والِدَةِ مِيوَاكُو،‏ لِدَرَجَةِ أنَّها صارَت بِالكادِ تَقدِرُ أن تَقِفَ لِتَمْشي.‏ لم يَكُنْ سَهلًا على مَاسَاكُو أن تَحضُرَ اجتِماعاتِ الجَماعَةِ وتَذهَبَ إلى الخِدمَة.‏ وفي أسابيعِها الأخيرَة،‏ كانَت تَستَعمِلُ كُرسِيًّا مُتَحَرِّكًا.‏ ولكنْ رَغمَ كُلِّ ذلِك،‏ لم تَضعُفْ يَومًا مَحَبَّتُها لِيَهْوَه.‏ فوَجهُها كانَ يُشِعُّ فَرَحًا كُلَّما تَكَلَّمَت عنِ الحَقّ.‏ ومِثالُها في خِدمَةِ يَهْوَه والمُحافَظَةِ على الفَرَحِ والقَناعَةِ في كُلِّ الظُّروفِ هو مَصدَرُ إلهامٍ لي.‏

كين وميواكو في تعيينهما كفاتحَين خصوصيَّين

أبشر مع ميواكو في أوكيناوا

سَنَةَ ٢٠٢٤،‏ حَدَثَ تَغييرٌ كَبيرٌ في حَياتِنا.‏ فبَعدَما خَدَمْنا في بَيْت إيل طَوالَ أكثَرَ مِن ٣٠ سَنَة،‏ تَعَيَّنَّا لِنَخدُمَ في الحَقل.‏ ونَحنُ حالِيًّا فاتِحانِ خُصُوصِيَّانِ في جَزيرَةِ أُوكِيَنَاوَا ولَدَينا الامتِيازُ أن نُبَشِّرَ العائِلاتِ الَّتي تَعيشُ في القاعِدَةِ العَسكَرِيَّة هُناك.‏ والتَّدريبُ الجَيِّدُ الَّذي نِلناهُ في بَيْت إيل سَهَّلَ علَينا هذِهِ المَرحَلَةَ الانتِقالِيَّة.‏ وكَي نُحافِظَ على بَرنامَجٍ جَيِّدٍ ونَستَفيدَ مِن وَقتِنا،‏ نُرَكِّزُ دائِمًا على الخِدمَةِ ونُشارِكُ فيها بِكُلِّ اجتِهاد.‏ وقد بارَكَنا يَهْوَه بِعِدَّةِ دُروسٍ في الكِتابِ المُقَدَّسِ صاروا مِثلَ عائِلَةٍ بِالنِّسبَةِ إلَينا.‏ ونَحنُ نَرى بِعُيونِنا أهَمِّيَّةَ أن نُحِبَّ النَّاس.‏ أنا ومِيوَاكُو نَشكُرُ يَهْوَه كُلَّ يَومٍ على هذا التَّعيينِ الجَميل.‏

سأسمَحُ دائِمًا لِيَهْوَه أن يُنَقِّيَني

صَحيحٌ أنَّ عائِلَتي لم تَعُدْ تُقاوِمُني،‏ لكنَّهُم لم يَنضَمُّوا إلَيَّ بَعد في العِبادَةِ النَّقِيَّة.‏ مع ذلِك،‏ وَعَدَ يَسُوع أنَّ الَّذينَ يَترُكونَ عائِلاتِهِم لِيَصيروا تَلاميذَهُ سيَنالونَ ١٠٠ ضِعفٍ الآنَ في عائِلَتِهِمِ الرُّوحِيَّة.‏ (‏مر ١٠:‏٢٩،‏ ٣٠)‏ وهذا بِالضَّبطِ ما حَصَلَ معي.‏ فأنا لا أستَطيعُ أن أعُدَّ كُلَّ العائِلاتِ حَولَ العالَمِ الَّذينَ أحَبُّوني واعتَبَروني فَردًا مِنهُم واهتَمُّوا بي طَوالَ كُلِّ هذِهِ السَّنَوات.‏

ما زِلتُ أحتَفِظُ بِالنُّسخَةِ مِن كِتاب الحَقِّ الَّتي أعْطاني إيَّاها وِيلْسُون.‏ وهذا الكِتابُ الأزرَقُ يُذَكِّرُني دائِمًا كَيفَ ساعَدَني يَهْوَه أن أجِدَه.‏ (‏١ أخ ٢٨:‏٩)‏ وأنا مُصَمِّمٌ أن أظَلَّ أسمَحُ لهُ أن يُنَقِّيَني وأستَمِرَّ في مُساعَدَةِ النَّاسِ لِيَجِدوا الحَقَّ الَّذي يَقودُ إلى الحَياةِ الأبَدِيَّة.‏

    المطبوعات باللغة العربية (‏١٩٧٩-‏٢٠٢٦)‏
    الخروج
    الدخول
    • العربية
    • مشاركة
    • التفضيلات
    • Copyright © 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
    • شروط الاستخدام
    • سياسة الخصوصية
    • إعدادات الخصوصية
    • JW.ORG
    • الدخول
    مشاركة