٢-٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٣ مُتَّكَلي، قُوَّتي، ورَجائي
ثِقْ بِأنَّ يَهْوَه سيَحْميك
«قُلتَ: ‹يَهْوَه مَلجَإي›». — مز ٩١:٩.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
لِماذا نَقدِرُ أن نَثِقَ بِحِمايَةِ يَهْوَه لنا الآنَ وفي المُستَقبَل؟
١-٢ أيُّ أحداثٍ مُشَوِّقَة ستَحصُلُ قَريبًا؟
نَحنُ نَعيشُ في آخِرِ الأيَّامِ الأخيرَة. وعن قَريب، ستَحصُلُ أحداثٌ تَهُزُّ العالَمَ كُلَّه. فيَهْوَه سيَضَعُ في قُلوبِ الأُمَمِ «فِكرَه»، وهو أن يُعْطوا «مَملَكَتَهُم لِلوَحش»، أيِ الأُمَمِ المُتَّحِدَة.a (رؤ ١٧:١٧) بَعدَ ذلِك، هذا الوَحشُ الَّذي نالَ سُلطَةً كَبيرَة، وبِتَعاوُنٍ كامِلٍ مع كُلِّ القِوى السِّياسِيَّة، سيُزيلُ الهَيئاتِ الدِّينِيَّة المُزَيَّفَة عنِ الوُجودِ مَرَّةً وإلى الأبَد. (رؤ ١٧:١٦) وهذا الحَدَثُ سيَكونُ بِدايَةَ الضِّيقِ العَظيم. وماذا سيَحدُثُ بَعدَ ذلِك؟
٢ ستَحصُلُ أحداثٌ تَهُزُّ العالَمَ أكثَرَ بَعد. فأُمَمُ هذا العالَمِ ستَتَحالَفُ معًا وتَشُنُّ هُجومًا شامِلًا على شَعبِ يَهْوَه. (حز ٣٨:١٤-١٦) لِماذا؟ يوضِحُ كِتاب يَهْوَه يَرُدُّ العِبادَةَ النَّقِيَّة!: «بِتَحريضٍ مِنَ الشَّيْطَان، ستُحاوِلُ الدُّوَلُ أن تَمْحُوَ خُدَّامَ يَهْوَه الحَقيقِيِّينَ عن وَجهِ الأرضِ وتَمْحُوَ معهُمُ العِبادَةَ النَّقِيَّة». وما سيَحدُثُ بَعدَ هذا الهُجومِ سيَكونُ أهَمَّ حَدَثٍ على الإطلاق: حَربُ هَرْمَجَدُّون. فسَيَقودُ يَسُوع جُيوشَهُ السَّماوِيَّة، بِمَن فيهِمِ الـ ٠٠٠,١٤٤ الَّذينَ يَحكُمونَ معه، كَي يُزيلوا هذا العالَمَ الشِّرِّيرَ ويُدخِلونا إلى عالَمِ يَهْوَه الجَديدِ العادِل. — رؤ ١٦:١٤-١٦؛ ١٩:١١-٢١.
٣ ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟
٣ هل يَجِبُ أن نَخافَ مِن تَنفيذِ اللّٰهِ لِحُكمِهِ على هذا العالَمِ الشِّرِّير؟ كَلَّا! لِماذا نَقولُ ذلِك؟ لِأنَّ يَهْوَه يَعِدُ أن يَحْمِيَنا. وقد سَجَّلَ هذا الوَعْدَ في كَلِمَتِه: «سيَسقُطُ ألفٌ بِجانِبِكَ وعَشَرَةُ آلافٍ عن يَمينِك. أمَّا أنتَ فلن يُصيبَكَ أيُّ أذًى». (مز ٩١:٧) لِنُناقِشِ المَزْمُور ٩١ ونُجاوِبْ عنِ الأسئِلَةِ التَّالِيَة: أيُّ نَوعٍ مِنَ الحِمايَةِ يَعِدُنا بها هذا المَزْمُور؟ كَيفَ يَحْمينا يَهْوَه الآن؟ وكَيفَ سيَحْمينا في المُستَقبَل؟ ولكنْ أوَّلًا، لِنَرَ لَمحَةً عنِ المَزْمُور ٩١.
مَزْمُورٌ عنِ الثِّقَةِ والحِمايَة
٤ كَيفَ تُؤَكِّدُ لنا الكَلِماتُ الافتِتاحِيَّة في المَزْمُور ٩١ أنَّ يَهْوَه يَحْمينا؟ (مزمور ٩١:١، ٢)
٤ يُمكِنُ أن نُلَخِّصَ مَضمونَ المَزْمُور ٩١ بِكَلِماتٍ قَليلَة: ثِقْ بِحِمايَةِ اللّٰه. فمِن أوَّلِ آيَتَيْنِ فيه، نَتَأكَّدُ أنَّ يَهْوَه سيَحْمي الَّذينَ يَضَعونَ ثِقَتَهُم فيه. (إقرإ المزمور ٩١:١، ٢.) وهل هُناك شَيءٌ يُحَسِّسُنا بِالأمانِ أكثَرَ مِنَ المَعرِفَةِ أنَّنا تَحتَ ظِلِّ جَناحَيِ العالي على كُلِّ الأرض، اللّٰهِ القادِرِ على كُلِّ شَيء؟! (را ٢:١٢؛ مز ١٧:٨) والكَلِمَتانِ «مَلجَأٌ» و «حِصنٌ» تُذَكِّرانِنا بِالحِمايَةِ الَّتي أمَّنَتها أسوارُ المَدينَةِ في أيَّامِ الكِتابِ المُقَدَّس. فسُكَّانُ المَدينَةِ كانوا مَحمِيِّينَ داخِلَ الأسوار، والَّذينَ هُم خارِجَ المَدينَةِ كانَ يُمكِنُ أن يَركُضوا إلَيها لِيَكونوا في أمانٍ مِنَ الأعداء. وفي الآياتِ التَّالِيَة، يَستَخدِمُ كاتِبُ المَزْمُور صُوَرًا كَلامِيَّة مُعَبِّرَة لِيُؤَكِّدَ لنا أنَّ يَهْوَه يَقدِرُ أن يَحْمِيَ شَعبَهُ مَهْما واجَهوا مِن مَخاطِر. — مز ٩١:٣-١٣.
٥-٦ أيُّ وَعْدٍ يَنتَهي بهِ المَزْمُور ٩١، وأيُّ ثِقَةٍ يُعْطيها لنا؟ (مزمور ٩١:١٤-١٦)
٥ في الكَلِماتِ الخِتامِيَّة مِنَ المَزْمُور ٩١، نَجِدُ أقْوى ضَمانَة: فالكاتِبُ يَنتَقِلُ بِشَكلٍ مُفاجِئٍ مِنَ الحَديثِ عن حِمايَةِ يَهْوَه واهتِمامِهِ بنا إلى كَلِماتٍ مِن يَهْوَه نَفْسِه. وما يَقولُهُ هو وَعْد، أو ضَمانَة، مِنهُ إلى عُبَّادِه. (إقرإ المزمور ٩١:١٤-١٦.) لاحِظْ بَعضَ الأفعالِ الَّتي استَعمَلَها يَهْوَه: «سأُخَلِّصُه»، «سأحْميه»، «سأستَجيب»، «سأُكافِئُه»، «سأُريه». فصيغَةُ هذِهِ الأفعالِ تُظهِرُ أنَّ يَهْوَه نَفسَهُ يَعِدُ وبِشَكلٍ قاطِعٍ أن يَحمِيَ شَعبَهُ لأنَّهُم يَثِقونَ بِه، يَعتَرِفونَ بِاسمِه، ويُصَلُّونَ إلَيه. ونَقدِرُ أن نَثِقَ كامِلَ الثِّقَةِ بإلهِنا الَّذي يَفي بِكُلِّ وُعودِه. (يش ٢٣:١٤) وهذا الوَعْدُ بِالحِمايَةِ لَيسَ مُجَرَّدَ فَرْضِيَّةٍ أوِ احتِمال، بل هو حَقيقَةٌ مُطلَقَة! — عد ٢٣:١٩.
٦ أوْحى يَهْوَه إلى كاتِبِ المَزْمُور أن يُسَجِّلَ كَلِماتِ المَزْمُور ٩١ لِفائِدَتِنا. (رو ١٥:٤) ونَحنُ نُرَدِّدُ بِكُلِّ ثِقَةٍ هذِهِ الكَلِماتِ ونَقولُ لِيَهْوَه: «أنتَ مَلجَإي وحِصني». (مز ٩١:٢) ولكنْ أيُّ نَوعٍ مِنَ الحِمايَةِ يُمكِنُ أن نَتَوَقَّعَهُ مِن يَهْوَه؟
أيُّ نَوعٍ مِنَ الحِمايَةِ يَعِدُ بها المَزْمُور ٩١؟
٧ أيُّ نَوعٍ مِنَ الحِمايَةِ يَعِدُنا بها المَزْمُور ٩١؟
٧ كما ذَكَرَت مَطبوعاتُنا، يَعِدُ المَزْمُور ٩١ بِحِمايَةٍ روحِيَّة. ونَحنُ أكيدونَ أنَّ يَهْوَه سيُؤَمِّنُ لنا دائِمًا كُلَّ ما نَحتاجُ إلَيهِ لِنَحْمِيَ أنفُسَنا مِنَ المَخاطِرِ الرُّوحِيَّة ونُحافِظَ على صَداقَتِنا الثَّمينَة معه. ولكنْ هل يَعِدُ هذا المَزْمُور فَقَط بِالحِمايَةِ الرُّوحِيَّة؟ لا. فهو يَعِدُنا أيضًا أنَّ يَهْوَه سيَحْمي شَعبَهُ كمَجموعَةٍ مِنَ الأذى الجَسَدِيِّ والعاطِفِيِّ الَّذي يُسَبِّبُهُ لهُم أعداؤُهُم. فلِماذا نَقدِرُ أن نَقولَ إنَّ المَزْمُور ٩١ يَنطَبِقُ أيضًا على الحِمايَةِ الجَسَدِيَّة والعاطِفِيَّة؟
٨-٩ كَيفَ أجابَ يَسُوع الشَّيْطَان في إحدى التَّجارِب، وماذا نَتَعَلَّمُ مِن جَوابِه؟ (متى ٤:٥-٧)
٨ لاحِظْ جَوابَ يَسُوع حينَ جَرَّبَهُ الشَّيْطَان واقتَبَسَ كَلِماتٍ مِنَ المَزْمُور ٩١. (إقرأ متى ٤:٥-٧.) فالشَّيْطَان أشارَ إلى كَلِماتِ المَزْمُور ٩١:١١، ١٢ على أنَّها وَعْدٌ بِالحِمايَةِ الجَسَدِيَّة، وحاوَلَ أن يُقنِعَ يَسُوع أن يَقفِزَ مِن أعْلى نُقطَةٍ في الهَيكَلِ لِيَرى إن كانَ المَلائِكَةُ سيَحْمونَهُ مِنَ الأذى. فكَيفَ أجابَهُ يَسُوع؟ لم يَقُلْ له: ‹أنتَ مُخطِئٌ يا شَيْطَان! فهذا المَزْمُور لا يَعِدُ بِالحِمايَةِ الجَسَدِيَّة›. بَدَلًا مِن ذلِك، قال: «لا تَمتَحِنْ يَهْوَه إلهَك». فماذا نَتَعَلَّمُ مِن هذا الجَواب؟
٩ عَرَفَ يَسُوع جَيِّدًا أنَّ أباهُ استَخدَمَ أحيانًا المَلائِكَةَ لِيَحْمِيَ شَعبَهُ مِنَ الضَّرَرِ الجَسَدِيِّ على يَدِ أعدائِهِم. (٢ مل ٦:١٥-١٧؛ ١٩:٣٤، ٣٥؛ دا ٣:١٩، ٢٠، ٢٦-٢٨؛ ٦:١٦-٢٢) لكنَّ يَسُوع رَفَضَ أن يَمتَحِنَ أباهُ ويَفتَرِضَ أنَّ المَلائِكَةَ سيَحْمونَهُ مِنَ الأذى الجَسَدِيِّ إذا تَصَرَّفَ بِتَهَوُّر. إذًا، كانَ تَطبيقُ الشَّيْطَان لِلمَزْمُور ٩١ خاطِئًا، ولكنْ لَيسَ لِأنَّهُ أشارَ إلَيهِ على أنَّهُ وَعْدٌ بِالحِمايَةِ الجَسَدِيَّة، بل لِأنَّهُ استَخدَمَهُ كمُبَرِّرٍ لِامتِحانِ يَهْوَه.b وعلى أساسِ جَوابِ يَسُوع لِلشَّيْطَان، يُمكِنُ أن نَستَنتِجَ أنَّ المَزْمُور ٩١ هو وَعْدٌ بِالحِمايَةِ الكامِلَة: الحِمايَةِ الرُّوحِيَّة، وكَذلِكَ الجَسَدِيَّة والعاطِفِيَّة.
١٠ بِمَ نَحنُ واثِقون؟
١٠ كَلِماتُ المَزْمُور ٩١ الموحى بها تَملَأُ قُلوبَنا بِالثِّقَة. فنَحنُ مُقتَنِعونَ أنَّ يَهْوَه هو حامي كُلَّ الَّذينَ يَثِقونَ بهِ ويَعتَبِرونَهُ مَلجَأَهُم وحِصنَهُم. لِذلِك لا داعي أن نَعيشَ بِخَوفٍ مِنَ الأحداثِ المَصيرِيَّة الَّتي نَنتَظِرُها. لِنَتَأمَّلْ أكثَرَ كَيفَ يَحْمينا يَهْوَه الآنَ وفي المُستَقبَل.
كَيفَ يَحْمينا يَهْوَه الآن؟
١١ كَيفَ يَحْمينا يَهْوَه روحِيًّا؟
١١ يَهْوَه يَحْمينا روحِيًّا. وهذا يَعْني أنَّهُ يُعْطينا المُساعَدَةَ اللَّازِمَة لِنُحارِبَ المَخاطِرَ الرُّوحِيَّة، أيِ التَّأثيراتِ الَّتي تُهَدِّدُ عَلاقَتَنا معه. فَكِّرْ مَثَلًا في حَربِنا المُستَمِرَّة ضِدَّ حالَتِنا الخاطِئَة. فيَهْوَه يَعرِفُ تَمامًا إلى أيِّ دَرَجَةٍ قَبضَةُ الخَطِيَّةِ قَوِيَّةٌ وقاسِيَةٌ علَينا. (رو ٦:١٦؛ ٧:٢١-٢٣) فلْنَرَ معًا بَعضَ الطُّرُقِ الَّتي يُساعِدُنا بها يَهْوَه في هذِهِ الحَرب.
١٢-١٣ كَيفَ نَربَحُ الحَربَ ضِدَّ الرَّغَباتِ الخاطِئَة؟ (متى ٥:٢٨، ٢٩)
١٢ كَلِمَتُه. كَلِمَةُ يَهْوَه لا تُحَذِّرُنا فَقَط مِنَ الرَّغَباتِ الخاطِئَة، بل تُخبِرُنا أيضًا كَيفَ نَربَحُ الحَربَ ضِدَّها. مَثَلًا، لاحِظْ كَلِماتِ يَسُوع في مَتَّى ٥:٢٨، ٢٩. (إقرأها.) فيَسُوع يَقولُ إنَّ «كُلَّ مَنِ استَمَرَّ في النَّظَرِ إلى امرَأةٍ وصارَ يَشتَهيها، فقد زَنى بها في قَلبِه». فما الدَّرسُ لنا؟
١٣ إذا بَقينا نَنظُرُ إلى صُوَرٍ فاسِدَة، فسَنُنَمِّي شَهوَةً في قَلبِنا. وحينَ تُفتَحُ فُرصَةٌ أمامَ الشَّهوَة، ستَكونُ النَّتيجَةُ على الأرجَحِ العَهارَة. (يع ١:١٤، ١٥) وكَي نُحارِبَ رَغَباتٍ خاطِئَة كهذِه، علَينا أن نَأخُذَ إجراءاتٍ حازِمَة. يَقولُ أحَدُ المُعَلِّقينَ على الكِتابِ المُقَدَّسِ إنَّ يَسُوع أعْطانا «العِلاجَ الجِراحِيّ». فعلَينا أن نَستَأصِلَ الصُّوَرَ الَّتي تُثيرُ شَهوَتَنا مِن حَياتِنا كما لَو أنَّها وَرَمٌ سَرَطانِيّ. (كو ٣:٥) وحينَ نُطَبِّقُ هذِهِ النَّصيحَة، نَحْمي صَداقَتَنا مع يَهْوَه.
١٤ كَيفَ يَحْمينا الرُّوحُ القُدُس؟
١٤ روحُهُ القُدُس. يَستَخدِمُ يَهْوَه أيضًا روحَهُ القُدُسَ لِيُساعِدَنا في حَربِنا ضِدَّ جَسَدِنا الخاطِئ. وإذا بَقينا نُصَلِّي طَلَبًا لِلرُّوحِ القُدُس، فيَهْوَه سيُعْطيهِ لنا. (لو ١١:٩-١٣) وكَيفَ يَحْمينا الرُّوحُ القُدُس؟ يَقولُ الرَّسولُ بُولُس: «إمْشوا دائِمًا بِحَسَبِ تَوجيهِ الرُّوح، وهكَذا لا تَفعَلونَ أبَدًا ما يَشتَهيهِ الجَسَد». (غل ٥:١٦) توضِحُ المُلاحَظَةُ الدِّراسِيَّة على هذِهِ الآيَة: «الشَّخصُ الَّذي يَمْشي بِحَسَبِ تَوجيهِ الرُّوحِ يَطلُبُ إرشادَ روحِ اللّٰهِ ويَسمَحُ لهُ أن يُؤَثِّرَ على أفكارِهِ وتَصَرُّفاتِه. صَحيحٌ أنَّهُ قد يَكونُ لَدَيهِ رَغَباتٌ خاطِئَة، لكنَّهُ يَرفُضُها فَوْرًا ولا يَقبَلُ أن يُلَبِّيَها». فروحُ يَهْوَه لا يَمْحو الرَّغَباتِ الخاطِئَة، لكنَّهُ يُقَوِّي تَصميمَنا أن نَعمَلَ الصَّوابَ ونَتَجَنَّبَ أن نَستَسلِمَ لها. وهذا التَّصميمُ سيَحْمينا روحِيًّا.
١٥ كَيفَ تَحْمينا هَيئَةُ يَهْوَه روحِيًّا؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن.)
١٥ هَيئَتُه. مِن خِلالِ هَيئَتِه، يُؤَمِّنُ لنا يَهْوَه المَطبوعاتِ في وَقتِها لِيَحْمِيَنا روحِيًّا. فَكِّر: بِسَبَبِ حالَتِنا الخاطِئَة والنَّاقِصَة، قد نُصارِعُ أحيانًا أفكارًا ومَشاعِرَ سَلبِيَّة. مَثَلًا، قد نُحارِبُ الشُّعورَ المُستَمِرَّ بِالذَّنْب، عَدَمِ الأمانِ والثِّقَةِ بِالنَّفْس، أوِ القَلَقِ المُفرِط. والشَّيْطَان، «المُجَرِّب»، يَستَغِلُّ هذِهِ المَشاعِرَ ويُحاوِلُ أن يَجُرَّنا كَي نَستَسلِم. (مت ٤:٣؛ ٦:١٣) لكنَّ هَيئَةَ يَهْوَه تُؤَمِّنُ لنا طَعامًا روحِيًّا مُصَمَّمًا لِيُؤَكِّدَ لنا غُفرانَ يَهْوَه، يُقنِعَنا أنَّ لَدَينا قيمَةً في نَظَرِه، ويُقَوِّيَ ثِقَتَنا بِوَعْدِهِ أن يَهتَمَّ بِحاجاتِنا. (مز ٨٦:٥؛ مت ١٠:٢٩-٣١؛ لو ١٢:٢٨؛ عب ١٣:٥) فهل تَتَذَكَّرُ مَرَّةً قَرَأتَ فيها فِكرَةً في مَطبوعاتِنا لَمَسَت قَلبَكَ ودَفَعَتكَ أن تَقول: ‹هذِهِ الفِكرَةُ كُتِبَت مِن أجْلي أنا›؟ لا تَنْسَ أنَّ هذِهِ المَوادَّ يُؤَمِّنُها لنا يَهْوَه في وَقتِها لِيَحْمِيَنا روحِيًّا.
من خلال هيئته، يزود يهوه مطبوعات في وقتها ليحمينا روحيًّا (أُنظر الفقرة ١٥.)
١٦ أيُّ تَجارِبَ يَسمَحُ يَهْوَه بِأن يُواجِهَها بَعضُ عُبَّادِه، ومِمَّ نَحنُ أكيدون؟
١٦ يَحْمي يَهْوَه شَعبَهُ كمَجموعَةٍ مِنَ الأذى الجَسَدِيِّ الَّذي يُسَبِّبُهُ لهُم أعداؤُهُم. لكنَّهُ يَسمَحُ في بَعضِ الأحيانِ أن يُواجِهَ أفرادٌ مِن عُبَّادِهِ الاضطِهادَ وحتَّى المَوتَ على يَدِ مُقاوِميهِم، بِهَدَفِ أن يُبَرهِنَ أنَّ الشَّيْطَان كَذَّاب. (رؤ ٢:١٠؛ ٦:٩) لكنَّ الشَّيْطَان لا يُرْضيهِ هذا العَدَدُ القَليلُ نِسبِيًّا مِنَ الأُمَناءِ الَّذينَ يَخسَرونَ حَياتَهُم. فهو غاضِبٌ جِدًّا ويُريدُ أن يَرى المُقاوِمينَ يَقْضونَ على كُلِّ شَعبِ اللّٰهِ الأُمَناء. (مت ٢٤:٩؛ رؤ ١٢:٩-١٢) لكنَّ هذا لن يَحدُثَ أبَدًا! ونَحنُ أكيدونَ أنَّ يَهْوَه يَستَخدِمُ مَلائِكَتَهُ لِيَحْمِيَ شَعبَهُ كمَجموعَةٍ كَي تَستَمِرَّ العِبادَةُ النَّقِيَّة دونَ تَوَقُّفٍ على الأرض. — عب ١:٧، ١٤.
١٧ لِماذا لا نَتَوَقَّعُ أن يَحْمِيَنا يَهْوَه اليَومَ مِن كُلِّ أذًى جَسَدِيّ؟
١٧ يَهْوَه لا يَحْمينا كأفرادٍ مِن كُلِّ أذًى جَسَدِيّ. طَبعًا، حينَ نَعيشُ حَسَبَ مَقاييسِهِ ومَبادِئِه، نَكونُ في حِمايَةٍ مِن مَواقِفَ وعاداتٍ كَثيرَة قد تُؤْذينا جَسَدِيًّا. (أم ١٤:٢٩، ٣٠؛ ٢٢:٣؛ ٢ كو ٧:١) مع ذلِك، لا نَتَوَقَّعُ أن يَحْمِيَنا اليَومَ مِن كُلِّ أذًى جَسَدِيّ. فلَو عَمِلَ ذلِك، فلا شَكَّ أنَّ الشَّيْطَان سيَنشُرُ الكِذبَةَ أنَّنا نَخدُمُ يَهْوَه فَقَط بِسَبَبِ الحِمايَةِ الَّتي يُؤَمِّنُها لنا. (أي ١:١٠، ١١) أيضًا، نَحنُ نَعرِفُ أنَّهُ بِسَبَبِ القَضِيَّةِ العُظْمى الَّتي تَشمُلُ تَقديسَ اسْمِه، ‹يَتَحَمَّلُ يَهْوَه بِكُلِّ صَبرٍ› الأشرارَ الَّذينَ يُقاوِمونَ شَعبَهُ ويُسيئونَ مُعامَلَتَهُم. (رو ٩:٢٢) لكنَّ تَحَمُّلَهُ لِهذا الظُّلمِ اقتَرَبَ مِن نِهايَتِه. وفي هذِهِ الأثناء، يُساعِدُنا أن نَتَحَمَّلَ أيَّ صُعوباتٍ نُواجِهُها كَي نُحافِظَ على صَداقَتِنا الثَّمينَة معه. — ١ كو ١٠:١٣؛ ١ بط ٥:١٠.
كَيفَ سيَحْمينا يَهْوَه في المُستَقبَل؟
١٨ كَيفَ سيَحْمينا يَهْوَه في المُستَقبَل؟
١٨ خِلالَ الضِّيقِ العَظيم، سيَستَمِرُّ يَهْوَه في حِمايَةِ شَعبِهِ روحِيًّا. وماذا عنِ الحِمايَةِ الجَسَدِيَّة؟ حينَ تَشُنُّ الأُمَمُ هُجومًا شامِلًا على شَعبِ يَهْوَه، لن يَسمَحَ لهُم أن يَقْضوا على عُبَّادِهِ كمَجموعَة. (حز ٣٨:١، ٢، ١٠-١٦) وهذا الهُجومُ سيُؤَدِّي إلى حَربِ هَرْمَجَدُّون الَّتي سيُطلِقُ فيها يَهْوَه جَيشَهُ السَّماوِيَّ بِقِيادَةِ يَسُوع المَسِيح لِيُنَفِّذوا أحكامَه. فهُم سيَأخُذونَ إجراءً ضِدَّ أعداءِ اللّٰهِ ويَقْضونَ علَيهِم. (رؤ ١٧:١٢-١٤؛ ١٩:١١، ١٤، ١٥) وكَيفَ سيَحْمي يَهْوَه شَعبَهُ خِلالَ هَرْمَجَدُّون؟
حينَ يُنَفِّذُ يَسُوع وجُيوشُهُ السَّماوِيَّة الحُكمَ الإلهِيَّ في هَرْمَجَدُّون، لن يُفلِتَ أحَدٌ مِن أعداءِ اللّٰه . . . ولكنْ خِلالَ هذِهِ الحَرب، لن يَموتَ واحِدٌ مِن خِرافِ اللّٰهِ الغالِيَة على يَدِ أعدائِه
١٩-٢٠ لِماذا لا داعي أن نَخافَ مِن تَنفيذِ الحُكمِ الإلهِيِّ الآتي في هَرْمَجَدُّون؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٩ لا داعي أن نَخافَ مِنَ الدَّمارِ الآتي على هذا العالَمِ الشِّرِّيرِ في حَربِ هَرْمَجَدُّون. لِماذا؟ لِأنَّنا نَثِقُ أنَّ يَهْوَه هو مَلجَأٌ وحِصنٌ لنا. لِذلِك نَحنُ أكيدونَ تَمامًا مِن هذِهِ الفِكرَة: حينَ يُنَفِّذُ يَسُوع وجُيوشُهُ السَّماوِيَّة الحُكمَ الإلهِيَّ في هَرْمَجَدُّون، لن يُفلِتَ أحَدٌ مِن أعداءِ اللّٰه. (إر ٢٥:٣٣؛ زك ١٤:١٢) ولكنْ خِلالَ هذِهِ الحَرب، لن يَموتَ واحِدٌ مِن خِرافِ اللّٰهِ الغالِيَة على يَدِ أعدائِه، سَواءٌ كانَ هؤُلاءِ الأعداءُ بَشَرًا أو أبالِسَة. — لو ٢١:٢٨؛ ٢ بط ٢:٩.
٢٠ خِلالَ حَربِ هَرْمَجَدُّون، قد تَنطَبِقُ حَرفِيًّا كَلِماتُ كاتِبِ المَزْمُور الموحى بها: «سيَسقُطُ ألفٌ بِجانِبِكَ وعَشَرَةُ آلافٍ عن يَمينِك. أمَّا أنتَ فلن يُصيبَكَ أيُّ أذًى. ستَنظُرُ فَقَط بِعَيْنَيْك، وسَتَرى عِقابَ الأشرار. عِندَما قُلتَ: ‹يَهْوَه مَلجَإي›، جَعَلتَ العالي على كُلِّ شَيءٍ حِصنًا لك». (مز ٩١:٧-٩) فحالَما تَبدَأُ هَرْمَجَدُّون، نَقدِرُ أن نَكونَ أكيدينَ أنَّ يَهْوَه سيُؤَمِّنُ حِمايَةً كامِلَة لِشَعبِه، جَسَدِيًّا، عاطِفِيًّا، وروحِيًّا، ولَيسَ فَقَط كمَجموعَةٍ بل أيضًا كأفراد. فلِأنَّكَ قُلتَ «يَهْوَه مَلجَإي»، يَعِدُكَ يَهْوَه: ‹لن يُصيبَكَ أنتَ أيُّ أذًى›. فلْنُواجِهْ إذًا المُستَقبَلَ بِثِقَة، عالِمينَ أنَّنا نَقدِرُ أن نَثِقَ كامِلًا بِيَهْوَه ونَتَّكِلَ علَيهِ مِن أجْلِ الحِمايَة.
خلال هرمجدون، سنكون في حماية من الأذى الجسدي والعاطفي (أُنظر الفقرتين ١٩-٢٠.)
التَّرنيمَة ٨ في يَهْوَه مُحتَمانا
a أُنظُرْ «أسئِلَةٌ مِنَ القُرَّاء» في عَدَد تِشْرِين الثَّانِي (نُوفَمْبِر) ٢٠٢٥ مِن بُرجِ المُراقَبَة.
b في الماضي، كانَت مَطبوعاتُنا تَقولُ إنَّ المَزْمُور ٩١ هو وَعْدٌ بِالحِمايَةِ الرُّوحِيَّة وإنَّ الشَّيْطَان طَبَّقَ كَلِماتِهِ بِطَريقَةٍ خاطِئَة حينَ لَمَّحَ أنَّها وَعْدٌ بِالحِمايَةِ الجَسَدِيَّة. أُنظُرْ عَدَد ١ كَانُون الأوَّل (دِيسَمْبِر) ١٩٧٤ مِن بُرجِ المُراقَبَة، ص ٧٢٢ (بِالإنْكِلِيزِيَّة).