٩-١٥ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ٣٦ «صُنْ قَلبَك»
كَيفَ تُنَمِّي «قَلبًا طائِعًا»؟
«أعْطِ خادِمَكَ قَلبًا طائِعًا». — ١ مل ٣:٩.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
كَيفَ نُطيعُ يَهْوَه مِن قَلبِنا؟
١ لِماذا يُطيعُ النَّاسُ الأشخاصَ الَّذينَ في مَراكِزِ مَسؤولِيَّة؟
يُطيعُ النَّاسُ الأشخاصَ الَّذينَ في مَراكِزِ مَسؤولِيَّةٍ لِعِدَّةِ أسباب. فكَثيرونَ يَفعَلونَ ذلِك فَقَط إذا كانَ أحَدٌ يُراقِبُهُم، أو لِأنَّهُم يُريدونَ أن يَتَجَنَّبوا العِقاب. وبِالنِّسبَةِ إلى إطاعَةِ اللّٰه، يَتَظاهَرُ البَعضُ بِالطَّاعَةِ كَي يَنالوا مَكانَةً في المُجتَمَع، كما فَعَلَ رِجالُ الدِّينِ في أيَّامِ يَسُوع. (مت ٢٣:٥) بِالمُقابِل، نَحنُ نُطيعُ يَهْوَه لِأنَّنا نَرى فَوائِدَ إرشادِهِ لنا. (إش ٤٨:١٧، ١٨) وهذا دافِعٌ جَيِّد، ولكنْ هُناك سَبَبٌ أهَمُّ بَعد لِنُطيعَ يَهْوَه.
٢ ما هوَ السَّبَبُ الرَّئيسِيُّ لِنُطيعَ يَهْوَه؟
٢ السَّبَبُ الرَّئيسِيُّ لِنُطيعَ يَهْوَه هو أنَّنا نُحِبُّهُ كَثيرًا. (مت ٢٢:٣٧، ٣٨) ومَحَبَّتُنا تَدفَعُنا أن ‹نُطيعَ مِن قَلبِنا›. (رو ٦:١٧) فالمَحَبَّةُ لِيَهْوَه و ‹القَلبُ الطَّائِعُ› يَدفَعانِنا أن نَعمَلَ كُلَّ جُهدِنا لِنُطيعَ وَصاياهُ في كُلِّ الأوْقات، ولَيسَ فَقَط حينَ يُراقِبُنا الآخَرونَ أو حينَ نَرى الفَوائِدَ الفَوْرِيَّة الَّتي تَأتي مِن طاعَتِنا. ولكنْ بِصَراحَة، قَلبُنا غَدَّار. لِذلِك قد يَكونُ صَعبًا علَينا في بَعضِ الأوْقاتِ أن نُحافِظَ على المَوْقِفِ الصَّحيح. لِذلِك في هذِهِ المَقالَة، سنُناقِشُ قِصَّتَيْنِ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ تُساعِدانِنا أن نُنَمِّيَ قَلبًا طائِعًا. أوَّلًا، سنَتَأمَّلُ في ما حَدَثَ حينَ أنقَذَ يَهْوَه الإسْرَائِيلِيِّينَ مِن مِصْر. بَعدَ ذلِك، سنُناقِشُ المِثالَ الجَيِّدَ الَّذي رَسَمَهُ يَهُوشَافَاط مَلِكُ يَهُوذَا.
أطاعوا في البِدايَةِ ثُمَّ تَمَرَّدوا
٣ كَيفَ امتُحِنَت طاعَةُ الإسْرَائِيلِيِّينَ حينَ أوْصاهُم يَهْوَه أن يَرُشُّوا الدَّمَ على الأبواب؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٣ قَبلَ أن يُنقِذَ يَهْوَه الإسْرَائِيلِيِّينَ مِن مِصْر، أعْطاهُم وَصِيَّةً امتَحَنَت طاعَتَهُم. فكَي يُفلِتوا مِنَ الضَّربَةِ العاشِرَة والأخيرَة، لَزِمَ أن يَذبَحوا خَروفًا ذَكَرًا ويَرُشُّوا دَمَهُ على الإطارِ الَّذي حَولَ أبوابِ بُيوتِهِم. (خر ١٢:٥، ٧) وحينَ يَمُرُّ يَهْوَه على البُيوتِ الَّتي علَيها الدَّم، كانَ سيَعْفو عن كُلِّ بِكرٍ فيها، مِنَ النَّاسِ إلى الحَيَوانات. ولكنْ كانَ يُمكِنُ أن يَتَرَدَّدَ الإسْرَائِيلِيُّونَ في إطاعَةِ هذِهِ الوَصِيَّة. لِماذا؟ رُبَّما خافوا أن تَكونَ رَدَّةُ فِعلِ المِصْرِيِّينَ عَنيفَةً لِأنَّ الخِرافَ في حَضارَتِهِم هي حَيَواناتٌ مُقَدَّسَة. (خر ٨:٢٥-٢٧) لكنَّ الإسْرَائِيلِيِّينَ أدرَكوا كم مُلِحَّةٌ هيَ الطَّاعَة، «وعَمِلوا مِثلَما أمَرَ يَهْوَه». (خر ١٢:٢٨) لِذلِك بارَكَهُم يَهْوَه وعَفا عن أبكارِهِم.
أطاع الإسرائيليون يهوه بغض النظر عن ردة فعل المصريين (أُنظر الفقرة ٣.)
٤ أيُّ إرشاداتٍ غَيرِ عادِيَّة أعْطاها يَهْوَه لِلإسْرَائِيلِيِّينَ بَعدَما خَرَجوا مِن مِصْر؟
٤ في تِلكَ اللَّيلَةِ نَفْسِها، خَرَجَ الإسْرَائِيلِيُّونَ مِن مِصْر. في البِدايَة، وَجَّهَهُم يَهْوَه نَحوَ الطَّرَفِ الشَّمالِيِّ لِلبَحرِ الأَحْمَر. ولكنْ بَعدَ ذلِك، أعْطاهُم إرشاداتٍ تُخالِفُ المَنطِقَ البَشَرِيّ. فهو قالَ لهُم أن يَنزِلوا إلى الجَنوبِ ويُخَيِّموا بَينَ البَحرِ والجِبال. وفي ذلِكَ المَوْقِع، بَدا أنَّهُم سيَكونونَ عالِقينَ بَينَ جَيشِ فِرْعَوْن الَّذي يُطارِدُهُم وبَينَ البَحرِ الأَحْمَر. مع ذلِك، عَمِلوا مَرَّةً ثانِيَة مِثلَما أمَرَهُم يَهْوَه مِن خِلالِ خادِمِهِ مُوسَى. (خر ١٤:١-٤) ولكنْ حينَ رَأَوُا المِصْرِيِّينَ يَقتَرِبونَ أكثَرَ فأكثَر، «خافوا كَثيرًا»، حتَّى إنَّهُمُ اتَّهَموا مُوسَى بِأنَّهُ قادَهُم إلى المَوت! (خر ١٤:٥-١١) فلِماذا بَدَأوا يَندَمونَ على قَرارِهِم أن يُطيعوا؟ وماذا كانَت نَظرَةُ يَهْوَه إلى مَوْقِفِهِم؟
٥ أيُّ أمرٍ لم يَفعَلْهُ الإسْرَائِيلِيُّونَ عِندَ البَحرِ الأَحْمَر؟ (مزمور ١٠٦:٧، والحاشية)
٥ يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ إنَّ الإسْرَائِيلِيِّينَ عِندَ البَحرِ الأَحْمَر «لم يُقَدِّروا أعمالَ [يَهْوَه] الرَّائِعَة» في مِصْر و «لم يَتَذَكَّروا» وَلاءَه. (إقرإ المزمور ١٠٦:٧، والحاشية.) فهُم رَأَوْا كَيفَ حَمى يَهْوَه أبكارَهُم خِلالَ الضَّربَةِ العاشِرَة. لكنَّهُم لم يَفهَموا عُمقَ مَحَبَّةِ يَهْوَه لهُم، ولم يَثِقوا أنَّهُ سيُخَلِّصُهُم مَرَّةً ثانِيَة. ويَهْوَه عَرَفَ حالَةَ قَلبِهِم، لِذلِك قالَ إنَّهُم ‹تَمَرَّدوا علَيهِ عِندَ البَحرِ الأَحْمَر›. فمع أنَّهُم تَبِعوا مُوسَى عَبْرَ البَحرِ الأَحْمَر، لم يُصَحِّحوا مَوْقِفَهُم. وفي النِّهايَةِ رَفَضَ يَهْوَه كامِلَ هذا الجيلِ مِنَ الإسْرَائِيلِيِّينَ ولم يَسمَحْ لهُم أن يَدخُلوا أرضَ المَوْعِد. (مز ١٠٦:٢١، ٢٤-٢٦) فماذا نَتَعَلَّمُ مِمَّا حَصَلَ معهُم؟
تَعَلَّمْ مِن مِثالِ الإسْرَائِيلِيِّينَ السَّيِّئ
٦ ماذا سنَفعَلُ إذا كانَ قَلبُنا طائِعًا؟ (إرميا ٢٣:٤)
٦ تُظهِرُ الأحداثُ في سِفرِ الخُرُوج أهَمِّيَّةَ أن نَفحَصَ الدَّوافِعَ وَراءَ طاعَتِنا لِيَهْوَه ولِلأشخاصِ الَّذينَ يُعَيِّنُهُم لِيَقودوا شَعبَه. فاسألْ نَفْسَك: هل أُطيعُ فَقَط حينَ أرى فَوائِدَ فَوْرِيَّة لِطاعَتي؟ مِنَ المَعقولِ أنَّ بَعضَ الإسْرَائِيلِيِّينَ رَشُّوا دَمَ الخَروفِ على الإطارِ الَّذي حَولَ أبوابِهِم فَقَط لِأنَّهُم أرادوا أن يُخَلِّصوا أبكارَهُم. أيضًا، فَكِّر: هل تَعتَمِدُ طاعَتي على ما يَفعَلُهُ الآخَرون؟ ففي لَيلَةِ الفِصح، جَعَلَ يَهْوَه «المِصْرِيِّينَ يَرْضَوْنَ عن شَعبِ إسْرَائِيل». (خر ١٢:٣٦) ولكنْ حينَ انقَلَبَ المِصْرِيُّونَ لاحِقًا علَيهِم، خَسِرَ الإسْرَائِيلِيُّونَ ثِقَتَهُم بِيَهْوَه وتَمَرَّدوا علَيه. (خر ١٤:١٠-١٢) واليَوم، إذا كُنَّا بِعَكسِهِم لَدَينا قَلبٌ طائِع، فسَنَندَفِعُ أن نَثِقَ بِيَهْوَه وأيضًا بِالَّذينَ يُعَيِّنُهُم لِيَأخُذوا القِيادَة. (إقرأ إرميا ٢٣:٤.) وسَنَتبَعُ الإرشادَ الَّذي نَنالُهُ حتَّى لَو لم نَفهَمْ كامِلًا كُلَّ الأسبابِ وَراءَه، أو كانَ تَطبيقُهُ يُغضِبُ الَّذينَ يَكرَهونَ يَهْوَه. فكَيفَ نَتَجَنَّبُ أن نَرتَكِبَ الأغلاطَ نَفْسَها الَّتي عَمِلَها الإسْرَائِيلِيُّونَ ونُنَمِّي قَلبًا طائِعًا؟
٧ كَيفَ تُساعِدُنا المَحَبَّةُ القَوِيَّة لِيَهْوَه أن نُطيعَه؟
٧ قَوِّ مَحَبَّتَكَ لِيَهْوَه. قد تُمتَحَنُ طاعَتُنا حينَ لا نَرى الفَوائِدَ الفَوْرِيَّة مِن تَوجيهٍ ثِيوقراطِيٍّ ما أو حينَ نُواجِهُ تَحَدِّياتٍ بِسَبَبِ طاعَتِنا. وإذا حَصَلَ ذلِك، يَجِبُ أن نَتَذَكَّرَ أنَّ السَّبَبَ الرَّئيسِيَّ وَراءَ طاعَتِنا لِيَهْوَه هو أنَّنا نُحِبُّهُ ونَثِقُ به. (١ يو ٥:٣) فمَحَبَّتُنا تُساعِدُنا أن نَنتَظِرَهُ بِصَبرٍ ونَقبَلَ الفِكرَةَ أنَّنا قد نَحتاجُ إلى الوَقتِ لِنَرى النَّتائِجَ الجَيِّدَة لِطاعَتِنا. — جا ٧:٨؛ مي ٧:٧.
٨ كَيفَ أظهَرَ شاهِدانِ تَصميمَهُما أن يَكونا طائِعَيْن؟
٨ في أيَّامِنا، يَرسُمُ شَعبُ اللّٰهِ مِثالًا جَيِّدًا في الطَّاعَةِ حتَّى حينَ لا يَقدِرونَ أن يَرَوْا الفَوائِدَ الفَوْرِيَّة لِطاعَتِهِم. مَثَلًا، خِلالَ وَبَإ كُوفِيد-١٩، نالَتِ الجَماعاتُ تَوجيهًا بِأن يَعقِدوا الاجتِماعاتِ عَبْرَ مُؤتَمَراتِ الفيديو. يَتَذَكَّرُ شَيخٌ مِنَ البِيرُو: «في الأوَّل، شَعَرتُ أنَّ هذا التَّوجيهَ لَيسَ عَمَلِيًّا في مِنطَقَتِنا». ولكنْ رَغمَ مَخاوِفِه، بَقِيَ مُصَمِّمًا أن يُطيعَ اللّٰهَ ويَثِقَ به. (أم ٣:٥، ٦) والنَّتيجَة؟ يَقول: «رَأيتُ كَيفَ يُكافِئُنا يَهْوَه على طاعَتِنا. فجَماعَتُنا صارَت أقْوى ومُوَحَّدَةً أكثَر». إلَيكَ مِثالًا آخَر. في وَقتٍ لاحِقٍ مِن سَنَةِ ٢٠٢٠، غَيَّرَتِ الهَيئَةُ الإرشاداتِ المُتَعَلِّقَة بِالجَماعاتِ والفِرَقِ بِلُغاتٍ أجنَبِيَّة. وحينَ عَرَفَت أُختٌ مِنَ اليَابَان أنَّ الفَريقَ الَّذي تَخدُمُ فيهِ سيُحَلّ، قالَت: «أُريدُ أن أُظهِرَ الطَّاعَةَ وأتبَعَ هذا التَّعديلَ ولا أتَكَلَّمَ عنهُ بِطَريقَةٍ سَلبِيَّة. أنا مُتَشَوِّقَةٌ لِأرى الفَوائِد».
٩ كَيفَ نَستَعِدُّ لِنَكونَ طائِعينَ رَغمَ المُقاوَمَة؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٩ إستَعِدَّ لِلمُقاوَمَة. هذا مُهِمٌّ خُصوصًا حينَ يَتَعَلَّقُ المَوْضوعُ بِعَمَلِ التَّبشيرِ بِمَملَكَةِ اللّٰه. ففي أماكِنَ كَثيرَة مِنَ العالَم، ما زِلنا نَتَمَتَّعُ بِظُروفٍ مُناسِبَة لِلبِشارَة. مع ذلِك، عَمَلُ التَّبشيرِ بِالأخبارِ الحُلْوَة عن مَملَكَةِ اللّٰهِ يَشمُلُ إخبارَ الآخَرينَ أنَّ هذا العالَمَ الشِّرِّيرَ سيَنتَهي عن قَريب. ولن نَتَوَقَّفَ عنِ التَّبشيرِ بِهذِهِ الرِّسالَةِ إلَّا قَبلَ وَقتٍ قَصيرٍ مِن نِهايَةِ هذا العالَمِ في هَرْمَجَدُّون. (مت ٢٤:١٤) إضافَةً إلى ذلِك، خِلالَ الضِّيقِ العَظيم، قد تَصيرُ رِسالَتُنا قَوِيَّةً أكثَرَ وسَيُضطَرُّ النَّاسُ أن يُقَرِّروا هل يَقبَلونَ مَملَكَةَ اللّٰهِ أم لا. وبِالنِّسبَةِ إلى الَّذينَ يَكرَهونَ يَهْوَه، قد تَبْدو رِسالَتُنا مِثلَ ضَربَةٍ «فَظيعَة جِدًّا».a (رؤ ١٦:٢١) ولا شَكَّ أنَّهُم سيَغضَبونَ كَثيرًا تَمامًا مِثلَ فِرْعَوْن عِندَ البَحرِ الأَحْمَر. ونَحنُ نَقدِرُ أن نَستَعِدَّ لِلمُقاوَمَةِ في المُستَقبَلِ حينَ نُطيعُ اليَومَ الوَصِيَّةَ أن نُبَشِّرَ بِغَضِّ النَّظَرِ عن رَأْيِ الآخَرينَ فينا.
طاعتنا الآن تجهزنا لنواجه المقاومة في المستقبل (أُنظر الفقرة ٩.)
كُنْ طائِعًا مِثلَ المَلِكِ يَهُوشَافَاط
١٠ كَيفَ شَعَرَ المَلِكُ يَهُوشَافَاط حينَ هَدَّدَتهُ أُمَمٌ عَدُوَّة بِالغَزْو؟
١٠ يَتَضَمَّنُ الكِتابُ المُقَدَّسُ أيضًا أمثِلَةً جَيِّدَة لِأشخاصٍ أظهَروا الطَّاعَة. مَثَلًا، واجَهَ المَلِكُ يَهُوشَافَاط ثَلاثَ أُمَمٍ تَحالَفَت معًا لِتَشُنَّ حَربًا ضِدَّ يَهُوذَا. فشَعَرَ هو وشَعبُهُ بِالخَوف، وهذا طَبيعِيّ. (٢ أخ ٢٠:١-٣) لكنَّ المَلِكَ لم يَسمَحْ لِلخَوفِ أن يَشُلَّه، بل أخَذَ إجراءً. وما فَعَلَهُ بَعدَ ذلِك يُعَلِّمُنا أن نُنَمِّيَ قَلبًا طائِعًا.
١١ ماذا فَعَلَ يَهُوشَافَاط حينَ شَعَرَ بِالخَوف؟ (٢ أخبار الأيام ٢٠:٥، ٦، ١٠-١٢)
١١ صَمِّمْ أن ‹تَطلُبَ› يَهْوَه وتُطيعَه. حينَ شَعَرَ يَهُوشَافَاط بِالخَوف، «جَعَلَ وَجهَهُ لِيَطلُبَ يَهْوَه». (٢ أخ ٢٠:٣) مِن قَبل، كانَ هذا المَلِكُ قد بَرهَنَ أنَّهُ يَلجَأُ إلى يَهْوَه لِيَنالَ الإرشاد. (٢ أخ ١٩:٣) ولكنْ في هذا الظَّرفِ الصَّعب، «جَعَلَ وَجهَه»، أي قَوَّى تَصميمَهُ لِيَطلُبَ يَهْوَه ويُطيعَ أيَّ إرشادٍ يُعْطيهِ له. بَعدَ ذلِك، صَلَّى إلى يَهْوَه مِن كُلِّ قَلبِهِ وطَلَبَ مُساعَدَتَه. (إقرأ ٢ أخبار الأيام ٢٠:٥، ٦، ١٠-١٢.) وحينَ نَكونُ تَحتَ الضَّغط، جَيِّدٌ أن نَتَمَثَّلَ بِيَهُوشَافَاط. فلْنُصَمِّمْ أن نُطيعَ يَهْوَه، نَطلُبَ إرشادَهُ مِن خِلالِ الصَّلاةِ والدَّرس، ونَثِقَ أنَّهُ سيُساعِدُنا. — مز ١١٩:١١٢.
١٢ كَيفَ نُقَوِّي تَصميمَنا أن نُطيعَ يَهْوَه؟
١٢ زِدْ مَعرِفَتَكَ لِلكِتابِ المُقَدَّس. أظهَرَت صَلاةُ يَهُوشَافَاط إلى أيِّ دَرَجَةٍ مَعرِفَتُهُ عَميقَة. فهو عَرَفَ جَيِّدًا كَيفَ وَرِثَ شَعبُ إسْرَائِيل أرضَهُم على أساسِ وَعْدِ اللّٰهِ لِإبْرَاهِيم. (تك ١٢:٧) وكَلِماتُهُ كانَت تُشبِهُ كَلِماتِ سُلَيْمَان في الصَّلاةِ الَّتي قَدَّمَها عِندَ تَدشينِ الهَيكَل. (٢ أخ ٦:٢٨-٣٠؛ ٢٠:٥-٩) فمَعرِفَةُ يَهُوشَافَاط قَوَّت ثِقَتَهُ بِيَهْوَه وتَصميمَهُ أن يُطيعَه. وكَي نُقَوِّيَ تَصميمَنا، يَلزَمُ أن نَزيدَ الكُنوزَ في ‹مَخزَنِنا› حينَ نُضيفُ حَقائِقَ جَديدَة على ما نَعرِفُهُ مِن قَبل. (مت ١٣:٥٢) وفيما نَفعَلُ ذلِك، يَقْوى تَصميمُنا أن نُطيعَ يَهْوَه حتَّى في الأوْقاتِ الصَّعبَة.
١٣ كَيفَ يُساعِدُنا التَّواضُعُ أن نَكونَ طائِعين؟
١٣ نَمِّ التَّواضُع. أظهَرَت أيضًا صَلاةُ يَهُوشَافَاط أنَّهُ مُتَواضِع. فبِصِفَتِهِ المَلِك، كانَ يَقدِرُ أن يَتَّكِلَ على قُوَّتِهِ وقُدُراتِهِ لِيَتَعامَلَ معَ التَّهديدات. بَدَلًا مِن ذلِك، اعتَرَفَ بِكُلِّ تَواضُعٍ في صَلاةٍ عَلَنِيَّة أنَّ يَهُوذَا بِحاجَةٍ إلى مُساعَدَةِ اللّٰه. (٢ أخ ٢٠:١٢) ومَوْقِفُ المَلِكِ المُتَواضِعُ سَهَّلَ علَيهِ أن يَقبَلَ تَوجيهَ اللّٰه. بِشَكلٍ مُشابِه، يُساعِدُنا التَّواضُعُ أن نُحافِظَ على قَلبٍ طائِعٍ في كُلِّ الظُّروف. — في ٢:٥، ٨.
١٤ كَيفَ تَجاوَبَ يَهُوشَافَاط مع إرشاداتِ اللّٰه؟
١٤ فَكِّرْ كَيفَ تُؤَثِّرُ تَصَرُّفاتُكَ على الآخَرين. إستَجابَ يَهْوَه لِصَلاةِ يَهُوشَافَاط حينَ أعْطاهُ تَوجيهاتٍ مُحَدَّدَة مِن خِلالِ النَّبِيِّ يَحْزِيئِيل الَّذي قالَ لِلشَّعبِ إنَّهُم لن يَحتاجوا أن يُحارِبوا. بَدَلًا مِن ذلِك، أوْصاهُم: «قِفوا اثبُتوا وانظُروا خَلاصَ يَهْوَه لِأجْلِكُم». بَعدَ ذلِك، يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ إنَّ يَهُوشَافَاط سَجَدَ لِيَهْوَه، وعِندَئِذٍ «كُلُّ يَهُوذَا وسُكَّانُ أُورُشَلِيم سَقَطوا أمامَ يَهْوَه لِيَسجُدوا لِيَهْوَه». وفي اليَومِ التَّالي، فيما هُم خارِجون، شَجَّعَ المَلِكُ شَعبَه: «آمِنوا بِيَهْوَه . . . آمِنوا بِأنبِيائِه». — ٢ أخ ٢٠:١٤-٢٠.
١٥ كَيفَ أظهَرَ يَهُوشَافَاط كم إيمانُهُ قَوِيّ؟
١٥ كانَ يَهُوشَافَاط يُؤمِنُ أنَّ يَهْوَه سيَفي بِوَعدِهِ ويُحارِبُ عَن شَعبِه. وشَجَّعَ الشَّعبَ أن يَثِقوا هُم أيضًا بِيَهْوَه ويُطيعوه. فبَعدَما تَكَلَّمَ مَعَهُم، وافَقوا كُلُّهُم أن يُعَيِّنوا رِجالًا لِيُرَنِّموا تَسابيحَ لِيَهْوَه «وهُم خارِجونَ أمامَ المُسَلَّحين». (٢ أخ ٢٠:٢١) وهذا أظهَرَ كم إيمانَهُمُ بِيَهْوَه قَوِيّ. وبِالنَّتيجَة، بارَكَ يَهْوَه إيمانَهُم وطاعَتَهُم حينَ جَعَلَ الغُزاةَ يَقْضونَ واحِدُهُم على الآخَر. — ٢ أخ ٢٠:٢٢-٢٤.
١٦ ماذا يَتَعَلَّمُ الأشخاصُ الَّذينَ لَدَيهِم سُلطَةٌ مِن مِثالِ يَهُوشَافَاط؟ (١ ملوك ٣:٩) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٦ يَقدِرُ الشُّيوخ، الوالِدون، وآخَرونَ مِنَ الَّذينَ لَدَيهِم سُلطَةٌ أن يَتَعَلَّموا مِن مِثالِ يَهُوشَافَاط. فطاعَتُهُ مِنَ القَلبِ كانَ لها تَأثيرٌ جَيِّدٌ على الَّذينَ تَحتَ رِعايَتِه. وفي هذا المَجال، كانَ مِثلَ المَلِكِ سُلَيْمَان. فحينَ كانَ سُلَيْمَان أمينًا، صَلَّى إلى يَهْوَه وطَلَبَ مِنهُ قَلبًا طائِعًا. ولم يَطلُبْ ذلِك لِمَنفَعَتِهِ هو، بل لِمَنفَعَةِ الشَّعب. فهو أرادَ أن يَحكُمَهُم حَسَبَ طُرُقِ يَهْوَه. (إقرأ ١ ملوك ٣:٩.) أيضًا، استَمَعَ يَهُوشَافَاط بِتَواضُعٍ إلى نَبِيِّ اللّٰه، استَشارَ الشَّعبَ قَبلَ أن يَأخُذَ قَرارًا مُهِمًّا، وشَجَّعَهُم أن يُطيعوا إرشادَ يَهْوَه. والشُّيوخُ الحُكَماءُ يَتبَعونَ مِثالَه. فهُم يَستَشيرونَ بِكُلِّ تَواضُعٍ كَلِمَةَ اللّٰه، مَطبوعاتِنا، وشُيوخًا آخَرينَ قَبلَ أن يَأخُذوا قَراراتٍ تُؤَثِّرُ على الجَماعَة. (أم ١٥:٢٢) وبِكَلامِهِم وأعمالِهِم، يُشَجِّعونَ شَعبَ اللّٰهِ أن يُطيعوا مِنَ القَلب. بِشَكلٍ مُشابِه، يُدرِكُ الوالِدونَ أنَّ مِثالَهُم في الطَّاعَة، سَواءٌ كانَ جَيِّدًا أو سَيِّئًا، يُؤَثِّرُ على أوْلادِهِم. — أم ١:٨؛ ١٤:١.
الشيوخ الحكماء يسمعون ليهوه، هيئته، وواحدهم للآخر (أُنظر الفقرة ١٦.)
١٧ لِماذا يَلزَمُ أن نَستَمِرَّ في تَنمِيَةِ قَلبٍ طائِع؟
١٧ مَهْما كانَتِ التَّحَدِّياتُ الَّتي قد نُواجِهُها، فإذا كانَ لَدَينا قَلبٌ طائِع، نَقدِرُ أن نَتَّكِلَ على دَعمِ يَهْوَه وتَوجيهِه. ومِثلَما حَصَلَ في أيَّامِ الكِتابِ المُقَدَّس، لا شَكَّ أنَّ يَهْوَه سيُعْطينا الإرشادَ مِن خِلالِ مُمَثِّليهِ على الأرض. وإذا بَدَت إرشاداتُهُ غَيرَ مَنطِقِيَّة، فلا داعي أن نَتَفاجَأَ أو نَستَغرِبَ ذلِك. فطُرُقُ يَهْوَه ومَقدِراتُهُ أعْلى بِكَثيرٍ مِن طُرُقِنا ومَقدِراتِنا نَحن. (إش ٥٥:٩) لِذلِك فلْيَكُنْ تَصميمُنا أن نَستَمِرَّ في تَنمِيَةِ قَلبٍ طائِع.
التَّرنيمَة ٨٨ طُرُقَكَ عَلِّمْني
a أُنظُرْ «أسئِلَةٌ مِنَ القُرَّاء» في عَدَد آب (أُغُسْطُس) ٢٠٢٥ مِن بُرجِ المُراقَبَة.