١-٧ شباط (فبراير) ٢٠٢٧
التَّرنيمَة ١٣٦ أجرٌ كامِلٌ مِن يَهْوَه
هل تَرى نَفْسَكَ مِثلَما يَراكَ يَهْوَه؟
«أنتَ صِرتَ غالِيًا في نَظَري». — إش ٤٣:٤.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
حينَ نَفهَمُ كم نَحنُ غالونَ في نَظَرِ يَهْوَه، سنَخدُمُهُ بِثِقَةٍ وفَرَحٍ أكبَر.
١ لِماذا مُهِمٌّ أن يَكونَ لَدَينا نَظرَةٌ صَحيحَة لِلطَّريقَةِ الَّتي يَرانا بها يَهْوَه؟
كَثيرونَ مِن خُدَّامِ اللّٰهِ يَستَصعِبونَ أن يُصَدِّقوا أنَّهُم غالونَ في نَظَرِ يَهْوَه. فهُم أكيدونَ أنَّ يَهْوَه يُعِزُّ خُدَّامَهُ الأوْلِياءَ كمَجموعَة، لكنَّهُم يَشُكُّونَ أنَّهُ يَشعُرُ بِالطَّريقَةِ نَفْسِها تِجاهَهُم شَخصِيًّا. (مز ١٤٩:٤) وهذا يُسَبِّبُ لهُم ألَمًا عاطِفِيًّا يَبْدو أنَّهُ لا يَنتَهي. ولكنْ مُهِمٌّ أن يَكونَ لَدَينا نَظرَةٌ صَحيحَة لِلطَّريقَةِ الَّتي يَرانا بها يَهْوَه. لِماذا؟ لِأنَّنا حينَ نَكونُ واثِقينَ أنَّ يَهْوَه يُحِبُّنا، نَنجَذِبُ إلَيهِ أكثَرَ وتَزيدُ رَغبَتُنا أن نَصيرَ أصدِقاءَه. وحينَ نَلمُسُ كم يُقَدِّرُنا يَهْوَه شَخصِيًّا، سنَخدُمُهُ بِفَرَحٍ أكبَر. — مز ٣٢:١١.
٢ لِماذا رُبَّما استَصعَبَ خادِمانِ أمينانِ لِيَهْوَه في الماضي أن يَنظُرا إلى نَفْسِهِما بِطَريقَةٍ صَحيحَة؟
٢ إذا كُنتَ تَتَصارَعُ معَ الشُّعورِ أنَّكَ بِلا قيمَة، فأنتَ لَستَ وَحْدَك. فالكِتابُ المُقَدَّسُ يُخبِرُنا عن أشخاصٍ أُمَناءَ عانَوْا مِنَ الصِّراعِ نَفْسِه. مَثَلًا، شَعَرَ مَفِيبُوشَث أنَّهُ بِلا قيمَةٍ لِدَرَجَةِ أنَّهُ قالَ عن نَفْسِهِ إنَّهُ «كَلبٌ مَيِّت». فهل شَعَرَ هكَذا لِأنَّهُ كانَ أعرَج؟ أو هل أحَسَّ بِالإحراجِ بِسَبَبِ تَمَرُّدِ جَدِّهِ شَاوُل على يَهْوَه؟ في كُلِّ الأحوال، لم تَكُنْ نَظرَةُ مَفِيبُوشَث إلى نَفْسِهِ صَحيحَة. بِالمُقابِل، رَأى المَلِكُ دَاوُد أنَّ مَفِيبُوشَث يَستَحِقُّ الوَلاءَ والمَحَبَّةَ ورَتَّبَ أن يَأكُلَ معهُ دائِمًا على المائِدَةِ المَلَكِيَّة. (٢ صم ٩:٣-١٠) أيضًا، فَكِّرْ في الرَّسولِ بُطْرُس الَّذي قالَ لِيَسُوع: «إبتَعِدْ عنِّي يا رَبُّ لِأنِّي رَجُلٌ خاطِئ». فبُطْرُس كانَ مُتَضايِقًا جِدًّا بِسَبَبِ ضَعَفاتِهِ وشَعَرَ أنَّهُ لا يَستَحِقُّ حتَّى أن يَكونَ مُتَواجِدًا مع يَسُوع، فكم بِالأحرى أن يَكونَ واحِدًا مِن تَلاميذِه! لكنَّ يَسُوع عَرَفَ أنَّ بُطْرُس، رَغمَ تَقصيراتِه، سيَبذُلُ كُلَّ جُهدِهِ لِيَنشُرَ الأخبارَ الحُلْوَة. (لو ٥:٨-١١) وفي هذِهِ المَقالَة، سنُناقِشُ الأسئِلَةَ التَّالِيَة: لِماذا يَستَصعِبُ بَعضُ المَسِيحِيِّينَ الأُمَناءِ اليَومَ أن يُصَدِّقوا أنَّهُم غالونَ في نَظَرِ يَهْوَه؟ كَيفَ يَرانا يَهْوَه؟ وماذا يُساعِدُنا أن نَرى أنفُسَنا مِثلَما يَرانا يَهْوَه؟
لِماذا يَستَصعِبُ البَعضُ أن يُصَدِّقوا أنَّ لهُم قيمَة؟
٣ كَيفَ يُمكِنُ أن يُؤَثِّرَ العالَمُ على نَظرَتِنا لِأنفُسِنا؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٣ ما الَّذي قد يُحَسِّسُنا أنَّنا بِلا قيمَةٍ وغَيرُ مَحبوبين؟ إلَيكَ ثَلاثَةَ عَوامِل. أوَّلًا، غالِبًا ما يَتَصَرَّفُ النَّاسُ في العالَمِ بِطَريقَةٍ تُحَسِّسُ الآخَرينَ أنَّهُم بِلا قيمَة. مَثَلًا، قد يَكونُ رِفاقُكَ في العَمَلِ غَيرَ شاكِرين، غَيرَ أوْلِياء، أو حتَّى قُساةً معك. كما أنَّهُم قد يَستَهزِئونَ بكَ أو يَفتَرونَ علَيك. أيضًا، يُرَوِّجُ العالَمُ لِلفِكرَةِ أنَّكَ تَحتاجُ بِاستِمرارٍ إلى المَدحِ كَي تَشعُرَ أنَّ لكَ قيمَة. إضافَةً إلى ذلِك، يُريدُ النِّظامُ التِّجارِيُّ في هذا العالَمِ أن يُحَسِّسَكَ بِالفَشَلِ إذا لم يَكُنْ ضِمنَ إمكانِيَّاتِكَ أن تَعيشَ الحَياةَ الَّتي يُرَوِّجُ لها. وهُناك على مَواقِعِ التَّواصُلِ الاجتِماعِيِّ أشخاصٌ كَثيرونَ هُم ‹مُحِبُّونَ لِأنفُسِهِم، مُتَفاخِرون، مُتَكَبِّرون›. (٢ تي ٣:١-٥) وما يَنشُرونَهُ على هذِهِ الوَسائِلِ يُعْطي الانطِباعَ أنَّهُم يَعيشونَ حَياةً أفضَلَ مِن حَياتِك، حَياةً فيها أصدِقاءُ أكثَر، تَسلِيَةٌ أكثَر، وفَرَحٌ أكثَر.
كيف يمكن للناس في العالم أن يؤثروا على نظرتك لنفسك؟ (أُنظر الفقرة ٣.)
٤ كَيفَ يُمكِنُ أن تُؤَثِّرَ ظُروفُنا على نَظرَتِنا إلى أنفُسِنا؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٤ ثانِيًا، قد نُفَكِّرُ أنَّ ظُروفَنا تُحَدِّدُ قيمَتَنا في عَيْنَيْ يَهْوَه. فرُبَّما تَرَبَّيتَ في عائِلَةٍ لم تُحَسِّسْكَ بِالمَحَبَّة، أو قالَ لكَ أشخاصٌ حَولَكَ إنَّكَ لن تَنفَعَ لِشَيء. ورُبَّما أنتَ تُحِبُّ أن تَخدُمَ يَهْوَه أكثَر، لكنَّ صِحَّتَكَ الجَسَدِيَّة أوِ النَّفْسِيَّة تَحُدُّ مِمَّا تَقدِرُ أن تَفعَلَه. أيضًا، رُبَّما خَدَمتَ يَهْوَه بِأمانَةٍ عَشَراتِ السِّنين، لكنَّكَ لم تَعُدْ تَقدِرُ أن تَفعَلَ ما كُنتَ تَفعَلُهُ مِن قَبل. (مز ٧١:٩) وتَحَدِّياتٌ كهذِه قد تُحَسِّسُكَ أنَّكَ غَيرُ نافِعٍ وبِلا قيمَةٍ في نَظَرِ يَهْوَه.
كيف يمكن لظروفك أن تؤثر على نظرتك لنفسك؟ (أُنظر الفقرة ٤.)
٥ كَيفَ يُمكِنُ أن يُؤَثِّرَ نَقصُنا على نَظرَتِنا إلى أنفُسِنا؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٥ ثالِثًا، قد نُقَلِّلُ مِن قيمَةِ أنفُسِنا بِسَبَبِ نَقصِنا. نَحنُ نَعرِفُ أنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يَطلُبُ مِنَّا أن نَعيشَ حَسَبَ مَقاييسِ يَهْوَه الصَّائِبَة. (١ بط ١:١٥، ١٦) لكنَّنا نَعرِفُ أيضًا أنَّهُ في الوَقتِ الحالِيِّ لا نَقدِرُ أن نَصِلَ إلى هذِهِ المَقاييسِ الكامِلَة. مع ذلِك، قد يُحَسِّسُنا قَلبُنا الغَدَّارُ أنَّنا بِلا قيمَةٍ ولا نَستاهِلُ المَحَبَّةَ حينَ نُخطِئ. حتَّى إنَّ «الحُزنَ الزَّائِدَ» قد يَسحَقُنا بِسَبَبِ خَطايا سَبَقَ أن غَفَرَها يَهْوَه لنا. (٢ كو ٢:٧) فالرَّسولُ بُولُس قالَ عن نَفْسِهِ إنَّهُ إنسانٌ تَعيسٌ بِسَبَبِ خَطاياهُ مع أنَّهُ كانَ يَعرِفُ جَيِّدًا أنَّ يَهْوَه يُحِبُّه. — رو ٧:٢١-٢٤.
كيف يمكن لنقصك أن يؤثر على نظرتك لنفسك؟ (أُنظر الفقرة ٥.)
٦ كَيفَ نَشعُرُ حينَ تَلومُنا قُلوبُنا؟
٦ بِما أنَّنا ناقِصون، فقد نُصارِعُ الشُّعورَ بِالذَّنْبِ أو مَشاعِرَ سَلبِيَّة أُخْرى حتَّى لَو لم نَرتَكِبْ أيَّ خَطَإٍ. مَثَلًا، تَقولُ أُختٌ تَخدُمُ في بَيْت إيل: «حينَ أسمَعُ العِبارَة: ‹أعْطِ يَهْوَه أفضَلَ ما لَدَيك›، أشعُرُ دائِمًا أنَّ ما أفعَلُهُ لَيسَ كافِيًا. فيُلاحِقُني الشُّعورُ بِأنَّ علَيَّ أن أفعَلَ أكثَرَ بَعد: أتَعَمَّقَ أكثَرَ في الدَّرس، أجتَهِدَ أكثَرَ في الخِدمَة، وأضَعَ أهدافًا أكثَر. وبِالتَّالي، لا أشعُرُ أبَدًا أنِّي راضِيَةٌ عن ما أُعْطيهِ لِأبي السَّماوِيّ». نَحنُ أيضًا، قد تَلومُنا قُلوبُنا وتُحَسِّسُنا بِالذَّنْبِ حتَّى لَو لم نَكُنْ فِعلًا مُذنِبين. وبِالنَّتيجَة، نَبْقى عالِقينَ في الصِّراعِ مع مَشاعِرَ كهذِه. — ١ يو ٣:١٩، ٢٠.
كَيفَ يَراكَ يَهْوَه؟
٧ ما هي قيمَتُنا في نَظَرِ يَهْوَه؟
٧ نَظرَةُ يَهْوَه أسْمى بِكَثيرٍ مِن نَظرَتِنا. (إش ٥٥:٩) فما هي قيمَتُكَ في نَظَرِه؟ البَشَرُ هُم أروَعُ ما خَلَقَهُ يَهْوَه على الأرض. فنَحنُ «أدْنى بِقَليلٍ مِنَ المَلائِكَة»، وقد خَلَقَنا اللّٰهُ على شَبَهِهِ وأعْطانا صِفاتٍ تُمَكِّنُنا أن نَتَمَثَّلَ به. (عب ٢:٦، ٧؛ تك ١:٢٧) ولكنْ هل أحدَثَ النَّقصُ ضَرَرًا كَبيرًا فيكَ لِدَرَجَةِ أنَّكَ خَسِرتَ قيمَتَكَ في نَظَرِ يَهْوَه؟ كَلَّا على الإطلاق! فيَهْوَه هَيَّأَ مُنذُ آلافِ السِّنينَ تَرتيبَ الفِديَةِ لِيَفتَحَ لكَ الطَّريقَ كَي تَبْنِيَ صَداقَةً معه. (رو ٥:٨) وحتَّى قَبلَ أن تَعرِفَ يَهْوَه، هو رَأى كَيفَ يُمكِنُ أن تَصيرَ في المُستَقبَلِ وجَذَبَكَ إلَيهِ بِمَحَبَّة. — إر ٣١:٣.
٨ ماذا يَرى يَهْوَه فينا كخُدَّامٍ مُنتَذِرينَ له؟ (إشعيا ٤٣:١، ٤، ١٠، ١٣)
٨ وماذا يَرى يَهْوَه فيكَ بَعدَ أن نَذَرتَ نَفْسَكَ لهُ واعتَمَدت؟ هو يَرى وَلاءَكَ واستِقامَتَك، وهذا ما يَجعَلُكَ مُمَيَّزًا في نَظَرِه. (إقرأ إشعيا ٤٣:١، ٤، ١٠، ١٣.) فهو يَقولُ لك: «أنتَ لي». وهذا يَعْني أنَّهُ اختارَكَ لِتَكونَ جُزْءًا مِن عائِلَتِه، ولا أحَدَ يَقدِرُ أن يَخطِفَكَ مِن يَدِه. (يو ١٠:٢٨، ٢٩) كما أنَّهُ يَثِقُ أنَّكَ ستُتَمِّمُ مَسؤولِيَّتَكَ كشاهِدٍ لِاسْمِه. وبِما أنَّكَ استَجَبتَ لِدَعوَتِه، يَقولُ لك: «أنتَ صِرتَ غالِيًا في نَظَري؛ أكرَمتُكَ وأحبَبتُك». فهو يَراكَ ابْنًا حَبيبًا أوِ ابْنَةً حَبيبَة له، ويَعتَبِرُكَ كَنزًا غالِيًا جِدًّا. ولا شَكَّ أنَّهُ يَفرَحُ حينَ يَراكَ تُدافِعُ عنِ اسْمِهِ وتُساهِمُ في كَشفِ الأكاذيبِ الَّتي تُقالُ عنه. — أم ٢٧:١١.
٩ كَيفَ يَنظُرُ يَهْوَه إلى خَطايانا؟
٩ إذا كُنتَ تَتَصارَعُ مع مَشاعِرِ الذَّنْبِ المُؤْلِمَة بِسَبَبِ خَطايا ارتَكَبتَها، فتَذَكَّرْ أنَّ يَهْوَه يَعرِفُ جَيِّدًا خَطاياكَ لكنَّهُ يَختارُ أن لا يُرَكِّزَ علَيها. (مز ١٠٣:١٢-١٤) بَدَلًا مِن ذلِك، هو يُلاحِظُ تَوبَتَكَ ويُسامِحُكَ بِكَرَم. (١ يو ١:٧، ٩) مَثَلًا، فَكِّرْ كَيفَ نَظَرَ يَهْوَه إلى المَسِيحِيِّينَ التَّائِبينَ في كُورِنْثُوس الَّذينَ تَوَقَّفوا عنِ ارتِكابِ خَطايا خَطيرَة. ففي نَظَرِه، هُم صاروا أشخاصًا طاهِرين. (١ كو ٦:٩-١١) وهكَذا استَطاعَ هؤُلاءِ المَسِيحِيُّونَ الأُمَناءُ أن يَعبُدوا اللّٰهَ وكُلُّهُم ثِقَةٌ أنَّهُم غالونَ في نَظَرِه. أنتَ أيضًا، تَقدِرُ أن تَملِكَ الثِّقَةَ نَفْسَها.
١٠ كَيفَ نَعرِفُ أنَّ امتِيازاتِنا لا تُؤَثِّرُ على قيمَتِنا في نَظَرِ يَهْوَه؟
١٠ ماذا لَو خَسِرتَ تَعيينًا خُصوصِيًّا أوِ امتِيازًا في خِدمَةِ يَهْوَه؟ أو ماذا لَو تَمَنَّيتَ أن يَكونَ لَدَيكَ امتِيازٌ مُعَيَّنٌ ولم تَحصُلْ علَيه؟ فهل يُقَلِّلُ هذا مِن قيمَتِك؟ كَلَّا على الإطلاق! فالمُهِمُّ هو نَظرَةُ يَهْوَه لا نَظرَتُنا أو نَظرَةُ الآخَرين. والكِتابُ المُقَدَّسُ يُخبِرُنا عن أشخاصٍ كَثيرينَ قَدَّرَهُم يَهْوَه كَثيرًا لا بِسَبَبِ تَعييناتِهِم بل بِسَبَبِ إيمانِهِم. (١ مل ١٩:١٨) فإذا شَكَكتَ يَومًا في قيمَتِكَ في نَظَرِ يَهْوَه، فاسألْ نَفْسَك: ‹هل أُحاوِلُ أن أتَمَثَّلَ بِيَسُوع؟›. إذا أجَبتَ بِنَعَم، فأنتَ إذًا جُزْءٌ مِن ‹مِلْكِ المَسِيحِ الخاصّ›. (تي ٢:١١-١٤) وهذِهِ الفِكرَةُ تَبْقى صَحيحَةً بِغَضِّ النَّظَرِ عن تَعييناتِكَ وامتِيازاتِك.
كَيفَ تَرى نَفْسَكَ مِثلَما يَراكَ يَهْوَه؟
١١ ما هي أوَّلُ خُطوَةٍ كَي نَتَخَلَّصَ مِنَ الفِكرَةِ أنَّ يَهْوَه لا يُقَدِّرُنا؟ (٢ كورنثوس ١٠:٤، ٥)
١١ مَيِّزِ الكِذبَةَ وارفُضْها. يَهْوَه، «إلهُ الحَقّ»، أعْطاكَ فَيضًا مِنَ البَراهينِ الَّتي تُؤَكِّدُ أنَّهُ يُقَدِّرُكَ ويُقَدِّرُ خِدمَتَكَ الوَلِيَّة. (مز ٣١:٥) إذًا، الفِكرَةُ أنَّكَ لَستَ غالِيًا على قَلبِهِ لا بُدَّ أن تَكونَ مُؤَسَّسَةً على كِذبَة. وهذِهِ الفِكرَةُ قد تَكونُ مِثلَ ‹حِصن›، وتَحتاجُ إلى أدَواتٍ قَوِيَّة مِنَ اللّٰهِ كَي تَهدِمَها. (إقرأ ٢ كورنثوس ١٠:٤، ٥.) فَكِّرْ قَليلًا. حينَ تَعَرَّفتَ على الحَقّ، وَجَدتَ أدِلَّةً قَوِيَّة مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ أقنَعَتكَ أنَّ اللّٰهَ لَدَيهِ اسْم، أنَّ الأمواتَ لا يَعلَمونَ شَيئًا، وأنَّ البَشَرَ يُمكِنُ أن يَعيشوا إلى الأبَدِ في فِردَوسٍ على الأرض. وكَي تَقبَلَ هذِهِ التَّعاليم، لَزِمَ أن تَعتَرِفَ أنَّ أيَّ مُعتَقَدٍ كُنتَ تُؤْمِنُ بهِ يَتَعارَضُ مع هذِهِ الحَقائِقِ هو مُعتَقَدٌ مُؤَسَّسٌ على أكاذيب. بِشَكلٍ مُشابِه، الآياتُ الَّتي ناقَشناها حتَّى الآنَ تُعَلِّمُنا حَقيقَةً تُطَمِّنُ قُلوبَنا: كُلُّ واحِدٍ مِن عُبَّادِ يَهْوَه غالٍ جِدًّا على قَلبِه. وكَي تَقبَلَ هذِهِ الحَقيقَة، تَذَكَّرْ أنَّ أيَّ مُعتَقَدٍ يَتَعارَضُ معها، مِثلِ الفِكرَةِ أنَّكَ بِلا قيمَةٍ في عَيْنَيِ اللّٰه، هو مُعتَقَدٌ مُؤَسَّسٌ على كِذبَة. وحينَ تُمَيِّزُ الكِذبَةَ وتَرفُضُها، ستَبدَأُ شَيئًا فشَيئًا تَرى نَفْسَكَ مِثلَما يَراكَ يَهْوَه.
١٢ كَيفَ نَستَعمِلُ الكِتابَ المُقَدَّسَ كمِرآة؟ (يعقوب ١:٢٢-٢٥)
١٢ إستَعمِلْ كَلِمَةَ اللّٰهِ كمِرآة. نَحنُ نَقرَأُ الكِتابَ المُقَدَّسَ بِشَكلٍ رَئيسِيٍّ كَي نَتَعَلَّمَ عن يَهْوَه، وهذا يَشمُلُ أن نَتَعَلَّمَ أن نَرى أنفُسَنا مِثلَما يَرانا هو. (إقرأ يعقوب ١:٢٢-٢٥.) لِذلِك، قَبلَ أن تَقرَأَ كَلِمَةَ اللّٰه، اطلُبْ مِن يَهْوَه أن يُساعِدَكَ كَي تَتَبَنَّى النَّظرَةَ الصَّحيحَة. وحينَ تَقرَأُ عن رِجالٍ ونِساءٍ ناقِصينَ أحَبَّهُم يَهْوَه وقَدَّرَهُم، اسألْ نَفْسَك: ‹أيُّ صِفاتٍ مُحَدَّدَة جَعَلَت كُلَّ واحِدٍ مِنهُم غالِيًا على قَلبِ يَهْوَه؟›. قد تُلاحِظُ مَثَلًا أنَّ يَهْوَه قَدَّرَ مَحَبَّتَهُم لهُ واحتِمالَهُم. ثُمَّ اسألْ نَفْسَكَ أيضًا: ‹هل أُحِبُّ أنا يَهْوَه؟ هل أعمَلُ كُلَّ جُهدي كَي أحتَمِلَ بِأمانَة؟›. فحينَ تَتَأمَّلُ كَيفَ تُظهِرُ أنتَ الصِّفاتِ الَّتي كانَت عِندَ الأشخاصِ الأُمَناءِ في الكِتابِ المُقَدَّس، ستَبدَأُ شَيئًا فشَيئًا تَرى نَفْسَكَ مِثلَما يَراكَ يَهْوَه. ولا تَنْسَ أبَدًا أنَّ مَحَبَّتَكَ لهُ واحتِمالَكَ بِأمانَةٍ يَعْنِيانِ لهُ الكَثير. — مل ٣:١٦؛ يع ١:١٢.
١٣ كَيفَ نَستَعمِلُ ما تَعَلَّمناهُ عن أفكارِ يَهْوَه؟
١٣ أُكتُبْ لائِحَةً خاصَّة بكَ تُذَكِّرُكَ بِأفكارِ يَهْوَه. إبحَثْ عن آياتٍ مُشَجِّعَة واختِباراتٍ تُؤَكِّدُ لكَ كم يُقَدِّرُ يَهْوَه خُدَّامَهُ الأوْلِياء. وتَقدِرُ أن تَفعَلَ ذلِك خِلالَ قِراءَتِكَ لِلكِتابِ المُقَدَّس، خِلالَ دَرسِكَ الشَّخصِيّ، أو فيما تَقومُ بِبَحث. أيضًا، حينَ تَقْضي الوَقتَ مع رِفاقِكَ المَسِيحِيِّين، اسألْهُم بِلَباقَةٍ كَيفَ اقتَنَعوا هُم شَخصِيًّا أنَّ يَهْوَه يُقَدِّرُهُم. أُكتُبْ ما تَتَعَلَّمُه. ثُمَّ راجِعْ مُلاحَظاتِكَ كُلَّما عادَتِ الأفكارُ السَّلبِيَّة. مَثَلًا، لِنَفرِضْ أنَّكَ تَشعُرُ أنَّكَ لا تَستاهِلُ مَحَبَّةَ يَهْوَه الثَّابِتَة. تَقدِرُ أن تَبحَثَ عن مَواضيعَ مِثلِ مَحَبَّةِ يَهْوَه ولُطفِهِ الفائِق. وتَذَكَّر: لا أحَدَ مِنَّا يَستاهِلُ مَحَبَّتَه، مع ذلِك هو يُظهِرُها لنا بِكَرَم. — يو ١:١٦؛ ١ يو ٤:١٠.a
١٤ كَيفَ نَضَعُ حَدًّا لِلتَّأثيراتِ السَّلبِيَّة على طَريقَةِ تَفكيرِنا؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٤ ضَعْ حَدًّا لِلتَّأثيراتِ السَّلبِيَّة. ماذا لَو لاحَظتَ أنَّ هُناك أشخاصًا مُحَدَّدينَ يُحَسِّسونَكَ أنَّكَ بِلا قيمَة؟ حاوِل، إن أمكَن، أن تُقَلِّلَ الوَقتَ الَّذي تَقْضيهِ معهُم. وحينَ لا تَقدِرُ أن تَتَجَنَّبَ رِفقَتَهُم، ذَكِّرْ نَفْسَكَ أنَّ كَلامَهُم وتَصَرُّفاتِهِمِ القاسِيَة لا تَعكِسُ مَشاعِرَ يَهْوَه تِجاهَك. أيضًا، ماذا لَو كُنتَ تَشعُرُ بِضَغطٍ لِتَعيشَ الحَياةَ الَّتي يَعيشُها العالَم؟ ذَكِّرْ نَفْسَكَ أنَّ نِظامَ الشَّيْطَان التِّجارِيَّ يَجُرُّ النَّاسَ أن يَشتَروا أشياءَ لا يَحتاجونَها وحتَّى لا يَقدِرونَ أن يَدفَعوا ثَمَنَها. ولا تَنسَ أنَّ الحِكمَةَ الَّتي مِن فَوق ستُساعِدُكَ أن تُقاوِمَ هذا الضَّغط. (لو ١٢:١٥) وإذا كانَت وَسائِلُ التَّواصُلِ الاجتِماعِيِّ تُحَسِّسُكَ أنَّكَ لَستَ راضِيًا عن حَياتِك، فرُبَّما جَيِّدٌ أن تُقَلِّلَ الوَقتَ الَّذي تَصرِفُهُ علَيها أو حتَّى أن تَتَوَقَّفَ عنِ استِعمالِها. — ١ تي ٦:٨.
ضع حدًّا للتأثيرات السلبية (أُنظر الفقرة ١٤.)
١٥ كَيفَ نَتَعامَلُ معَ الظُّروفِ الَّتي تَحُدُّ مِمَّا نَقدِرُ أن نَفعَلَهُ لِيَهْوَه؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٥ رَكِّزْ على ما تَقدِرُ أن تَفعَلَهُ لِيَهْوَه. رُبَّما تَحُدُّ ظُروفُكَ مِمَّا تَقدِرُ أن تَفعَلَهُ في خِدمَةِ اللّٰه. مَثَلًا، رُبَّما تُعاني مِن مَشاكِلَ صِحِّيَّة. أو قد يَكونُ لَدَيكَ الْتِزاماتٌ عائِلِيَّة تُعيقُكَ عن زِيادَةِ خِدمَتِكَ كما تُحِبّ. ورُبَّما كُنتَ تَخدُمُ في بَيْت إيل لكنَّكَ نُقِلتَ إلى الحَقلِ كَي تَستَخدِمَ تَدريبَكَ في تَعيينِكَ الجَديد. فبَدَلَ أن تَظَلَّ تُفَكِّرُ في ما لَستَ قادِرًا أن تَفعَلَه، أعْطِ يَهْوَه مِن كُلِّ قَلبِكَ في أيِّ مَجالٍ مَفتوحٍ أمامَكَ الآنَ لِتَخدُمَه. ومِثلَما أنَّ كُلَّ عُضوٍ في جَسَدِنا لَدَيهِ دَورٌ مُهِمّ، أنتَ أيضًا لَدَيكَ دَورٌ مُهِمٌّ في هَيئَةِ يَهْوَه أينَما كُنتَ تَخدُمُهُ ومَهْما كانَ تَعيينُك. — رو ١٢:٤، ٥.
ركِّز على ما تقدر أن تفعله ليهوه (أُنظر الفقرة ١٥.)
١٦ ماذا نَفعَلُ إذا عادَت إلَينا الفِكرَةُ السَّلبِيَّة أنَّنا بِلا قيمَةٍ في عَيْنَيِ اللّٰه؟ (روما ١٢:٢) (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٦ إستَمِرَّ في تَغييرِ طَريقَةِ تَفكيرِك. مِثلَما أنَّنا الآنَ لا نَفهَمُ كامِلًا كُلَّ مَقاصِدِ اللّٰه، كذلِك لا نَقدِرُ الآنَ أن نَرى أنفُسَنا تَمامًا كما يَرانا يَهْوَه. (١ كو ١٣:١٢) لِذلِك لا تَستَسلِمْ إذا عادَت إلَيكَ الفِكرَةُ السَّلبِيَّة أنَّكَ بِلا قيمَةٍ في عَيْنَيِ اللّٰه. فعلَينا كُلِّنا أن نَستَمِرَّ في تَعديلِ وحتَّى تَغييرِ طَريقَةِ تَفكيرِنا لِتَنسَجِمَ مع تَفكيرِ يَهْوَه. (إقرأ روما ١٢:٢.) فعَمَلِيَّةُ «تَغييرِ طَريقَةِ تَفكيرِكَ» لن تَنتَهِيَ إلَّا حينَ تَصِلُ إلى الكَمال. وحتَّى يَأتِيَ ذلِكَ الوَقت، استَمِرَّ في تَغييرِ طَريقَةِ تَفكيرِكَ لِتَنسَجِمَ مع تَفكيرِ اللّٰه.
إستمر في تغيير طريقة تفكيرك (أُنظر الفقرة ١٦.)
١٧ كَيفَ تَعرِفُ أنَّكَ غالٍ في نَظَرِ يَهْوَه؟
١٧ إستَمِرَّ في مُحارَبَةِ الفِكرَةِ أنَّكَ بِلا قيمَةٍ في نَظَرِ يَهْوَه. (١ تي ٦:١٢) وتَذَكَّرْ أنَّ نَظرَتَهُ هيَ الأهَمُّ وهي دائِمًا صَحيحَة. كما أنَّ يَهْوَه يُعْطيكَ أدِلَّةً مُقنِعَة في صَفَحاتِ الكِتابِ المُقَدَّسِ تُبَرهِنُ أنَّكَ غالٍ على قَلبِهِ وأنَّهُ يُريدُ أن تَكونَ صَديقَهُ إلى الأبَد. فثِقْ أنَّ يَهْوَه يَعْني ما يَقولُه. (رو ٣:٤) واستَفِدْ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ لِتُطَمِّنَ قَلبَكَ أنَّ يَهْوَه يُعِزُّكَ كَثيرًا.
التَّرنيمَة ١٠٢ لِنَدعَمِ الضُّعَفاء
a تَقدِرُ مَثَلًا أن تَبدَأَ لائِحَتَكَ بِأفكارٍ مِنَ المَقالَة «كُنْ مُتَأكِّدًا أنَّ يَهْوَه يُحِبُّك» في عَدَد آب (أُغُسْطُس) ٢٠٢٥ مِن بُرجِ المُراقَبَة وأيضًا مِنَ الفَصل ٢٤ في كِتاب إقتَرِبْ إلى يَهْوَه.