١١-١٧ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٧
التَّرنيمَة ١٠٣ الرُّعاةُ عَطايا في رِجال
«رُعاةٌ يَرْعَوْنَها بِانتِباه»
«سأُعَيِّنُ علَيها رُعاةً يَرْعَوْنَها بِانتِباه». — إر ٢٣:٤.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
ماذا يَتَعَلَّمُ الشُّيوخُ مِن يَسُوع وكَيفَ يَهتَمُّونَ بِخِرافِ يَهْوَه بِطَريقَةٍ فَعَّالَة؟
١-٢ (أ) كَيفَ يُساعِدُنا الشُّيوخ؟ (ب) كَيفَ يَحرِصُ يَهْوَه أن نَنالَ الدَّعمَ الرُّوحِيّ؟ (أُنظُرْ أيضًا الإطار «الرُّعاةُ في أيَّامِ الكِتابِ المُقَدَّس».)
هل تَذكُرُ مَرَّةً ساعَدَكَ فيها شَيخٌ مُحِبّ؟ رُبَّما أعْطاكَ نَصيحَةً مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ حينَ كُنتَ على وَشْكِ أن تَأخُذَ طَريقًا خاطِئًا، أو قَدَّمَ لكَ التَّعزِيَةَ بَعدَ أن خَسِرتَ شَخصًا تُحِبُّه، أو ذَكَّرَكَ كم يُحِبُّكَ يَهْوَه في وَقتٍ شَعَرتَ فيهِ أنَّكَ بِلا قيمَة. تَقولُ أُختٌ مِن إسْبَانْيَا اسْمُها مَارِيَّا:a «عَمَلُ الرِّعايَةِ دَليلٌ أنَّ الشُّيوخَ يَهتَمُّونَ بي فِعلًا. فزِياراتُهُم تُظهِرُ أنَّهُم يُريدونَ حَقًّا أن يَعرِفوني أكثَرَ ويَعرِفوا ما هي أفضَلُ طَريقَةٍ لِيُساعِدوني».
٢ يَعرِفُ يَهْوَه أنَّنا نَحتاجُ إلى دَعمِ الشُّيوخ. لِذلِك وَعَدَ أن يُعَيِّنَ ‹رُعاةً يَرْعَوْنَنا بِانتِباه›. وكانَ في بالِهِ أن يَختارَ رِجالًا ‹يُرْضونَ قَلبَه›، رِجالًا يَستَخدِمونَ المَعرِفَةَ والفَهمَ لِيَهتَمُّوا بِشَعبِه. (إر ٣:١٥؛ ٢٣:٤) وقد وَفى يَهْوَه بِهذا الوَعْدِ بِأعظَمِ طَريقَةٍ مُمكِنَة حينَ أرسَلَ يَسُوع إلى الأرض. ولاحِقًا، رَتَّبَ يَسُوع بِدَورِهِ أن يُعَيَّنَ شُيوخٌ لِيَرْعَوُا الجَماعَةَ المَسِيحِيَّة. (أف ٤:٧، ٨، ١١) في هذِهِ المَقالَة، سنَرى أوَّلًا المِثالَ الَّذي رَسَمَهُ يَسُوع كراعٍ. ثُمَّ سنُناقِشُ بَعضَ المَهاراتِ والصِّفاتِ الَّتي تُساعِدُ الشُّيوخَ أن يَكونوا رُعاةً فَعَّالينَ أكثَر. وأخيرًا، سنَرى ما هيَ المُكافَآتُ الَّتي يَنالُها الرَّاعي الرُّوحِيُّ حينَ يَهتَمُّ مِن كُلِّ قَلبِهِ بِالرَّعِيَّة.
دُروسٌ مِنَ «الرَّاعي الصَّالِح»
٣ لِماذا قالَ يَسُوع عن نَفْسِهِ إنَّهُ «الرَّاعي الصَّالِح»؟ (يوحنا ١٠:١١، ١٤)
٣ قالَ يَسُوع عن نَفْسِهِ إنَّهُ «الرَّاعي الصَّالِح». (إقرأ يوحنا ١٠:١١، ١٤.) لِماذا؟ لِأنَّهُ أحَبَّ تَلاميذَهُ لِدَرَجَةِ أنَّهُ ضَحَّى «بِحَياتِهِ مِن أجْلِ الخِراف». كما أنَّهُ قال: «أعرِفُ خِرافي وخِرافي تَعرِفُني». فهو عَرَفَ ما هي حاجاتُ كُلِّ واحِدٍ مِن تَلاميذِهِ وأرادَ أن يُريحَهُم. (مت ١١:٢٨، ٢٩) وبِالنَّتيجَة، هُم أيضًا صاروا يَعرِفونَهُ ويَثِقونَ به.
٤-٥ (أ) لِماذا الْتَجَأَت مَرْثَا ومَرْيَم إلى يَسُوع لِلمُساعَدَة؟ (ب) أيُّ جُهودٍ بَذَلَها يَسُوع كَي يُساعِدَهُما؟
٤ في يُوحَنَّا الفَصل ١١، أظهَرَ يَسُوع صِفاتِ الرَّاعي الصَّالِحِ بِطَريقَةٍ عَمَلِيَّة خِلالَ زِيارَتِهِ إلى مَرْثَا وأُختِها مَرْيَم في بَيْت عَنْيَا. فهاتانِ المَرأتانِ احتاجَتا إلى الدَّعمِ لِأنَّ أخاهُما لِعَازَر كانَ قد ماتَ مُنذُ أيَّامٍ قَليلَة. كانَ أفرادُ هذِهِ العائِلَةِ مُتَعَلِّقينَ واحِدُهُم بِالآخَر، ويَسُوع أحَبَّهُم كَثيرًا. (يو ١١:٥) فهو غالِبًا ما نَزَلَ في بَيتِهِم، فصارَ يَعرِفُهُم جَيِّدًا ونَمَت بَينَهُم صَداقَةٌ قَوِيَّة. ومع أنَّ مَرْثَا ومَرْيَم خابَ أمَلُهُما لِأنَّ يَسُوع لم يَمنَعْ مَوتَ لِعَازَر، فلا شَكَّ أنَّهُما كانَتا واثِقَتَيْنِ أنَّ يَسُوع سيُعَزِّيهِما في حُزنِهِما. واليَومَ أيضًا، حينَ يَبْني الشُّيوخُ صَداقاتٍ قَوِيَّة مع إخوَتِهِم وأخَواتِهِم، سيَصيرُ لِلمُساعَدَةِ الرُّوحِيَّة الَّتي يُقَدِّمونَها مَفعولٌ أكبَر.
٥ لم يَكُنْ سَهلًا على يَسُوع أن يَذهَبَ إلى بَيْت عَنْيَا. فالرِّحلَةُ كانَت تَستَغرِقُ يَومَيْن، هذا عَدا عنِ الخَطَرِ الَّذي كانَ يَنتَظِرُهُ هُناك. فالنَّاسُ في تِلكَ المِنطَقَةِ حاوَلوا مِن قَبل أن يَقتُلوه. (يو ١١:٨) لكنَّ الرَّاعي الرُّوحِيَّ الجَيِّدَ مُستَعِدٌّ أن يَقومَ بِالتَّضحِياتِ كَي يُساعِدَ إخوَتَهُ وأخَواتِهِ الَّذينَ هُم بِحاجَة.
٦ كَيفَ واسى يَسُوع مَرْثَا؟
٦ حينَ وَصَلَ يَسُوع قُربَ بَيْت عَنْيَا، كانَ لِعَازَر مَيِّتًا مُنذُ أربَعَةِ أيَّام. ونَظَرًا إلى هذا الظَّرفِ الصَّعب، لم تَقدِرْ مَرْثَا أن تَمنَعَ نَفْسَها مِنَ التَّفكيرِ في ما كانَ يُمكِنُ أن يَفعَلَهُ يَسُوع لِيُخَلِّصَ أخاها. (يو ١١:٢١) لكنَّ يَسُوع ساعَدَها بِكُلِّ لُطفٍ أن لا تَنظُرَ إلى الماضي بل إلى المُستَقبَل. فهو طَمَّنَها قائِلًا: «أخوكِ سيَقوم». (يو ١١:٢٣) ثُمَّ استَمَعَ إلَيها وهي تُعَبِّرُ عن مَشاعِرِها، ومَرَّةً ثانِيَة قَوَّى إيمانَها حينَ ذَكَّرَها أنَّ اللّٰهَ أعْطاهُ سُلطَةً على المَوت. (يو ١١:٢٤، ٢٥) بِشَكلٍ مُشابِه، يُشَجِّعُ الشُّيوخُ الآخَرينَ حينَ يَستَمِعونَ إلَيهِم بِصَبرٍ ويُقَوُّونَ ثِقَتَهُم بِوُعودِ اللّٰه.
٧ ماذا كانَت رَدَّةُ فِعلِ يَسُوع حينَ رَأى حُزنَ أقرِباءِ لِعَازَر وأصدِقائِه؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
٧ قَبلَ أن يُقيمَ يَسُوع لِعَازَر، نَظَرَ إلى النَّاسِ الواقِفينَ قُربَ القَبر. فمَرْيَم أُختُ لِعَازَر والَّذينَ معها كانوا يَبْكونَ بِحَرقَة. وكَيفَ شَعَرَ يَسُوع حينَ رَأى وَجَعَهُم؟ «تَنَهَّدَ حُزنًا مِن أعماقِ قَلبِهِ وتَضايَقَ كَثيرًا»، وبَعدَ ذلِك «بَكى». (يو ١١:٣٣، ٣٥) ألَا يُؤَثِّرُ فيكَ مِثالُهُ الرَّائِعُ في التَّعاطُف؟! فيَسُوع شَعَرَ بِوَجَعِهِم في قَلبِه، وهذا تَرَكَ أثَرًا كَبيرًا في النَّاس. (يو ١١:٣٦) نَعَم، الرَّاعي الجَيِّدُ يَتَعاطَفُ مع إخوَتِهِ وأخَواتِه. — رو ١٢:١٥.
يسوع، مرثا، مريم، وآخرون حزينون جدًّا على موت حبيبهم لعازر (أُنظر الفقرة ٧.)
٨ كَيفَ رَتَّبَ يَسُوع أن يَستَمِرَّ عَمَلُ الرِّعايَةِ حتَّى بَعدَ عَودَتِهِ إلى السَّماء؟
٨ أظهَرَ يَسُوع بِمِثالِهِ كَيفَ يَكونُ الرَّاعي الرُّوحِيُّ المُحِبّ، وشَجَّعَ أتباعَهُ أن يَكونوا مِثلَه. فبَعدَ قِيامَتِه، أوْكَلَ إلى الرَّسولِ بُطْرُس، وبِالتَّالي إلى الرُّسُلِ الآخَرين، مَسؤولِيَّةَ أن يَأخُذوا القِيادَةَ في هذا العَمَل. وقد شَدَّدَ يَسُوع أنَّ ‹خِرافَهُ الصَّغيرَة› ستَحتاجُ إلى الرِّعايَة.b (يو ٢١:١٥-١٧) وبُطْرُس لم يَنْسَ أبَدًا وَصِيَّةَ يَسُوع. فبَعدَ سَنَوات، طَلَبَ مِن رِفاقِهِ الشُّيوخِ أن يَستَمِرُّوا في الاهتِمامِ بِهذِهِ الخِرافِ الصَّغيرَة الغالِيَة على قَلبِ يَسُوع. — ١ بط ٥:١، ٢.
نَمِّ المَهاراتِ والصِّفاتِ اللَّازِمَة
٩ لِماذا نَقولُ إنَّ الرُّعاةَ لَدَيهِم مَسؤولِيَّةٌ ثَقيلَة؟ (أعمال ٢٠:٢٨)
٩ شَجَّعَ الرَّسولُ بُولُس الشُّيوخَ في أَفَسُس أن يَأخُذوا مَسؤولِيَّةَ الرِّعايَةِ على مَحمَلِ الجِدّ. (إقرإ الأعمال ٢٠:٢٨.) والنُّظَّارُ اليَومَ مُؤْتَمَنونَ على العَمَلِ المُقَدَّسِ نَفْسِه. يَقولُ شَيخٌ اسْمُهُ دَايْفِيد: «أشعُرُ وكَأنَّ يَسُوع يَقولُ لي أنا شَخصِيًّا: ‹هل تَرى هذِهِ الخِرافَ الصَّغيرَة؟ إنَّها خِرافي أنا، لكنِّي أُريدُ أن تُساعِدَني كَي أهتَمَّ بها›». هذِهِ المَسؤولِيَّةُ هي فِعلًا مَسؤولِيَّةٌ ضَخمَة. وفي بَعضِ الأحيان، قد يَشُكُّ الشَّيخُ في قُدرَتِهِ أن يُعَزِّيَ المَحزونين، يُقَوِّيَ الضُّعَفاء، ويُشَجِّعَ المُحبَطين. (١ تس ٥:١٤) واضِحٌ إذًا أنَّ يَهْوَه هو مَن يُعْطي القُوَّةَ لِلشُّيوخِ كَي يُتَمِّموا تَعيينَهُم. (في ٤:١٣) لكنَّ كُلَّ شَيخٍ يَقدِرُ أن يُطَوِّرَ المَهاراتِ والصِّفاتِ اللَّازِمَة كَي يَكونَ ناجِحًا أكثَرَ في تَعيينِهِ كراعٍ. لِنَرَ الآنَ بَعضَ هذِهِ المَهاراتِ والصِّفات.
١٠ ماذا يَجِبُ أن يَفعَلَ الشَّيخُ لِيَكونَ راعِيًا ناجِحًا، ولِماذا؟ (أمثال ٢٧:٢٣، والحاشية)
١٠ إعرِفِ الخِراف. (إقرإ الأمثال ٢٧:٢٣، والحاشية.)c طَبعًا، هذا لا يَعْني أن يَتَدَخَّلَ الشُّيوخُ في خُصوصِيَّاتِ إخوَتِهِم وأخَواتِهِم. (١ بط ٤:١٥) ولكنْ كما يَقولُ دَايْفِيد، الشَّيخُ المَذكورُ سابِقًا: «لن تَقدِرَ أن تَستَخدِمَ الكِتابَ المُقَدَّسَ بِفَعَّالِيَّةٍ وتُساعِدَ إخوَتَكَ وأخَواتِكَ إلَّا إذا كُنتَ تَعرِفُ جَيِّدًا التَّحَدِّياتِ الَّتي يُواجِهونَها».
١١ كَيفَ يَستَفيدُ الإخوَةُ والأخَواتُ حينَ يَستَمِعُ إلَيهِمِ الشُّيوخُ بِتَعاطُف؟
١١ إستَمِعْ بِتَعاطُف. يَقدِرُ الشُّيوخُ أن يَفهَموا جَيِّدًا حاجاتِ إخوَتِهِم وأخَواتِهِم حينَ يَستَمِعونَ إلَيهِم. (يع ١:١٩) إلَيكَ اختِبارَ أُختٍ اسْمُها كَاتْرِين تَرَكَها زَوجُها هي وبَناتِها. تَقول: «سَألَني الشُّيوخُ أسئِلَةً لَبِقَة دَلَّت على اهتِمامِهِم بي، وأصْغَوْا إلى كُلِّ كَلِمَةٍ قُلتُها. وهذا حَسَّسَني أنِّي مَحبوبَةٌ ولَدَيَّ قيمَة. رَأيتُ أنَّهُم أرادوا فِعلًا أن يَفهَموا ما كُنتُ أمُرُّ به، حتَّى إنِّي شَعَرتُ أنَّهُم يُشارِكونَني وَجَعي. والحَديثُ معهُم ذَكَّرَني أنَّ يَهْوَه لم يَترُكْني أنا وبَناتي أبَدًا».
١٢ كَيفَ يَستَعمِلُ الشُّيوخُ الكِتابَ المُقَدَّسَ بِطَريقَةٍ فَعَّالَة خِلالَ الزِّياراتِ الرِّعائِيَّة؟
١٢ إستَعمِلْ آياتٍ تُناسِبُ حاجاتِ الخِراف. (تي ١:٧، ٩) حينَ يَعرِفُ الشَّيخُ التَّحَدِّياتِ الَّتي يُواجِهُها إخوَتُهُ وأخَواتُه، يَقدِرُ أن يُعالِجَ مَخاوِفَهُم.d يُخبِرُ أخٌ اسْمُهُ أَنْدْرُو: «أُحاوِلُ أن أدُلَّ إخوَتي وأخَواتي على مَبادِئَ وحَوادِثَ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ تُناسِبُ حاجاتِهِم تَمامًا. وغالِبًا ما أُراجِعُ كِتاب آياتٌ مُفيدَة لِحَياتِنا المَسِيحِيَّة لِأجِدَ مَوادَّ تُساعِدُني». وهُناك شَيخٌ آخَرُ لَدَيهِ خِبرَة، اسْمُهُ أَلِيهُو، يَستَعمِلُ المَطبوعَةَ نَفْسَها. يَقول: «في الكَثيرِ مِنَ الأحيانِ أفتَحُ الأقسام: ‹الإحباط›، ‹خَيبَةُ الأمَل›، و ‹القَلَق› كَي أستَعِدَّ لِلزِّياراتِ الرِّعائِيَّة. فإخوَتُنا وأخواتُنا يَتَصارَعونَ مع مَشاعِرَ كَهذه كُلَّ يَوم، وقد وَجَدتُ في هذِهِ الأقسامِ آياتٍ مُشَجِّعَة تَلمُسُ قَلبَهُم». وتَتَذَكَّرُ كَاتْرِين، المَذكورَة سابِقًا: «قَرَأ لي شَيخٌ إشَعْيَا ٢٦:٣. فصِرنا أنا وبَناتي نَقرَأُ هذِهِ الكَلِماتِ مَرَّةً بَعدَ مَرَّة. وهذِهِ الآيَةُ المُشَجِّعَة ساعَدَتنا أن نَتَخَطَّى أصعَبَ الأيَّام».
١٣ ماذا يَجعَلُ الرَّاعي شَخصًا يَسهُلُ الاقتِرابُ إلَيه؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن والإطار «أنتُم جَميعًا إخوَة».)
١٣ سَهِّلْ على الآخَرينَ أن يَقتَرِبوا إلَيك. مع أنَّ يَسُوع كانَ مَشغولًا جِدًّا، خَصَّصَ دائِمًا الوَقتَ لِلنَّاس، بِمَن فيهِمِ الأوْلاد. (لو ١٨:١٥، ١٦) وما الدَّرس؟ الرَّاعي الجَيِّدُ يُحِبُّ دائِمًا أن يُعْطِيَ مِن وَقتِهِ لِلجَميع، الصِّغارِ والكِبار. فحتَّى الأحاديثُ القَصيرَة قَبلَ الاجتِماعاتِ وبَعدَها تُساهِمُ في تَقوِيَةِ الثِّقَةِ والصَّداقات. تُخبِرُ أُختٌ اسْمُها لُورِين: «أسهَلُ علَيَّ أن أقتَرِبَ مِنَ الشَّيخِ الَّذي يَسألُني دائِمًا عن أحوالي ومِن عادَتِهِ أن يَعرِضَ علَيَّ المُساعَدَة. فهكَذا حينَ تَحصُلُ مُشكِلَةٌ كَبيرَة، أرتاحُ أن أقتَرِبَ إلَيهِ لِأنِّي أعرِفُ أنَّهُ يَهتَمُّ بي ويَقِفُ إلى جانِبي».
الراعي الجيد يكتسب ثقة إخوته وأخواته وصداقتهم (أُنظر الفقرة ١٣.)
١٤ ماذا تَتَعَلَّمُ مِنِ اختِبارِ خْوَان؟
١٤ أظهِرِ المَحَبَّة. قالَ يَسُوع إنَّ تَلاميذَهُ سيُعرَفونَ بِمَحَبَّتِهِم. (يو ١٣:٣٥) ولا شَيءَ يُمَيِّزُ الرَّاعي الحَقيقِيَّ أكثَرَ مِن مَحَبَّتِهِ لِخِرافِ يَهْوَه. لاحِظْ كمِ استَفادَ خْوَان، الَّذي يَخدُمُ الآنَ كشَيخ، مِنَ الدَّعمِ الَّذي نالَهُ مِن راعٍ مُحِبّ. يَقول: «حينَ بَدَأتُ أدرُسُ الكِتابَ المُقَدَّس، مَرَرتُ بِتَقَلُّباتٍ عَديدَة روحِيًّا وعاطِفِيًّا. ولَولا المَحَبَّةُ الَّتي أظهَرَها لي أحَدُ الشُّيوخ، ما كُنتُ تابَعتُ دَرسي وبَقيتُ أحضُرُ الاجتِماعات. فمَحَبَّتُهُ حَمَتني مِنَ الوُقوعِ في خَطَإٍ كَبير، وهو أن أترُكَ يَهْوَه. وبِفَضلِ صَبرِ هذا الشَّيخِ ومَحَبَّتِه، صِرتُ أرى نَفْسي مِثلَما يَراني يَهْوَه، وهذا قَوَّاني كَي لا أستَسلِمَ أبَدًا».
لِماذا عَمَلُ الرِّعايَةِ مُفرِحٌ إلى هذِهِ الدَّرَجَة؟
١٥ لِماذا يَفرَحُ الشُّيوخُ حينَ يَقومونَ بِعَمَلِ الرِّعايَة؟ (أعمال ٢٠:٣١، ٣٥)
١٥ عَمَلُ الرَّاعي لَيسَ سَهلًا دائِمًا. فبُولُس قالَ بِصَراحَةٍ إنَّ مَحَبَّتَهُ لِخِرافِ يَهْوَه واهتِمامَهُ بهِم سَبَّبا لهُ القَلَق، حتَّى إنَّهُ قَضى لَيالي كَثيرَة بِلا نَوم. (٢ كو ١١:٢٧، ٢٨) ولكنْ حينَ كانَ يُفَكِّرُ في الجُهودِ الَّتي عَمِلَها لِيَرْعى الجَماعَة، رَدَّدَ كَلِماتِ الرَّاعي الصَّالِحِ يَسُوع المَسِيح الَّذي قال: «السَّعادَةُ في العَطاءِ أكثَرُ مِنَ السَّعادَةِ في الأخذ». (إقرإ الأعمال ٢٠:٣١، ٣٥.) هَافْيِير الَّذي يَخدُمُ كشَيخٍ مُنذُ أكثَرَ مِن ٣٠ سَنَة، اختَبَرَ صِحَّةَ هذِهِ الكَلِمات. يَقول: «عَمَلُ الرِّعايَةِ لِإخوَتي وأخَواتي يُقَوِّي إيماني ومَحَبَّتي لِيَهْوَه. وزِياراتي لهُم تُذَكِّرُني كم يَهتَمُّ يَهْوَه بِكُلِّ الَّذينَ يُحِبُّونَهُ ويَخدُمونَهُ مِن كُلِّ قَلبِهِم».
١٦ لِماذا شَبَّهَ بُولُس عَمَلَ الرِّعايَةِ بِدَورِ الأُمّ؟
١٦ المَحَبَّةُ غَيرُ الأنانِيَّة الَّتي يُظهِرُها الرَّاعي الجَيِّدُ تُشبِهُ بِطُرُقٍ عَديدَة المَحَبَّةَ الَّتي تُظهِرُها الأُمُّ الحَنونَة لِأوْلادِها. وبُولُس استَعمَلَ هذا التَّشبيهَ حينَ كانَ يَتَذَكَّرُ عَمَلَهُ مِن أجْلِ الإخوَةِ والأخَواتِ في تَسَالُونِيكِي. (١ تس ٢:٧، ٨) فالأُمُّ تُضَحِّي بِأشياءَ كَثيرَة مِن أجْلِ طِفلِها، لكنَّ هذا يُعْطيها بِالمُقابِلِ فَرَحًا لا يوصَف. وكَما تَفتَخِرُ الأُمُّ بِتَقَدُّمِ وَلَدِها، افتَخَرَ بُولُس بِتَقَدُّمِ المَسِيحِيِّينَ في تَسَالُونِيكِي. (٢ تس ١:٣، ٤) واليَوم، الشُّيوخُ الَّذينَ يُضَحُّونَ بِالكَثيرِ يَفرَحونَ بِدَورِهِم حينَ يُساعِدونَ الآخَرينَ ويَرَوْنَ تَقَدُّمَهُم. مِيغِيل، الشَّيخُ الَّذي ساعَدَ خْوَان المَذكورَ سابِقًا، يُخبِر: «فَرِحتُ كَثيرًا أن أُساعِدَ خْوَان لِيُنَمِّيَ صِفاتٍ مَسِيحِيَّة. والآن، أنا فَخورٌ جِدًّا بِأن أراهُ هو أيضًا يَخدُمُ كشَيخ».
١٧ لِماذا تُقَدِّرُ الرُّعاةَ الَّذينَ عَيَّنَهُم يَهْوَه؟
١٧ كم نَحنُ شاكِرونَ لِيَهْوَه لِأنَّهُ عَيَّنَ رُعاةً أُمَناءَ في هذِهِ الأيَّامِ الأخيرَة! ونَحنُ نَرى كم يَجتَهِدونَ لِيَتَمَثَّلوا بِيَسُوع، الرَّاعي الصَّالِح. ونُقَدِّرُ كَثيرًا الجُهودَ الَّتي يَبذُلونَها لِيُنَمُّوا الصِّفاتِ والمَهاراتِ اللَّازِمَة كَي يَنصَحونا، يُقَوُّونا، ويُشَجِّعونا. إنَّهُم فِعلًا غالونَ على قَلبِنا وعلى قَلبِ يَهْوَه! — ١ تس ٥:١٢، ١٣.
التَّرنيمَة ١٠٩ لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُم شَديدَةً مِنَ القَلب
a تَمَّ تَغييرُ الأسماء.
b إستَعمَلَ يَسُوع العِبارَة «خِرافي الصَّغيرَة» لِيُعَبِّرَ عن مَشاعِرِهِ الرَّقيقَة تِجاهَ تَلاميذِه.
c صَحيحٌ أنَّ الأَمْثَال ٢٧:٢٣ تَتَكَلَّمُ عنِ الجُهدِ الَّذي يَجِبُ أن يَبذُلَهُ الرُّعاةُ الحَرفِيُّونَ لِيَهتَمُّوا بِخِرافِهِم، لكنَّ الرُّعاةَ الرُّوحِيِّينَ يُمكِنُ أن يُطَبِّقوا هُم أيضًا هذِهِ النَّصيحَةَ فيما يَهتَمُّونَ بِخِرافِ يَهْوَه.
d حينَ يَقومُ الشُّيوخُ بِعَمَلِ الرِّعايَة، يُبْقونَ في بالِهِم أنَّهُ لَيسَ مِن حَقِّهِم أن يَقولوا لِلآخَرينَ ماذا يَجِبُ أن يَفعَلوا. (٢ كو ١:٢٤) فمِن مَسؤولِيَّةِ كُلِّ مَسِيحِيٍّ أن يَأخُذَ قَراراتِهِ هو بِنَفْسِه. (غل ٦:٥؛ أُنظر الملاحظة الدراسية.) أُنظُرْ أيضًا بُرجَ المُراقَبَة عَدَد ١٥ كَانُون الثَّاني (يَنَايِر) ٢٠١٣، الصَّفحَتَيْن ٢٧ و ٢٨، الفَقَرات ٢-٤.