٢٢-٢٨ شباط (فبراير) ٢٠٢٧
التَّرنيمَة ١٢٦ إسهَروا، تَشَجَّعوا، واثبُتوا
إستَعِدَّ مِنَ الآنَ لِامتِحاناتِ الحِياد
«مَملَكَتي لَيسَت جُزْءًا مِن هذا العالَم». — يو ١٨:٣٦.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
لِماذا علَينا أن نَستَعِدَّ مِنَ الآنَ لِلمَواقِفِ الَّتي ستَمتَحِنُ حِيادَنا المَسِيحِيَّ في المُستَقبَل، وكَيفَ نَفعَلُ ذلِك؟
١-٢ لِماذا علَينا أن نَستَعِدَّ لِلمَواقِفِ الَّتي تَمتَحِنُ حِيادَنا المَسِيحِيّ؟
إذا سَمِعتَ عن إعصارٍ يَتَّجِهُ نَحوَ مِنطَقَتِك، فماذا تَفعَل؟ لا شَكَّ أنَّكَ ستَفعَلُ كُلَّ ما تَقدِرُ علَيهِ كَي تَستَعِدَّ له. فسَتَجمَعُ الأغراضَ اللَّازِمَة، تُحَصِّنُ بَيتَكَ قَدْرَ الإمكان، وتَبحَثُ عن مَكانٍ آمِنٍ لِتَهرُبَ إلَيه.
٢ بِشَكلٍ مُشابِه، تَجتاحُ العالَمَ اليَومَ عاصِفَةٌ قَوِيَّة، عاصِفَةُ الرُّوحِ الوَطَنِيَّة؛ وعلى كُلِّ واحِدٍ مِنَّا أن يَستَعِدَّ لها. لِماذا؟ لِأنَّ هذِهِ العاصِفَةَ تَضغَطُ علَينا لِنَأخُذَ طَرَفًا في المَسائِلِ السِّياسِيَّة. لكنَّنا مِثلَ يَسُوع، نَبْقى حِيادِيِّين. لِذلِك يُواجِهُ إخوَتُنا وأخَواتُنا في بَعضِ البُلدانِ اضطِهادًا قاسِيًا يَصِلُ أحيانًا إلى حَدِّ السَّجن. ونَحنُ نَتَوَقَّعُ أن تَزيدَ هذِهِ الامتِحاناتُ في كُلِّ مَكانٍ فيما نَقتَرِبُ أكثَرَ مِنَ الضِّيقِ العَظيم. — مت ٢٤:٩، ٢١؛ يو ١٥:١٩.
٣ ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟
٣ في هذِهِ المَقالَة، سنَرى كَيفَ نَستَعِدُّ لِلمَواقِفِ الَّتي تَمتَحِنُ حِيادَنا المَسِيحِيّ. وسَنُناقِشُ بِالتَّحديدِ نَوعَيْنِ مِنَ الامتِحانات: التَّجنيدَ الإجبارِيَّa والسَّجن. ولكنْ في البِدايَة، سنَرى لِماذا نَحنُ أكيدونَ أنَّنا نَقدِرُ أن نَبْقى أُمَناءَ لِيَهْوَه حتَّى حينَ نُواجِهُ امتِحاناتٍ قاسِيَة لِحِيادِنا.
يَهْوَه سيُساعِدُكَ أن تَبْقى حِيادِيًّا
٤ كَيفَ استَطاعَ المَسِيحِيُّونَ في القَرنِ الأوَّلِ أن يَبْقَوْا أُمَناءَ تَحتَ أشَدِّ الامتِحانات؟
٤ نَحنُ نَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰهِ مِن كُلِّ قَلبِنا، لِذلِك نَبْقى حِيادِيِّينَ في مَسائِلِ هذا العالَمِ السِّياسِيَّة. ونَحنُ واثِقونَ أنَّنا نَقدِرُ أن نُحافِظَ على هذا المَوْقِفِ الحِيادِيِّ في وَجهِ الامتِحاناتِ لِأنَّ يَهْوَه وَعَدَنا أن يُعْطِيَنا القُوَّةَ اللَّازِمَة. (إش ٤١:١٠؛ ٢ كو ٤:٧) فبِمُساعَدَةِ يَهْوَه، استَطاعَت أعدادٌ لا تُحْصى مِنَ المَسِيحِيِّينَ أن يَبْقَوْا ثابِتينَ على مَوْقِفِهِم بِأن لا يَكونوا «جُزْءًا مِنَ العالَم». (يو ١٧:١٤) مَثَلًا، رَفَضَ المَسِيحِيُّونَ في القَرنِ الأوَّلِ أن يَتَدَخَّلوا في المَسائِلِ السِّياسِيَّة آنَذاك. فهُم أطاعوا وَصِيَّةَ يَسُوع بِأن لا ‹يَستَعمِلوا السَّيفَ› ورَفَضوا أن يُشارِكوا في الحُروب. (مت ٢٦:٥٢) أيضًا، لم يَقبَلوا أن يُشارِكوا في عِبادَةِ الإمبَراطور. لِهذا السَّبَب، تَعَرَّضوا لِمُعامَلَةٍ سَيِّئَة جِدًّا. والبَعضُ مِنهُم أُعدِموا. لكنَّ يَهْوَه أعْطاهُمُ القُوَّةَ الَّتي احتاجوا إلَيها لِيَبْقَوْا أوْلِياءَ له.
٥ كَيفَ يَشعُرُ يَهْوَه تِجاهَ الَّذينَ يَدعَمونَ مَملَكَتَهُ بِوَلاء؟
٥ واليَوم، لا يَزالُ شَعبُ اللّٰهِ يُعانونَ مِن مُعامَلَةٍ مُشابِهَة بِسَبَبِ حِيادِهِم.b لكنَّ يَهْوَه يَنتَظِرُ بِشَوقٍ أن يُكافِئَ في العالَمِ الجَديدِ خُدَّامَهُ الَّذينَ يُحافِظونَ على استِقامَتِهِم. (مز ١٨:٢٥) وحتَّى في الوَقتِ الحاضِر، لا يَترُكُ يَهْوَه إخوَةً أوْلِياءَ كهؤُلاء دونَ بَرَكَتِه. فهو راضٍ عنهُم ويُعِزُّهُم كَثيرًا. — مز ٥:١٢؛ رو ٥:٣-٥.
٦ علامَ يَجِبُ أن تَستَعِدَّ شَخصِيًّا؟
٦ أنتَ أيضًا، تَقدِرُ بِمُساعَدَةِ يَهْوَه أن تَبْقى ‹ثابِتًا، غَيرَ مُتَزَحزِحٍ› في ما يَتَعَلَّقُ بِمَوْقِفِكَ الحِيادِيّ. (١ كو ١٥:٥٨) ولكنْ كَي نَستَفيدَ مِن كُلِّ المُساعَدَةِ الَّتي يُقَدِّمُها لنا يَهْوَه، هُناك خُطوَةٌ أساسِيَّة علَينا أن نَقومَ بها: الاستِعداد. صَحيحٌ أنَّ الشُّيوخَ والآخَرينَ يَقدِرونَ أن يُساعِدوك، ولكنْ تَذَكَّرْ أنَّكَ حينَ نَذَرتَ نَفْسَكَ لِيَهْوَه، أخَذتَ أنتَ القَرارَ أن تَبْقى حِيادِيًّا. لِذلِك علَيكَ أنتَ شَخصِيًّا أن تُجَهِّزَ نَفْسَكَ كَي تَشرَحَ مُعتَقَداتِكَ وتُدافِعَ عنها. فكَيفَ تَفعَلُ ذلِك؟
إستَعِدَّ مِنَ الآنَ لِامتِحانِ التَّجنيدِ الإجبارِيّ
٧ لِماذا لا يَأخُذُ المَسِيحِيُّونَ طَرَفًا في السِّياسَة؟ (يوحنا ١٨:٣٦)
٧ لَدَينا جَميعًا الامتِيازُ أن نَأخُذَ مَوْقِفًا شَخصِيًّا في دَعمِ مَملَكَةِ اللّٰه. فإذا كُنتَ ستُستَدْعى إلى التَّجنيدِ الإجبارِيّ، فأبْقِ في بالِكَ كَيفَ يَنظُرُ يَهْوَه إلى الحُكوماتِ البَشَرِيَّة. قُمْ بِبَحثٍ عنِ المَوْضوع. (أُنظُرِ الإطار «مَراجِعُ مُفيدَة».) وبِإمكانِكَ مِن وَقتٍ إلى آخَرَ أن تُراجِعَ هذِهِ المَقالَةَ والمَقالَةَ السَّابِقَة. فالآياتُ المَذكورَة فيهِما تُساعِدُنا أن نَتَذَكَّرَ أنَّنا كمَسِيحِيِّينَ نَحتَرِمُ السُّلطَةَ في البَلَدِ الَّذي نَعيشُ فيهِ ونَبذُلُ كُلَّ جُهدِنا لِنَكونَ مُواطِنينَ يُطيعونَ القَوانين. (رو ١٣:١، ٧؛ تي ٣:١؛ ١ بط ٢:١٣، ١٤، ١٧) ولكنْ لِأنَّنا نَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰه، نَختارُ أن نَبْقى حِيادِيِّينَ في الشُّؤونِ السِّياسِيَّة. (إقرأ يوحنا ١٨:٣٦.) وحينَ تُصَلِّي وتَقومُ بِبَحثٍ عنِ الحِياد، ستَكونُ مُجَهَّزًا بِشَكلٍ أفضَلَ لِتَأخُذَ شَخصِيًّا القَرارَ بِخُصوصِ التَّجنيدِ الإجبارِيّ. وهذا القَرارُ سيَجلُبُ الإكرامَ لِيَهْوَه «مَلِكِ الأبَدِيَّة» وابْنِهِ يَسُوع «رَبِّ الأربابِ ومَلِكِ المُلوك». — رؤ ١٥:٣؛ ١٧:١٤.
٨ أوْضِحْ لِماذا لا يُشارِكُ المَسِيحِيُّونَ في الحُروبِ ولا يَدعَمونَها. (يوحنا ١٧:١٦)
٨ كمَسِيحِيِّين، نَحنُ لا نَنضَمُّ إلى مُنَظَّماتٍ تَدعَمُ العُنفَ والحُروبَ أو تُرَوِّجُ لها. والسَّبَبُ الأساسِيُّ وَراءَ هذا المَوْقِفِ هو أنَّنا نَدعَمُ مَملَكَةَ اللّٰهِ بِصِفَتِها الحُكومَةَ الوَحيدَة الَّتي يَحِقُّ لها أن تَحكُمَ على الأرض. (مت ٦:١٠) وبِما أنَّنا رَعايا لِهذِهِ المَملَكَةِ وداعِمونَ لها، لا نَتَدَخَّلُ في شُؤونِ العالَمِ السِّياسِيَّة. (إقرأ يوحنا ١٧:١٦.) إضافَةً إلى ذلِك، نَحنُ نَعرِفُ أنَّ كَلِمَةَ اللّٰهِ لا تُوافِقُ أبَدًا على حُروبِ البَشَر. (إش ٢:٤؛ أع ٥:٢٩) أيضًا، يوصينا يَسُوع أن نُحِبَّ النَّاس، حتَّى أعداءَنا. (مت ٥:٤٤) ومَطلوبٌ مِنَّا أن نُحِبَّ رِفاقَنا في الإيمانِ مَحَبَّةً شَديدَة. (يو ١٣:٣٤، ٣٥؛ ١ بط ٤:٨) فهل مَعقولٌ أن نُطيعَ هاتَيْنِ الوَصِيَّتَيْنِ وفي الوَقتِ نَفْسِهِ نُشارِكَ في الحُروبِ أو نَدعَمَها؟ (أُنظُرِ الإطار «ماذا عنِ الخِدمَةِ المَدَنِيَّة البَديلَة؟».) إذا فَعَلنا ذلِك، فقد نَكونُ في الواقِعِ مَسؤولينَ عن قَتلِ أخينا أو أُختِنا الرُّوحِيَّيْن.
٩ كَيفَ يُمكِنُكَ أيضًا أن تَستَعِدَّ لِلتَّجنيدِ الإجبارِيّ؟
٩ لا شَكَّ أنَّكَ تَعرِفُ مَبادِئَ الكِتابِ المُقَدَّسِ الأساسِيَّة حَولَ مَوْضوعِ الحِياد. لكنَّ السُّؤالَ المُهِمَّ هو: هل تَقدِرُ أن تَشرَحَها بِوُضوح؟ (١ بط ٣:١٥) قد تُعْطيكَ السُّلُطاتُ دَقائِقَ قَليلَة فَقَط كَي تَفعَلَ ذلِك. أو قد تَطلُبُ مِنكَ شَرحًا مُفَصَّلًا أكثَر. لِذلِك مِنَ الحِكمَةِ أن تَكونَ مُستَعِدًّا لِلاحتِمالَيْن. لِيَكُنْ واضِحًا أنَّ مُعتَقَداتِكَ مُؤَسَّسَةٌ على الكِتابِ المُقَدَّس. ولا تَنْسَ أنَّنا نَرفُضُ أن نُشارِكَ في الحُروبِ لِأنَّنا نَدعَمُ بِثَباتٍ مَملَكَةَ اللّٰه، لا لِأنَّنا خائِفونَ أو جُبَناء. جَهِّزْ نَفْسَكَ كَي تَتَكَلَّمَ بِاحتِرام، وُضوح، واقتِناعٍ مِثلَ الرَّسولِ بُولُس. (أع ٢٦:١، ٢٨، ٢٩) كُنْ مُستَعِدًّا أن تُدافِعَ عن إيمانِك، ولكنْ لا تَقلَقْ زِيادَةً عنِ اللُّزومِ بِخُصوصِ ماذا ستَقول. فتَذَكَّرْ أنَّ يَهْوَه سيُعْطيكَ مِن روحِهِ وحِكمَتِهِ كَي تَشهَدَ لِاسْمِه. (لو ٢١:١٢-١٥) كما أنَّهُ سيُعْطيكَ القُوَّةَ الَّتي تَحتاجُ إلَيها كَي تَتَحَمَّلَ أيَّ مُعامَلَةٍ سَيِّئَة قد تَتَعَرَّضُ لها بِسَبَبِ مَوْقِفِكَ الحِيادِيّ. (١ كو ١٠:١٣) وإذا كانَ مُمكِنًا، فتَكَلَّمْ مع إخوَةٍ مَرُّوا بِهذا الامتِحانِ في مِنطَقَتِك. إسألْهُم عنِ التَّحَدِّياتِ الَّتي واجَهوها وكَيفَ استَعَدُّوا لها. — أم ٢٠:١٨.
١٠ أيُّ أمرٍ جَيِّدٍ قد يَحصُلُ إذا استَعَدَّيتَ لِتَشرَحَ مَوْقِفَكَ الحِيادِيّ؟
١٠ تَذَكَّرْ أيضًا أنَّ الشَّرحَ الواضِحَ لِمُعتَقَداتِكَ قد يُؤَدِّي إلى نَتائِجَ جَيِّدَة. وهذا ما حَصَلَ مع بَعضِ الإخوَةِ حينَ مَرُّوا بِامتِحانِ التَّجنيدِ الإجبارِيّ. فهُم أحَسُّوا بِفَرَحٍ كَبيرٍ لِأنَّ واحِدًا أو أكثَرَ مِنَ الَّذينَ سَمِعوا شَهادَتَهُم أرادَ أن يَعرِفَ المَزيدَ عن شُهودِ يَهْوَه. ولكنْ ماذا لَو، رَغمَ كُلِّ الجُهدِ الَّذي بَذَلتَه، حُكِمَ علَيكَ بِالسَّجن؟ مِنَ الطَّبيعِيِّ أن تَشعُرَ بِالقَلَق. فكَيفَ تَستَعِدُّ مِنَ الآنَ لِهذا الاحتِمال؟
إستَعِدَّ مِنَ الآنَ لِامتِحانِ السَّجن
١١ أيُّ هَدَفٍ رَئيسِيٍّ يَسْعى وَراءَهُ المَسِيحِيُّ المَسجونُ بِسَبَبِ حِيادِه؟ (رؤيا ٢:١٠)
١١ في أيَّامِ الكِتابِ المُقَدَّس، سُجِنَ كَثيرونَ مِن شَعبِ يَهْوَه ظُلمًا، ولا يَزالُ الوَضعُ على حالِهِ اليَوم. (تك ٣٩:٢٠؛ أع ٨:٣؛ في ١:٧) وكَي تَستَعِدَّ لِهذا الاحتِمال، استَمِرَّ في تَقوِيَةِ عَلاقَتِكَ بِيَهْوَه. تَذَكَّرْ أنَّ المُعاناةَ «مِن أجْلِ فِعلِ الصَّوابِ» تُساهِمُ في تَبرِئَةِ اسْمِ يَهْوَه وسِيادَتِه. (مت ٥:١٠، ١١؛ أي ٢:٤، ٥؛ ١ بط ٣:١٧) وكُنْ أكيدًا أنَّ يَهْوَه يُريدُ أن تَنجَح. لِذلِك لا تَخَف. فهو سيُساعِدُكَ أن تَبْقى أمينًا له. — إقرإ الرؤيا ٢:١٠.
١٢ لِماذا مُهِمٌّ أن نُنَمِّيَ مِنَ الآنَ عاداتٍ جَيِّدَة لِدَرسِ الكِتابِ المُقَدَّس؟
١٢ نَمِّ مِنَ الآنَ عاداتٍ وصِفاتٍ جَيِّدَة تُساعِدُكَ أن تَبْقى وَلِيًّا لِيَهْوَه في السِّجن. مَثَلًا، حافِظْ على عاداتٍ جَيِّدَة لِدَرسِ الكِتابِ المُقَدَّس. هذا ما فَعَلَهُ تَاكِيس الَّذي أمْضى سَنَةً ونِصفًا في السِّجنِ بِسَبَبِ حِيادِه، وهوَ الآنَ ناظِرُ دائِرَة. يَتَذَكَّر: «قَبلَ أن أدخُلَ إلى السِّجن، كُنتُ أقْضي ساعاتٍ كَثيرَة في الدَّرسِ الشَّخصِيّ. وهذِهِ العادَةُ بَقِيَت معي في السِّجن». ولكنْ ماذا لَو لم تَكُنْ قِراءَةُ الكِتابِ المُقَدَّسِ مَسموحَةً في السِّجن؟ كُنْ أكيدًا أنَّ روحَ يَهْوَه سيُذَكِّرُكَ بِحَقائِقِ الكِتابِ المُقَدَّسِ ووُعودِهِ والمَبادِئِ الَّتي سَبَقَ أن تَعَلَّمتَها، وهذا سيُقَوِّي إيمانَك.c (يو ١٤:٢٦) لِذلِكَ الآنَ هوَ الوَقتُ كَي تُنَمِّيَ عاداتِ دَرسٍ جَيِّدَة وتُحافِظَ علَيها.
١٣ كَيفَ تَستَعِدُّ مِنَ الآنَ لِتَكونَ شَخصًا يَسْعى وَراءَ السَّلام؟
١٣ لِلأسَف، بَعضُ الإخوَةِ الَّذينَ سُجِنوا مع إخوَةٍ آخَرينَ استَصعَبوا أن يَتَّفِقوا واحِدُهُم معَ الآخَر. فكَيفَ تَستَعِدُّ لِلخِلافاتِ الَّتي قد تَحصُلُ بَينَ الرِّفاقِ في الإيمان؟ إعمَلْ مِنَ الآنَ على الصِّفاتِ الَّتي تُساعِدُكَ أن تَكونَ شَخصًا يَسْعى وَراءَ السَّلام. (مت ٥:٩؛ رو ١٢:١٨) أُبذُلْ جُهدَكَ لِتَتَّفِقَ معَ الَّذينَ شَخصِيَّتُهُم أو خَلفِيَّتُهُم مُختَلِفَةٌ عنك. كُنْ مُستَعِدًّا أن تُضَحِّيَ بِتَفضيلاتِكَ الشَّخصِيَّة مِن أجْلِ السَّلام، ولكنْ طَبعًا دونَ أن تُسايِرَ على حِسابِ مَقاييسِ الكِتابِ المُقَدَّس. فحينَ تَكونُ مِنَ الآنَ شَخصًا يَسْعى وَراءَ السَّلام، ستَكونُ مُجَهَّزًا أكثَرَ لِتُرَوِّجَ لِلسَّلامِ والوَحدَةِ في حالِ دَخَلتَ السِّجن.
١٤ أيُّ تَحَدٍّ يُواجِهُهُ عادَةً الَّذينَ يُسجَنون، وماذا ساعَدَ البَعضَ أن يَتَخَطَّوْه؟
١٤ لا بُدَّ أن يَشعُرَ الَّذينَ في السِّجنِ بِالإحباطِ أحيانًا. فكَيفَ تَستَعِدُّ لِذلِك؟ تَعَوَّدْ مِنَ الآنَ أن تُظهِرَ اهتِمامًا صادِقًا بِالآخَرين، وخُصوصًا بِرِفاقِكَ المُؤْمِنين. فعِندَما تُرَكِّزُ على مُساعَدَةِ الآخَرين، ستَشعُرُ على الأرجَحِ أنَّ مَعنَوِيَّاتِكَ تَتَحَسَّن. فحينَ كانَ الرَّسولُ بُولُس مَسجونًا، كَتَب: «لا تَهتَمُّوا بِمَصلَحَتِكُم فَقَط، بل بِمَصلَحَةِ غَيرِكُم أيضًا». (في ٢:٤) يَقولُ شَيخٌ وفاتِحٌ اسْمُهُ هُو-سَان عنِ الفَترَةِ الَّتي كانَ مَسجونًا فيها بِسَبَبِ حِيادِه: «كُنتُ أُصَلِّي مِن أجْلِ عائِلَتي وأصدِقائي ورِفاقي المُؤْمِنينَ الَّذينَ يُواجِهونَ تَحَدِّياتٍ مُختَلِفَة خارِجَ السِّجن». وماذا لَو كانَ إخوَةٌ آخَرونَ مَسجونينَ معك؟ يُخبِرُنا تَاكِيس المَذكورُ سابِقًا ما الَّذي ساعَدَه. يَقول: «أرَدتُ بِشِدَّةٍ أن أكونَ نافِعًا لِإخوَتي، وهذا أعْطاني القُوَّةَ والدَّافِعَ لِأبْقى ثابِتًا». فكَيفَ يُمكِنُكَ أن تُساعِدَ إخوَتَكَ في السِّجن؟ إبحَثْ عن طُرُقٍ لِتُشَجِّعَهُم وتُقَدِّمَ لهُم مُساعَدَةً عَمَلِيَّة. فالتَّركيزُ على مُساعَدَةِ الآخَرينَ يَرفَعُ مَعْنَوِيَّاتِك.
١٥ لِماذا مُهِمٌّ أن نَتَعَوَّدَ مِنَ الآنَ أن نَلجَأَ إلى يَهْوَه في الصَّلاة؟ (يعقوب ١:٥) (أُنظُرِ الإطار «حينَ تَجِدُ نَفْسَكَ في مِنطَقَةٍ رَمادِيَّة».)
١٥ كَيفَ يُمكِنُكَ أيضًا أن تَستَعِدَّ لِتَحتَمِلَ فَترَةَ سَجنِكَ بِأمانَة؟ إذا كُنتَ تَعرِفُ إخوَةً سُجِنوا مِن أجْلِ حِيادِهِم، فاسألْهُم ما هيَ التَّحَدِّياتُ الَّتي واجَهوها وكَيفَ تَخَطَّوْها. طَبعًا، لن تَقدِرَ أن تَستَبِقَ كُلَّ السِّيناريُواتِ المُحتَمَلَة. يَقولُ شَيخٌ عنِ الوَقتِ الَّذي قَضاهُ في السِّجنِ بِسَبَبِ حِيادِه: «قد تَجِدُ نَفْسَكَ فَجْأةً في وَضعٍ لا تَعرِفُ كَيفَ تَتَصَرَّفُ فيه». لكنَّهُ تَعَلَّمَ أن تَكونَ الصَّلاةُ أوَّلَ رَدَّةِ فِعلٍ أمامَ أيِّ سُؤالٍ أو قَرارٍ أو تَحَدٍّ. (رو ١٢:١٢؛ في ٤:٦) ولا شَكَّ أنَّ الآنَ هو أفضَلُ وَقتٍ لِتَتَعَوَّدَ أن تَلجَأَ إلى يَهْوَه في الصَّلاةِ وتَطلُبَ مِنهُ الحِكمَةَ لِتَتَعامَلَ مع أيِّ تَحَدٍّ تُواجِهُه، كَبيرًا كانَ أم صَغيرًا. — إقرأ يعقوب ١:٥.
١٦ ماذا استَطاعَ إخوَةٌ كَثيرونَ أن يَفعَلوا في السِّجن؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّوَر.)
١٦ أبْقِ في بالِكَ أنَّكَ حتَّى لَو كُنتَ في السِّجن، فأنتَ لا تَزالُ مُبَشِّرًا بِالأخبارِ الحُلْوَة، إن كانَ ذلِك بِكَلامِكَ أو أعمالِك. (مت ٢٨:١٩، ٢٠؛ أع ١٠:٤٢؛ ١ بط ٢:١٢) وكَي تَكونَ جاهِزًا أن تُبَشِّرَ في السِّجن، علَيكَ مِنَ الآنَ أن تَكونَ نَشيطًا في الخِدمَةِ قَدْرَ الإمكان. وقدِ استَطاعَ عَدَدٌ كَبيرٌ مِنَ الإخوَةِ المَسجونينَ أن يَعقِدوا اجتِماعاتٍ لِلخِدمَة، يَشهَدوا لِلسُّجَناءِ معهُم، يُشارِكوا في كِتابَةِ الرَّسائِل، يَخدُموا كفاتِحينَ إضافِيِّين، ويُديروا دُروسًا في الكِتابِ المُقَدَّس.d وفي بَعضِ الحالات، ساعَدَ إخوَتُنا المَسجونونَ سُجَناءَ آخَرينَ وحتَّى حُرَّاسًا أن يَتَعَلَّموا الحَقّ. فإذا اجتَهَدتَ لِتُحَسِّنَ مَهاراتِكَ في الخِدمَةِ الآن، فسَتَكونُ خِدمَتُكَ ناجِحَةً حتَّى في السِّجن. (أع ١٧:١-٤) أيضًا، كَي تَكونَ جاهِزًا أن تُحافِظَ على سُلوكٍ جَيِّدٍ في السِّجن، علَيكَ مِنَ الآنَ أن تَتَعَلَّمَ كَيفَ تَتَصَرَّفُ بِشَكلٍ لائِقٍ في المَواقِفِ الصَّعبَة. فحينَ تَكونُ لَطيفًا، وَديعًا، مُجتَهِدًا، وتَحتَرِمُ الجَميعَ بِمَن فيهِمِ الَّذينَ يُقاوِمونَك، فقد يَجذِبُ سُلوكُكَ الجَيِّدُ الآخَرينَ إلى يَهْوَه. — مت ٥:١٦؛ تي ٣:١، ٢.
في السجن، حاوِل أن تشارك قدر الإمكان في النشاطات الروحية (أُنظر الفقرة ١٦.)
١٧ لِماذا مُهِمٌّ أن تُحافِظَ على عَلاقَةٍ قَوِيَّة بِيَهْوَه طَوالَ فَترَةِ سَجنِك؟ (١ بطرس ١:٦، ٧، والحاشية)
١٧ على مَرِّ التَّاريخ، خَرَجَ عَدَدٌ كَبيرٌ مِن إخوَتِنا وأخَواتِنا مِنَ السِّجنِ بِإيمانٍ أقْوى وأنْقى. (يع ١:٢-٤؛ إقرأ ١ بطرس ١:٦، ٧، والحاشية.) وهُم مُستَمِرُّونَ مُنذُ ذلِكَ الوَقتِ في مُساعَدَةِ الآخَرينَ وتَقوِيَتِهِم. ولكنْ لِلأسَف، بَعضُ الَّذينَ لم يُحافِظوا على عَلاقَةٍ قَوِيَّة بِيَهْوَه في السِّجنِ تَوَقَّفوا لاحِقًا عن خِدمَتِه. ولكنْ حينَ تُطَبِّقُ النَّصائِحَ المَذكورَة في الفَقَراتِ السَّابِقَة، ستَكونُ قادِرًا أن تُحافِظَ على عَلاقَةٍ قَوِيَّة بِيَهْوَه حتَّى لَو كُنتَ في السِّجن.
إدعَمِ الَّذينَ يُواجِهونَ امتِحانًا لِحِيادِهِم
١٨ ما هي إحْدى الطُّرُقِ كَي تُساعِدَ مَسِيحِيًّا شابًّا أن يُجَهِّزَ نَفْسَهُ لِلتَّجنيدِ الإجبارِيّ؟
١٨ هل هُناك أحَدٌ في عائِلَتِكَ أو جَماعَتِكَ سيُستَدْعى قَريبًا إلى التَّجنيدِ الإجبارِيّ؟ في هذِهِ الحالَة، هل تَقدِرُ أن تُساعِدَهُ كَي يَكونَ مُستَعِدًّا؟ لقد خَصَّصَ أحَدُ الآباءِ بَعضَ الوَقتِ خِلالَ العِبادَةِ العائِلِيَّة لِيُساعِدَ ابْنَيْهِ أن يُدافِعا عن حِيادِهِما. كما تَمَرَّنَ معهُما على بَعضِ السِّيناريُوات. فكانَ هو يَأخُذُ دَورَ الضَّابِط، وابْناهُ يَتَمَرَّنانِ على ما سيَقولانِه. فهل يُمكِنُكَ أن تَقومَ بِشَيءٍ مُماثِلٍ مع شَخصٍ في عائِلَتِكَ أو جَماعَتِكَ سيُواجِهُ هذا الامتِحان؟
١٩ كَيفَ تَستَعِدُّ العائِلَةُ إذا كانَ أحَدُ أفرادِها سيُحكَمُ علَيهِ بِالسَّجن؟
١٩ وماذا لَو كانَ هُناكَ احتِمالٌ كَبيرٌ أن يُحكَمَ على أحَدِ أفرادِ عائِلَتِكَ بِالسَّجن؟ إنَّ مُجَرَّدَ التَّفكيرِ في المَوْضوعِ قد يُسَبِّبُ القَلَقَ لِلعائِلَةِ بِأكمَلِها. لكنَّ الصَّلاةَ معًا والمُحافَظَةَ على روتينٍ جَيِّدٍ لِلعِبادَةِ العائِلِيَّة قد يُخَفِّفُ مِن هذا القَلَق. وإذا كانَ أحَدُ أحِبَّائِكَ سيُسجَنُ قَريبًا، فقد يَكونُ قَلِقًا بِخُصوصِ وَضعِكَ أنتَ في غِيابِه، خُصوصًا إذا كانَ هو رَأسَ العائِلَة. فماذا تَقدِرُ أن تَفعَل؟ خَطِّطْ معهُ مِنَ الآنَ كَيفَ ستُدَبِّرُ العائِلَةُ أُمورَها في غِيابِه. مَثَلًا، أيُّ روتينٍ روحِيٍّ ستَتبَعُهُ العائِلَة؟ هل ستُواجِهُ العائِلَةُ تَحَدِّياتٍ مادِّيَّة؟ وفي هذِهِ الحالَة، كَيفَ ستَتَعامَلونَ مع هذِهِ التَّحَدِّيات؟ أيُّ تَرتيباتٍ يُمكِنُ القِيامُ بها لِتَنالَ العائِلَةُ بِانتِظامٍ الدَّعمَ والتَّشجيعَ مِنَ الشُّيوخ؟ هل تَقدِرُ باقي العائِلَةِ أن تَزورَ الشَّخصَ الَّذي في السِّجنِ على قَدْرِ ما تَسمَحُ ظُروفُهُم؟ فحينَ تَضَعونَ كعائِلَةٍ خُطَّةً تُغَطِّي المَوْضوعَ مِن كُلِّ جَوانِبِه، تُساعِدونَ الشَّخصَ المَسجونَ بِشَكلٍ أفضَلَ كَي يَحتَمِلَ بِأمانَةٍ في السِّجن.
٢٠ كَيفَ يَقدِرُ الشُّيوخُ والآخَرونَ في الجَماعَةِ أن يُقَدِّموا المُساعَدَةَ لِلمَسجونينَ وعائِلاتِهِم؟
٢٠ وكَيفَ يَقدِرُ الشُّيوخُ والآخَرونَ في الجَماعَةِ أن يُقَدِّموا المُساعَدَة؟ كَتَبَ الرَّسولُ بُولُس: «أَبْقوا في بالِكُمُ الَّذينَ في السِّجنِ وكَأنَّكُم مَسجونونَ معهُم». (عب ١٣:٣) فالمَسجونونَ يَتَقَوَّوْنَ بِشَكلٍ خاصٍّ بِالزِّياراتِ والاتِّصالاتِ والرَّسائِل. وقد يَحتاجونَ إلى طَعامٍ مُغَذٍّ، أغراضٍ أساسِيَّة تُسَهِّلُ علَيهِم إلى حَدٍّ ما حَياةَ السِّجن، أو بَعضِ المالِ لِيُغَطُّوا مَصاريفَهُم. (يع ٢:١٦؛ ١ يو ٣:١٧) أبْقِ في بالِكَ أيضًا عائِلاتِ الأشخاصِ المَسجونين. فلا شَكَّ أنَّهُم يَحتاجونَ إلى زِياراتٍ رِعائِيَّة ورُبَّما إلى بَعضِ المُساعَدَةِ العَمَلِيَّة. وتَذَكَّرْ أيضًا أنَّ بَعضَ المَسجونينَ قد يَحتاجونَ بَعدَ إطلاقِ سَراحِهِم إلى المُساعَدَةِ لِيَعودوا إلى حَياتِهِمِ الطَّبيعِيَّة ويَبدَأوا مِن جَديدٍ روتينًا روحِيًّا جَيِّدًا.
٢١ ما هو تَصميمُكَ فيما تَنتَشِرُ الرُّوحُ الوَطَنِيَّة في العالَم؟
٢١ فيما تَستَمِرُّ عاصِفَةُ الرُّوحِ الوَطَنِيَّة في اجتِياحِ العالَم، ستَزيدُ المَواقِفُ الَّتي تَمتَحِنُ حِيادَنا. لكنَّ هذِهِ الامتِحاناتِ لن تَدومَ إلى الأبَد. ففي هَرْمَجَدُّون، سيُزيلُ يَهْوَه كُلَّ الأنظِمَةِ السِّياسِيَّة في هذا العالَم. (دا ٢:٤٤) ثُمَّ سيُخَلِّصُ شَعبَهُ ويُدخِلُهُم إلى عالَمِهِ الجَديدِ العادِل. وهُناك، تَحتَ حُكمِ المَملَكَةِ الَّتي دَعَمَها شَعبُهُ طَوالَ سَنَوات، لن يَتَعَرَّضَ أيُّ شَخصٍ لِلسَّجنِ ظُلمًا أو لِلمُعامَلَةِ السَّيِّئَة. وإلى أن يَأتِيَ ذلِكَ الوَقت، لِنُصَمِّمْ دائِمًا أن نُحافِظَ على حِيادِنا. ولْنَستَمِرَّ في إعلانِ دَعمِنا لِمَملَكَةِ اللّٰهِ السَّماوِيَّة والتَّبشيرِ بِالأخبارِ الحُلْوَة عنها.
التَّرنيمَة ٣٨ لن يَترُكَك!
a في بَعضِ البُلدان، تُلزِمُ السُّلُطاتُ الشُّبَّانَ أن يَنالوا تَدريبًا بِهَدَفِ الانضِمامِ إلى الجَيش. وفي بُلدانٍ أُخْرى، تُلزِمُ السُّلُطاتُ الشَّابَّاتِ أيضًا بِالانضِمامِ إلى الجَيش.
b تَجِدُ بَعضَ هذِهِ الاختِباراتِ تَحتَ خانَة «الأخبار» على مَوْقِعِنا jw.org وفي فِهرِسِ مَطبوعاتِ بُرجِ المُراقَبَة تَحتَ العُنوان «الحِياد»، العُنوانِ الفَرعِيّ «اختِبارات».
c يُقَرِّرُ البَعضُ أن يَحفَظوا غَيبًا بَعضَ الآياتِ والتَّرانيمِ والأغاني في حالِ لم يُسمَحْ لهُم في السِّجنِ أن يَكونَ معهُم كِتابٌ مُقَدَّسٌ أو مَطبوعاتٌ مُؤَسَّسَة علَيه.
d في السُّجونِ حَيثُ لم يَكُنْ لَدى الإخوَةِ أيُّ مَجالٍ لِيُبَشِّروا، بَشَّرَ البَعضُ أصحابَ بُيوتٍ خَيالِيِّين. وهذا ساعَدَهُم أن يُحافِظوا على إيمانِهِم وعلى قُدرَتِهِم أن يُدافِعوا عنه.