١-٧ آذار (مارس) ٢٠٢٧
التَّرنيمَة ١٥ مَجِّدوا ابْنَ يَهْوَه البِكر!
مُناسَبَةٌ بَسيطَة تُعَلِّمُنا الكَثيرَ عن مَلِكِنا السَّماوِيّ
«خُذوا كُلوا. هذا يُمَثِّلُ جَسَدي . . . إشرَبوا مِنهُ كُلُّكُم. فهو يُمَثِّلُ دَمي، ‹دَمَ العَهد›». — مت ٢٦:٢٦-٢٨.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
سنُناقِشُ ماذا يُعَلِّمُنا عَشاءُ الرَّبِّ عن تَواضُعِ يَسُوع، شَجاعَتِه، ومَحَبَّتِه.
١-٢ (أ) لِمَ لا نَستَغرِبُ أنَّ يَسُوع وَضَعَ نَموذَجًا بَسيطًا لِذِكْرى مَوتِه؟ (ب) أيُّ صِفاتٍ مِن صِفاتِ يَسُوع سنُناقِشُها؟
ماذا يَحدُثُ خِلالَ ذِكْرى مَوتِ المَسِيح؟ لا شَكَّ أنَّ مُعظَمَنا يَتَذَكَّرُ بِسُهولَةٍ التَّفاصيلَ الأساسِيَّة الَّتي تَحصُلُ خِلالَ الذِّكْرى. لِماذا؟ لِأنَّ هذِهِ المُناسَبَةَ بَسيطَة. مع ذلِك، هي مُهِمَّةٌ جِدًّا. لِذلِك قد نَتَساءَل: ‹لِمَ الذِّكْرى بَسيطَةٌ إلى هذا الحَدّ؟›.a
٢ خِلالَ خِدمَةِ يَسُوع على الأرض، كانَ مَعروفًا بِأنَّهُ يُعَلِّمُ حَقائِقَ مُهِمَّة بِأُسلوبٍ بَسيط، واضِح، وسَهل. (مت ٧:٢٨، ٢٩) وعَمِلَ الأمرَ نَفْسَهُ في ما يَتَعَلَّقُ بِذِكْرى مَوتِه. فهو عَلَّمَنا أن نَعقِدَ هذِهِ الذِّكْرىb بِطَريقَةٍ بَسيطَة دونَ أن يَنتَقِصَ مِن أهَمِّيَّتِها. لِنَتَأمَّلِ الآنَ في تَفاصيلِ هذِهِ المُناسَبَة، وبَعضِ كَلِماتِ يَسُوع وأفعالِه. وهكَذا سيَزيدُ تَقديرُنا أكثَرَ بَعد لِتَواضُعِهِ وشَجاعَتِهِ ومَحَبَّتِه، وسَنَتَعَلَّمُ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بهِ بِشَكلٍ أفضَل.
يَسُوع مُتَواضِع
٣ حَسَبَ مَتَّى ٢٦:٢٦-٢٨، كَيفَ كانَ عَشاءُ الرَّبّ، وماذا مَثَّلَ الخُبزُ والنَّبيذ؟
٣ أسَّسَ يَسُوع ذِكْرى مَوتِهِ بِحُضورِ رُسُلِهِ الأُمَناءِ الـ ١١. وكَي يُقيمَ هذا العَشاءَ البَسيط، أخَذَ بَعضَ بَقايا وَجبَةِ الفِصح. (إقرأ متى ٢٦:٢٦-٢٨.) فهو لم يَستَعمِلْ شَيئًا إلَّا الخُبزَ الَّذي بِلا خَميرَةٍ والنَّبيذَ المَوْجودَيْنِ أمامَه. وقالَ لِرُسُلِهِ إنَّ هذَيْنِ المُكَوِّنَيْنِ البَسيطَيْنِ يُمَثِّلانِ جَسَدَهُ ودَمَهُ الكامِلَيْنِ اللَّذَيْنِ سيُقَدِّمُهُما قَريبًا مِن أجْلِهِم. رُبَّما لم يَتَفاجَئِ الرُّسُلُ مِن بَساطَةِ هذِهِ المُناسَبَةِ الجَديدَة والمُهِمَّة. ولِمَ لا؟
٤ كَيفَ تُساعِدُنا نَصيحَةُ يَسُوع لِمَرْثَا أن نَفهَمَ لِمَ الذِّكْرى بَسيطَة؟
٤ لاحِظْ ما حَدَثَ قَبلَ بِضعَةِ أشهُر. فخِلالَ السَّنَةِ الثَّالِثَة مِن خِدمَةِ يَسُوع، زارَ صَديقَتَيْهِ المُقَرَّبَتَيْنِ مَرْثَا ومَرْيَم. وفي هذا الجَوِّ المُريح، بَدَأ يُعَلِّمُ الحاضِرين. صَحيحٌ أنَّ مَرْثَا كانَت مَوْجودَة، لكنَّها الْتَهَت بِتَحضيرِ وَجبَةٍ كَبيرَة على شَرَفِ ضَيفِها المُمَيَّز. وحينَ رَأى يَسُوع ذلِك، صَحَّحَ تَفكيرَها بِلُطفٍ وساعَدَها أن تَرى أنَّهُ لا داعي أن تَشغَلَ نَفْسَها بِتَحضيرِ أطباقٍ كَثيرَة. (لو ١٠:٤٠-٤٢) ولاحِقًا، قَبلَ مُجَرَّدِ ساعاتٍ مِن تَقديمِ نَفْسِهِ فِديَة، عَمِلَ هو أيضًا بِانسِجامٍ مع نَصيحَتِه. فعَقَدَ الذِّكْرى بِطَريقَةٍ بَسيطَة. لِنَرَ ماذا يُعَلِّمُنا ذلِك عنه.
٥ ماذا تُعَلِّمُنا بَساطَةُ الذِّكْرى عن يَسُوع، وكَيفَ يَنسَجِمُ ذلِك مع فِيلِبِّي ٢:٥-٨؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّوَر.)
٥ أظهَرَ يَسُوع التَّواضُعَ في كُلِّ ما قالَهُ وفَعَلَه. لِذلِك لا نَستَغرِبُ أنَّهُ أظهَرَ هذِهِ الصِّفَةَ بِطَريقَةٍ رائِعَة في آخِرِ لَيلَةٍ مِن حَياتِهِ على الأرض. (مت ١١:٢٩؛ يو ١٣:١٤، ١٥) فقد عَرَفَ أنَّهُ سيُقَدِّمُ أعظَمَ تَضحِيَةٍ في التَّاريخ، وأنَّ يَهْوَه سيُقيمُهُ ويُتَوِّجُهُ مَلِكًا في السَّماء. مع ذلِك، لم يُرِدْ أن يَنالَ اهتِمامًا زائِدًا، لِذلِك لم يَطلُبْ مِن أتباعِهِ احتِفالًا ضَخمًا بِذِكْرى مَوتِه. على العَكس، طَلَبَ مِن تَلاميذِهِ أن يُقيموا كُلَّ سَنَةٍ مُناسَبَةً بَسيطَة لكنَّها تَليقُ بِما فَعَلَه. (١ كو ١١:٢٣-٢٥) وهذا دَلَّ أنَّ يَسُوع لَيسَ شَخصًا مُتَكَبِّرًا. فكم نَفرَحُ لِأنَّ التَّواضُعَ صِفَةٌ بارِزَة عِندَ مَلِكِنا السَّماوِيّ! — إقرأ فيلبي ٢:٥-٨.
يذكِّرنا الخبز والنبيذ، رمزا الذكرى، أن يسوع قدم حياته من أجلنا وأنه الآن ملك في السماء (أُنظر الفقرة ٥.)
٦ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِتَواضُعِ يَسُوع حينَ نُواجِهُ التَّجارِب؟
٦ وكَيفَ نَتَمَثَّلُ بِتَواضُعِ يَسُوع؟ حينَ نَضَعُ مَصلَحَةَ الآخَرينَ قَبلَ مَصلَحَتِنا. (في ٢:٣، ٤) ففي لَيلَتِهِ الأخيرَة، أدرَكَ أنَّهُ بَعدَ قَليلٍ سيَذوقُ ميتَةً مُؤْلِمَة جِدًّا. رَغمَ ذلِك، كانَ بالُهُ مَشغولًا بِرُسُلِهِ الأُمَناءِ الَّذينَ كانوا سيَحزَنونَ علَيه. لِذلِك أمْضى تِلكَ اللَّيلَةَ يُعَلِّمُهُم ويُشَجِّعُهُم ويُطَمئِنُهُم. (يو ١٤:٢٥-٣١) لقد دَفَعَ التَّواضُعُ يَسُوع أن يَهتَمَّ بِالآخَرينَ أكثَرَ مِن نَفْسِه. وهكَذا تَرَكَ لنا مِثالًا رائِعًا لِنَتبَعَه.
يَسُوع شُجاع
٧ كَيفَ أظهَرَ يَسُوع الشَّجاعَةَ بَعدَما أسَّسَ عَشاءَ الرَّبّ؟
٧ بَعدَ تَأسيسِ عَشاءِ الرَّبّ، أظهَرَ يَسُوع شَجاعَةً كَبيرَة. كَيف؟ هو قَبِلَ مَشيئَةَ أبيهِ له، مع أنَّهُ عَرَفَ أنَّ ذلِك سيُؤَدِّي إلى إعدامِهِ بِتُهمَةٍ مُهينَة: أنَّهُ جَدَّفَ على اللّٰه. (مت ٢٦:٦٥، ٦٦؛ لو ٢٢:٤١، ٤٢) أيضًا، حافَظَ على استِقامَتِهِ كامِلًا، وذلِك لِيُكرِمَ اسْمَ يَهْوَه، يَدعَمَ سِيادَتَه، ويَفتَحَ المَجالَ لِلبَشَرِ التَّائِبينَ أن يَعيشوا إلى الأبَد. وفي الوَقتِ نَفْسِه، جَهَّزَ أتباعَهُ لِما سيُواجِهونَهُ قَريبًا.
٨ (أ) ماذا أخبَرَ يَسُوع رُسُلَهُ الأُمَناء؟ (ب) كَيفَ تَمَثَّلَ تَلاميذُ يَسُوع بِشَجاعَتِهِ في السَّنَواتِ بَعدَ مَوتِه؟
٨ أظهَرَ أيضًا يَسُوع الشَّجاعَةَ حينَ وَضَعَ جانِبًا أيَّ قَلَقٍ رُبَّما شَعَرَ بهِ ورَكَّزَ على حاجاتِ رُسُلِهِ الأُمَناء. فيَسُوع أسَّسَ هذِهِ المُناسَبَةَ البَسيطَة، بَعدَما طَلَبَ مِن يَهُوذَا أن يُغادِر، كَي يَتَذَكَّرَ رُسُلُهُ الأُمَناءُ الفَوائِدَ الَّتي سيَنالونَها كَمُختارينَ بِفَضلِ دَمِهِ المَسفوكِ والعَهدِ الجَديد. (١ كو ١٠:١٦، ١٧) وكَي يُساعِدَهُم أن يَبْقَوْا أُمَناءَ ويَنالوا مُكافَأَتَهُمُ السَّماوِيَّة، أخبَرَهُم بِما يَطلُبُهُ هو وأبوهُ مِنهُم. (يو ١٥:١٢-١٥) كما أخبَرَهُم عنِ التَّجارِبِ الَّتي تَنتَظِرُهُم. ثُمَّ أشارَ إلى مِثالِهِ هو، وقالَ لهُم: «تَشَجَّعوا!». (يو ١٦:١-٤أ، ٣٣) وبَعدَ سَنَواتٍ طَويلَة، كانَ التَّلاميذُ لا يَزالونَ يَتبَعونَ مِثالَهُ في الشَّجاعَةِ والتَّضحِيَة. فدَعَموا واحِدُهُمُ الآخَرَ في كُلِّ الصُّعوباتِ والضِّيقات، حتَّى حينَ كَلَّفَهُم ذلِكَ الكَثير. — عب ١٠:٣٣، ٣٤.
٩ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِشَجاعَةِ يَسُوع؟
٩ واليَومَ أيضًا، نَحنُ نَتَمَثَّلُ بِشَجاعَةِ يَسُوع. مَثَلًا، نَحتاجُ إلى هذِهِ الصِّفَةِ كَي نُساعِدَ إخوَتَنا المُضطَهَدينَ بِسَبَبِ إيمانِهِم. فحينَ يُسجَنونَ ظُلمًا، نَفعَلُ كُلَّ ما نَقدِرُ علَيهِ لِنَدعَمَهُم، بِما في ذلِك أن نُدافِعَ عنهُم أمامَ المَسؤولينَ أو في المَحاكِم. (في ١:١٤؛ عب ١٣:١٩) ونُظهِرُ الشَّجاعَةَ أيضًا عِندَما نَستَمِرُّ في التَّبشيرِ «بِجُرأة». (أع ١٤:٣) فمِثلَ يَسُوع، نَحنُ مُصَمِّمونَ أن نُبَشِّرَ بِمَملَكَةِ اللّٰهِ حتَّى لَو قاوَمَنا النَّاسُ أوِ اضطَهَدونا. ولكنْ أحيانًا، قد نَشعُرُ أنَّ الشَّجاعَةَ تَنقُصُنا. فماذا نَفعَلُ في هذِهِ الحالَة؟
١٠ ماذا يَجِبُ أن نَفعَلَ في الأسابيعِ الَّتي تَسبِقُ الذِّكْرى، ولِماذا؟
١٠ نَقدِرُ أن نُقَوِّيَ شَجاعَتَنا حينَ نَتَأمَّلُ في الأمَلِ الَّذي نَتَمَتَّعُ بهِ بِفَضلِ فِديَةِ المَسِيح. (يو ٣:١٦؛ أف ١:٧) وفي الأسابيعِ الَّتي تَسبِقُ الذِّكْرى، لَدَينا فُرصَةٌ مُمَيَّزَة كَي نُعَمِّقَ تَقديرَنا لِهذِهِ الفِديَة. لِذلِكَ استَغِلَّ هذِهِ الفَترَةَ لِتَتبَعَ بَرنامَجَ قِراءَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ لِلذِّكْرى، وتُصَلِّيَ وتَتَأمَّلَ في الأحداثِ الَّتي حَصَلَت قَبلَ مَوتِ يَسُوع وبَعدَه. وهكَذا حينَ نَجتَمِعُ معًا لِنَحضُرَ هذِهِ المُناسَبَة، نَفهَمُ بِشَكلٍ أكمَلَ مَعْنى الرَّمزَيْنِ والتَّضحِيَةَ الفَريدَة الَّتي يُمَثِّلانِها. وحينَ يَزيدُ تَقديرُنا لِما فَعَلَهُ يَسُوع ويَهْوَه مِن أجْلِنا ونَفهَمُ كَيفَ يُفيدُنا نَحنُ وأحِبَّاءَنا، يَصيرُ أمَلُنا أقْوى ونَندَفِعُ أن نَحتَمِلَ بِشَجاعَةٍ إلى النِّهايَة. — عب ١٢:٣.
١١-١٢ ماذا تَعَلَّمنا حتَّى الآن؟
١١ كما رَأينا، لا يُذَكِّرُنا عَشاءُ الرَّبِّ بِالفِديَةِ الثَّمينَة فَقَط، بل أيضًا بِتَواضُعِ يَسُوع وشَجاعَتِه. وكم نَحنُ شاكِرونَ أنَّهُ يَستَمِرُّ في إظهارِ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ كرَئيسِ كَهَنَتِنا السَّماوِيِّ الَّذي يَشفَعُ لنا! (عب ٧:٢٤، ٢٥) وكَي نُعَبِّرَ عن تَقديرِنا العَميق، علَينا أن نَعقِدَ ذِكْرى مَوتِهِ كُلَّ سَنَةٍ تَمامًا كما أوْصانا. (لو ٢٢:١٩، ٢٠) وهذا ما نَفعَلُهُ في اليَومِ الَّذي يُقابِلُ ١٤ نِيسَان القَمَرِيّ، وهو أهَمُّ يَومٍ في السَّنَة.
١٢ تَكشِفُ بَساطَةُ هذِهِ المُناسَبَةِ صِفَةً أُخْرى دَفَعَت يَسُوع أن يَموتَ مِن أجْلِنا، صِفَةً كانَ مَعروفًا بها وهو على الأرض. فما هي؟
يَسُوع مُحِبّ
١٣ كَيفَ تَصِفُ يُوحَنَّا ١٥:٩ و ١ يُوحَنَّا ٤:٨-١٠ مَحَبَّةَ يَهْوَه ويَسُوع، ومَن يَستَفيدُ مِن مَحَبَّتِهِما؟
١٣ عَكَسَ يَسُوع بِشَكلٍ كامِلٍ مَحَبَّةَ يَهْوَه الشَّديدَة لنا في كُلِّ ما فَعَلَه. (إقرأ يوحنا ١٥:٩؛ ١ يوحنا ٤:٨-١٠.) طَبعًا، أهَمُّ عَمَلِ مَحَبَّةٍ قامَ بهِ هو أنَّهُ قَدَّمَ حَياتَهُ طَوعًا مِن أجْلِنا. وسَواءٌ كُنَّا مِنَ المُختارينَ أوِ ‹الخِرافِ الآخَرين›، نَستَفيدُ مِنَ المَحَبَّةِ الَّتي أظهَرَها لنا هو وأبوهُ مِن خِلالِ الفِديَة. (يو ١٠:١٦؛ ١ يو ٢:٢) حتَّى إنَّ الطَّريقَةَ الَّتي طَلَبَ مِنَّا يَسُوع أن نَعقِدَ بها الذِّكْرى تَكشِفُ كم يُحِبُّ تَلاميذَهُ ويَأخُذُ ظُروفَهُم في الاعتِبار. كَيفَ ذلِك؟
١٤ كَيفَ أظهَرَ يَسُوع المَحَبَّةَ لِتَلاميذِه؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّوَر.)
١٤ أظهَرَ يَسُوع المَحَبَّةَ لِأتباعِهِ المُختارينَ حينَ أوْصاهُم أن يُقيموا مُناسَبَةً بَسيطَة لا تَتَضَمَّنُ طُقوسًا مُعَقَّدَة. فعلى مَرِّ السِّنين، كانَ علَيهِم أن يَعقِدوا الذِّكْرى في ظُروفٍ مُختَلِفَة، بِما فيها السَّجن. (رؤ ٢:١٠) فهلِ استَطاعوا أن يُطيعوا يَسُوع؟ نَعَم بِالتَّأكيد!
أسس يسوع بكل محبة مناسبة بسيطة يقدر أتباعه أن يعقدوها على مر القرون وفي مختلف الظروف (أُنظر الفقرات ١٤-١٦.)c
١٥-١٦ كَيفَ عَقَدَ البَعضُ الذِّكْرى في ظُروفٍ صَعبَة؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّوَر.)
١٥ مِنَ القَرنِ الأوَّلِ حتَّى أيَّامِنا، بَذَلَ المَسِيحِيُّونَ الحَقيقِيُّونَ جُهدَهُم لِيَعقِدوا الذِّكْرى. وقدِ اتَّبَعوا قَدْرَ الإمكانِ النَّموذَجَ الَّذي وَضَعَهُ يَسُوع، حتَّى حينَ واجَهوا ظُروفًا صَعبَة. مَثَلًا، في الحَبسِ الانفِرادِيِّ في الصِّين، اضطُرَّ الأخ هَارُولْد كِينْغ أن يَجِدَ طَريقَةً غَيرَ مُعتادَة لِيَعقِدَ عَشاءَ الرَّبّ. فاستَعمَلَ ما تَوَفَّرَ لهُ لِيُحَضِّرَ الرَّمزَيْنِ سِرًّا. كما أنَّهُ حاوَلَ قَدْرَ الإمكانِ أن يَحسُبَ بِدِقَّةٍ تاريخَ الذِّكْرى. ثُمَّ عَقَدَ هذِهِ المُناسَبَةَ وَحْدَهُ في زِنزانَتِه. فرَنَّم، صَلَّى، ثُمَّ ألْقى خِطابًا مُؤَسَّسًا على الكِتابِ المُقَدَّس.
١٦ تَأمَّلْ أيضًا في مِثالِ مَجموعَةٍ مِنَ الأخَواتِ خِلالَ الحَربِ العالَمِيَّة الثَّانِيَة. فقد خاطَرْنَ بِحَياتِهِنَّ كَي يَعقِدْنَ الذِّكْرى في مُعَسكَرِ اعتِقال. ولكنْ بِما أنَّ المُناسَبَةَ بَسيطَةٌ جِدًّا، استَطَعْنَ أن يَحتَفِلْنَ بها دونَ أن يَلفِتْنَ الأنظار. لاحِظْ ما قُلْنَه: «وَقَفنا جَنبًا إلى جَنبٍ في دائِرَة. ووَضَعنا الرَّمزَيْنِ في الوَسَطِ على مَسنَدٍ لِلقَدَمَيْنِ مُغَطًّى بِقِطعَةِ قُماشٍ بَيضاء. وخَوفًا مِن أن يَفضَحَنا الضَّوءُ الكَهرَبائِيّ، أضَأْنا شَمعَةً . . . وعَبَّرنا مُجَدَّدًا عن نَذْرِنا لِأبينا بِأن نَستَعمِلَ كُلَّ قُوَّتِنا لِنُبَرِّئَ اسْمَهُ القُدُّوس». فيا لَهذا الإيمانِ القَوِيِّ والمُمَيَّز! وكم كَبيرَةٌ هي مَحَبَّةُ يَسُوع الَّتي أظهَرَها لنا حينَ أسَّسَ مُناسَبَةً نَقدِرُ أن نَعقِدَها ولَو في أصعَبِ الظُّروف!
١٧ ماذا جَيِّدٌ أن نَسألَ أنفُسَنا؟
١٧ فيما تَقتَرِبُ الذِّكْرى، جَيِّدٌ أن يَسألَ كُلُّ واحِدٍ مِنَّا نَفْسَه: ‹كَيفَ أتَمَثَّلُ أكثَرَ بِمَحَبَّةِ يَسُوع؟ هل أضَعُ حاجاتِ رِفاقي المُؤْمِنينَ قَبلَ حاجاتي؟ وهل أطلُبُ مِنهُم ما يَفوقُ طاقَتَهُم، أم آخُذُ حُدودَهُم بِعَيْنِ الاعتِبار؟›. فلْنَتَمَثَّلْ دائِمًا بِيَسُوع ونُظهِرِ ‹التَّعاطُفَ› لِإخوَتِنا وأخَواتِنا. — ١ بط ٣:٨.
أَبْقِ مِثالَ يَسُوع في بالِك
١٨-١٩ (أ) مِمَّ نَحنُ واثِقون؟ (ب) علامَ نَحنُ مُصَمِّمون؟
١٨ كُلَّ سَنَة، نَقتَرِبُ أكثَرَ مِنَ الوَقتِ الَّذي سنَتَوَقَّفُ فيهِ عن عَقدِ الذِّكْرى. فحينَ «يَجيءُ» يَسُوع خِلالَ الضِّيقِ العَظيم، سيَجمَعُ بَقِيَّةَ «مُختاريهِ» إلى السَّماء. ولن نَعقِدَ الذِّكْرى بَعدَ ذلِك. — ١ كو ١١:٢٦؛ مت ٢٤:٣١.
١٩ ولكنْ حتَّى بَعدَما يَتَوَقَّفُ شَعبُ يَهْوَه عن عَقدِ الذِّكْرى، نَثِقُ أنَّهُم لن يَنْسَوْها. فسَتَظَلُّ هذِهِ المُناسَبَةُ البَسيطَة في ذاكِرَتِهِم كرَمزٍ لِأقْصى دَرَجاتِ التَّواضُعِ والشَّجاعَةِ والمَحَبَّةِ الَّتي أظهَرَها إنسانٌ يَومًا. ولا شَكَّ أنَّ الَّذينَ احتَفَلوا بِهذِهِ المُناسَبَةِ المُمَيَّزَة سيَتَحَدَّثونَ عنها لِيُفيدوا كُلَّ الَّذينَ سيَكونونَ مَوْجودينَ آنَذاك. ولكنْ كَي نَستَفيدَ مِنها الآن، لِنُصَمِّمْ أن نَتَمَثَّلَ بِتَواضُعِ يَسُوع، شَجاعَتِه، ومَحَبَّتِه. وعِندَئِذٍ، نَثِقُ أنَّنا سنَنالُ مُكافَأَتَنا مِن يَهْوَه. — ٢ بط ١:١٠، ١١.
التَّرنيمَة ١٤ سَبِّحوا مَلِكَ الأرضِ الجَديد
a هذِهِ المَقالَةُ والمَقالَةُ التَّالِيَة نُشِرَتا مِن قَبل في عَدَد كَانُون الثَّانِي (يَنَايِر) ٢٠١٩ مِن بُرجِ المُراقَبَة. وقد أُضيفَت بَعضُ التَّعديلات لِتَنسَجِمَ المَقالتانِ مع تَرجَمَةِ العالَمِ الجَديدِ لِلكِتابِ المُقَدَّس (الطَّبعَة المُنَقَّحَة ٢٠١٩).
b شَرحُ المُفرَداتِ والتَّعابير: تُشيرُ كَلِمَةُ ذِكْرى إلى مُناسَبَةٍ مُمَيَّزَة تُعقَدُ لِتَذَكُّرِ وتَكريمِ شَخصٍ أو حَدَثٍ مُهِمّ.
c وصف الصور: خدام أمناء يعقدون الذكرى في القرن الأول، في أواخر القرن التاسع عشر، في معسكر اعتقال نازي، وفي قاعة ملكوت متواضعة دون جدران في بلد حار بأميركا الجنوبية.