مراجع دليل اجتماع الخدمة والحياة المسيحية
© 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
٦-١٢ تموز (يوليو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ١٣–١٥
يهوه يستحق طاعتنا
حذارِ من القلب الغدار!
١٧ اقتضى تعيين ارميا الاذعان لتوجيهات اللّٰه. فلو كنت مكانه، فهل تطيع كافة الارشادات المعطاة لك؟ في احدى المراحل، امره يهوه ان يجلب حزاما من كتان ويلبسه ويسافر الى الفرات. فإذا استعنت بخريطة تجد انه اجتاز نحو ٥٠٠ كيلومتر ليصل الى وجهته. وهناك، كان عليه ان يخفي الحزام في شق صخر، ثم يقطع مجددا كل تلك المسافة رجوعا الى اورشليم. وبعد فترة من الوقت، طلب منه اللّٰه الذهاب ثانية الى الفرات لإحضار الحزام. (اقرأ ارميا ١٣:١-٩.) وهذا يعني انه سافر ما مجموعه ٠٠٠,٢ كيلومتر تقريبا، وهي مسافة طويلة لا يصدق نقاد الكتاب المقدس انه قطعها سائرا على قدميه شهرا تلو الآخر. (عز ٧:٩) ولكن هذا ما فعله ارميا مذعنا لتوجيهات اللّٰه.
١٨ تخيّل النبي وهو يشق دربه بصعوبة في جبال يهوذا، ولعله عبر بعد ذلك صحراء قاحلة متجها نحو الفرات. وكل هذا العناء لمجرد اخفاء حزام من كتان! هذا عدا عن ان غيابه الطويل اثار دون شك فضول جيرانه. وحين عاد، لم يكن الحزام بحوزته. فطلب منه اللّٰه لاحقا القيام مجددا بتلك الرحلة الطويلة كي يستعيد الحزام الذي اصبح تالفا و «لا يصلح لشيء». فكّر كم كان سهلا ان يقول النبي في نفسه: ‹تجاوزت الامور حدها. فأنا لا ارى داعيا لهذه المشقة›. ولكن بما انه سمح للّٰه بصوغ شخصيته، فلم تصدر عنه ردة الفعل هذه. فهو لم يتذمر بل نفّذ اوامر يهوه بحذافيرها.
حذارِ من القلب الغدار!
١٩ ولم يوضح له اللّٰه مغزى طلبه هذا الا بعد الرحلة الثانية. فهذه الحادثة مكّنت النبي من نقل رسالة قوية من اللّٰه الذي اعلن: «هذا الشعب الرديء الذي يأبى اطاعة كلامي ويسير في عناد قلبه، سائرا وراء آلهة اخرى يخدمها ويسجد لها، يصير ايضا مثل هذا الحزام الذي لا يصلح لشيء». (ار ١٣:١٠) فيا لها من طريقة رائعة علّم بها يهوه شعبه! فطاعة ارميا القلبية في امور بدت قليلة الاهمية لعبت دورا في محاولات يهوه لبلوغ قلوب شعبه. — ار ١٣:١١.
كيف تشعر بالسلام خلال الأزمات؟
١٦ حينَ تحظُرُ السُّلُطاتُ عَمَلَنا أو تفرِضُ قُيودًا كَثيرَة علَيه، ننالُ إرشاداتٍ مِن مَكتَبِ الفَرعِ ومِنَ الشُّيوخِ في الجَماعَة. وهذِهِ الإرشاداتُ ستحمينا. كما ستُساعِدُنا أن ننالَ الطَّعامَ الرُّوحِيَّ بِانتِظام، وأن نستَمِرَّ في التَّبشيرِ على قَدِّ ما نستَطيع. فابذُلْ جُهدَكَ لِتُطيعَها، حتَّى لَو لم تفهَمْ كامِلًا السَّبَبَ وَراءَها. (يع ٣:١٧) أيضًا، لا تكشِفْ مَعلوماتٍ عنِ الإخوَةِ ونَشاطاتِ الجَماعَةِ لِأشخاصٍ لا يحِقُّ لهُم أن يعرِفوها. — جا ٣:٧.
اعترف بسلطة يهوه
٧ نَحْنُ نَعْتَرِفُ بِسُلْطَةِ يَهْوَه وَنُطِيعُهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا لَا نَفْهَمُ كَامِلًا سَبَبَ وَضْعِهِ مَطْلَبًا مَا فِي كَلِمَتِهِ. وَهذِهِ لَيْسَتْ سَذَاجَةً، بَلْ ثِقَةٌ تَعْكِسُ ٱتِّكَالَنَا عَلَى يَهْوَه وَٱقْتِنَاعَنَا ٱلْقَلْبِيَّ بِأَنَّهُ يَعْرِفُ مَا هُوَ لِخَيْرِنَا. وَإِطَاعَتُنَا هِيَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّتِنَا لَهُ لِأَنَّ ٱلرَّسُولَ يُوحَنَّا كَتَبَ: «هٰذَا مَا تَعْنِيهِ مَحَبَّةُ ٱللّٰهِ، أَنْ نَحْفَظَ وَصَايَاهُ». (١ يو ٥:٣) وَلكِنْ ثَمَّةَ جَانِبٌ آخَرُ مِنَ ٱلطَّاعَةِ يَنْبَغِي أَلَّا نَغْفُلَ عَنْهُ.
جواهر روحية
نقاط بارزة من سفر ارميا
١٥:١٦، ١٧. على غرار ارميا، يمكننا نحن ايضا ان نحارب مشاعر التثبط. ويمكننا تحقيق ذلك من خلال التمتع بالدرس الشخصي العميق للكتاب المقدس، تمجيد اسم يهوه في الخدمة، وتجنُّب المعاشرات الرديئة.
١٣-١٩ تموز (يوليو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ١٦–١٧
إنتبِه على مَن تتَّكل
بص «العرعر» رقم ٢
العرعر
٢- [بالعبرانية عَروعير او عارعار]: يتضح من الكلمة العربية «عرعر» ان هذه الشجرة هي على الارجح «العرعر الفينيقي(Juniperus phoenicia) «، وهي شُجَيرة تنمو في منطقة سيناء وأيضا في منطقة صحراء ادوم. واسمها يأتي من جذر عبراني يحمل فكرة شخص «عارٍ» او «مسلوب» (قارن مز ١٠٢:١٧)، وهذا يتناسب مع شكل هذه الشجرة القزم التي تبدو كئيبة ومنعزلة، اذ تنمو في المناطق الصخرية من الصحراء وعلى الجروف الصخرية. وفي سفر ارميا، تُستخدم هذه الشجرة في تشابيه مناسبة. مثلا، يتم تشبيه الرجل الذي يتحول قلبه عن يهوه بـ «شجرة وحيدة [عارعار] في البادية»، وأيضا يتم تحذير الموآبيين ان يهربوا ويصيروا «كالعرعر [كاعَروعير] في البرية». — ار ١٧:٥، ٦؛ ٤٨:١، ٦.
شجرة «ورقها لا يذبل»
في الازمنة القديمة، كانت اشجار الحَور الكبيرة تنمو على ضفاف الانهار والجداول في سورية وفلسطين. وغالبا ما تُقرن هذه الاشجار في الكتاب المقدس بمجاري المياه او ‹الوديان› التي تنساب فيها السيول. (لاويين ٢٣:٤٠) وينمو الصفصاف ايضا الذي ينتمي الى فصيلة الحَور في الاماكن الغزيرة المياه. (حزقيال ١٧:٥) وهذان النوعان من الاشجار الناضرة الباسقة يوضحان جيدا الفكرة التي كان النبي ارميا وصاحب المزمور يرميان اليها: ان الذين يسعون الى اتّباع شريعة اللّٰه والثقة به ثقة مطلقة يظلون اصحاء روحيا ‹وكل ما يفعلونه ينجح›. أفليس النجاح في الحياة ما يبتغيه كل منا؟!
جواهر روحية
هل تثق بالطريقة التي يعمل بها يهوه؟
٧ لا شَكَّ أنَّنا نثِقُ ثِقَةً مُطلَقَة أنَّ يَهْوَه يفعَلُ دائِمًا ما هو صَحيح. ولكنْ أحيانًا، يكونُ التَّحَدِّي أن نثِقَ بِالأشخاصِ الَّذينَ يُمَثِّلونَه. فرُبَّما نشُكُّ في الَّذينَ لَدَيهِم سُلطَةٌ في هَيئَةِ يَهْوَه، ونتَساءَلُ هل يتَصَرَّفونَ فِعلًا حَسَبَ تَوجيهاتِ يَهْوَه أم حَسَبَ رَأيِهِمِ الشَّخصِيّ. ورُبَّما هذا ما شعَرَ بهِ بَعضُ الَّذينَ عاشوا أيَّامَ الكِتابِ المُقَدَّس. لِنُفَكِّرْ مَثَلًا في القِصَّتَينِ بِالفَقْرَة ٣. فبَعدَما أصدَرَ مُوسَى حُكمَ الإعدامِ على الرَّجُلِ الَّذي كسَرَ وَصِيَّةَ السَّبت، رُبَّما تساءَلَ أحَدُ أقرِباءِ ذلِكَ الرَّجُل: ‹هلِ استَشارَ مُوسَى يَهْوَه فِعلًا، أم تصَرَّفَ حَسَبَ رَأيِه؟›. وبَعدَما زنى دَاوُد مع زَوجَةِ أُورِيَّا الحِثِّيّ، رُبَّما استَنتَجَ أحَدُ أصدِقاءِ أُورِيَّا أنَّ دَاوُد استَغَلَّ مَنصِبَهُ كَمَلِكٍ لِيُفلِتَ مِنَ العِقابِ الَّذي يستَحِقُّه. ولكنْ في الحَقيقَة، لا نقدِرُ أن نقولَ إنَّنا نثِقُ بِيَهْوَه إذا كُنَّا لا نثِقُ بِالَّذينَ يُمَثِّلونَهُ على الأرض. فيَهْوَه بِحَدِّ ذاتِهِ يثِقُ بِهؤُلاءِ الأشخاص.
٨ يُوَجِّهُ يَهْوَه اليَومَ الجُزءَ الأرضِيَّ مِن هَيئَتِهِ مِن خِلالِ «العَبدِ الأمينِ الحَكيم». (مت ٢٤:٤٥) ومِثلَما كانَتِ الهَيئَةُ الحاكِمَة تعمَلُ في القَرنِ الأوَّل، يُشرِفُ هذا العَبدُ اليَومَ على شَعبِ يَهْوَه في كُلِّ العالَمِ ويُعطي التَّوجيهاتِ إلى الشُّيوخ. (إقرإ الاعمال ١٦:٤، ٥.) والشُّيوخُ بِدَورِهِم يتَأكَّدونَ أنَّ هذِهِ التَّوجيهاتِ تُطَبَّقُ في الجَماعات. ونَحنُ نُظهِرُ أنَّنا نثِقُ بِالطَّريقَةِ الَّتي يعمَلُ بها يَهْوَه حينَ نُطيعُ التَّوجيهاتِ الَّتي ننالُها مِنَ الهَيئَةِ والشُّيوخ.
٢٠-٢٦ تموز (يوليو)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ١٨–١٩
لا تظن أن الشفاء الروحي ليس واردًا
بص «بَعْل» رقم ٤ ف ٢٣
بَعْل
ظلت عبادة بعل متأصلة في يهوذا، رغم جهود الملك آسا لاستئصالها. (٢ اخ ١٤:٢-٥) فقد قام آخاب بتزويج عثليا، بنته من ايزابل، ليهورام الملك السابع ليهوذا. وبسبب تأثير عثليا الشرير، دخلت عبادة بعل المنتشرة في صور الى العائلة الملكية في يهوذا. وحتى الاصلاحات التي قام بها الملك يهوآش حفيد عثليا في بداية حكمه، وكذلك الاصلاحات التي قام بها لاحقا الملك حزقيا، لم تنجح في ازالة عبادة بعل بشكل دائم. (٢ مل ١١:١٨؛ ١٨:٤) فمنسى بن حزقيا بنى مجددا المرتفعات التي دمرها ابوه. (٢ مل ٢١:٣) صحيح ان اغلب ملوك يهوذا كما يتضح تلوثت عبادتهم بعبادة بعل، لكن منسى تمادى جدا في هذه العبادة المنحطة. (٢ مل ٢١:٩-١١) والاصلاحات التي قام بها منسى لاحقا، وحتى التطهير الكبير الذي قام به حفيده الملك يوشيا، لم تتمكن من رد العبادة الحقيقية بشكل دائم. وبسبب هذا التلوث الكبير بالعبادة المزيفة، عاقب يهوه الشعب بأن يذهبوا للاسر وتُدمَّر ارضهم. — ٢ اخ ٣٣:١٠-١٧؛ ٢ مل ٢٣:٤-٢٧؛ ار ٣٢:٢٩.
كيف تربح الحرب ضد الرغبات الخاطئة؟
١١ عِندَما نَشعُرُ أنَّنا بِلا قُوَّة، وكَأنَّنا لا نَقدِرُ أن نَربَحَ الحَربَ ضِدَّ شَهَواتِنا، فلْنَعتَبِرْ أنَّ حالَتَنا الخاطِئَة هيَ الَّتي «تَتَكَلَّم»، ولا يَجِبُ أن نَسمَعَ لها. لِماذا؟ لِأنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يُعَلِّمُنا أنَّنا لَسنا مُجبَرينَ أن نَدَعَ الخَطِيَّةَ «تَحكُمُ كمَلِكٍ» علَينا. (إقرأ روما ٦:١٢.) وهذا يَعْني أنَّ القَرارَ بِيَدِنا، نَقدِرُ أن لا نَستَسلِمَ لِلرَّغَباتِ الخاطِئَة وأن لا نَفعَلَ الخَطَأ. (غل ٥:١٦) ويَهْوَه واثِقٌ أنَّنا نَقدِرُ أن نُقاوِمَ الإغراءات، وإلَّا لَما طَلَبَ مِنَّا أن نَفعَلَ ذلِك. (تث ٣٠:١١-١٤؛ رو ٦:٦؛ ١ تس ٤:٣) واضِحٌ إذًا أنَّنا لَسنا بِلا قُوَّةٍ في حَربِنا ضِدَّ الرَّغَباتِ الخاطِئَة.
جواهر روحية
بص «الخزَّاف»
الخزَّاف
ان سلطة الخزَّاف على الطين تُستعمَل كتشبيه لإيضاح سيادة يهوه على الافراد والامم. (اش ٢٩:١٥، ١٦؛ ٦٤:٨) فبالنسبة الى اللّٰه، كان بيت اسرائيل «كالطين في يد الخزَّاف»، بينما هو الخزَّاف العظيم. (ار ١٨:١-١٠) والانسان لا يقدر ان يجادل اللّٰه، تماما مثلما لا يقدر الطين ان يجادل صانعه. (اش ٤٥:٩) ومثلما يمكن ان يُكسَر اناء الخزف، يمكن ان يجلب يهوه مصيبة مدمِّرة على احد الشعوب كعقاب على خطاياهم. — ار ١٩:١-١١.
٢٧ تموز (يوليو)–٢ آب (أغسطس)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٢٠–٢١
كان مبشِّرًا جريئًا
ابقَ متيقظا تمثلا بإرميا
٩ لَمَّا تَكَلَّمَ يَهْوَهُ مَعَ إِرْمِيَا، حَاوَلَ هذَا ٱلْأَخِيرُ أَنْ يَسْتَعْفِيَ فِي ٱلْبِدَايَةِ. يَتَّضِحُ مِنْ هُنَا أَنَّ مَا أَظْهَرَهُ إِرْمِيَا لَاحِقًا مِنْ جُرْأَةٍ وَثَبَاتٍ لَمْ يَكُنْ جُزْءًا مِنْ شَخْصِيَّتِهِ فِي ٱلْأَسَاسِ. فَٱلْقُوَّةُ غَيْرُ ٱلْعَادِيَّةِ ٱلَّتِي أَعْرَبَ عَنْهَا خِلَالَ عَمَلِهِ كَنَبِيٍّ كَانَتْ نَابِعَةً مِنِ ٱتِّكَالِهِ ٱلْكُلِّيِّ عَلَى ٱللّٰهِ. فِعْلًا، كَانَ يَهْوَهُ مَعَ ٱلنَّبِيِّ «كَجَبَّارٍ مَهِيبٍ» إِذْ دَعَمَهُ وَشَدَّدَهُ كَيْ يَقُومَ بِتَعْيِينِهِ. (ار ٢٠:١١) وَقَدْ صَارَ إِرْمِيَا مَعْرُوفًا جِدًّا بِجُرْأَتِهِ وَشَجَاعَتِهِ بِحَيْثُ إِنَّ ٱلْبَعْضَ خَالُوا يَسُوعَ خِلَالَ خِدْمَتِهِ ٱلْأَرْضِيَّةِ إِرْمِيَا ٱلْمُقَامَ. — مت ١٦:١٣، ١٤.
‹تكلَّم بكلمة اللّٰه بجرأة›
٨ لِنَتَأَمَّلِ ٱلْآنَ فِي مِثَالِ ٱلنَّبِيِّ إِرْمِيَا وَنَرَ مَاذَا سَاعَدَهُ عَلَى ٱكْتِسَابِ ٱلْجُرْأَةِ. فَحِينَ أَقَامَهُ يَهْوَه نَبِيًّا لِلْأُمَمِ، قَالَ: «إِنِّي لَا أَعْرِفُ أَنْ أَتَكَلَّمَ، لِأَنِّي صَبِيٌّ». (ار ١:٤-٦) لكِنَّهُ مَعَ ٱلْوَقْتِ صَارَ يَكْرِزُ بِقُوَّةٍ وَلَجَاجَةٍ حَتَّى إِنَّ كَثِيرِينَ ٱعْتَبَرُوهُ نَذِيرَ شُؤْمٍ. (ار ٣٨:٤) وَقَدْ نَادَى بِأَحْكَامِ يَهْوَه بِجُرْأَةٍ طَوَالَ أَكْثَرَ مِنْ ٦٥ سَنَةً. وَهكَذَا بَاتَ مَعْرُوفًا فِي إِسْرَائِيلَ بِكِرَازَتِهِ ٱلْجَرِيئَةِ وَٱلشُّجَاعَةِ بِحَيْثُ إِنَّهُ حِينَ تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِجُرْأَةٍ بَعْدَ نَحْوِ ٦٠٠ سَنَةٍ خَالَ بَعْضُ ٱلنَّاسِ أَنَّهُ إِرْمِيَا ٱلْمُقَامُ. (مت ١٦:١٣، ١٤) فَكَيْفَ تَمَكَّنَ هذَا ٱلنَّبِيُّ ٱلَّذِي كَانَ مُتَرَدِّدًا فِي ٱلْبِدَايَةِ مِنَ ٱلتَّغَلُّبِ عَلَى خَجَلِهِ؟ يَقُولُ: «كَانَتْ [كَلِمَةُ ٱللّٰهِ] فِي قَلْبِي كَنَارٍ مُتَّقِدَةٍ قَدْ حُبِسَتْ فِي عِظَامِي، فَتَعِبْتُ مِنَ ٱلْإِمْسَاكِ». (ار ٢٠:٩) نَعَمْ، لَقَدْ أَثَّرَتْ كَلِمَةُ يَهْوَه فِي إِرْمِيَا تَأْثِيرًا فَعَّالًا وَدَفَعَتْهُ إِلَى ٱلْكَلَامِ.
٩ كَتَبَ ٱلرَّسُولُ بُولُسُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى ٱلْعِبْرَانِيِّينَ: «كَلِمَةُ ٱللّٰهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ وَتَخْرُقُ لِتَفْرُقَ بَيْنَ ٱلنَّفْسِ وَٱلرُّوحِ، وَبَيْنَ ٱلْمَفَاصِلِ وَمُخِّهَا، وَقَادِرَةٌ أَنْ تُمَيِّزَ أَفْكَارَ ٱلْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ». (عب ٤:١٢) فَكَلِمَةُ ٱللّٰهِ يُمْكِنُ أَنْ تُؤَثِّرَ فِينَا كَمَا أَثَّرَتْ فِي إِرْمِيَا. فَصَحِيحٌ أَنَّ أُنَاسًا كَتَبُوا ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مُؤَلَّفًا مِنْ نِتَاجِ ٱلْحِكْمَةِ ٱلْبَشَرِيَّةِ بَلِ ٱللّٰهُ هُوَ ٱلَّذِي أَوْحَى بِهِ. نَقْرَأُ فِي ٢ بطرس ١:٢١: «لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسٌ مِنْ قِبَلِ ٱللّٰهِ مَسُوقِينَ بِرُوحٍ قُدُسٍ». فَحِينَ نُخَصِّصُ ٱلْوَقْتَ لِلْقِيَامِ بِدَرْسٍ شَخْصِيٍّ عَمِيقٍ فِي ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ، تَمْتَلِئُ عُقُولُنَا بِأَفْكَارٍ أَوْحَى بِهَا ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ. (اِقْرَأْ ١ كورنثوس ٢:١٠.) عِنْدَئِذٍ، تُصْبِحُ كَلِمَةُ ٱللّٰهِ «كَنَارٍ مُتَّقِدَةٍ» دَاخِلَنَا بِحَيْثُ لَا نَسْتَطِيعُ إِبْقَاءَهَا لِأَنْفُسِنَا.
جواهر روحية
هل لديك ‹قلب لتعرف› يهوه؟
١١ يُرِيدُ يَهْوَهُ أَنْ يَعْرِفَهُ كُلُّ فَرْدٍ مِنَّا، أَيْ أَنْ نَكُونَ جَمِيعُنَا مَرْضِيِّينَ دَائِمًا فِي نَظَرِهِ. فَعَنِ ٱلْبَارِّ، قَالَ إِرْمِيَا: «يَا يَهْوَهَ ٱلْجُنُودِ، أَنْتَ فَاحِصُ ٱلْبَارِّ، نَاظِرُ ٱلْكُلَى وَٱلْقَلْبِ». (ار ٢٠:١٢) فَإِذَا كَانَ ٱللّٰهُ يَفْحَصُ حَتَّى قُلُوبَ ٱلْأَبْرَارِ، أَفَلَا يَنْبَغِي لَنَا جَمِيعًا أَنْ نَقُومَ بِفَحْصٍ ذَاتِيٍّ صَادِقٍ؟ (اِقْرَأْ مزمور ١١:٥.) وَفِيمَا نَفْعَلُ ذٰلِكَ، قَدْ نَكْتَشِفُ لَدَيْنَا مَوْقِفًا أَوْ هَدَفًا أَوْ مَشَاعِرَ خَاطِئَةً. فَرُبَّمَا نُمَيِّزُ أَمْرًا يَجْعَلُ قَلْبَنَا غَيْرَ مُتَجَاوِبٍ عَلَيْنَا نَزْعُهُ بِعَمَلِيَّةٍ جِرَاحِيَّةٍ مَجَازِيَّةٍ. فَأَيَّةُ مَوَاقِفَ وَمَشَاعِرَ خَاطِئَةٍ يَجِبُ أَنْ نَبْحَثَ عَنْهَا فِي قَلْبِنَا؟ وَكَيْفَ نَسْتَطِيعُ ٱلْقِيَامَ بِٱلتَّعْدِيلَاتِ ٱللَّازِمَةِ؟ — ار ٤:٤.
٣-٩ آب (أغسطس)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٢٢–٢٣
مهم أن يكون الرعاة جيِّدين
دينونة يهوه على المعلِّمين الكذبة
٤ نعم، رسم هؤلاء الانبياء، او المعلِّمون، انفسهم امثلةً ادبية سيئة جدا وشجعوا في الواقع الناس على فعل الامر نفسه. انظروا الى الاحوال في العالم المسيحي اليوم! ألَيست تماما كالتي كانت في زمن ارميا؟ فاليوم يسمح رجال الدين للزناة ومضاجعي النظير بالبقاء في صفوفهم حتى انهم يسمحون لهم بالقيام بالخدمات الكنسيَّة. فهل هو مستغرب ان يكون كثيرون جدا من اعضاء الكنيسة فاسدين ادبيا ايضا؟
بص «الارتداد» ف ٤
الارتداد
العديد من ملوك اسرائيل ويهوذا اتبعوا مسلك ارتداد؛ ومنهم شاول (١ صم ١٥:١١؛ ٢٨:٦، ٧)، يربعام (١ مل ١٢:٢٨-٣٢)، آخاب (١ مل ١٦:٣٠-٣٣)، اخزيا (١ مل ٢٢:٥١-٥٣)، يهورام (٢ اخ ٢١:٦-١٥)، آحاز (٢ اخ ٢٨:١-٤)، وآمون (٢ اخ ٣٣:٢٢، ٢٣). ومع الوقت، صارت الامة مرتدة لأن الشعب سمعوا للكهنة والانبياء المرتدين (ار ٢٣:١١، ١٥) وغيرهم من الاشخاص العديمي المبادئ. فهم قادوا الشعب بالكلام المعسول والتعاليم الخاطئة الى السلوك المخجل، العهارة، والابتعاد عن يهوه «ينبوع المياه الحية». (اش ١٠:٦؛ ٣٢:٦، ٧؛ ار ٣:١؛ ١٧:١٣) وبحسب اشعيا ٢٤:٥، الارض بحد ذاتها «تنجست [حانِفاه] تحت سكانها، لأنهم تجاوزوا الشرائع، غيَّروا الفريضة، نقضوا العهد الدهري». لذلك ما كانوا سيُرحمون من الدمار المنبإ به. — اش ٩:١٧؛ ٣٣:١١-١٤؛ صف ١:٤-٦.
جواهر روحية
نقاط بارزة من سفر ارميا
٢٣:٣٣ — ما هو «عبء يهوه»؟ في زمن ارميا، شكلت الاعلانات الثقيلة التي نادى بها النبي بشأن دمار اورشليم عبئا اثقل كاهل ابناء بلده. لكنّ الناس غير المتجاوبين شكلوا هم بدورهم عبئا ثقيلا على يهوه بحيث صمَّم على رفضهم. بشكل مماثل، تُعتبر رسالة الاسفار المقدسة التي تتحدث عن دمار العالم المسيحي الوشيك عبئا على العالم المسيحي، ويشعر اللّٰه بأن الناس الذين لا يهتمون بهذه الرسالة هم عبء ثقيل عليه.
١٠-١٦ آب (أغسطس)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٢٤–٢٥
ماذا جعل «التين» جيدًا أو رديئًا؟
الثمر — الجيد والرديء
٦ كان يَكُنيا، او يهوياكين، هو الملك على يهوذا فقط لثلاثة اشهر وعشرة ايام قبل ان يتنازل عن اورشليم طوعا للملك نبوخذنصر. وكان بين اولئك الذين أُخذوا اسرى معه الى السبي دانيال ورفقاؤه العبرانيون الثلاثة حنَنْيا، ميشائيل، وعَزَريا بالاضافة الى حزقيال. وقد استحيا ملك بابل هؤلاء الاسرى، وهكذا يمكن القول ان يهوه رأى ان كل هؤلاء الاسرى أُرسلوا الى ارض الكلدانيين للخير. وهل لاحظتم ان يهوه وعد ايضا بأن ‹يجعل عينيه عليهم للخير›؟ فكيف تمَّ ذلك؟ بعد ٨٠ سنة، في السنة ٥٣٧ قم، جعل يهوه الملك كورش يصدر مرسوما يسمح فيه لبقية من المتحدِّرين منهم بأن يرجعوا الى ارض يهوذا. وهؤلاء اليهود الامناء أَعادوا بناء مدينة اورشليم؛ شيَّدوا هيكلا جديدا لعبادة الههم، يهوه؛ ورجعوا اليه بكل قلبهم. وهكذا في كل ذلك، كان هؤلاء الاسرى والمتحدِّرون منهم بالنسبة الى يهوه مثل تين باكوري جيد جدا.
الثمر — الجيد والرديء
١٠ لذلك صار صِدقيَّا حقا ثمرة ‹تين رديئة› في عيني يهوه. فهو لم يتمرَّد فقط على الملك نبوخذنصر بنقض عهد الولاء الذي قطعه لذلك الملك باسم يهوه بل ايضا رفض كاملا شفقة يهوه المقدَّمة له بواسطة ارميا. وفي الواقع، وصل الى حد وضع ارميا في السجن! ولا عجب ان يلخِّص عزرا موقف الملك كما يفعل في ٢ أخبار الايام ٣٦:١٢: «عمل الشر في عينَي الرب الهه ولم يتواضع.» ففي عينَي يهوه كان صِدقيَّا وأولئك الباقون في اورشليم مثل سلَّة تين رديء فاسد!
بص «مِصْر، مصري» ف ٧٤
مِصْر، مصري
رغم التحذير الشديد الذي اطلقه ارميا (ار ٤٢:٧-٢٢)، هربت البقية من سكان يهوذا الى مصر للاحتماء فيها، وقد انضموا كما يَظهر الى اليهود الموجودين في تلك الارض. (ار ٢٤:١، ٨-١٠) والاماكن التي يُذكر انهم سكنوا فيها هي: تَحفَنحيس التي يبدو انها كانت مدينة حصينة في منطقة الدلتا (ار ٤٣:٧-٩)، مِجدُل، ونوف التي يُعتقَد انها ممفيس، وهي عاصمة قديمة في مصر السفلى (ار ٤٤:١؛ حز ٣٠:١٣). وهكذا صار هؤلاء اللاجئون ينطقون «بلغة كنعان» (العبرانية كما يَظهر) في مصر. (اش ١٩:١٨) وقد تصرفوا بحماقة حين استأنفوا في مصر الممارسات الوثنية نفسها التي جلبت دينونة يهوه على يهوذا. (ار ٤٤:٢-٢٥) لكنَّ نبوات يهوه تمت هناك ايضا في اللاجئين الاسرائيليين حين زحف نبوخذنصر على مصر وأخضعها. — ار ٤٣:٨-١٣؛ ٤٦:١٣-٢٦.
هل لديك ‹قلب لتعرف› يهوه؟
١٠ كَمْ نَحْنُ مُمْتَنُّونَ لِيَهْوَهَ لِأَنَّهُ يُسَاعِدُنَا أَنْ نَفْهَمَ ٱلْقَلْبَ ٱلْمَجَازِيَّ! وَلٰكِنْ قَدْ يَتَسَاءَلُ ٱلْبَعْضُ: ‹هَلْ نَحْنُ شُهُودَ يَهْوَهَ رَدِيئُونَ إِلَى هٰذَا ٱلْحَدِّ بِحَيْثُ نَحْتَاجُ إِلَى نَزْعِ غُلَفِ قُلُوبِنَا؟›. فَٱلشُّهُودُ ٱلْيَوْمَ لَا يَتَّخِذُونَ عُمُومًا مَسْلَكَ ٱلشَّرِّ أَوْ يُصْبِحُونَ ‹تِينًا رَدِيئًا› عَلَى غِرَارِ كَثِيرِينَ مِنَ ٱلْيَهُودِ قَدِيمًا، بَلْ هُمْ شَعْبٌ مُخْلِصٌ وَطَاهِرٌ. لٰكِنْ تَذَكَّرْ أَنَّهُ حَتَّى ٱلرَّجُلُ ٱلْبَارُّ دَاوُدُ ٱلْتَمَسَ مِنْ يَهْوَهَ: «اِخْتَبِرْنِي يَا اَللّٰهُ، وَٱعْرِفْ قَلْبِي. اِمْتَحِنِّي وَٱعْرِفْ هُمُومِي، وَٱنْظُرْ إِنْ كَانَ فِيَّ طَرِيقٌ مُكَدِّرٌ». — مز ١٧:٣؛ ١٣٩:٢٣، ٢٤.
١١ يُرِيدُ يَهْوَهُ أَنْ يَعْرِفَهُ كُلُّ فَرْدٍ مِنَّا، أَيْ أَنْ نَكُونَ جَمِيعُنَا مَرْضِيِّينَ دَائِمًا فِي نَظَرِهِ. فَعَنِ ٱلْبَارِّ، قَالَ إِرْمِيَا: «يَا يَهْوَهَ ٱلْجُنُودِ، أَنْتَ فَاحِصُ ٱلْبَارِّ، نَاظِرُ ٱلْكُلَى وَٱلْقَلْبِ». (ار ٢٠:١٢) فَإِذَا كَانَ ٱللّٰهُ يَفْحَصُ حَتَّى قُلُوبَ ٱلْأَبْرَارِ، أَفَلَا يَنْبَغِي لَنَا جَمِيعًا أَنْ نَقُومَ بِفَحْصٍ ذَاتِيٍّ صَادِقٍ؟ (اِقْرَأْ مزمور ١١:٥.) وَفِيمَا نَفْعَلُ ذٰلِكَ، قَدْ نَكْتَشِفُ لَدَيْنَا مَوْقِفًا أَوْ هَدَفًا أَوْ مَشَاعِرَ خَاطِئَةً. فَرُبَّمَا نُمَيِّزُ أَمْرًا يَجْعَلُ قَلْبَنَا غَيْرَ مُتَجَاوِبٍ عَلَيْنَا نَزْعُهُ بِعَمَلِيَّةٍ جِرَاحِيَّةٍ مَجَازِيَّةٍ. فَأَيَّةُ مَوَاقِفَ وَمَشَاعِرَ خَاطِئَةٍ يَجِبُ أَنْ نَبْحَثَ عَنْهَا فِي قَلْبِنَا؟ وَكَيْفَ نَسْتَطِيعُ ٱلْقِيَامَ بِٱلتَّعْدِيلَاتِ ٱللَّازِمَةِ؟ — ار ٤:٤.
جواهر روحية
بص «ملكوت اللّٰه» ف ٣٦
ملكوت اللّٰه
دمَّرت دولتا اشور وبابل السياسيتان مملكتَي اسرائيل ويهوذا المرتدتَين. ومع ان اللّٰه قال انه «يُنهض» او ‹يجلب› هاتَين الدولتَين على المملكتَين اللتين حكم عليهما (تث ٢٨:٤٩؛ ار ٥:١٥؛ ٢٥:٨، ٩؛ حز ٧:٢٤؛ عا ٦:١٤)، من الواضح ان ذلك كان شبيها بما فعله مع فرعون حين ‹قسَّى› قلبه. (انظر «المعرفة المسبقة، التعيين المسبق» [المعرفة والتعيين المسبقان بشأن الافراد].) فاللّٰه ‹جلب› هاتَين القوَّتَين العسكريتَين بمعنى انه سمح لهما ان ينفِّذا الرغبة الموجودة في قلبهما (اش ١٠:٧؛ مرا ٢:١٦؛ مي ٤:١١)، ورفع «يد» الحماية عن الاراضي التي يطمعان فيها. (تث ٣١:١٧، ١٨؛ قارن عز ٨:٣١ بـ عز ٥:١٢؛ نح ٩:٢٨-٣١؛ ار ٣٤:٢.) فأطلق يهوه الاسرائيليين المرتدين، الذين رفضوا بعناد ان يخضعوا لشريعته وإرادته، ليموتوا ‹بالسيف والوبإ والمجاعة›. (ار ٣٤:١٧) لكنَّ هذا لا يعني ان اللّٰه صار راضيا عن هاتَين الامتَين الوثنيتَين، ولا يعني ان ‹ايديهما طاهرة› في عينَيه. فقد دمَّرتا بدون رحمة المملكتَين الشمالية والجنوبية، والعاصمة اورشليم وهيكلها المقدَّس. لذلك، كان من حق يهوه، قاضي كل الارض، ان يتَّهمهما بأنهما ‹نهبا ميراثه›، ويحكم عليهما بنفس المصير الذي سبَّباه لشعب عهده. — اش ١٠:١٢-١٤؛ ١٣:١، ١٧-٢٢؛ ١٤:٤-٦، ١٢-١٤، ٢٦، ٢٧؛ ٤٧:٥-١١؛ ار ٥٠:١١، ١٤، ١٧-١٩، ٢٣-٢٩.
١٧-٢٣ آب (أغسطس)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٢٦–٢٨
لا تنخدِع بالأنبياء الكذَّابين
هل تميِّز الحق؟
١٣ «إبْقَ مُتَمَسِّكًا بِنَموذَجِ الكَلامِ الصَّحيح». (٢ تي ١:١٣) «نَموذَجُ الكَلامِ الصَّحيحِ» هوَ التَّعاليمُ المَسِيحِيَّة المَكتوبَة في الكِتابِ المُقَدَّس. (يو ١٧:١٧) وهذِهِ التَّعاليمُ هي أساسُ كُلِّ ما نُؤْمِنُ به. وقد عَلَّمَتنا هَيئَةُ يَهْوَه أن نَلتَصِقَ بِهذا المِقياس. وما دُمنا نَفعَلُ ذلِك، فسَيَظَلُّ يَهْوَه يُبارِكُنا.
١٤ ماذا قد يَحصُلُ إذا حِدنا عن «نَموذَجِ الكَلامِ الصَّحيح»؟ لاحِظْ هذا المِثال. في القَرنِ الأوَّل، انتَشَرَت كما يَبْدو إشاعَةٌ بَينَ بَعضِ المَسِيحِيِّينَ أنَّ يَومَ يَهْوَه قد أتى. ورُبَّما كانَ أساسُها رِسالَةً ادَّعى البَعضُ أنَّها مِنَ الرَّسولِ بُولُس. وقد صَدَّقَ بَعضُ المَسِيحِيِّينَ في تَسَالُونِيكِي هذِهِ الإشاعَةَ وراحوا يَنشُرونَها أيضًا دونَ أن يَتَأكَّدوا مِنَ الوَقائِع. ولكنْ لَو تَذَكَّروا ما عَلَّمَهُم إيَّاهُ بُولُس حينَ كانَ معهُم، لَما انخَدَعوا بِهذِهِ السُّهولَة. (٢ تس ٢:١-٥) وبُولُس نَصَحَ إخوَتَهُ أن لا يُصَدِّقوا كُلَّ ما يَسمَعونَه. وكَي يُساعِدَهُم أن لا يَنخَدِعوا في المُستَقبَل، خَتَمَ رِسالَتَهُ الثَّانِيَة إلى أهلِ تَسَالُونِيكِي بِالكَلِمات: «هذا سَلامي بِخَطِّ يَدي، أنا بُولُس، وهو عَلامَةٌ في كُلِّ رِسالَة. هكَذا أكتُب». — ٢ تس ٣:١٧.
١٥ ماذا نَتَعَلَّمُ مِن كَلِماتِ بُولُس إلى أهلِ تَسَالُونِيكِي؟ حينَ نَسمَعُ شَيئًا لا يَنسَجِمُ مع ما تَعَلَّمناهُ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ أو حينَ نَسمَعُ إشاعَةً صادِمَة، يَلزَمُ أن نَستَعمِلَ قُدرَتَنا على التَّمييز. في الاتِّحَادِ السُّوفْيَاتِيِّ السَّابِق، نَشَرَ أعداؤُنا مَرَّةً رِسالَةً ادَّعَوْا أنَّها مِنَ المَركَزِ الرَّئيسِيِّ العالَمِيّ. وشَجَّعَت هذِهِ الرِّسالَةُ بَعضَ الإخوَةِ أن يُشَكِّلوا هَيئَةً مُستَقِلَّة ومُنفَصِلَة. وقد بَدَتِ الرِّسالَةُ صادِقَة. لكنَّ الإخوَةَ الأُمَناءَ لم يَنخَدِعوا. فهُم أدرَكوا أنَّ فَحْوى الرِّسالَةِ لا يَنسَجِمُ مع ما تَعَلَّموهُ مِن قَبل. واليَوم، يَستَغِلُّ أعداءُ الحَقِّ التِّكنولوجْيا الحَديثَة كَي يُشَوِّشوا تَفكيرَنا ويُقَسِّمونا. ولكنْ بَدَلَ أن ‹نَتَزَعزَعَ سَريعًا عن صَوابِنا›، نَقدِرُ أن نَحْمِيَ أنفُسَنا حينَ نُفَكِّرُ هل ما نَسمَعُهُ أو نَقرَأُهُ مُنسَجِمٌ معَ الحَقائِقِ الَّتي تَعَلَّمناها سابِقًا. — ٢ تس ٢:٢؛ ١ يو ٤:١.
جواهر روحية
هل تسأل يوميا «اين يهوه»؟
١٨ لا شك ان ارميا استفاد خلال خدمته النبوية من تجارب معاصريه. وأحدهم كان النبي يوريا الذي تنبأ ضد اورشليم ويهوذا في عهد يهوياقيم. لكنّ هذا النبي خاف وهرب الى مصر حين طلب الملك قتله. فما كان من الملك الا ان ارسل رجالا وراءه وأحضره من هناك، ثم قضى على حياته. (ار ٢٦:٢٠-٢٣) فهل تعتقد ان ارميا تعلّم درسا من اختبار يوريا؟ بما انه واظب على حضّ اليهود، حتى في منطقة الهيكل، محذرا اياهم من دينونتهم الوشيكة، فهذا يثبت انه اتعظ بما حدث ليوريا. فقد ظل يكرز بجرأة، ويهوه لم يتخلَّ عنه. فهو الذي دفع اخيقام بن شافان الى حماية نبيّه الشجاع من الخطر. — ار ٢٦:٢٤.
٢٤-٣٠ آب (أغسطس)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٢٩–٣٠
يهوه يؤدِّب خدامه باعتدال
هل تسأل يوميا «اين يهوه»؟
٣ ان سؤال اليهود «اين يهوه؟» عنى طلب توجيهه في القرارات الكبيرة والصغيرة على السواء. الا انهم في ذلك الوقت لم يكلّفوا انفسهم هذا العناء. ولكن بعد دمار اورشليم ورجوعهم من بابل، ‹طلبوا يهوه› و ‹بحثوا عنه› فوجدوه وعرفوا طرقه. (اقرأ ارميا ٢٩:١٣، ١٤.) فكيف بلغوا هذا الهدف؟ احدى الطرائق كانت رفع صلوات مخلصة اليه من اجل نيل الارشاد. وهذا ما سبق وفعله الملك داود الذي سأل اللّٰه: «طرقك يا يهوه عرّفني، سبلك علّمني». (مز ٢٥:٤) لاحظ الدعوة التي وجّهها سامع الصلاة عبر ارميا في السنة العاشرة من حكم الملك صدقيا، قائلا: «ادعني فأجيبك وأخبرك بعظائم وأمور عسيرة الفهم لم تعرفها». (ار ٣٣:٣) فلو دعا الملك والامة المرتدة يهوه اللّٰه، لكشف لهم امورا «عسيرة الفهم» عن دمار اورشليم وردّها بعد ٧٠ سنة.
العهد الجديد يعود عليك بالبركات
٢ لم تعنِ مناداة ارميا بالرد ان اللّٰه كان سيلين في التعامل مع شعبه او يساير في مقياسه للعدل. فهو كان سينفّذ دينونته في اليهود العصاة. (اقرأ ارميا ١٦:١٧، ١٨.) ففي ايام ارميا، قلة في اورشليم ‹عملوا بالعدل› و ‹طلبوا الامانة›. لذا نفد صبر يهوه عليهم قائلا: «قد مللت التأسف». (ار ٥:١؛ ١٥:٦، ٧) فهؤلاء اليهود كانوا قد «رجعوا الى ذنوب آبائهم الاولين، الذين أبوا ان يطيعوا» كلامه. كما انهم اثاروا غضبه بارتكابهم الزنى الروحي مع آلهة باطلة. (ار ١١:١٠؛ ٣٤:١٨) نتيجة ذلك، كان يهوه سيقوّمهم ويعاقبهم «باعتدال» لعلّ البعض يعودون الى رشدهم ويرجعون اليه. — ار ٣٠:١١؛ ٤٦:٢٨.
كُن واعيًا حين يُمتحن ولاؤك
٦ قد نحزَنُ كَثيرًا حينَ ننالُ تَأديبًا. ولكنْ إذا ركَّزنا على مَشاعِرَ كهذِه، فقدْ نستَخِفُّ بِالتَّأديبِ ونشعُرُ أنَّهُ ظالِمٌ وقاسٍ جِدًّا. وعِندَئِذٍ، سيَفوتُنا أمرٌ مُهِمّ: إنَّ التَّأديبَ دَليلٌ على مَحَبَّةِ يَهْوَه لنا. (إقرإ العبرانيين ١٢:٥، ٦، ١١.) والشَّيْطَان سيَستَغِلُّ هذِهِ الفُرصَة. فهو يُريدُ أن نرفُضَ التَّأديب، وحتَّى أن نبتَعِدَ عن يَهْوَه والجَماعَة. إذًا، كَيفَ تكونُ واعِيًا إذا نِلتَ تَأديبًا؟
جواهر روحية
كيف تنجح في تأديب اولادك؟
لطالما منح يهوه التأديب «باعتدال». (ارميا ٣٠:١١؛ ٤٦:٢٨) فهو يأخذ بعين الاعتبار كل الظروف، بما فيها ما ليس واضحا. فكيف يتمثل الآباء به؟ يشرح ستيفن المقتبس منه في مستهل المقالة: «صحيح اننا تألمنا كثيرا ولم نفهم لمَ ظلَّت ناتالي تنكر سرقتها للخاتم، الا اننا حاولنا ان نأخذ في الاعتبار عمرها ومدى نضجها».
ويحاول ايضا روبرت زوج نيكول ان يراعي كل الظروف. فحين يسيء احد ولديه التصرف، يسأل نفسه تكرارا: «هل هذه هي المرة الاولى ام ان ذلك اصبح من خصاله السيئة؟ هل هو متعب او مريض؟ هل تصرفه هذا دلالة على مشكلة اخرى؟».
بالاضافة الى ذلك، يعي الوالدون المتعقلون ان الاولاد ليسوا راشدين بجسم صغير. والرسول المسيحي بولس اعترف بهذه الحقيقة اذ كتب: «لما كنت طفلا، كنت اتكلم كطفل، وأفكر كطفل». (١ كورنثوس ١٣:١١) ويذكر روبرت: «احدى الطرائق التي تساعدني ألّا اضخم الامور وأبالغ في رد فعلي هي تذكير نفسي كيف كنت اتصرف في صغري».
فمن الضروري ان تكون منطقيا في توقعاتك، وفي الوقت نفسه ألّا تبرِّر او تتغاضى عن اي موقف او تصرُّف خاطئ. فإن اخذت في الحسبان قدرات ولدك وحدوده وغيرها من الظروف، تضمن ان ينمّ تأديبك عن الاتزان والتعقل.
٣١ آب (أغسطس)–٦ أيلول (سبتمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٣١
«أقطعُ . . . عهدًا جديدًا»
العهد الجديد يعود عليك بالبركات
٤ كي نفهم العهد الجديد، يلزم اولا ان نعرف القصد من العهد السابق، اي عهد الشريعة. فقد كان الغرض منه تحقيق اهداف مختلفة للامة التي انتظرت نسلا موعودا به يتبارك بواسطته كثيرون. (تك ٢٢:١٧، ١٨) فبقبول الاسرائيليين عهد الشريعة، اصبحوا «ملكا خاصا» للّٰه. ونصّ هذا العهد ان يخدم البعض من سبط لاوي كهنة للامة. فحين ابرم يهوه عهد الشريعة عند جبل سيناء، اتى على ذكر «مملكة كهنة وأمة مقدسة»، غير انه لم يكشف متى وكيف كانت ستتحقق هذه الكلمات. (خر ١٩:٥-٨) ولكن الى ان تشكّلت مملكة الكهنة هذه، بيّن العهد بشكل جليّ عجز الاسرائيليين عن حفظ الشريعة كاملا، مظهرا بالتالي تعدياتهم. لذا وجب عليهم بحسب الشريعة ان يقرّبوا الذبائح بانتظام تكفيرا عن خطاياهم. رغم ذلك، بدا واضحا ان ثمة حاجة الى ذبيحة اعظم بكثير، ذبيحة كاملة تقدَّم مرة وإلى الابد. نعم، كانت هناك حاجة ماسة الى غفران دائم للخطايا. — غل ٣:١٩-٢٢.
العهد الجديد يعود عليك بالبركات
٩ لعلك ترى والدين يدللون اولادهم بإفراط او يتجاهلون مسؤولياتهم الابوية تجاههم. فهل يُعقل ان يتصرف يهوه مثلهم؟ قطعا لا. يتضح ذلك مما فعله كي يجعل العهد الجديد ساري المفعول. فعوض ان يلغي الخطايا بكل بساطة، تمّم بدقة مقياسه للعدل وزود الاساس الشرعي للغفران، مقدّما تضحية غالية من اجلنا. ويلقي بولس المزيد من الضوء على هذه الفكرة في معرض كلامه عن العهد الجديد. (اقرأ عبرانيين ٩:١٥، ٢٢، ٢٨.) فقد تحدث عن ‹الفداء›، وقال انه «بدون إراقة دم لا تحصل مغفرة». لكنه لم يقصد دم الثيران والمعزى التي كانت تُقدَّم ذبائح بموجب الشريعة. فالعهد الجديد اصبح نافذ المفعول بواسطة دم يسوع. وعلى اساس هذه الذبيحة الكاملة، يمكن ليهوه ان ‹يغفر الذنوب والخطايا› غفرانا دائما. (اع ٢:٣٨؛ ٣:١٩) ولكن مَن كانوا سيدخلون في العهد الجديد وينالون هذا الغفران؟ ليست الامة اليهودية. فيسوع قال ان اللّٰه سيرفض اليهود الذين كانوا يقرّبون ذبائح حيوانية وفقا للشريعة، ويستبدلهم بأمة اخرى. (مت ٢١:٤٣؛ اع ٣:١٣-١٥) وتبيّن ان هذه الامة هي «اسرائيل اللّٰه» المؤلفة من مسيحيين ممسوحين بالروح القدس. بكلمات بسيطة، كان عهد الشريعة بين اللّٰه وإسرائيل الطبيعي، في حين ان العهد الجديد هو بين اللّٰه وإسرائيل الروحي ويسوع هو وسيطه. — غل ٦:١٦؛ رو ٩:٦.
رعية واحدة وراعٍ واحد
١٤ وَمَا ٱلْقَوْلُ فِي ٱلَّذِينَ يَحْيَوْنَ عَلَى ٱلْأَرْضِ تَحْتَ حُكْمِ ٱلْمَلَكُوتِ؟ هؤُلَاءِ يَسْتَفِيدُونَ مِنَ ٱلْعَهْدِ ٱلْجَدِيدِ. (غل ٣:٨، ٩) فَمَعَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا طَرَفًا فِي ٱلْعَهْدِ ٱلْجَدِيدِ، فَهُمْ «يَتَمَسَّكُونَ» بِهِ بِتَطْبِيقِ مَطَالِبِهِ، كَمَا أَنْبَأَ ٱلنَّبِيُّ إِشَعْيَا: «بَنُو ٱلْغَرِيبِ ٱلَّذِينَ ٱنْضَمُّوا إِلَى يَهْوَهَ لِيَخْدُمُوهُ وَلِيُحِبُّوا ٱسْمَ يَهْوَهَ، لِيَكُونُوا لَهُ عَبِيدًا، كُلُّ ٱلَّذِينَ يَحْفَظُونَ ٱلسَّبْتَ لِئَلَّا يُدَنِّسُوهُ، وَيَتَمَسَّكُونَ بِعَهْدِي، آتِي بِهِمْ إِلَى جَبَلِي ٱلْمُقَدَّسِ وَأُفَرِّحُهُمْ دَاخِلَ بَيْتِ صَلَاتِي». ثُمَّ يُضِيفُ يَهْوَه: «لِأَنَّ بَيْتِي سَيُدْعَى بَيْتَ صَلَاةٍ لِجَمِيعِ ٱلشُّعُوبِ». — اش ٥٦:٦، ٧.
العهد الجديد يعود عليك بالبركات
١٨ بناء على ما سبق، يُبرز العهد الجديد وجها رائعا لتعاملات يهوه مع البشر الخطاة، أكانوا من الممسوحين الذين هم في العهد ام من المسيحيين ذوي الرجاء الارضي. ففي وسعك الثقة ان يهوه لن يذكّر نفسه بخطاياك التي عفا عنها. فأي درس مهم نتعلّمه من هذا العهد؟ ليسأل كل منا نفسه: ‹هل اسعى الى الاقتداء بيهوه فأتجنب نبش الماضي وتذكّر الاساءات التي غفرتها للآخرين؟›. (مت ٦:١٤، ١٥) لا ينطبق ذلك على الاساءات الطفيفة فحسب، بل على الخطيرة ايضا، كما حين يرتكب احد رفيقي الزواج خطية الزنى. فإذا سامح الطرف البريء شريكه التائب، أفليس من الصواب الا ‹يذكر الخطية بعد›؟ طبعا، ليس سهلا على المرء نسيان الاذية، لكنها طريقة مهمة يتمثل من خلالها بيهوه.
جواهر روحية
بص «الرَّامَة» رقم ١ ف ٣
الرَّامَة
استنتج بعض العلماء ان تجميع اليهود في الرامة قبل اخذهم الى السبي (ربما رافق ذلك ذبح البعض هناك) مُشار اليه في الكلمات التالية: «صوت يُسمع في الرامة، ندب وبكاء مر؛ راحيل تبكي على ابنائها. قد أبت ان تتعزى عن ابنائها، لأنهم ليسوا بموجودين». (ار ٣١:١٥) كانت راحيل زوجة يعقوب ترغب كثيرا في انجاب الاولاد، حتى انها اعتبرت نفسها ‹مائتة› بدونهم. (تك ٣٠:١) فربما يُذكر هنا مجازيا انها تبكي على موت اليهود او اسرهم. او ربما تصفها كلمات ارميا بأنها تبكي بشكل خصوصي على سكان الرامة البنيامينيين لأنها كانت والدة بنيامين. لكن ارميا تابع وأوضح ان هنالك رجاء، لأن المسبيين سيعودون. (ار ٣١:١٦) وفي متى ٢:١٨ اقتُبست الكلمات النبوية لارميا ٣١:١٥ باعتبارها تنطبق ايضا على الوقت الذي فيه ذبح هيرودس اطفال بيت لحم. — انظر «راحِيل».