مراجع دليل اجتماع الخدمة والحياة المسيحية
© 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
٧-١٣ أيلول (سبتمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٣٢–٣٣
إيماننا يقوى حين نتأمَّل في صفات يهوه
ما هي صفات اللّٰه؟
«آه ايها السيد العظيم يهوه! انت صنعت السموات والارض بقدرتك العظيمة». — ارميا ٣٢:١٧.
تتجلى قدرة اللّٰه في خليقته. مثلا، عندما تقف في الخارج في يوم ساطع من ايام الصيف، بماذا تحس على بشرتك؟ بدفء الشمس. في الواقع، انت تحس بالقدرة التي استخدمها يهوه في الخلق. فكم قوية هي الشمس؟ الحرارة في لب الشمس تبلغ نحو ٠٠٠,٠٠٠,١٥ درجة مئوية. وتُطلق الشمس كل ثانية طاقة تعادل انفجار مئات الملايين من القنابل النووية.
ولكن من بين التريليونات التي لا تُحصى من النجوم في الكون، هناك نجوم كثيرة تفوق الشمس حجما. فالعلماء يقدِّرون ان احد اكبر النجوم، واسمه يو واي سكوتي، له قطر اكبر من قطر الشمس بحوالي ٧٠٠,١ مرة. ولو حلَّ هذا النجم مكان الشمس، لغمر الارض وامتد الى ما بعد مدار كوكب المشتري. ولعل هذا المثل يساعدنا ان نستوعب اكثر لمَ قال ارميا ان يهوه اللّٰه صنع السموات والارض، اي الكون كله، بقوته العظيمة.
كيف تفيدنا قدرة اللّٰه؟ ان خليقة اللّٰه المادية، كالشمس وكل الموارد الرائعة على الارض، تدعم حياتنا. اضافة الى ذلك، يستعمل اللّٰه قدرته ليساعد البشر افراديا. كيف؟ في القرن الاول، اعطى اللّٰه ليسوع القدرة ان يصنع اعمالا عجائبية. فكان «العميان يرون، والعرج يمشون، والبرص يشفون، والصم يسمعون، والاموات يقومون». (متى ١١:٥) وماذا عن ايامنا؟ يقول الكتاب المقدس ان اللّٰه «يعطي المُتعَب قوة» وإن ‹الذين يرجون يهوه يجدِّدون قوة›. (اشعيا ٤٠:٢٩، ٣١) فبإمكان اللّٰه ان يمنحنا «القدرة التي تفوق ما هو عادي» لنواجه ضغوط ومشقات الحياة ونحتملها. (٢ كورنثوس ٤:٧) أفلا ننجذب الى إله يستخدم بكل محبة قوته غير المحدودة من اجلنا؟
هل تقدِّر ولاء يهوه؟
١٨ ماذا يجِبُ أن نُبقِيَ في بالِنا؟ قَبلَ أن نصيرَ من خُدَّامِ يَهْوَه، أظهَرَ لنا مَحَبَّتَهُ مِثلَما يُظهِرُها لِلبَشَرِ عُمومًا. ولكنْ حينَ بدَأْنا نخدُمُه، صارَ يُظهِرُ لنا الوَلاءَ أيضًا. وبِدافِعِ الوَلاء، يُحيطُنا يَهْوَه بِذِراعِهِ ويَحمينا. وهو سيُبقينا دائِمًا قَريبينَ مِنه، ويُحَقِّقُ كُلَّ ما وعَدَنا به. فهو يُريدُ أن نبقى أصدِقاءَهُ إلى الأبَد. (مز ٤٦:١، ٢، ٧) لِذلِك سيُقَوِّينا كَي نبقى أُمَناءَ له، مَهما واجَهنا مِن صُعوبات.
كيف تحسِّن صلواتك؟
١٥ إقرأ إرميا ١٢:١. في مَرحَلَةٍ ما مِن حَياةِ النَّبِيِّ إرْمِيَا، تَضايَقَ كَثيرًا حينَ رَأى كمِ الأشرارُ ناجِحون. وانزَعَجَ مِنَ الطَّريقَةِ الَّتي عامَلَهُ بها رِفاقُهُ الإسْرَائِيلِيُّون. (إر ٢٠:٧، ٨) وقد نَشعُرُ مِثلَهُ حينَ نَرى الأشرارَ يَزدَهِرونَ أو حينَ يَسخَرُ مِنَّا الآخَرون. ومع أنَّ إرْمِيَا عَبَّرَ عن إحباطِه، لم يُشَكِّكْ في عَدلِ اللّٰه. وحينَ رَأى كَيفَ أدَّبَ يَهْوَه شَعبَهُ المُتَمَرِّد، لا شَكَّ أنَّ ثِقَتَهُ بِعَدلِ اللّٰهِ ازدادَت أكثَر. (إر ٣٢:١٩) نَحنُ أيضًا، نَقدِرُ أن نُعَبِّرَ بِحُرِّيَّةٍ في الصَّلاةِ عن خَيبَتِنا ونَكونَ واثِقينَ أنَّ يَهْوَه سيُصَحِّحُ كُلَّ الظُّلمِ في الوَقتِ الَّذي يَراهُ مُناسِبًا.
جواهر روحية
نقاط بارزة من سفر ارميا
٣٣:٢٣، ٢٤ — من هما ‹العشيرتان› المذكورتان هنا؟ العشيرة الاولى هي العائلة المالكة من سلالة الملك داود، والثانية عشيرة الكهنة المتحدرين من هارون. فعند دمار اورشليم والهيكل، بدا ان يهوه رفض هاتين العشيرتين وأنه لن تكون له مملكة على الارض ولن يحيي عبادته مجددا.
١٤-٢٠ أيلول (سبتمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٣٤–٣٥
يهوه يكافئ الطائعين
حذارِ من القلب الغدار!
١٣ اليك مثالا آخر. ذكرنا سابقا ان البابليين نصّبوا صدقيا على عرش يهوذا ملكا تابعا لهم. لكنه تمرد عليهم متجاهلا نصيحة اللّٰه على لسان ارميا. (ار ٢٧:٨، ١٢) فما كان منهم الا ان حاصروا اورشليم. عندئذ خطر للملك ورؤسائه ان ينفّذوا احد مطالب الشريعة التماسا لرضى اللّٰه. وبما ان صدقيا كان يعلم ان الشريعة قضت بإعتاق العبيد العبرانيين في السنة السابعة من عبوديتهم، قطع عهدا بإطلاقهم احرارا. (خر ٢١:٢؛ ار ٣٤:١٤) تخيّل: في خضم الحصار، بدا مناسبا على حين غرة ان يحرر الشعب عبيدهم! — اقرأ ارميا ٣٤:٨-١٠
١٤ ولكن في وقت لاحق، اتت قوة عسكرية مصرية لنجدة اورشليم، فرفع البابليون الحصار. (ار ٣٧:٥) وماذا فعل الذين حرروا عبيدهم؟ عادوا وأخضعوهم خدما وجواري. (ار ٣٤:١١) فعمَّ تكشف هذه الحادثة؟ حين احدق الخطر باليهود، سارعوا الى حفظ الشرائع الالهية وكأن ذلك يعوّض عن عصيانهم السابق. ولكن حين زال الخطر رجعوا الى طرقهم القديمة. فرغم انهم تظاهروا بقبول روح الشريعة، اظهرت تصرفاتهم اللاحقة انهم لم يريدوا في صميم قلوبهم اطاعة كلمة اللّٰه او السماح لها بصوغ افعالهم.
«أطِع قول يهوه»
١٧ ان طاعة يهوه طاعة تامة مسلك آمن يحمينا من الاذى. ويتضح ذلك من مثال الركابيين ايام ارميا. فقبل اكثر من قرنين، اعطاهم سلفهم القيني يهوناداب، الذي ناصر ياهو بولاء، عددا من الوصايا الصارمة منها الامتناع عن شرب الخمر. ومع انه مات منذ زمن بعيد، ظل الركابيون يعملون بوصاياه. فذات مرة، امتحنهم ارميا وأخذهم الى غرفة طعام في الهيكل ووضع امامهم خمرا ليشربوا. لكنهم قالوا: «لا نشرب خمرا». — ار ٣٥:١-١٠.
١٨ فإذا كان الركابيون حريصين على اطاعة سلفهم الميت منذ فترة طويلة، فكم بالاحرى العباد الحقيقيون ينبغي ان يكونوا اشد حرصا على اطاعة وصايا الاله الحي! فتصميم الركابيين على الطاعة اثّر في يهوه وميّزهم بشكل صارخ عن اليهود العصاة. لذا وعدهم اللّٰه بالحماية من البلية الآتية. بناء على هذه الرواية، أليس من المنطقي ان يتوقع شعب يهوه الطائع نيل حمايته خلال الضيق العظيم؟ — اقرأ ارميا ٣٥:١٩.
بص «الرَّكابِيون» ف ٥-٦
الرَّكابِيون
سرّ يهوه بطاعتهم المتسمة بالاحترام التي اعربوا عنها. فطاعتهم ابا ارضيا بثبات تباينت تباينا صارخا مع عدم طاعة بني يهوذا لخالقهم. (ار ٣٥:١٢-١٦) وقد قطع يهوه للركابيين وعدا بمكافئتهم قائلا: «لا ينقطع ليوناداب بن ركاب رجل يقف امامي كل الايام». — ار ٣٥:١٩.
خلال ولاية نحميا بعد السبي، رمم «ملكيا بن ركاب» باب كوم الرماد. وإذا كان ركاب هذا هو ركاب نفسه ابا او سلف يهوناداب، فهذا يعني ان الركابيين نجوا من السبي وعادوا الى ارضهم. (نح ٣:١٤) وفي ١ اخبار الايام ٢:٥٥ يُدرج حمة بصفته ‹ابا بيت ركاب›.
جواهر روحية
بص «علم الآثار» ف ٢٧-٢٨
علم الآثار
لخيش، التي تقع على بُعد ٤٤ كلم غرب-جنوب غرب اورشليم، كانت مدينة محصَّنة مهمة تحمي منطقة تلال اليهودية. وفي ارميا ٣٤:٧، يخبر النبي ان قوات نبوخذنصر كانت تحارب «اورشليم وكل ما بقي من مدن يهوذا، اي: لخيش وعزيقة، لأن هاتين هما اللتان بقيتا من مدن يهوذا، وهما مدينتان حصينتان». وقد كشفت الحفريات في لخيش عن ادلة انها تدمَّرت بالنار مرتين خلال بضع سنوات، ويُعتقد ان هذا حصل خلال الهجومين اللذين شنَّهما البابليون (٦١٨-٦١٧ و ٦٠٩-٦٠٧ قم)، وبعد ذلك بقيت لخيش خالية من السكان لفترة طويلة.
بين الرماد الناتج عن الحريق الثاني، وُجدت ٢١ شقفة فخارية عليها كتابة، يُعتقد انها مراسلات تمَّت قبل وقت قصير من دمار المدينة خلال الهجوم الاخير لنبوخذنصر. وهذه المراسلات، التي تُعرف بـ «رسائل لخيش»، توضح وجود ازمة وقلق، ويبدو انها أُرسلت من المواقع المتقدمة الباقية للقوات اليهودية الى يوآش، قائد عسكري في لخيش. تذكر الرسالة رقم ٤ التقرير التالي: «ليُسمع يهوِه اليوم سيدي اخبارا مفرحة . . . اننا نراقب علامات [النار] من لخيش، حسب كل التعليمات التي اعطاها سيدي، لأننا لا نستطيع رؤية علامات النار من عزيقة». (نصوص الشرق الأدنى القديمة، تحرير جيمس بينيت بريتشارد، ١٩٧٤، ص ٣٢٢) وهذه الرسالة تطابق بشكل لافت الوضع المذكور في ارميا ٣٤:٧ المقتبسة سابقًا؛ ويتضح منها ان عزيقة كانت قد سقطت، او على الاقل لم تعُد ترسل علامات النار او الدخان المتوقَّعة.
٢١-٢٧ أيلول (سبتمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٣٦–٣٧
يهوه يدعم الذين يدعمون مملكته
ارميا يخدم في «آخر الايام»
٢٢ وهكذا، انقسم الرأي في يهوذا بين الخضوع لبابل والثورة عليها. ولكن سنة ٦٠٩ قم، اختار صدقيا ان يتمرد ملتمسا الامدادات العسكرية من مصر. فوجب على ارميا ان يجاهد للصمود في وجه الهستيريا القومية التي استحوذت على مناصري التمرد. (ار ٥٢:٣؛ حز ١٧:١٥) وبغية قمع الثورة، عاد نبوخذنصر بجيوشه الى يهوذا واجتاح جميع مدنها وحاصر اورشليم مجددا. فأخبر ارميا صدقيا ورعاياه في تلك المرحلة الحرجة ان اورشليم ستسقط في يد البابليين. ومَن يبقى داخلها ينتظره الموت، اما مَن يهرب الى الكلدانيين فينجو بحياته. — اقرأ ارميا ٢١:٨-١٠؛ ٥٢:٤.
ارميا يخدم في «آخر الايام»
٢٣ عندئذ، زعم رؤساء يهوذا ان ارميا متضامن مع البابليين. وحين انكر هذا الكلام، ضربوه وجعلوه في بيت السجن. (ار ٣٧:١٣-١٥) مع ذلك، لم يلطّف ارميا رسالة يهوه، ما حدا بالرؤساء الى اقناع صدقيا بالقضاء عليه. فأخذوه وألقوه في جب ماء فارغ حيث كان يُحتمل ان يهلك في الطين الاسود المنتن. غير ان عبد ملك، رجلا حبشيا يخدم في بيت الملك، خلّصه من الموت. (ار ٣٨:٤-١٣) ان ما حدث مع ارميا له نظير في ازمنتنا العصرية. فكم من مرة يتعرّض خدام يهوه للخطر لأن ضميرهم يمنعهم من التورط في النزاعات السياسية! حقا، يمكن لتجربة ارميا ان تقوّي عزيمتك على مجابهة المحن والتغلب عليها.
يهوه يراقبنا لمصلحتنا
١٨ فِي أَوَاخِرِ ٱلْحِصَارِ ٱلْبَابِلِيِّ لِأُورُشَلِيمَ، كَانَ إِرْمِيَا مَحْبُوسًا فِي بَاحَةِ ٱلْحَرَسِ. فَكَيْفَ لَهُ أَنْ يَحْصُلَ عَلَى ٱلطَّعَامِ؟ لَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ سَيَبْحَثُ عَنْهُ لَوْ كَانَ حُرًّا. لكِنَّهُ ٱعْتَمَدَ كُلِّيًّا عَلَى مَنْ حَوْلَهُ، أَشْخَاصٍ كَانُوا بِمُعْظَمِهِمْ يَكْرَهُونَهُ. رَغْمَ ذلِكَ، لَمْ يَضَعْ ثِقَتَهُ فِي ٱلْبَشَرِ بَلْ فِي ٱللّٰهِ ٱلَّذِي وَعَدَهُ أَنْ يَهْتَمَّ بِهِ. وَهَلْ وَفَى يَهْوَه بِوَعْدِهِ؟ نَعَمْ، بِٱلتَّأْكِيدِ. فَقَدْ حَرِصَ أَنْ يَنَالَ إِرْمِيَا يَوْمِيًّا «رَغِيفَ خُبْزٍ . . . إِلَى أَنِ ٱنْقَطَعَ كُلُّ ٱلْخُبْزِ مِنَ ٱلْمَدِينَةِ». (ار ٣٧:٢١) وَبِفَضْلِ يَهْوَه، نَجَا إِرْمِيَا وَبَارُوخُ وَعَبْدَ مَلِكُ وَآخَرُونَ مِنْ فَتْرَةِ ٱلْجُوعِ وَٱلْمَرَضِ وَٱلْمَوْتِ تِلْكَ. — ار ٣٨:٢؛ ٣٩:١٥-١٨.
جواهر روحية
بص «يَهُوياقِيم» ف ٩
يَهُوياقِيم
بعدما استسلم يهوياكين بن يهوياقيم، اقام نبوخذنصر صدقيا عمَّ يهوياكين على عرش يهوذا. (٢ اخ ٣٦:٩، ١٠) وقد تمم ذلك نبوة ارميا التي ذكرت انه لا يكون ليهوياقيم جالس على عرش داود. (ار ٣٦:٣٠) فيهوياكين بن يهوياقيم لم يملك سوى ثلاثة اشهر وعشرة ايام.
٢٨ أيلول (سبتمبر)–٤ تشرين الأول (أكتوبر)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٣٨–٣٩
إستمِروا في دعم بعضكم بعضًا
تشجع لأن يهوه معك
١٢ أَيْضًا، خَاطَرَ عَبْدَ مَلِكُ، خَصِيٌّ فِي بَيْتِ ٱلْمَلِكِ صِدْقِيَّا، بِحَيَاتِهِ مِنْ أَجْلِ إِرْمِيَا. فَقَدْ سَلَّمَ ٱلْمَلِكُ هٰذَا ٱلنَّبِيَّ إِلَى رُؤَسَاءِ يَهُوذَا ٱلَّذِينَ ٱتَّهَمُوهُ بَاطِلًا بِٱلتَّحْرِيضِ عَلَى ٱلْعِصْيَانِ، ثُمَّ أَلْقَوْهُ فِي جُبِّ ٱلْوَحْلِ لِيَمُوتَ. (ار ٣٨:٤-٦) لٰكِنَّ عَبْدَ مَلِكَ تَضَرَّعَ إِلَى صِدْقِيَّا مِنْ أَجْلِ إِرْمِيَا عَلَى ٱلرَّغْمِ مِنَ ٱلْمَخَاطِرِ ٱلْمُحْدِقَةِ بِهِ بِسَبَبِ كُرْهِ ٱلْكَثِيرِ مِنَ ٱلنَّاسِ لِلنَّبِيِّ. فَٱسْتَجَابَ ٱلْمَلِكُ لِطَلَبِ عَبْدَ مَلِكَ وَأَمَرَ ٣٠ رَجُلًا أَنْ يُرَافِقُوهُ لِإِنْقَاذِ إِرْمِيَا. فَأَكَّدَ لَهُ ٱللّٰهُ عَلَى لِسَانِ ٱلنَّبِيِّ أَنَّهُ لَنْ يَهْلِكَ خِلَالَ ٱلْحِصَارِ ٱلْبَابِلِيِّ لِأُورُشَلِيمَ. (ار ٣٩:١٥-١٨) فِعْلًا، يُكَافِئُ ٱللّٰهُ ٱلشَّخْصَ ٱلشُّجَاعَ.
ابنِ صداقات قوية قبل ان تأتي النهاية
١٧ بَرْهَنَ إِرْمِيَا أَنَّهُ صَدِيقٌ حَقِيقِيٌّ وَقْتَ ٱلضِّيقِ. فَعِنْدَمَا رُمِيَ فِي بِئْرٍ مَلِيئَةٍ بِٱلْوَحْلِ، أَنْقَذَهُ مُوَظَّفٌ فِي بَلَاطِ ٱلْمَلِكِ ٱسْمُهُ عَبْدَ مَلِكُ. وَلٰكِنْ بَعْدَ ذٰلِكَ، خَافَ عَبْدَ مَلِكُ أَنْ يُؤْذِيَهُ ٱلرُّؤَسَاءُ. وَحِينَ سَمِعَ إِرْمِيَا بِٱلْأَمْرِ، لَمْ يَتْرُكْ صَدِيقَهُ يُوَاجِهُ ٱلْمُشْكِلَةَ وَحْدَهُ. فَمَعْ أَنَّ إِرْمِيَا كَانَ مَسْجُونًا، فَعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِيُسَاعِدَ عَبْدَ مَلِكَ. فَهُوَ نَقَلَ إِلَيْهِ وَعْدًا مُشَجِّعًا مِنْ يَهْوَهَ لِيُطَمْئِنَهُ. — ار ٣٨:٧-١٣؛ ٣٩:١٥-١٨.
ادعم الاخوات في جماعتك
١٥ تَحْتَاجُ ٱلْأَخَوَاتُ أَحْيَانًا إِلَى مَنْ يُدَافِعُ عَنْهُنَّ. (اش ١:١٧) مَثَلًا، قَدْ تَحْتَاجُ أُخْتٌ أَرْمَلَةٌ أَوْ مُطَلَّقَةٌ إِلَى شَخْصٍ يَتَكَلَّمُ عَنْهَا أَوْ يُسَاعِدُهَا أَنْ تَقُومَ بِأُمُورٍ كَانَ زَوْجُهَا يَقُومُ بِهَا. وَقَدْ تَحْتَاجُ أُخْتٌ مُسِنَّةٌ إِلَى مَنْ يَتَكَلَّمُ عَنْهَا مَعَ ٱلْأَطِبَّاءِ. وَقَدْ يَلْزَمُ أَنْ يُدَافِعَ أَحَدٌ عَنْ فَاتِحَةٍ تَعْمَلُ فِي مَشْرُوعٍ ثِيُوقْرَاطِيٍّ إِذَا ٱنْتَقَدَهَا ٱلْآخَرُونَ لِأَنَّهَا لَا تُشَارِكُ فِي ٱلْخِدْمَةِ مِثْلَ بَاقِي ٱلْفَاتِحِينَ. وَبِأَيَّةِ طُرُقٍ أُخْرَى نُسَاعِدُ أَخَوَاتِنَا؟ لِنَعُدْ مِنْ جَدِيدٍ إِلَى مِثَالِ يَسُوعَ.
١٦ كَانَ يَسُوعُ جَاهِزًا لِيُدَافِعَ عَنْ أَخَوَاتِهِ ٱلرُّوحِيَّاتِ حِينَ أَسَاءَ ٱلْآخَرُونَ فَهْمَهُنَّ. فَهُوَ مَثَلًا دَافَعَ عَنْ مَرْيَمَ حِينَ ٱنْتَقَدَتْهَا مَرْثَا. (لو ١٠:٣٨-٤٢) وَدَافَعَ عَنْهَا مَرَّةً ثَانِيَةً حِينَ ٱنْتَقَدَهَا ٱلْبَعْضُ وَٱدَّعَوْا أَنَّهَا أَخَذَتْ قَرَارًا خَاطِئًا. (اقرأ مرقس ١٤:٣-٩.) فَيَسُوعُ عَرَفَ دَافِعَ مَرْيَمَ وَمَدَحَهَا قَائِلًا: «عَمِلَتْ لِي عَمَلًا حَسَنًا . . . فَعَلَتْ مَا فِي وُسْعِهَا». حَتَّى إِنَّهُ تَنَبَّأَ أَنَّ مَا فَعَلَتْهُ سَيُحْكَى عَنْهُ أَيْنَمَا «يُكْرَزُ بِٱلْبِشَارَةِ فِي ٱلْعَالَمِ كُلِّهِ»، تَمَامًا كَمَا تَفْعَلُ هٰذِهِ ٱلْمَقَالَةُ. فَكَمْ أَرَاحَتْ كَلِمَاتُهُ مَرْيَمَ! وَكَمْ كَانَ ٱمْتِيَازًا لَهَا أَنْ يَرْبُطَ يَسُوعُ مُبَادَرَتَهَا ٱللَّطِيفَةَ بِٱنْتِشَارِ ٱلْبِشَارَةِ ٱلْوَاسِعِ!
١٧ هَلْ أَنْتَ مُسْتَعِدٌّ أَنْ تُدَافِعَ عَنْ أَخَوَاتِكَ ٱلرُّوحِيَّاتِ إِذَا لَزِمَ ٱلْأَمْرُ؟ إِلَيْكَ هٰذَا ٱلسِّينَارْيُو. يُلَاحِظُ بَعْضُ ٱلنَّاشِرِينَ أَنَّ أُخْتًا زَوْجُهَا لَيْسَ فِي ٱلْحَقِّ غَالِبًا مَا تَصِلُ مُتَأَخِّرَةً إِلَى ٱلِٱجْتِمَاعِ وَتُغَادِرُ فَوْرًا عِنْدَ ٱنْتِهَائِهِ. وَيَرَوْنَ أَيْضًا أَنَّهَا نَادِرًا مَا تَجْلُبُ أَوْلَادَهَا مَعَهَا. لِذَا يُفَكِّرُونَ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ مَوْقِفًا حَازِمًا وَيَبْدَأُونَ بِٱنْتِقَادِهَا. لٰكِنْ فِي ٱلْحَقِيقَةِ، هٰذِهِ ٱلْأُخْتُ تَفْعَلُ كُلَّ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ. فَهِيَ لَا تَتَحَكَّمُ كَامِلًا بِوَقْتِهَا، وَٱلْكَلِمَةُ ٱلْأَخِيرَةُ بِخُصُوصِ ٱلْأَوْلَادِ لَيْسَتْ لَهَا. فِي حَالِ سَمِعْتَهُمْ يَنْتَقِدُونَهَا، مَاذَا تَفْعَلُ؟ إِذَا مَدَحْتَهَا وَأَخْبَرْتَهُمْ عَنِ ٱلْجُهُودِ ٱلَّتِي تَبْذُلُهَا، فَرُبَّمَا تُوقِفُ ٱنْتِقَادَاتِهِمْ.
جواهر روحية
هل تتبع مسلك حياة ارميا؟
بعدما حث يشوع الاسرائيليين ان يختاروا اي إله يخدمون، ذكر قائلا: «اما انا وبيتي فنخدم يهوه». (يش ٢٤:١٥) فيشوع صمم ان يحافظ على ولائه للّٰه وكان متأكدا ان عائلته ستحذو حذوه. بعد سنوات طويلة، وفيما دنا دمار اورشليم، نصح ارميا الملك صدقيا بالاستسلام للبابليين كي ‹يحيا هو وأهل بيته›. (ار ٣٨:١٧) غير ان الملك اتخذ قرارا سيئا انعكس سلبا عليه هو وزوجاته وبنيه. فقد ذُبح ابناؤه على مرأى منه ثم أُعميت عيناه وسيق اسيرا الى بابل. — ار ٣٨:١٨-٢٣؛ ٣٩:٦، ٧.
٥-١١ تشرين الأول (أكتوبر)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٤٠–٤١
هل يحمينا يهوه دائمًا من الأذى الجسدي؟
«لا استطيع السكوت»
١٦ حتى بعد افلات ارميا من هذه الميتة، ظل الخطر محدقا به. فحين توسل عبد ملك الى صدقيا من اجله، قال ان النبي سوف «يموت [في الجب] جوعا، اذ ليس بعد خبز في المدينة». (ار ٣٨:٩) فالطعام شحّ كثيرا في اورشليم بحيث راح الناس يأكلون لحوم البشر. الا ان يهوه تدخّل مجددا وأنقذ نبيّه، وأعطى عبد ملك من خلاله ضمانة بالحماية. (ار ٣٩:١٦-١٨) فإرميا لم ينسَ تأكيد اللّٰه: «انا معك لأنقذك». (ار ١:٨) وبما ان الاله الكلي القدرة حرس هذين الرجلين الوليّين، فلا الجوع ولا الاعداء كانا سيفتكان بهما. فقد نجوَا من الموت في تلك المدينة المحكوم عليها بالهلاك. وماذا نستخلص من ذلك؟ يهوه وعد بالحماية وتمم وعده كاملا. — ار ٤٠:١-٤.
بص «جَدَلْيا» رقم ٤
جَدَلْيا
٤- ‹ابن اخيقام بن شافان›. بعد دمار اورشليم سنة ٦٠٧ قم، عيّن الملك نبوخذنصر جدليا واليا على اليهود الذين بقوا في ارض يهوذا. وقد اتخذ جدليا من المصفاة مكانا لإقامته، وهناك سكن النبي ارميا. وعندما سمع رؤساء جيوش يهوذا، الذين لم يؤخذوا اسرى، ان جدليا عُين واليا، اتوا اليه في المصفاة مع رجالهم. فحلف لهم جدليا انه سيكون لهم خير ما داموا يخدمون ملك بابل، وشجعهم على جمع الخمر والزيت وثمار الصيف. حتى اليهود الذين تشتتوا في موآب وعمون وأدوم وأماكن اخرى اتوا الى جدليا.
من الواضح ان كل ذلك لم يرق بعليس ملك عمون الذي اقنع اسماعيل بالتعاون معه في مؤامرة لاغتيال الوالي جدليا. فعلم بالامر يوحانان ورؤساء الجيوش الآخرون وحذروا الوالي، لكنه لم يصدقهم. حتى ان يوحانان اقترب الى جدليا سرا وعرض عليه إحباط المخطط عن طريق قتل اسماعيل. لكن جدليا منعه من ذلك، اذ اعتبر ان هذا الكلام عن اسماعيل هو كذب. لذلك لم يتخذ جدليا اية اجراءات احتياطية عندما اتى اسماعيل مع عشرة رجال الى المصفاة، بل راح يتناول الطعام معهم. وفيما هم يأكلون، قام اسماعيل ورجاله وقتلوا جدليا وكل اليهود والكلدانيين الذين كانوا معه. — ٢ مل ٢٥:٢٢-٢٥؛ ار ٣٩:١٤؛ ٤٠:٥–٤١:٣.
القدرة على الحماية — «اللّٰه لنا ملجأ»
١٣ لا يعني الوعد بالحماية الالهية ان يهوه ملزم بصنع عجائب من اجلنا. فاللّٰه لا يضمن لنا حياة خالية من المشاكل في هذا النظام القديم. وقد واجه كثيرون من خدام يهوه الامناء المشقات الشديدة، بما فيها الفقر والحرب والمرض والموت. وقال يسوع بصراحة لتلاميذه ان افرادا منهم قد يُقتلون بسبب ايمانهم. ولهذا السبب شدد يسوع على ضرورة الاحتمال الى النهاية. (متى ٢٤:٩، ١٣) كما انه اذا استخدم يهوه قدرته على الإنقاذ العجائبي في كل مرة، فقد يتذرع الشيطان بذلك ليعيِّر يهوه ويشك في اصالة تعبدُّنا للّٰه. — ايوب ١:٩، ١٠.
١٤ حتى في ازمنة الكتاب المقدس، لم يستخدم يهوه قدرته على الحماية ليصون كل فرد من خدامه من الموت المبكر. مثلا، قتل هيرودس الرسولَ يعقوب نحو سنة ٤٤ بم، ولكن بُعيد ذلك أُنقذ بطرس «من يد هيرودس». (اعمال ١٢:١-١١) ويوحنا، اخو يعقوب، بقي حيا بعد موت بطرس ويعقوب كليهما. لذلك لا يمكن ان نتوقع من الهنا ان يحمي كل خدامه بطرائق متشابهة. كما ان «الوقت والعرَض» يلاقياننا كافة. (جامعة ٩:١١) فكيف يحمينا يهوه اليوم؟
جواهر روحية
«تعهَّدْ هذه الكرمة»!
أخبر موسى امة اسرائيل انها ستعيش في ارض «كرم وتين ورمّان». (تثنية ٨:٨) وبحسب دائرة معارف بايكر لنباتات الكتاب المقدس (بالانكليزية)، «وُجدت الكرمة في كل انحاء فلسطين القديمة، وقد عُثر على بزر العنب في معظم او حتى كل المواقع الاثرية التي جرى التنقيب فيها». وكانت كروم ارض الموعد مثمرة جدا، حتى انه في سنة ٦٠٧ قم عندما دمرت جيوش نبوخذنصر يهوذا، راح الشعب الذي بقي في الارض «يجمعون من الخمر وثمار الصيف كثيرا جدا». — ارميا ٤٠:١٢؛ ٥٢:١٦.
عج-در ١ تي ٥:٣، الملاحظة الدراسية
«أظهِر المراعاة ل»: حرفيًّا «أكرِم». الكلمة الأصلية يمكن أيضًا أن تُترجم إلى «استمِر في إكرام». بولس هنا يوصي تيموثاوس أن الأرامل، اللواتي غالبًا ما يكنَّ فقيرات وبلا حماية، يجب أن يعامَلن باحترام وينلن دعمًا مليئًا باللطف والمحبة. وتقول المعاجم إن الكلمة التي استعملها بولس في هذا السياق مقابل «أظهِر المراعاة ل» (أو: «أكرِم») قد تشمل المساعدة المادية. (قارِن مت ١٥:٥، ٦؛ أع ٢٨:١٠؛ أُنظر الملاحظة الدراسية على ١ تي ٥:١٧.) في الكتاب المقدس، هناك قصص كثيرة تُظهر أن اللّٰه يحب ويكرم الأرامل الأمينات. ومن بينهن نعمي، راعوث، أرملة صرفة، والنبية حنة. — را ١:١-٥؛ ٢:١٠-١٣، ١٩، ٢٠؛ ٤:١٤، ١٥؛ ١ مل ١٧:٨-٢٤؛ لو ٢:٣٦-٣٨.
١٢-١٨ تشرين الأول (أكتوبر)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٤٢–٤٤
سألوا لكنهم لم يطبِّقوا الجواب
بص «يُوحانان» رقم ٥
يُوحانان
٥- احد رؤساء الجيش الذين بقوا في يهوذا بعد الجلاء الشامل الى بابل في صيف سنة ٦٠٧ قم. وقد ايد يوحانان بن قاريح هذا بلا تردد تعيين جدليا واليا. وعندما علم بأن اسماعيل يخطط لقتل جدليا، طلب من جدليا ان يسمح له بقتله سرا، فلم يوافق. (ار ٤٠:٧، ٨، ١٣-١٦) وحين اغتيل هذا الاخير قاد يوحانان قوة عسكرية لينتقم له وأعاد الاشخاص الذين اسرهم اسماعيل، اما اسماعيل نفسه فهرب الى عمون. (ار ٤١:١١-١٦) وخاف يوحانان والآخرون من انتقام البابليين، فسألوا النبي ارميا ماذا ينبغي ان يفعلوا. لكن بدل ان يتبعوا نصيحة يهوه بالبقاء في الارض، هربوا الى مصر آخذين ارميا معهم. — ار ٤٢:١–٤٣:٧؛ ٢ مل ٢٥:٢٣-٢٦.
لماذا يلزم أن أطلب النصيحة؟
١٤ تَخَيَّلْ أنَّ أخًا حَصَلَ على عَرضِ عَمَلٍ مُغرٍ. ولكنْ قَبلَ أن يَقبَلَه، يَطلُبُ نَصيحَةً مِن شَيخٍ ويُخبِرُهُ أنَّ هذا العَمَلَ يَتَطَلَّبُ مِنهُ أن يَغيبَ عن عائِلَتِهِ فَتَراتٍ طَويلَة. فيُذَكِّرُهُ الشَّيخُ بِمَبدَإ الكِتابِ المُقَدَّسِ أنَّ مَسؤولِيَّتَهُ الرَّئيسِيَّة هي أن يَهتَمَّ بِروحِيَّاتِ عائِلَتِه. (أف ٦:٤؛ ١ تي ٥:٨) ولكنْ لِنَفرِضْ أنَّ الأخَ يَرفُضُ فَوْرًا كَلِماتِ الشَّيخِ ويَبدَأُ يَسألُ إخوَةً آخَرينَ عن رَأْيِهِم إلى أن يَجِدَ أحَدًا يَقولُ لهُ ما يُريدُ أن يَسمَعَه. فهل يَكونُ هذا الأخُ يَبحَثُ حَقًّا عن نَصيحَة، أم أنَّهُ سَبَقَ أن أخَذَ قَرارَهُ ويُريدُ الآنَ أن يَجِدَ أحَدًا يُوافِقُهُ الرَّأْي؟ لا نَنْسَ أنَّ قَلبَنا غَدَّار. (إر ١٧:٩) فأحيانًا، أكثَرُ نَصيحَةٍ نَحتاجُ إلَيها هي آخِرُ نَصيحَةٍ نُريدُ أن نَسمَعَها.
جواهر روحية
بص «العِناد» ف ٤
العِناد
بما ان يهوه يحذِّر مسبقا من دينونته على العنيدين، لا يمكن ان يُنسب تنفيذ هذه الدينونة الى مصدر او سبب آخر. قال يهوه من خلال النبي اشعيا للاسرائيليين العنيدين: «لأني عالِم بأنك قاس، وعنقك عصب من حديد، وجبهتك نحاس، اخبرتك من ذلك الوقت. قبل ان تحدث اسمعتك بها، لئلا تقول: ‹صنمي عملها، وتمثالي المنحوت او المسبوك امر بها›». — اش ٤٨:٤، ٥؛ قارن ار ٤٤:١٦-٢٣.
١٩-٢٥ تشرين الأول (أكتوبر)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٤٥–٤٦
الأمل هو مفتاح للقناعة
هل تعلَّمتَ «سر القناعة»؟
٨ بَارُوخ، كاتِبُ النَّبِيِّ إرْمِيَا، وَقَعَ وَقتِيًّا في فَخٍّ خَطِر. فقد كانَ لَدَيهِ تَعيينٌ صَعب: أن يَدعَمَ إرْمِيَا الَّذي يَنقُلُ رِسالَةً قَوِيَّة إلى أُمَّةٍ غَيرِ شاكِرَة. وفي وَقتٍ مِنَ الأوْقات، ضاعَ تَركيزُ بَارُوخ. فبَدَلَ أن يُرَكِّزَ على ما يُريدُهُ يَهْوَه، بَدَأ يُفَكِّرُ كَثيرًا في نَفْسِهِ وفي ما يُريدُهُ هو. فقالَ لهُ يَهْوَه مِن خِلالِ إرْمِيَا: «لا تَزالُ تَطلُبُ لِنَفْسِكَ أُمورًا عَظيمَة. تَوَقَّفْ عن طَلَبِ أُمورٍ كهذِه». (إر ٤٥:٣-٥) وكَأنَّهُ يَقولُ له: «بَارُوخ، كُنْ قَنوعًا بِظُروفِكَ الحاضِرَة». فقَبِلَ بَارُوخ التَّأديبَ ولم يَخسَرْ رِضى يَهْوَه.
٩ أحيانًا، قد يَشعُرُ المَسِيحِيُّ أنَّ مِن حَقِّهِ أن يَحصُلَ على امتِيازِ خِدمَةٍ مُعَيَّن. فرُبَّما هو مَوْهوب، مُجتَهِد، لَدَيهِ خِبرَة، أو رُبَّما الثَّلاثَةُ معًا. ولكنْ قد يَحصُلُ آخَرونَ على الامتِيازِ الَّذي يُريدُهُ هو. فكَيفَ يَلزَمُ أن يُحَلِّلَ هذا المَوضوع؟ يَقدِرُ أن يُفَكِّرَ في ما قالَهُ الرَّسولُ بُولُس في ١ كُورِنْثُوس ٤:٦، ٧. (إقرأها.) فكُلُّ امتِيازٍ نَحصُلُ علَيهِ وكُلُّ مَوهِبَةٍ لَدَينا هُما مِن يَهْوَه. فنَحنُ لا نَكسِبُ هذِهِ الهَدايا ولا نَستاهِلُها. فهي كُلُّها تَعبيرٌ عن لُطفِ يَهْوَه الفائِقِ الَّذي لا نَستَحِقُّه. — رو ١٢:٣، ٦؛ أف ٢:٨، ٩.
هل تعلَّمتَ «سر القناعة»؟
٢ قد يُؤَدِّي عَدَمُ القَناعَةِ إلى عَواقِبَ خَطيرَة. فالَّذينَ لا يَكتَفونَ أبَدًا بِما عِندَهُم قد يَعمَلونَ ساعاتٍ طَويلَة جِدًّا لِيَشتَروا أشياءَ لا يَحتاجونَها. ولِلأسَف، بَعضُ المَسِيحِيِّينَ وَصَلوا إلى حَدِّ سَرِقَةِ المالِ أو أغراضٍ أُخْرى يُريدونَها. ورُبَّما بَرَّروا أنفُسَهُم قائِلين: ‹أنا أستَحِقُّه›، ‹انتَظَرتُ كِفايَةً›، أو ‹سأرُدُّ المالَ لاحِقًا›. لكنَّ السَّرِقَةَ مَهْما كانَ نَوعُها تُغضِبُ يَهْوَه وتُهينُه. (أم ٣٠:٩) أيضًا، صارَ مَسِيحِيُّونَ آخَرونَ مُحبَطينَ لِأنَّهُم لم يَحصُلوا على امتِيازِ خِدمَة، حتَّى إنَّهُم تَوَقَّفوا كُلِّيًّا عن خِدمَةِ يَهْوَه. (غل ٦:٩) ولكنْ كَيفَ يُمكِنُ لِمَسِيحِيٍّ مُنتَذِرٍ لِيَهْوَه أن يُفَكِّرَ أساسًا في أُمورٍ كهذِه؟ قد تَكونُ المُشكِلَةُ أنَّهُ تَوَقَّفَ عن تَنمِيَةِ القَناعَة.
هل تعلَّمتَ «سر القناعة»؟
١٣ نَحنُ بِحاجَةٍ الآنَ أكثَرَ مِن أيِّ وَقتٍ مَضى أن نُرَكِّزَ على أمَلِنا. لِماذا؟ لِأنَّنا نَعيشُ «في الأيَّامِ الأخيرَة» ولَدَينا جَميعًا مَشاكِلُ «صَعبَة جِدًّا». (٢ تي ٣:١) لكنَّ يَهْوَه يُساعِدُنا كُلَّ يَومٍ أن نَتَحَمَّلَها لِأنَّهُ يُعْطينا الإرشاد، الدَّعم، والقُوَّةَ الَّتي نَحتاجُ إلَيها. (مز ١٤٥:١٤) إضافَةً إلى ذلِك، أمَلُنا كمَسِيحِيِّينَ يَسنُدُنا في الأوْقاتِ الصَّعبَة. فرُبَّما تُجاهِدُ بِكُلِّ قُوَّتِكَ لِتُؤَمِّنَ الأساسِيَّاتِ لِعائِلَتِك. فهل يَعْني هذا أنَّكَ ستَظَلُّ كُلَّ عُمرِكَ تَكدَحُ لِتَبْقى أنتَ وعائِلَتُكَ على قَيدِ الحَياة؟ طَبعًا لا! فيَهْوَه وَعَدَ بِأن يُعْطِيَكَ ما تَحتاجُ إلَيه بل أكثَرَ بِكَثيرٍ في الفِردَوس. (مز ٩:١٨؛ ٧٢:١٢-١٤) أو قد تُعاني مِن أوجاعٍ مُزمِنَة، مِنَ الاكتِئاب، أو مِن مُشكِلَةٍ صِحِّيَّة أُخْرى تَستَنزِفُ طاقَتَك. فرُبَّما تَتَساءَل: ‹هل ستَبتَسِمُ لي الحَياةُ يَومًا ما؟ هل هُناكَ أمَلٌ بِأن أتَخَلَّصَ مِن أوْجاعي؟›. نَعَم بِالتَّأكيد. فالمَرَضُ والمَوتُ سيَصيرانِ مِنَ الماضي في عالَمِ اللّٰهِ الجَديد. (رؤ ٢١:٣، ٤) لا شَكَّ أنَّ هذا الأمَلَ يُساعِدُنا أن نَشعُرَ الآنَ بِالقَناعَةِ والرِّضى، أن نَرتاحَ مِن مَشاعِرِ الغَضَبِ والمَرارَة. فنَحنُ نَقدِرُ أن نَشعُرَ بِالقَناعَةِ ولَو كُنَّا نَتَعَرَّضُ لِلظُّلم، نَشتاقُ إلى شَخصٍ خَسِرناهُ في المَوت، نَعيشُ مع مَرَضٍ بَشِع، أو نَتَحَمَّلُ مَصائِبَ أُخْرى في الحَياة. وما السَّبَب؟ لِأنَّهُ مَهْما كانَتِ الصُّعوباتُ الَّتي نَمُرُّ بها اليَوم، فنَحنُ نَعرِفُ أنَّ هذا «الضِّيقَ . . . وَجيز». فعن قَريب، سيُريحُنا العالَمُ الجَديدُ مَرَّةً وإلى الأبَدِ مِن كُلِّ ما يوجِعُنا. — ٢ كو ٤:١٧، ١٨.
١٤ بِما أنَّ الأمَلَ شَيءٌ أساسِيٌّ لِنَشعُرَ بِالقَناعَة، فكَيفَ نُقَوِّي أمَلَنا؟ بَعضُ الأشخاصِ يَحتاجونَ أن يَضَعوا نَظَّاراتٍ لِيَرَوْا بِوُضوحٍ الأشياءَ البَعيدَة. بِشَكلٍ مُشابِه، نَحتاجُ نَحنُ أيضًا أن نَأخُذَ الخُطُواتِ اللَّازِمَة لِنُقَوِّيَ أمَلَنا ونَرى بِوُضوحٍ الفِردَوسَ في العالَمِ الجَديد. فحينَ تُرهِقُنا الهُمومُ المادِّيَّة، لِنَتَخَيَّلْ كَيفَ ستَكونُ حَياتُنا حينَ لن يَعودَ هُناك مال، ولا دُيون، ولا فَقر. وإذا كُنَّا مُنزَعِجينَ لِأنَّنا لم نَحصُلْ بَعد على امتِيازِ خِدمَة، فلْنُفَكِّرْ كم سيَكونُ هذا الشُّعورُ قَليلَ الأهَمِّيَّةِ بَعدَ أن نَصِلَ إلى الكَمالِ ونَكونَ قد خَدَمْنا يَهْوَه آلافَ السِّنين. (١ تي ٦:١٩) صَحيحٌ أنَّنا قد نَستَصعِبُ في البِدايَةِ أن نَتَأمَّلَ في المُستَقبَلِ بَدَلَ أن نَقلَقَ بِخُصوصِ الحاضِر، ولكنْ كُلَّما تَخَيَّلْنا وُعودَ يَهْوَه لنا، صارَ أسهَلَ علَينا أن نَرى ذلِكَ المُستَقبَلَ الجَميل.
جواهر روحية
بص «الصوت» ف ١٦
الصوت
الاستعمال المجازي: ان المعاناة الشديدة لسكان اورشليم خلال هجوم البابليين تُشبَّه بصوت امرأة تتألم، فيُشبَّه «صوت ابنة صهيون» بصوت امرأة تلد ولدها البكر. (ار ٤:٣١) وكان الاعداء سيذلون اورشليم ويسقطونها على الارض، لدرجة ان اي شيء تقوله بصوتها وهي في وضعها المتدني سيبدو وكأنه آتٍ من التراب وسيكون مثل الصوت المنخفض لوسيط روحاني. (اش ٢٩:٤) ومن خلال النبي ارميا، تنبأ يهوه ايضا ان مصر سيهزمها البابليون الذين سيهجمون بقوة ويقطعونها مثل رجال يقطعون الاشجار. فهي سترتمي على الارض في ذل كبير، تبكي وتئن، وسيكون «صوتها» خافتًا كصوت حية تزحف هاربة. — ار ٤٦:٢٢.
عج-در ٢ كو ٨:٢، الملاحظة الدراسية
يصيروا أغنياء أكثر في كرَمهم: أو «أن يفيض غنى كرَمهم». يسعى بولس ليشجِّع المسيحيين في كورنثوس أن يُكملوا خدمة إغاثة المسيحيين المحتاجين في اليهودية. لذلك يخبرهم عن «جماعات مقدونية»، مثل جماعة فيلبي وجماعة تسالونيكي، التي رسمت مثالًا رائعًا في العطاء بكرم. (٢ كو ٨:١-٤؛ ٩:١-٧؛ رو ١٥:٢٦؛ في ٤:١٤-١٦) وعطاؤهم بفرح كان لافتًا جدًّا لأنهم هم أنفسهم كانوا في ‹فقر شديد› ويمرُّون بامتحان عظيم ويعانون. فمن المحتمل أن هؤلاء المسيحيين في مقدونية كانوا متَّهَمين بأنهم يمارسون عادات لا تجوز للرومانيين، مثلما اتُّهم بولس في فيلبي. (أع ١٦:٢٠، ٢١) ويعتقد البعض أن الامتحان العظيم كان مرتبطًا بفقرهم. وبما أن المسيحيين في مقدونية مرُّوا بامتحانات أو ضيقات كهذه، فذلك قد يفسِّر لماذا تعاطفوا مع إخوتهم في اليهودية الذين عانوا من ضيقات مشابهة. (أع ١٧:٥-٩؛ ١ تس ٢:١٤) لذلك أراد المسيحيون في مقدونية أن يساعدوهم، وأعطوا بفرح «فوق إمكانيَّاتهم». — ٢ كو ٨:٣.
٢٦ تشرين الأول (أكتوبر)–١ تشرين الثاني (نوفمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه | إرميا ٤٧–٤٨
يهوه هو قاضٍ عادل ورحيم
بص «موآب» رقم ٢ ف ٢٢
موآب
نبوة ارميا في القرن السابع قبل الميلاد اشارت الى الوقت الذي سيحاسب يهوه فيه موآب (ار ٩:٢٥، ٢٦) بواسطة البابليين تحت قيادة الملك نبوخذنصر. (ار ٢٥:٨، ٩، ١٧-٢١؛ ٢٧:١-٧) فالعديد من مدن موآب كانت ستدمَّر. (ار ٤٨) والسبب كما يتَّضح هو ان الموآبيين، حين نفَّذ يهوه دينونته على يهوذا بواسطة البابليين، قالوا: «ها ان بيت يهوذا كسائر الامم». فالموآبيون لم يعترفوا ان هذه الدينونة هي فعلا من اللّٰه وأن سكان يهوذا هم شعبه، لذلك كانوا سيواجهون كارثة وبالتالي سيعلمون مَن هو يهوه. — حز ٢٥:٨-١١؛ قارن حز ٢٤:١، ٢.
بص «موآب» رقم ٢ ف ٢٤
موآب
لاحقا، من المحتمل ان كورش، الذي سيطر على بابل، سمح للاسرى الموآبيين بأن يرجعوا الى ارضهم، اتماما لإرميا ٤٨:٤٧.
لتكن المحبة دافعك لتستمر في التبشير!
١٠ مِثلَما أوضَحَتِ المَقالَةُ السَّابِقَة، قد تَكونُ مَشيئَةُ يَهْوَه أن يُخَلِّصَ الَّذينَ يَتَغَيَّرُ قَلبُهُم عِندَما يَرَوْنَ دَمارَ بَابِل العَظيمَة. لِذلِك مِنَ الضَّرورِيِّ الآنَ أكثَرَ مِن أيِّ وَقتٍ مَضى أن نَستَمِرَّ في إعلانِ التَّحذير. تَأمَّلْ في هذِهِ الفِكرَة: حينَ نَتَكَلَّمُ معَ النَّاسِ الآن، قد نَترُكُ لهُم شَيئًا يَتَذَكَّرونَهُ آنَذاك. (قارن حزقيال ٣٣:٣٣.) فرُبَّما سيَتَذَكَّرونَ التَّحذيرَ الَّذي سَمِعوهُ مِنَّا ويَندَفِعونَ أن يَنضَمُّوا إلَينا في العِبادَةِ النَّقِيَّة قَبلَ فَواتِ الأوان. ومِثلَ السَّجَّانِ في فِيلِبِّي الَّذي تَغَيَّرَ قَلبُهُ بَعدَما «حَدَثَ زِلزالٌ عَظيم»، رُبَّما بَعضُ الَّذينَ لا يَتَجاوَبونَ الآنَ سيَتَغَيَّرُ قَلبُهُم بَعدَ دَمارِ بَابِل العَظيمَة الَّذي سيَهُزُّ العالَم. — أع ١٦:٢٥-٣٤.
جواهر روحية
بص «العرعر» رقم ٢
العرعر
٢- [بالعبرانية عَروعير او عارعار]: يتضح من الكلمة العربية «عرعر» ان هذه الشجرة هي على الارجح «العرعر الفينيقي(Juniperus phoenicia) «، وهي شُجَيرة تنمو في منطقة سيناء وأيضا في منطقة صحراء ادوم. واسمها يأتي من جذر عبراني يحمل فكرة شخص «عارٍ» او «مسلوب» (قارن مز ١٠٢:١٧)، وهذا يتناسب مع شكل هذه الشجرة القزم التي تبدو كئيبة ومنعزلة، اذ تنمو في المناطق الصخرية من الصحراء وعلى الجروف الصخرية. وفي سفر ارميا، تُستخدم هذه الشجرة في تشابيه مناسبة. مثلا، يتم تشبيه الرجل الذي يتحول قلبه عن يهوه بـ «شجرة وحيدة [عارعار] في البادية»، وأيضا يتم تحذير الموآبيين ان يهربوا ويصيروا «كالعرعر [كاعَروعير] في البرية». — ار ١٧:٥، ٦؛ ٤٨:١، ٦.