مراجع دليل اجتماع الخدمة والحياة المسيحية
© 2026 Watch Tower Bible and Tract Society of Pennsylvania
٢-٨ تشرين الثاني (نوفمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه إرميا ٤٩–٥٠
ساعِد الآخرين أن يستفيدوا من رحمة يهوه
بص «الاجتراء» ف ١٠
الاجتراء
الاجتراء سيزول: كانت بابل القديمة نموذجا للتطاول على اللّٰه، ما جعلها في عداوة معه الى الابد. قال لها النبي ارميا: «‹هأنذا عليك ايها الاجتراء›، يقول السيد الرب. . . . سيعثر الاجتراء ويسقط». (ار ٥٠:٢٩، ٣١، ٣٢) بشكل مماثل، برهنت بابل العظيمة المجازية انها عدو اللّٰه اللدود والاكثر وقاحة على الارض. فهي تُسكر سكان الارض «من خمر عهارتها»، كما انها مذنبة بسفك «دم انبياء وقديسين وجميع الذين ذُبحوا على الارض». لذا ستُعاقَب بهلاك ابدي. (رؤ ١٧:٢، ٥؛ ١٨:٧، ٨، ٢٠، ٢٤) وهذا ينسجم مع وعد يهوه بإزالة كل تطاول يشبه تطاول بابل القديمة: «أُبطِل غطرسة المجترئين، وأحُط تكبر المستبدين». — اش ١٣:١١.
امور ينبغي لنا الهرب منها
٨ كَانَ ٱلنَّبِيُّ إِرْمِيَا قَدْ أَنْبَأَ بِٱلدَّمَارِ ٱلَّذِي لَحِقَ بِأُورُشَلِيمَ سَنَةَ ٦٠٧ قم. وَذَكَرَ أَنَّ شَعْبَ ٱللّٰهِ سَيُسَاقُونَ إِلَى ٱلْأَسْرِ وَأَنَّهُمْ سَيَعُودُونَ إِلَى مَوْطِنِهِمْ بَعْدَ «سَبْعِينَ سَنَةً». (ار ٢٩:٤، ١٠) كَمَا وَجَّهَ إِرْمِيَا رِسَالَةً مُهِمَّةً إِلَى ٱلْيَهُودِ ٱلْأَسْرَى فِي بَابِلَ أَوْصَاهُمْ فِيهَا أَلَّا يَتَنَجَّسُوا بِٱلدِّينِ ٱلْبَاطِلِ ٱلَّذِي كَانَ يُمَارَسُ هُنَاكَ، لِيَكُونُوا بِٱلتَّالِي مُسْتَعِدِّينَ لِلْعَوْدَةِ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَرَدِّ ٱلْعِبَادَةِ ٱلنَّقِيَّةِ عِنْدَمَا يَحِينُ ٱلْوَقْتُ ٱلْمُعَيَّنُ. وَقَدْ حَانَ هذَا ٱلْوَقْتُ بُعَيْدَ إِخْضَاعِ بَابِلَ سَنَةَ ٥٣٩ قم عَلَى يَدِ ٱلْمَادِيِّينَ وَٱلْفُرْسِ، وَذلِكَ حِينَ أَصْدَرَ ٱلْمَلِكُ ٱلْفَارِسِيُّ كُورُشُ ٱلثَّانِي مَرْسُومًا أَتَاحَ بِمُوجِبِهِ لِلْيَهُودِ فُرْصَةَ ٱلْعَوْدَةِ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَإِعَادَةِ بِنَاءِ هَيْكَلِ يَهْوَه هُنَاكَ. — عز ١:١-٤.
٩ فَٱغْتَنَمَ آلَافُ ٱلْيَهُودِ هذِهِ ٱلْفُرْصَةَ وَعَادُوا إِلَى مَوْطِنِهِمْ. (عز ٢:٦٤-٦٧) وَتَمَّمُوا بِذلِكَ وَصِيَّةَ إِرْمِيَا ٱلنَّبَوِيَّةَ ٱلَّتِي ٱقْتَضَتْ فِي حَالَتِهِمِ ٱلْهَرَبَ بِمَعْنًى حَرْفِيٍّ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ. (اِقْرَأْ إِرْمِيَا ٥١:٦، ٤٥، ٥٠.) وَرَغْمَ أَنَّ ٱلظُّرُوفَ لَمْ تَسْمَحْ لِجَمِيعِ ٱلْيَهُودِ بِتَكَبُّدِ عَنَاءِ ٱلرِّحْلَةِ ٱلطَّوِيلَةِ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَهُوذَا، كَانَ بِٱسْتِطَاعَةِ ٱلْبَاقِينَ فِي بَابِلَ، كَٱلنَّبِيِّ ٱلْمُسِنِّ دَانِيَالَ، نَيْلُ بَرَكَةِ ٱللّٰهِ شَرِيطَةَ أَنْ يَدْعَمُوا مِنْ كُلِّ ٱلْقَلْبِ ٱلْعِبَادَةَ ٱلنَّقِيَّةَ ٱلْمُتَمَرْكِزَةَ فِي أُورُشَلِيمَ وَيَبْقَوْا مُنْفَصِلِينَ عَنِ ٱلْعِبَادَةِ ٱلْبَاطِلَةِ فِي بَابِلَ.
١٠ وَٱلْيَوْمَ، يُمَارِسُ ٱلْبَلَايِينُ أَشْكَالًا مُخْتَلِفَةً لِلدِّينِ ٱلْبَاطِلِ تَعُودُ جُذُورُهَا إِلَى بَابِلَ ٱلْقَدِيمَةِ. (تك ١١:٦-٩) وَتُدْعَى هذِهِ ٱلْأَدْيَانُ مُجْتَمِعَةً «بَابِلَ ٱلْعَظِيمَةَ، أُمَّ ٱلْعَاهِرَاتِ وَأَرْجَاسِ ٱلْأَرْضِ». (رؤ ١٧:٥) وَلِلدِّينِ ٱلْبَاطِلِ تَارِيخٌ طَوِيلٌ حَافِلٌ بِٱلنَّشَاطَاتِ ٱلدَّاعِمَةِ لِحُكَّامِ هذَا ٱلْعَالَمِ ٱلسِّيَاسِيِّينَ. وَهُوَ يَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيَّةَ «أَرْجَاسٍ» عَدِيدَةٍ مِنْ بَيْنِهَا ٱلْحُرُوبُ ٱلْكَثِيرَةُ ٱلَّتِي حَصَدَتْ أَرْوَاحَ مِئَاتِ مَلَايِينِ ٱلْأَشْخَاصِ ٱلَّذِينَ «ذُبِحُوا عَلَى ٱلْأَرْضِ». (رؤ ١٨:٢٤) وَتَتَضَمَّنُ هذِهِ «ٱلْأَرْجَاسُ» أَيْضًا مُضَاجَعَةَ ٱلْأَوْلَادِ وَأَشْكَالَ ٱلْفَسَادِ ٱلْأَدَبِيِّ ٱلْجِنْسِيِّ ٱلْأُخْرَى ٱلَّتِي يَرْتَكِبُهَا رِجَالُ ٱلدِّينِ وَتَغُضُّ ٱلسُّلُطَاتُ ٱلْكَنَسِيَّةُ ٱلطَّرْفَ عَنْهَا. فَلَا عَجَبَ إِذًا أَنْ يُطَهِّرَ يَهْوَه ٱللّٰهُ ٱلْأَرْضَ عَمَّا قَرِيبٍ مِنَ ٱلدِّينِ ٱلْبَاطِلِ! — رؤ ١٨:٨.
١١ لِذلِكَ فَإِنَّ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْحَقِيقِيِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ هذِهِ ٱلْأُمُورِ مُلْزَمُونَ بِتَحْذِيرِ ٱلْمُنْتَمِينَ إِلَى بَابِلَ ٱلْعَظِيمَةِ. وَإِحْدَى ٱلطَّرَائِقِ لِفِعْلِ ذلِكَ هِيَ تَوْزِيعُ ٱلْكُتُبِ ٱلْمُقَدَّسَةِ وَٱلْمَطْبُوعَاتِ ٱلْمُؤَسَّسَةِ عَلَيْهَا ٱلَّتِي يُصْدِرُهَا «ٱلْعَبْدُ ٱلْأَمِينُ ٱلْفَطِينُ» ٱلَّذِي أَقَامَهُ يَسُوعُ لِيُزَوِّدَ ‹ٱلطَّعَامَ ٱلرُّوحِيَّ فِي حِينِهِ›. (مت ٢٤:٤٥) وَإِذَا أَعْرَبَ شَخْصٌ مَا عَنِ ٱهْتِمَامٍ بِرِسَالَةِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ، تُصْنَعُ ٱلتَّرْتِيبَاتُ لِعَقْدِ دَرْسٍ بَيْتِيٍّ مَعَهُ عَلَى أَمَلِ أَنْ يُدْرِكَ ٱلْحَاجَةَ إِلَى ‹ٱلْهَرَبِ مِنْ وَسَطِ بَابِلَ› قَبْلَ فَوَاتِ ٱلْأَوَانِ. — رؤ ١٨:٤.
جواهر روحية
بص «الفخ» ف ٣
الفخ
هناك ميزة اخرى للفخ يشار اليها بطريقة مجازية، وهي السرعة التي يعمل بها. فهو يمسك بضحيته على غفلة. مثلا، كان سقوط بابل على يد الماديين والفرس مفاجئا جدا وغير متوقع، وكأن يهوه وضع لها فخا او مصيدة. — ار ٥٠:٢٤؛ قارن لو ٢١:٣٤، ٣٥.
٩-١٥ تشرين الثاني (نوفمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه إرميا ٥١–٥٢
خُذ عبرة من قصة صدقيا
ارميا يخدم في «آخر الايام»
صدقيا آخر ملك ارضي من سبط يهوذا
كان صدقيا ملكا مترددا وضعيف الشخصية ينقاد لمخاوفه والرؤساء العاملين معه. وخلال آخر حصار فرضه البابليون على اورشليم، التمس ارشاد اللّٰه من ارميا. لكنه لم يعمل بموجب كلامه حين نصحه بالاستسلام. وبما ان رسالة ارميا لم تلقَ استحسانه، حبسه في باحة الحرس. (ار ٢١:١-٩؛ ٣٢:١-٥) مع ذلك، استمر يستشيره ولكن في السر خوفا من اغضاب رؤساء يهوذا. وحين طالب هؤلاء بقتل ارميا، اذعن لهم بضعف قائلا: «ها هو في ايديكم. فما من شيء يستطيع الملك ان يقوى فيه عليكم». وبعدما افلت النبي من براثن الموت، طلب الملك رأيه مجددا واعترف انه لا يطيع يهوه خوفا ان يسيء الشعب معاملته. — ار ٣٧:١٥-١٧؛ ٣٨:٤، ٥، ١٤-١٩، ٢٤-٢٦.
رغم ذلك، «لم يتواضع [صدقيا] امام ارميا . . . وصلّب عنقه وقسّى قلبه عن الرجوع الى يهوه». — ٢ اخ ٣٦:١٢، ١٣؛ حز ٢١:٢٥.
دروس من رؤى زكريا
٩ وَٱلْحَلْفُ بِٱسْمِ يَهْوَهَ مَسْأَلَةٌ خَطِيرَةٌ جِدًّا. لِنَأْخُذْ مَثَلًا مَا حَدَثَ مَعَ صِدْقِيَّا، آخِرِ مَلِكٍ حَكَمَ فِي أُورُشَلِيمَ. فَقَدْ حَلَفَ بِٱسْمِ يَهْوَهَ أَنْ يَخْضَعَ لِمَلِكِ بَابِلَ، لٰكِنَّهُ لَمْ يُتَمِّمْ وَعْدَهُ. وَٱلنَّتِيجَةُ؟ أَدَانَ يَهْوَهُ صِدْقِيَّا قَائِلًا: «مَنِ ٱحْتَقَرَ قَسَمَهُ وَنَقَضَ عَهْدَهُ، فِي ذٰلِكَ ٱلْمَكَانِ فِي وَسَطِ بَابِلَ يَمُوتُ». — حز ١٧:١٦.
١٠ فَبِمَا أَنَّ صِدْقِيَّا حَلَفَ بِٱسْمِ يَهْوَهَ، كَانَ مَسْؤُولًا أَمَامَهُ أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ. (٢ اخ ٣٦:١٣) إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِكَلَامِهِ، وَٱسْتَنْجَدَ بِمِصْرَ فِي مُحَاوَلَةٍ فَاشِلَةٍ لِلتَّحَرُّرِ مِنْ بَابِلَ. — حز ١٧:١١-١٥، ١٧، ١٨.
دروس من رؤى زكريا
١١ يَسْمَعُ يَهْوَهُ وُعُودَنَا نَحْنُ أَيْضًا، وَهِيَ مُهِمَّةٌ فِي نَظَرِهِ. لِذَا يَلْزَمُ أَنْ نَفِيَ بِهَا لِكَيْ نُرْضِيَهُ. (مز ٧٦:١١) وَأَهَمُّ وَعْدٍ نَقْطَعُهُ هُوَ ٱنْتِذَارُنَا لِيَهْوَهَ، أَيِ ٱلْوَعْدُ بِأَنْ نَخْدُمَهُ مَهْمَا حَدَثَ فِي حَيَاتِنَا.
١٢ وَكَيْفَ نُبَرْهِنُ أَنَّنَا مُلْتَزِمُونَ بِٱنْتِذَارِنَا؟ مِنْ خِلَالِ مَوَاقِفِنَا فِي ٱلتَّجَارِبِ ٱلصَّغِيرَةِ وَٱلْكَبِيرَةِ. فَبِهٰذِهِ ٱلطَّرِيقَةِ، نُظْهِرُ أَنَّنَا لَا نَسْتَخِفُّ بِوَعْدِنَا أَنْ نُمَجِّدَ يَهْوَهَ «يَوْمًا فَيَوْمًا». (مز ٦١:٨) مَثَلًا، مَاذَا لَوْ غَازَلَنَا شَخْصٌ فِي ٱلْمَدْرَسَةِ أَوْ مَكَانِ ٱلْعَمَلِ؟ هَلْ نَصُدُّ مُحَاوَلَاتِهِ، وَنُظْهِرُ بِٱلتَّالِي أَنَّنَا ‹نُسَرُّ بِطُرُقِ› يَهْوَهَ؟ (ام ٢٣:٢٦) وَمَاذَا لَوْ كُنَّا ٱلْوَحِيدِينَ مِنْ عَائِلَتِنَا فِي ٱلْحَقِّ؟ هَلْ نَطْلُبُ مُسَاعَدَةَ يَهْوَهَ لِنَعْكِسَ ٱلصِّفَاتِ ٱلْمَسِيحِيَّةَ دَائِمًا؟ وَمَهْمَا كَانَتْ ظُرُوفُنَا، فَهَلْ نَشْكُرُ يَهْوَهَ يَوْمِيًّا عَلَى مَحَبَّتِهِ وَإِرْشَادِهِ؟ وَهَلْ نُخَصِّصُ ٱلْوَقْتَ لِقِرَاءَةِ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ يَوْمِيًّا؟ نَحْنُ فِعْلِيًّا وَعَدْنَا يَهْوَهَ بِهٰذِهِ ٱلْأُمُورِ حِينَ ٱنْتَذَرْنَا. وَلِكَيْ نُتَمِّمَ ٱنْتِذَارَنَا وَنُثْبِتَ مَحَبَّتَنَا لَهُ، عَلَيْنَا أَنْ نُطِيعَهُ وَنَخْدُمَهُ بِكُلِّ قَلْبِنَا. فَعِبَادَتُنَا لَيْسَتْ شَكْلِيَّةً، بَلْ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ حَيَاتِنَا. وَٱلْوَفَاءُ بِٱنْتِذَارِنَا هُوَ لِخَيْرِنَا. فَإِذَا حَافَظْنَا عَلَى أَمَانَتِنَا، نَنْعَمُ بِمُسْتَقْبَلٍ سَعِيدٍ. — تث ١٠:١٢، ١٣.
جواهر روحية
«قد فعل يهوه ما قصد»
٢١ نتبيّن ذلك في سفر الرؤيا. فبوحي من اللّٰه، اشار الرسول يوحنا الى نبوات سبق وذكرها ارميا عن نهاية بابل سنة ٥٣٩ قم. فهذا السفر يحوي تناظرات بين تلك الحادثة القديمة وما هو محتوم ان يحصل على نطاق اوسع. وإحدى نبوات ارميا التي تمّت في الازمنة العصرية تتعلق بسقوط امبراطورية عظيمة: الامبراطورية العالمية للدين الباطل، «بابل العظيمة». (رؤ ١٤:٨؛ ١٧:١، ٢، ٥؛ ار ٥٠:٢؛ ٥١:٨) فقد كان على شعب اللّٰه ان ‹يخرجوا منها› لئلا يلقوا مصيرها. (رؤ ١٨:٢، ٤؛ ار ٥١:٦) وأوضحت النبوة ان مياه هذه المدينة — التي ترمز الى سكانها، اي مؤيديها — كانت ‹ستجف وتنضب›. — ار ٥١:٣٦؛ رؤ ١٦:١٢.
«قد فعل يهوه ما قصد»
٢٥ نعم، نحن نعيش مثل ارميا في ازمنة حرجة، ورد فعل الناس حيال رسالة يهوه هو مسألة حياة او موت. صحيح اننا لسنا انبياء يوحى اليهم ان يضيفوا الى كلام الحق الاكيد المسطر في الكتاب المقدس، لكننا مفوّضون ان نكرز ببشارة الملكوت كل الايام حتى اختتام نظام الاشياء. (مت ٢٨:١٩، ٢٠) ولا شك اننا لا نريد ان ‹نسرق كلمات يهوه› مخفين عن الناس ما سيحدث. (اقرأ ارميا ٢٣:٣٠.) بل نحن مصممون الا ننتقص من قوة كلماته وتأثيرها. وبما ان الكثير من النبوات التي نادى بها ارميا تحققت، فهذا يؤكد لنا ان التي لم تتحقق بعد جديرة تماما بثقتنا. اذًا لنخبر الناس ان اللّٰه سيفعل حتما ‹ما قصد وما امر به منذ ايام القدم›. — مرا ٢:١٧.
١٦-٢٢ تشرين الثاني (نوفمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه المراثي ١–٢
ردة فعل طبيعية على خسارة مأساوية
مساعدة المُبعدين عن الجماعة
٧ يَبذُلُ الشُّيوخُ كُلَّ جُهدِهِم لِيَعكِسوا حَنانَ يَهْوَه عِندَما يَتَعامَلونَ مع شَخصٍ أُبعِدَ عنِ الجَماعَة. مَثَلًا في إسْرَائِيل القَديمَة، لم يَنتَظِرْ يَهْوَه شَعبَهُ الخاطِئَ أن يَأخُذَ أوَّلَ خُطوَة. بل أخَذَ هوَ المُبادَرَةَ لِيُساعِدَهُم حتَّى قَبلَ أن يُظهِروا أيَّ بَوادِرَ لِلتَّوبَة. وكَما ذَكَرْنا في المَقالَةِ الثَّانِيَة مِن هذِهِ السِّلسِلَة، أظهَرَ يَهْوَه حَنانَهُ مِن خِلالِ ما طَلَبَهُ مِنَ النَّبِيِّ هُوشَع: أن يُصالِحَ زَوجَتَهُ الَّتي كانَت لا تَزالُ تُخطِئ. (هو ٣:١؛ مل ٣:٧) وتَمَثُّلًا بِيَهْوَه، الشُّيوخُ المَسِيحِيُّونَ يَرغَبونَ بِصِدقٍ أن يَرجِعَ الخاطِئ، ولا يُصَعِّبونَ الأمرَ علَيه. — إقرأ إرميا ٣:١٢.
٨ أيضًا، لِنَتَذَكَّرْ مَثَلَ يَسُوع عنِ الابْنِ الضَّالِّ الَّذي ناقَشناهُ في المَقالَةِ الثَّانِيَة مِن هذِهِ السِّلسِلَة. فعِندَما رَأى الأبُ ابْنَهُ عائِدًا إلى البَيت، «رَكَضَ وعانَقَهُ وقَبَّلَهُ بِحَرارَة». (لو ١٥:٢٠) لاحِظْ أنَّ الأبَ لم يَنتَظِرْ أن يَتَرَجَّاهُ ابْنُهُ ويَطلُبَ السَّماح، بل أخَذَ هوَ المُبادَرَةَ مِثلَ أيِّ أبٍ مُحِبّ. بِشَكلٍ مُشابِه، يَبذُلُ الشُّيوخُ جُهدَهُم لِيَكونَ لَدَيهِم نَفْسُ المَوْقِفِ تِجاهَ الَّذينَ شَرَدوا. فهُم يُريدونَ أن يَعودَ هؤُلاءِ الخِرافُ الضَّائِعونَ «إلى بَيتِهِم». (لو ١٥:٢٢-٢٤، ٣٢) وطَبعًا، تَفرَحُ السَّماءُ والأرضُ أيضًا عِندَما يَعودُ شَخصٌ خاطِئ! — إقرأ لوقا ١٥:٧.
٩ واضِحٌ مِمَّا ناقَشناهُ حتَّى الآنَ أنَّ يَهْوَه لا يَغُضُّ النَّظَرَ عنِ الخَطايا الَّتي تُرتَكَبُ دونَ تَوبَة. لكنَّهُ في الوَقتِ نَفْسِهِ لا يُديرُ ظَهرَهُ لِلخُطاة. فهو يُريدُ أن يَعودوا. وقد عَبَّرَ عن مَشاعِرِهِ تِجاهَ الخُطاةِ التَّائِبينَ في هُوشَع ١٤:٤ قائِلًا: «سأَشْفيهِم مِن خِيانَتِهِم. سأُحِبُّهُم مِن كُلِّ قَلبي، لِأنِّي لم أعُدْ غاضِبًا علَيهِم». فما أقْوى هذا الحافِزَ كَي يَتَجاوَبَ الشُّيوخُ مع أيِّ بَوادِرَ لِلتَّوبَة! وما أقْوى هذا الحافِزَ كَي يَعودَ الَّذينَ تَرَكوا الجَماعَةَ إلى يَهْوَه دونَ تَأخير!
إحمل اللازم، وتخلَّص من الباقي
١٢ لَومُ نَفْسِكَ على قَراراتِ الآخَرين. نَحنُ لا نقدِرُ أن نُقَرِّرَ عنِ الآخَرين، أو نحمِيَهُم مِن عَواقِبِ قَراراتِهِمِ الخاطِئَة. مَثَلًا، قد يُقَرِّرُ أحَدُ الأولادِ أن يتَوَقَّفَ عن خِدمَةِ يَهْوَه. صَحيحٌ أنَّ والِدَيهِ سيَحزَنانِ كَثيرًا بِسَبَبِ قَرارِهِ الخاطِئ، ولكنْ لا يجِبُ أن يلوما نَفْسَهُما علَيه. فهذا سيُحَمِّلُهُما عِبئًا ثَقيلًا، عِبئًا لا يطلُبُ يَهْوَه مِنهُما أن يحمِلاه. — رو ١٤:١٢.
١٣ كَيفَ تتَخَلَّصُ مِن هذا العِبء؟ أعطانا يَهْوَه جَميعًا حُرِّيَّةَ الاختِيار، وبِالتَّالي على كُلِّ واحِدٍ مِنَّا أن يُقَرِّرَ هل سيَخدُمُهُ أم لا. ويَهْوَه يعرِفُ أنَّكَ لَستَ كامِلًا؛ يعرِفُ حُدودَك. فهو يُريدُ مِنكَ كوالِدٍ أن تفعَلَ فَقَط ما تقدِرُ علَيه. كما أنَّ وَلَدَكَ هوَ الَّذي يتَحَمَّلُ مَسؤولِيَّةَ قَرارِه، لا أنت. (أم ٢٠:١١) مع ذلِك، قد تشعُرُ أنَّكَ قصَّرتَ في تَربِيَتِه، وتلومُ نَفْسَكَ على ذلِك. في هذِهِ الحالَة، أخبِرْ يَهْوَه بِمَشاعِرِك، واطلُبْ مِنهُ أن يُسامِحَك. وهو يعرِفُ أنَّكَ لا تقدِرُ أن تُغَيِّرَ الماضي. وفي الوَقتِ نَفْسِه، لا يطلُبُ مِنكَ أن تحمِيَ وَلَدَكَ الآنَ مِن عَواقِبِ قَرارِهِ الخاطِئ. أيضًا، لا تفقِدِ الأمَل. فإذا بدَأَ وَلَدُكَ يأخُذُ أيَّ خُطُواتٍ لِيَرجِعَ إلى يَهْوَه، سيَكونُ يَهْوَه جاهِزًا لِيُرَحِّبَ به. — لو ١٥:١٨-٢٠.
جواهر روحية
نقاط بارزة من سفر المراثي
٢:١ — كيف «طُرح جمال اسرائيل من السماء الى الارض»؟ بما ان ‹السموات تعلو عن الارض›، يُشار احيانا الى حطّ الاشياء الرفيعة بالقول انها ‹طُرحت من السماء الى الارض›. وقد طُرح «جمال اسرائيل»، اي ما تمتعت به من مجد وقوة حين كانت بركة يهوه عليها، عند دمار اورشليم وخراب يهوذا. — اشعيا ٥٥:٩.
٢٣-٢٩ تشرين الثاني (نوفمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه المراثي ٣–٥
لا تستسلم حين تواجه الصعوبات
يهوه حنون جدًّا
١٦ بِشَكلٍ مُشابِه، «مِن ألطافِ يَهْوَه الحُبِّيَّة أنَّنا لم نفنَ» حينَ واجَهْنا ظُروفًا صَعبَة ومَشاكِلَ كَبيرَة. (مرا ٣:٢٢؛ كو ١:١١) لاحِظْ ما حصَلَ مع رَايْتْشِل. فقدْ شعَرَت بِاليَأسِ عِندَما ترَكَها زَوجُها وترَكَ يَهْوَه خِلالَ وَبَإ كُوفِيد-١٩. فماذا فعَلَ يَهْوَه مِن أجْلِها؟ تُخبِر: «يَهْوَه حسَّسَني دائِمًا أنِّي مَحبوبَة. فهو هيَّأَ لي أصدِقاءَ كانوا دائِمًا إلى جانِبي: يقضونَ الوَقتَ معي، يُحَضِّرونَ لي الطَّعام، يُرسِلونَ إلَيَّ رَسائِلَ وآيات، يبتَسِمونَ لي، ويُذَكِّرونَني دائِمًا أنَّ يَهْوَه يهتَمُّ بي. أشكُرُهُ مِن كُلِّ قَلبي لِأنَّهُ أعطاني عائِلَةً كَبيرَة تُحِبُّني».
هل انت مستعد ان تنتظر يهوه؟
١٧ قَريبًا، سيُبارِكُنا أبونا السَّماوِيُّ مِن خِلالِ مَملَكَتِه. تقولُ إشَعْيا ٣٠:١٨: «يتَرَقَّبُ يَهْوَه لِيتَحَنَّنَ علَيكُم، ولذلِك يقومُ لِيَرحَمَكُم، لِأنَّ يَهْوَه إلهُ عَدل. سُعَداءُ هُم جَميعُ الَّذينَ يتَرَقَّبونَه». فالَّذينَ ينتَظِرونَ يَهْوَه سيَنالونَ بَرَكاتٍ كَثيرَة الآنَ وفي العالَمِ الجَديد.
١٨ حينَ ندخُلُ إلى العالَمِ الجَديد، لن نُضطَرَّ أن نتَحَمَّلَ أيًّا مِنَ الصُّعوباتِ الَّتي نُواجِهُها اليَوم. فالظُّلمُ سيَزول، ولن يكونَ هُناكَ وَجَعٌ في ما بَعد. (رؤ ٢١:٤) ولن نقلَقَ بِشَأنِ حاجاتِنا، فيَهْوَه سيُؤَمِّنُها لنا بِوَفرَة. (مز ٧٢:١٦؛ اش ٥٤:١٣) فما أحلى البَرَكاتِ الَّتي تنتَظِرُنا!
١٩ يُجَهِّزُنا يَهْوَه مِنَ الآن لِنعيشَ تَحتَ حُكمِه. فهو يُساعِدُنا أن نتَغَلَّبَ على العاداتِ السَّيِّئَة ونُنَمِّيَ الصِّفاتِ الجَيِّدَة. فلا تستَسلِمْ وتتَوَقَّفْ عن خِدمَةِ يَهْوَه. بل تذَكَّرْ أنَّ حَياةً جَميلَة بِانتِظارِك، وانتَظِرْ يَهْوَه بِصَبرٍ إلى أن يُتَمِّمَ عَمَلَه.
جواهر روحية
نقاط بارزة من سفر المراثي
٣:٢٧. ان مواجهة امتحانات الايمان في الصبا قد تعني احتمال الضيق والاستهزاء. ولكن «جيد للرجل ان يحمل النير في صباه». ولماذا؟ لأن تعلم حمل نير المعاناة في الصبا يُعدّ الانسان لمواجهة التحديات حين يكبر.
٣٠ تشرين الثاني (نوفمبر)–٦ كانون الأول (ديسمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه حزقيال ١–٢
واكِب مركبة يهوه السماوية
«بدأتُ أرى رؤى إلهية»
١٨ ماذا أراد يهوه أن يُعلِّم حزقيال وكل شعبه الأمين عن الجزء السماوي من هيئته؟ لنراجع معًا ما رأيناه حتى الآن. إن المواد اللامعة التي صُنعَت منها العجَلات وحجمها المخيف تُوحي بالمجد والرهبة. والعيون الكثيرة على العجَلات تُخبرنا أن الجزء السماوي من هيئة يهوه مُتيقِّظ تمامًا. فعينَا يهوه تريان كل شيء. (أم ١٥:٣؛ إر ٢٣:٢٤) وهو لديه أيضًا ملايين كثيرة من الملائكة الذين يخدمونه. فهم يُطيعونه ويذهبون إلى أي مكان في الكون يُرسلهم إليه. وهكذا يستطيعون أن يُدقِّقوا في المسائل ثم يُقدِّموا تقريرًا لسيدهم. — إقرإ العبرانيين ١:١٣، ١٤.
١٩ لقد رأينا أيضًا أن المركبة تسير بسرعة البرق ولديها سهولة كبيرة في التنقُّل. فكِّر قليلًا في الفرق بين الجزء السماوي من هيئة يهوه وبين حكومات البشر ومنظماتهم ومؤسساتهم. فهم يتخبَّطون في المشاكل، وقراراتهم لا تُظهر عمومًا بُعد النظر لأنهم عاجزون عن التكيُّف. وفي أحيان كثيرة، يظلُّون مقيَّدين بأساليبهم القديمة إلى أن تقع الكارثة. أما مركبة يهوه، فتُظهر بوضوح أن الإله الذي يتحكَّم بها مرن جدًّا ويعرف كيف يتكيَّف. فمثلما يُظهر اسمه، يقدر أن يصير أي شيء لازم ليُحقِّق قصده. (خر ٣:١٣، ١٤) مثلًا، يقدر بلحظة أن يصير محاربًا جبَّارًا يُدافع عن شعبه. لكنه بلحظة أيضًا، يصير إلهًا رحومًا يسامح شعبه على أخطائهم ويحضنهم. وهو مستعد أن يسمع للخطاة، مهما كانوا يائسين، ويُرجعهم إليه شرط أن يكونوا تائبين. — مز ٣٠:٥؛ إش ٦٦:١٣.
«بدأتُ أرى رؤى إلهية»
٢١ ينتقل الآن حزقيال ليصف الجزء الأعلى من هذه المركبة. فهو يقول إنه رأى «ما يُشبه لوحًا يلمع كالجليد ويوحي بالرهبة». (حز ١:٢٢) هذا اللوح شبه شفاف ويلمع جدًّا، ويمتدُّ فوق رؤوس الكروبيم. ولكن ربما تخطر على بال بعض القرَّاء أسئلة مثل: ‹ماذا يُثبِّت هذا اللوح فوق العجَلات؟ كيف تُحرِّك العجَلات اللوح دون أن تكون موصولة معًا؟›. لنبقِ في بالنا أن هذه المركبة ليست محكومة بالقوانين الفيزيائية. فهي رؤيا مجازية تُصوِّر لنا حقيقة موجودة في السموات. لاحظ أيضًا الكلمات المهمة التي قالها حزقيال: «الروح الذي يعمل في المخلوقات الحية كان أيضًا في العجَلات». (حز ١:٢٠، ٢١) فعن أي روح يتكلم؟
٢٢ لا شك أن المقصود هنا هو روح يهوه القدس، أعظم قوة في الكون. فقوة يهوه العاملة تُمسك بالمركبة، تُحرِّكها، وتتحكم بحركاتها لتظلَّ متناسقة. والآن يتأمل حزقيال في الذي يقود المركبة.
٢٣ إقرأ حزقيال ١:٢٦-٢٨. فيما كان حزقيال يصف ما رآه، غالبًا ما استعمل عبارات مثل: «ما يُشبه»، «كان كأنه»، «يبدو كأنه»، «كما لو أنها»، و «مثل». ولكن في هذه الآيات، استعمل عبارات كهذه بكثرة. فيبدو أنه كان يحاول أن يجد كلمات مناسبة ليصف أمورًا أروع من أن توصَف. فهو رأى شيئًا «يُشبه حجر الياقوت الأزرق ويبدو كأنه عرش». فهل تتخيل عرشًا يتألف من حجر واحد ضخم من الياقوت الأزرق؟ وعلى هذا العرش، رأى أحدًا «يُشبه إنسانًا» جالسًا عليه.
٢٤ لم يستطع حزقيال أن يرى تفاصيل كثيرة عن الذي يجلس على العرش لأن يهوه كان يتوهَّج كله. هل تتخيل حزقيال يحاول أن يحمي عينيه من هذا الوهج، وفي الوقت نفسه يُحدِّق أكثر إلى العرش المليء بالمجد؟ وأخيرًا، يذكر حزقيال معلومة رائعة عن عرش يهوه: «حوله كلِّه نور ساطع يُشبه قوس قزح في الغيم في يوم ممطر». ألا نُحس إحساسًا جميلًا عندما نرى قوس قزح في السماء؟ إنه تذكير رائع بعظمة خالقنا. فهذا القوس الملوَّن الذي يظهر في السماء يُحسِّسنا بالهدوء والطمأنينة ويُذكِّرنا بعهد السلام الذي صنعه يهوه بعد الطوفان. (تك ٩:١١-١٦) فهذا الإله الجبار القادر على كل شيء هو في الوقت نفسه إله السلام أيضًا. (عب ١٣:٢٠) وهو يجعل كل خدامه الأمناء يشعرون بالسلام.
جواهر روحية
‹مخلوقات حية لكل واحد منها أربعة وجوه›
٥ إقرأ حزقيال ١:٦، ١٠. لاحَظ حزقيال أيضًا أن كل كروب لديه أربعة وجوه: وجه إنسان، وجه أسد، وجه ثور، ووجه نسر. ولا بد أن هذه الوجوه الأربعة أثَّرت كثيرًا في حزقيال وذكَّرته بقوة يهوه وعظَمته اللتين تفوقان الوصف. لماذا نقول ذلك؟ لأن كل وجه يعود إلى مخلوق مميز وقوي. فالأسد حيوان بري له رهبة؛ الثور حيوان ضخم وجبار؛ النسر طائر قوي جدًّا؛ والإنسان، أروع مخلوقات اللّٰه على الأرض، له سلطة على باقي المخلوقات في هذا الكوكب. (مز ٨:٤-٦) لكن المُلفت في هذه الرؤيا أن المخلوقات الأربعة التي رآها حزقيال في وجوه الكروبيم كانت موجودة تحت عرش يهوه. وهذا المشهد يُظهر أن يهوه هو السيد العظيم على الكل وهو قادر أن يستخدم مخلوقاته ليُتمِّم قصده. فما أجمل الطريقة التي استخدمها يهوه كي يوضح لحزقيال هذه الفكرة! وهذا يؤكِّد ما قاله كاتب المزمور عن يهوه: «هو ملِك على الكل». — مز ١٠٣:١٩؛ ١٤٨:١٣.
‹مخلوقات حية لكل واحد منها أربعة وجوه›
١٣ رأى حزقيال في هذه الرؤيا أن كل واحد من الكروبيم لديه أربعة وجوه، لا وجه واحد. فعلى ماذا يدل ذلك؟ تذكَّر أن الرقم أربعة كثيرًا ما يُستعمَل في الكتاب المقدس ليُشير الى شيء تام أو شامل، أي يشمل الكل. (إش ١١:١٢؛ مت ٢٤:٣١؛ رؤ ٧:١) والمُلفت في هذه الرؤيا بالتحديد أن حزقيال استعمل الرقم أربعة أكثر من ١٠ مرات. (حز ١:٥-١٨) فماذا نستنتج؟ مثلما يرمز الكروبيم الأربعة إلى كل المخلوقات الروحانية الوليَّة، تُمثِّل أو تشمل هذه الوجوه الأربعة كمجموعة كل صفات يهوه.
‹مخلوقات حية لكل واحد منها أربعة وجوه›
١٤ كي نوضح لماذا نقول إن الوجوه الأربعة للكروبيم لا تشمل فقط أربع صفات، سنتأمل في العجَلات الأربع الموجودة في هذه الرؤيا. فكل عجَلة بحد ذاتها هي مذهلة. ولكن عندما ننظر إلى العجَلات الأربع كمجموعة، نرى أنها لا تُشكِّل فقط أربع عجَلات مذهلة، بل تُشكِّل الأساس الذي ترتكز عليه المركبة. بطريقة مشابهة، عندما ننظر إلى الوجوه الأربعة كمجموعة، نرى أنها لا تُشكِّل فقط أربع صفات رائعة، بل تُشكِّل الأساس لكل صفات يهوه المذهلة.
٧-١٣ كانون الأول (ديسمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه حزقيال ٣–٤
لماذا نبشِّر بشجاعة؟
كيف يساعدنا يهوه أن نواصل خدمتنا؟
١٠ كما رأيْنا، قَبلَ أن يبدَأَ حَزْقِيَال بِالتَّبشير، أعطاهُ الرُّوحُ القُدُسُ القُوَّةَ الَّتي يحتاجُها. بِشَكلٍ مُماثِل، يُساعِدُنا الرُّوحُ القُدُسُ اليَومَ كَي نُواصِلَ التَّبشير. ولِمَ نحتاجُ إلى هذِهِ المُساعَدَة؟ لِأنَّ الشَّيْطَان يُحارِبُنا كَي نتَوَقَّفَ عنِ خِدمَتِنا. (رؤ ١٢:١٧) وهو يبدو أقوى مِنَّا بِكَثير. لكنَّنا نغلِبُهُ بِواسِطَةِ عَمَلِ التَّبشير. (رؤ ١٢:٩-١١) فكُلَّ مَرَّةٍ نُبَشِّرُ فيها، نُظهِرُ أنَّنا لا نخافُ مِن تَهديداتِه، ونُحَقِّقُ انتِصارًا علَيه. ومَهما واجَهنا مِن مُقاوَمَة، لا نتَوَقَّفُ عنِ خِدمَتِنا. أفَلا يُثبِتُ ذلِك أنَّ يَهْوَه راضٍ عنَّا ويَدعَمُنا بِروحِهِ القُدُس؟ — مت ٥:١٠-١٢؛ ١ بط ٤:١٤.
١١ ماذا نتَعَلَّمُ أيضًا حينَ نرى كَيفَ قوَّى يَهْوَه حَزْقِيَال لِيُبَشِّر؟ نتَعَلَّمُ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سيُساعِدُنا كَي نتَغَلَّبَ على أيِّ تَحَدٍّ نُواجِهُهُ في خِدمَتِنا. (٢ كو ٤:٧-٩) ولكنْ ماذا يجِبُ أن نفعَلَ لِننالَ الرُّوحَ القُدُس؟ يجِبُ أن نطلُبَهُ بِاستِمرارٍ في صَلَواتِنا، واثِقينَ أنَّ يَهْوَه سيَسمَعُنا. قالَ يَسُوع لِتَلاميذِه: «إستَمِرُّوا في الطَّلَبِ . . . استَمِرُّوا في البَحثِ . . . استَمِرُّوا في دَقِّ البابِ». فيَهْوَه «يُعْطي روحًا قُدُسًا لِلَّذينَ يَطلُبونَ مِنه». — لو ١١:٩، ١٣؛ أع ١:١٤؛ ٢:٤.
«حاجَّهم منطقيا من الاسفار المقدسة»
٧ تَحْمِلُ كَلِمَةُ ٱللّٰهِ فِي طَيَّاتِهَا رِسَالَةً فَعَّالَةً. (عب ٤:١٢) لِذٰلِكَ نَبْنِي نَحْنُ ٱلْمَسِيحِيِّينَ ٱلْيَوْمَ تَعَالِيمَنَا عَلَيْهَا أُسْوَةً بِيَسُوعَ وَبُولُسَ وَبَاقِي ٱلرُّسُلِ. فَنَحْنُ نُحَاجُّ ٱلنَّاسَ مَنْطِقِيًّا، شَارِحِينَ لَهُمُ ٱلْأَسْفَارَ ٱلْمُقَدَّسَةَ وَمُبَرْهِنِينَ تَعَالِيمَنَا بِقِرَاءَةِ ٱلْآيَاتِ مُبَاشَرَةً مِنَ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُقَدَّسِ. فَفِي ٱلنِّهَايَةِ إِنَّ ٱلرِّسَالَةَ ٱلَّتِي نَحْمِلُهَا لَيْسَتْ مِنَّا، بَلْ مِنَ ٱللّٰهِ. وَحِينَ نَفْتَحُ ٱلْكِتَابَ ٱلْمُقَدَّسَ مِرَارًا، نُسَاعِدُ سَامِعِينَا عَلَى ٱلتَّمْيِيزِ أَنَّنَا نُنَادِي بِتَعَالِيمَ إِلٰهِيَّةٍ، لَا بِأَفْكَارِنَا ٱلْخَاصَّةِ. وَلْنُبْقِ فِي بَالِنَا أَيْضًا أَنَّ ٱلرِّسَالَةَ ٱلَّتِي نَكْرِزُ بِهَا جَدِيرَةٌ بِٱلثِّقَةِ مِئَةً فِي ٱلْمِئَةِ لِأَنَّ لَهَا أَسَاسًا مَتِينًا مِنْ كَلِمَةِ ٱللّٰهِ. وَهٰكَذَا نَتَشَجَّعُ عَلَى ٱلْمُنَادَاةِ بِٱلْبِشَارَةِ بِجُرْأَةٍ مِثْلَمَا فَعَلَ بُولُسُ.
لمَ ‹نداوم على حمل ثمر كثير›؟
٨ ثَالِثًا، نُنَادِي بِرِسَالَةِ ٱلْمَلَكُوتِ كَيْ نُحَذِّرَ ٱلنَّاسَ. مَثَلًا، يَصِفُ ٱلْكِتَابُ ٱلْمُقَدَّسُ نُوحًا بِأَنَّهُ «كَارِزٌ». (اقرأ ٢ بطرس ٢:٥.) إِلَّا أَنَّ كِرَازَتَهُ قَبْلَ ٱلطُّوفَانِ تَضَمَّنَتْ دُونَ شَكٍّ تَحْذِيرًا مِنَ ٱلدَّمَارِ ٱلْقَرِيبِ. وَلِمَ نَقُولُ ذٰلِكَ؟ ذَكَرَ يَسُوعُ: «لِأَنَّهُ كَمَا كَانُوا فِي ٱلْأَيَّامِ ٱلَّتِي قَبْلَ ٱلطُّوفَانِ، يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ، وَٱلرِّجَالُ يَتَزَوَّجُونَ وَٱلنِّسَاءُ يُزَوَّجْنَ، إِلَى ٱلْيَوْمِ ٱلَّذِي فِيهِ دَخَلَ نُوحٌ ٱلْفُلْكَ، وَلَمْ يَكْتَرِثُوا حَتَّى جَاءَ ٱلطُّوفَانُ وَجَرَفَهُمْ جَمِيعًا، كَذٰلِكَ يَكُونُ حُضُورُ ٱبْنِ ٱلْإِنْسَانِ». (مت ٢٤:٣٨، ٣٩) فَمُعْظَمُ ٱلنَّاسِ تَجَاهَلُوا نُوحًا وَرِسَالَتَهُ. مَعَ ذٰلِكَ، ٱسْتَمَرَّ فِي إِعْلَانِ رِسَالَةِ ٱلتَّحْذِيرِ.
٩ وَٱلْيَوْمَ أَيْضًا، نَحْنُ نُبَشِّرُ لِكَيْ نُتِيحَ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا عَنْ قَصْدِ يَهْوَهَ لَهُمْ. فَمِثْلَ إِلٰهِنَا، نُحِبُّ أَنْ يَقْبَلُوا رِسَالَتَنَا وَ ‹يَحْيَوْا› إِلَى ٱلْأَبَدِ. (حز ١٨:٢٣) وَفِيمَا نُبَشِّرُ عَلَانِيَةً وَمِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ، نُحَذِّرُ أَكْبَرَ عَدَدٍ مُمْكِنٍ أَنَّ ٱلْمَلَكُوتَ سَيُدَمِّرُ هٰذَا ٱلْعَالَمَ ٱلشِّرِّيرَ. — حز ٣:١٨، ١٩؛ دا ٢:٤٤؛ رؤ ١٤:٦، ٧.
جواهر روحية
يهوه اله متعقِّل!
١٤ غيَّر يهوه مسلك العمل في مناسبات اخرى — حتى في المسائل الاقل شأنا نسبيا. مثلا، في ما مضى عندما فوَّض الى النبي حزقيال ان يمثِّل مسرحية نبوية، كانت ارشادات يهوه تشمل توجيها ان يطبخ حزقيال طعامه على نار وقودها من خُرء الانسان. وقد فاق ذلك طاقة النبي، الذي صرخ، «آهِ يا سيد الرب،» وتوسَّل ان لا يُطلب منه القيام بأمر كريه جدا بالنسبة اليه. فلم يستهِن يهوه بمشاعر النبي وكأنها غير منطقية؛ بل سمح لحزقيال بأن يستخدم خِثْي البقر، مصدر وقود شائع في بلدان كثيرة الى الوقت الحاضر. — حزقيال ٤:١٢-١٥.
١٥ ألَيس مبهجا للقلب التأمل في تواضع الهنا يهوه؟ (مزمور ١٨:٣٥) فهو اسمى منا بكثير؛ ولكنه مع ذلك يصغي بصبر الى البشر الناقصين ويعدِّل ايضا مسلك عمله بمقتضى ذلك احيانا. فقد سمح لابرهيم بأن يحاجّه مطوَّلا في ما يتعلق بدمار سدوم وعمورة. (تكوين ١٨:٢٣-٣٣) وسمح لموسى بأن يعترض على اقتراحه ان يهلك الاسرائيليين المتمردين ويصيِّر موسى شعبا عظيما. (خروج ٣٢:٧-١٤؛ تثنية ٩:١٤، ١٩؛ قارنوا عاموس ٧:١-٦.) فرسم بذلك مثالا كاملا لخدامه البشر، الذين يجب ان يظهروا استعدادا مماثلا للاصغاء الى الآخرين عندما يكون ذلك ممكنا وينمّ عن التعقُّل. — قارنوا يعقوب ١:١٩.
١٤-٢٠ كانون الأول (ديسمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه حزقيال ٥–٦
الذين يعبدون الأصنام يكسرون قلب يهوه
يمكنك ان تفرِّح اللّٰه
ويبيِّن الكتاب المقدس ان السلوك الاثيم يُحزِن اللّٰه كثيرا. (مزمور ٧٨:٤١) فالامور الرجسة التي تُغضِب اللّٰه تشمل الكبرياء، الكذب، القتل، ممارسة السحر، قراءة البخت، عبادة الاسلاف، الانحلال الخلقي، مضاجعة النظير، الخيانة الزوجية، سفاح القربى، وظلم المساكين. — لاويين ١٨:٩-٢٩؛ ١٩:٢٩؛ تثنية ١٨:٩-١٢؛ امثال ٦:١٦-١٩؛ ارميا ٧:٥-٧؛ ملاخي ٢:١٤-١٦.
وكيف يشعر يهوه ايضا حيال الصنمية؟ تذكر خروج ٢٠:٤، ٥: «لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مما في السماء من فوق وما في الارض من تحت وما في الماء من تحت الارض. لا تسجد لهن ولا تعبدهن». لماذا؟ لأن الصنم «رجس عند الرب». (تثنية ٧:٢٥، ٢٦) لقد حذَّر الرسول يوحنا: «ايها الاولاد الصغار، احفظوا انفسكم من الاصنام». (١ يوحنا ٥:٢١) وكتب الرسول بولس: «يا احبائي، اهربوا من الصنمية». — ١ كورنثوس ١٠:١٤.
«أُنظر الأمور الكريهة والشريرة التي يعملونها»
٩ ماذا نتعلَّم من هؤلاء الإسرائيليين الذين كانوا يعبدون الأصنام في الهيكل؟ كي نُقدِّم العبادة المطلقة ليهوه، يجب أن ‹نهرب من الصنمية›. (١ كو ١٠:١٤) لكننا قد نقول: ‹مستحيل أن أستعمل الصور والتماثيل في عبادتي ليهوه›. لكنَّ عبادة الأصنام تأتي بأشكال مختلفة، حتى إن بعضها لا يوحي أنه جزء من عبادة الأصنام. يقول أحد مراجع الكتاب المقدس: «تُستعمَل كلمة صنمية بطريقة مجازية لتُشير إلى أي شيء ثمين أو عنده قيمة أو سلطة يشغل تفكيرنا كثيرًا لدرجة أنه يُنسينا عبادتنا للّٰه». إذًا، تشمل عبادة الأصنام أي شيء يأتي مكان العبادة المطلقة ليهوه ويصير هو أول شيء في حياتنا كالممتلكات المادية، المال، الجنس، والتسلية. (مت ٦:١٩-٢١، ٢٤؛ أف ٥:٥؛ كو ٣:٥) وعلينا أن نبتعد عن كل أشكال الصنمية لأن يهوه يحق له أن يكون الإله الوحيد في قلوبنا وأن نعبده وحده. — ١ يو ٥:٢١.
جواهر روحية
«جاءت النهاية عليكِ الآن»
٦ هلاك الشعب وأورشليم. في هذا الجزء من التمثيلية النبوية، لعب حزقيال دورَين في نفس الوقت. فمن جهة، مثَّل حزقيال ما سيفعله يهوه. قال له يهوه: «خذ يا ابن الإنسان سيفًا حادًّا واستعمله كشفرة حلَّاق». (إقرأ حزقيال ٥:١، ٢.) إن يد حزقيال التي استعملت السيف كانت تُصوِّر يد يهوه، أي العقاب الذي سيُنفِّذه على أورشليم من خلال الجيش البابلي. من جهة ثانية، مثَّل حزقيال ما سيمرُّ به اليهود. قال له يهوه: «إحلق شعر رأسك ولحيتك». وعندما حلق حزقيال شعر رأسه، كان يُمثِّل الهجوم على اليهود وإزالتهم. أيضًا، طلب يهوه من حزقيال: «خذ ميزانًا لتزن الشعر وتُقسِّمه إلى أقسام». وهذا يدل أن العقاب لن يكون عشوائيًّا، بل مدروسًا وشاملًا.
٢١-٢٧ كانون الأول (ديسمبر)
كنوز من كلمة اللّٰه حزقيال ٧–٨
يوم يهوه سيأتي في الوقت المحدَّد
«جاءت النهاية عليكِ الآن»
١٣ لم يُنبئ حزقيال فقط كيف ستُدمَّر أورشليم، بل أيضًا متى ستُدمَّر. فيهوه طلب من حزقيال أن يتمدد على جنبه الشمال ٣٩٠ يومًا وعلى جنبه اليمين ٤٠ يومًا. وكل يوم مثَّل سنة. (إقرأ حزقيال ٤:٤-٦؛ عد ١٤:٣٤) على الأرجح، لم يكن مُتوقعًا منه أن يبقى كل اليوم ممدَّدًا على جنبه، بل جزءًا من اليوم فقط. لكن المهم أن هذه التمثيلية تُشير بالضبط إلى السنة التي دُمرَت فيها أورشليم. فكما تُظهر نبوة حزقيال، ظلَّ شعب إسرائيل يُخطئ إلى يهوه ٣٩٠ سنة. وكما يبدو، بدأت هذه الفترة سنة ٩٩٧ قم، أي السنة التي انقسمت فيها مملكة الـ ١٢ سبطًا إلى قسمين. (١ مل ١٢:١٢-٢٠) أما فترة الـ ٤٠ سنة التي قضاها شعب يهوذا يُخطئ إلى يهوه، فبدأت على الأرجح سنة ٦٤٧ قم، أي في السنة التي عيَّن فيها يهوه إرميا نبيًّا وطلب منه أن يُعلن لمملكة يهوذا بصراحة عن دمارها الآتي. (إر ١:١، ٢، ١٧-١٩؛ ١٩:٣، ٤) وهاتان الفترتان انتهتا سنة ٦٠٧ قم، أي في نفس السنة التي سقطت فيها أورشليم ودُمرَت، تمامًا مثلما أنبأ يهوه.
١٤ عندما نال حزقيال النبوة عن الـ ٣٩٠ يومًا والـ ٤٠ يومًا، ربما لم يقدر أن يحدِّد بالضبط السنة التي ستُدمَّر فيها أورشليم. مع ذلك، في السنوات التي سبقت دمارها، لم يتوقَّف عن تحذير اليهود بأن يهوه لن يتأخر في تنفيذ عقابه. قال: «جاءت النهاية عليكِ الآن». (إقرأ حزقيال ٧:٣، ٥-١٠.) فحزقيال لم يشكَّ أبدًا بأن يهوه دقيق في مواعيده. (إش ٤٦:١٠) كما أنبأ عن أحداث ستسبق دمار أورشليم حين قال: «ستأتي مصيبة وراء مصيبة». وهذه الأحداث كانت ستؤدي إلى انهيار الأمة اجتماعيًّا ودينيًّا وإداريًّا. — حز ٧:١١-١٣، ٢٥-٢٧.
١٥ بعدما تنبَّأ حزقيال عن دمار أورشليم بسنوات قليلة، بدأت النبوة تتم. فسنة ٦٠٩ قم، عرف حزقيال أن الهجوم على أورشليم قد بدأ. وفي تلك الأيام، كان الناس عادةً يتجمَّعون عندما يسمعون صوت البوق ليُدافعوا عن مدينتهم. لكن حزقيال كان قد تنبَّأ: «لا أحد يذهب إلى المعركة». (حز ٧:١٤) فسكان أورشليم لم يتجمَّعوا ليُدافعوا عن مدينتهم في وجه البابليين. فربما فكَّر بعض اليهود أن يهوه سينقذهم. فهو أنقذهم من قبل من الأشوريين وأرسل ملاكًا ليُهلك معظم جيش الأعداء. (٢ مل ١٩:٣٢) ولكن هذه المرة، لم يأتِ أي ملاك. ولم يمر وقت طويل حتى صارت هذه المدينة المحاصرة مثل «طنجرة» وُضِعت «على النار» وسكانها مثل «قطع اللحم» في هذه الطنجرة. (حز ٢٤:١-١٠) وبعد حصار قاسٍ دام ١٨ شهرًا، دُمرَت أورشليم.
«جاءت النهاية عليكِ الآن»
١٩ كخلاصة إذًا، كيف تؤثِّر فينا اليوم نبوة حزقيال عن دمار أورشليم؟ إنها تُذكِّرنا أنه لم يعد لدينا الكثير من الوقت لنساعد الناس أن يصيروا خدامًا للّٰه. لذلك نحن نجتهد في تعليم الناس ليصيروا تلاميذ ليسوع. ولا شك أننا نفرح كثيرًا عندما يقرِّر أشخاص قلوبهم طيبة أن يعبدوا أبانا المحب يهوه. وحتى الذين لم يقرِّروا بعد أن ينضموا إلى خراف يسوع، نظل نقول لكل واحد منهم مثلما قال حزقيال قديمًا: «جاءت النهاية عليك الآن». (حز ٣:١٩، ٢١؛ ٧:٣) ونحن مصممون أن لا تخفَّ ثقتنا بيهوه، وأن تبقى عبادته النقية أول شيء في حياتنا. — مز ٥٢:٧، ٨؛ أم ١١:٢٨؛ مت ٦:٣٣.
جواهر روحية
رسالة تساعدنا أن نحتمل بأمانة حتى النهاية
١٤ إذا كانَ لَدَينا إيمانٌ قَوِيٌّ بِأنَّ نِهايَةَ هذا العالَمِ قَريبَةٌ جِدًّا، فسَنَندَفِعُ أن نَرفُضَ مَحَبَّةَ المال. وفي الحَقيقَة، النَّاسُ «سيَرْمونَ فِضَّتَهُم في الشَّوارِعِ» لِأنَّهُم سيُدرِكونَ أنَّ لا الفِضَّةَ ولا الذَّهَبَ «تَقدِرُ . . . أن تُنقِذَهُم في يَومِ غَضَبِ يَهْوَه». (حز ٧:١٩) لِذلِك بَدَلَ أن نُرَكِّزَ على تَجميعِ مَبالِغَ كَبيرَة مِنَ المال، يَلزَمُ أن نَأخُذَ قَراراتٍ تَسمَحُ لنا أن نَعيشَ حَياةً بَسيطَة ولكنْ مُتَّزِنَة. وهذا يَشمُلُ أن نُقاوِمَ الإغراءَ بِأن نَتَدَيَّنَ دونَ لُزومٍ أو نُحَمِّلَ أنفُسَنا عِبءَ الاهتِمامِ بِأشياءَ كَثيرَة. وسَنَنتَبِهُ جَيِّدًا لِكَي لا نَتَعَلَّقَ بِالمُمتَلَكاتِ الَّتي لَدَينا الآن. (مت ٦:١٩، ٢٤) فإيمانُنا قد يُمتَحَنُ مِن جِهَةِ المادِّيَّاتِ أو غَيرِها مِنَ الأُمورِ فيما نَنتَظِرُ نِهايَةَ هذا العالَم.
٢٨ كانون الأول (ديسمبر)–٣ كانون الثاني (يناير)
كنوز من كلمة اللّٰه حزقيال ٩–١٠
ساعِد الآخرين أن ينجوا من هرمجدون
‹ضَع علامة على جبينهم›
٦ لقد أمر يهوه أن توضَع هذه العلامة على جبين الذين «يتنهَّدون ويتألَّمون» بسبب كل الأمور الكريهة التي «تُرتَكب في المدينة». واضح إذًا أن هؤلاء الأشخاص كانوا متضايقين وحزينين جدًّا، ليس فقط من عبادة الأصنام التي تحصل في الهيكل، بل أيضًا من العنف والفساد والظلم حولهم. (حز ٢٢:٩-١٢) وعلى الأرجح، لم يخبِّئ هؤلاء الناس الطيبون مشاعرهم هذه. فلا شك أن كلماتهم وتصرفاتهم أظهرت أنهم مخلصون للعبادة النقية، وبيَّنت كم هم مشمئزون من الوضع في البلاد. لذلك قرَّر يهوه، إله الرحمة، أن يُخلِّصهم من الهلاك.
أسئلة من القراء
قالَ يَسُوع: «سَيُبَشَّرُ بِالأخبارِ الحُلْوَة عن مَملَكَةِ اللّٰهِ في كُلِّ الأرض، فيَكونُ ذلِك شَهادَةً لِجَميعِ الأُمَمِ ثُمَّ تَأتي النِّهايَة». (مت ٢٤:١٤) والكَلِمَةُ اليُونَانِيَّة المُتَرجَمَة إلى «النِّهايَة» في هذِهِ الآيَة، وكَذلِك في الآيَتَيْن ٦ و ١٣، هي تِلوس. وتُشيرُ هذِهِ الكَلِمَةُ إلى النِّهايَةِ الأخيرَة لِعالَمِ الشَّيْطَان في هَرْمَجَدُّون. (رؤ ١٦:١٤، ١٦) لِذلِك، سنَظَلُّ نُبَشِّرُ بِالأخبارِ الحُلْوَة حتَّى آخِرِ لَحظَةٍ قَبلَ النِّهايَةِ الأخيرَة. وهذا تَعديلٌ لِفَهمِنا السَّابِق.
في السَّابِق، فَهِمْنا أنَّنا سنَتَوَقَّفُ عنِ التَّبشيرِ بِالأخبارِ الحُلْوَة عِندَما يَبدَأُ الضِّيقُ العَظيمُ بِدَمارِ بَابِل العَظيمَة. (رؤ ١٧:٣، ٥، ١٥، ١٦) فقد ظَنَنَّا أنَّ هذا الحَدَثَ سيَكونُ خاتِمَةَ ‹سَنَةِ الرِّضى [المَجازِيَّة] الَّتي مِن يَهْوَه›. (إش ٦١:٢) واعتَقَدنا أيضًا أنَّ الَّذينَ سيَنْجونَ مِنَ الضِّيقِ العَظيمِ سيَكونونَ قد بَرهَنوا قَبلَ هذا الحَدَثِ عن تَعَبُّدِهِم لِيَهْوَه. وشَبَّهناهُم بِاليَهُودِ الَّذينَ نَجَوْا مِن دَمارِ أُورُشَلِيم سَنَةَ ٦٠٧ قم. فهؤُلاءِ اليَهُودُ نالوا مِن قَبل عَلامَةَ الخَلاصِ لِأنَّهُم يَعبُدونَ يَهْوَه ويَكرَهونَ الشَّرّ. (حز ٥:١١؛ ٩:٤) لكنَّ هذا التَّشبيهَ لا يَنسَجِمُ مع كَلِماتِ يَسُوع في مَتَّى ٢٤:١٤، الَّتي تَدُلُّ أنَّ النَّاسَ قد يَكونُ لَدَيهِم فُرصَةٌ لِيَتَجاوَبوا معَ الأخبارِ الحُلْوَة حتَّى آخِرِ لَحظَةٍ قَبلَ النِّهايَةِ الأخيرَة في هَرْمَجَدُّون.
أسئلة من القراء
وكُلُّ الَّذينَ يَلجَأونَ إلى يَهْوَه بَعدَ دَمارِ بَابِل العَظيمَة سيَكونُ لَدَيهِمِ الامتِيازُ أن يَدعَموا إخوَةَ المَسِيح الَّذينَ ما زالوا على الأرض. (مت ٢٥:٣٤-٣٦، ٤٠) وطَبعًا، هذِهِ الفُرصَة، أي أن يُعتَبَرَ الشَّخصُ مِنَ الخِراف، ستَنتَهي قَبلَ وَقتٍ قَصيرٍ مِن هَرْمَجَدُّون حينَ يَنالُ المُختارونَ الباقونَ على الأرضِ مُكافَأَتَهُمُ السَّماوِيَّة.
جواهر روحية
بص «التأريخ» ف ١٠٤
التأريخ
كانت هنالك ٣٩٠ سنة بين انقسام المملكة سنة ٩٩٧ قم وسقوط اورشليم سنة ٦٠٧ قم. صحيح ان السامرة، عاصمة المملكة الشمالية، كانت قد سقطت بيد اشور في السنة السادسة لحكم حزقيا سنة ٧٤٠ قم (٢ مل ١٨:٩، ١٠)، ولكن من المحتمل ان بعض السكان هربوا الى المملكة الجنوبية قبل اجتياح الاشوريين. (لاحِظ ايضا كيف تصف ٢ اخ ١٠:١٦، ١٧ الوضع في يهوذا بعد انقسام المملكة.) ولكنَّ الاهم هو ان اسرائيليي المملكة الشمالية لم يغيبوا عن بال يهوه اللّٰه. وبما انه ظل يشملهم برسائل انبيائه بعد سقوط السامرة بوقت طويل، فهذا يُظهِر ان مصالحهم بقيت ممثَّلة في العاصمة اورشليم وأن سقوطها سنة ٦٠٧ قم كان تعبيرا عن دينونة يهوه على امة اسرائيل بكاملها وليس على يهوذا فقط. (ار ٣:١١-٢٢؛ ١١:١٠-١٢، ١٧؛ حز ٩:٩، ١٠) وعندما سقطت المدينة، انهارت آمال الامة ككل (باستثناء اشخاص قليلين امتلكوا ايمانا حقيقيا). — حز ٣٧:١١-١٤، ٢١، ٢٢.