٢١-٢٧ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٦
التَّرنيمَة ١٢ يا يَهْوَه، إِلهَنا العَظيم
هل تَسْعى لِتَعرِفَ يَهْوَه أكثَر؟
«إعرِفْ إلهَ أبيكَ واخدُمْهُ بِقَلبٍ كامِل». — ١ أخ ٢٨:٩.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
ما مَعْنى أن نَعرِفَ يَهْوَه، لِماذا يَلزَمُ أن نَعرِفَهُ أكثَر، وكَيفَ نَفعَلُ ذلِك؟
١ كَيفَ نَشعُرُ حينَ نُفَكِّرُ في مَعرِفَةِ يَهْوَه، حِكمَتِه، وإنجازاتِه؟
هل فَكَّرتَ يَومًا كم مَعرِفَةُ يَهْوَه عَميقَة، حِكمَتُهُ واسِعَة، وإنجازاتُهُ عَظيمَة؟ لا شَكَّ أنَّنا حينَ نُفَكِّرُ في خالِقِنا، نَتَذَكَّرُ كم نَحنُ صِغارٌ مُقارَنَةً معه. وقد نَشعُرُ مِثلَ الرَّسولِ بُولُس الَّذي كَتَب: «ما أعمَقَ غِنى اللّٰهِ وحِكمَتَهُ ومَعرِفَتَه! أحكامُهُ تَفوقُ فَهمَنا وطُرُقُهُ تَفوقُ استيعابَنا!». — رو ١١:٣٣، ٣٤.
٢ ما الدَّليلُ أنَّنا نَقدِرُ أن نَعرِفَ يَهْوَه؟
٢ صَحيحٌ أنَّنا لن نَعرِفَ أبَدًا كُلَّ شَيءٍ عن يَهْوَه، لكنَّنا نَقدِرُ إلى حَدٍّ ما أن نَعرِفَ شَخصِيَّتَه. فالمَلِكُ دَاوُد قالَ لِابْنِهِ سُلَيْمَان: «إعرِفْ إلهَ أبيكَ واخدُمْهُ بِقَلبٍ كامِل». ثُمَّ أضاف: «إنْ طَلَبتَهُ يوجَدُ مِنك»، وهذا يَعني أنَّ يَهْوَه سيَدَعُهُ يَجِدُهُ إذا فَتَّشَ عنه. (١ أخ ٢٨:٩) ومِثلَما ذَكَّرَ الرَّسولُ يُوحَنَّا رِفاقَهُ المَسِيحِيِّينَ بَعدَ قُرون، نَحنُ أيضًا أعْطانا يَسُوع «فَهمًا لِكَي نَعرِفَ الإلهَ الحَقيقِيّ». (١ يو ٥:٢٠) ويَسُوع بِنَفْسِهِ قالَ إنَّ مَعرِفَةَ يَهْوَه مُتَوَفِّرَةٌ ‹لِكُلِّ الَّذينَ يُريدُ الابْنُ أن يَكشِفَ لهُم مَن هوَ الآبُ فِعلاً›. — مت ١١:٢٧.
٣ ماذا سنُناقِشُ في هذِهِ المَقالَة؟
٣ كُلُّ الَّذينَ نَذَروا أنفُسَهُم لِيَهْوَه يَعرِفونَ أشياءَ كَثيرَة عنه. مع ذلِك، سنَستَمِرُّ في نَيلِ المَعرِفَةِ عنهُ إلى الأبَد. (يو ١٧:٣، الحاشية؛ أُنظر الملاحظة الدراسية [بالإنكليزية].) فنَحنُ نَقدِرُ دائِمًا أن نَتَعَلَّمَ أكثَرَ عن ما يُرْضيهِ وكَيفَ نُقَوِّي ثِقَتَنا به. لِنُناقِشِ الآنَ ثَلاثَةَ أسئِلَةٍ جَيِّدٌ أن نُفَكِّرَ فيها كُلُّنا، بِغَضِّ النَّظَرِ عنِ الفَترَةِ الَّتي قَضَيناها في خِدمَةِ يَهْوَه: ما مَعْنى أن نَعرِفَ يَهْوَه؟ لِماذا يَلزَمُ أن نَستَمِرَّ في مَعرِفَتِهِ أكثَر؟ وكَيفَ نَعرِفُهُ أكثَر؟
ما مَعْنى أن نَعرِفَ يَهْوَه؟
٤ ماذا يَشمُلُ أن نَعرِفَ يَهْوَه؟
٤ كَي نَفهَمَ ماذا يَعْني أن نَعرِفَ يَهْوَه، لِنَتَأمَّلْ في ما قالَهُ عنِ اليَهُودِ الَّذينَ كانوا سيَعودونَ مِنَ الأسْر. فهو وَعَد: «سَأُعْطيهِم قَلبًا يَرغَبُ أن يَعرِفَني أنِّي أنا يَهْوَه». (إر ٢٤:٧) طَبعًا، كانَ العائِدونَ مِن بَابِل يَعرِفونَ حَقائِقَ أساسِيَّة عن يَهْوَه. لكنَّ جُهودَهُم لِيَعرِفوا يَهْوَه كانَ يَلزَمُ أن تَشمُلَ قَلبَهُم، بِما فيهِ مَشاعِرُهُم ودَوافِعُهُم. يَقولُ أحَدُ المَراجِع: «هُناك فَرقٌ كَبيرٌ بَينَ المَعرِفَةِ عنِ اللّٰهِ ومَعرِفَةِ اللّٰه. وهذا يُشبِهُ الفَرقَ بَينَ القِراءَةِ عنِ الحُبِّ والوُقوعِ في الحُبّ». فلا يَكْفي أن نَعرِفَ أنَّ يَهْوَه لَدَيهِ اسْمٌ وأنَّهُ اللّٰه، بل علَينا أن نَعرِفَ الشَّخصِيَّةَ الَّتي تَحمِلُ هذا الاسْم.
٥ ماذا نَتَعَلَّمُ مِنَ المَلِكِ يُوشِيَّا عن مَعْنى مَعرِفَةِ يَهْوَه؟
٥ فيما نَتَعَرَّفُ على يَهْوَه، نَتَعَلَّمُ ما يُفَرِّحُهُ وما يُحزِنُه. لِلإيضاح، إلَيكَ مِثالَ المَلِكِ يُوشِيَّا. يُخبِرُ الكِتابُ المُقَدَّس: «في السَّنَةِ الثَّامِنَة مِن مُلْكِه، وهو لا يَزالُ صَبِيًّا، ابتَدَأَ يَطلُبُ إلهَ دَاوُد أبيه». (٢ أخ ٣٤:٣) لكنَّ يُوشِيَّا لم يَكتَفِ بِالقِراءَةِ والدَّرس، بل طَبَّقَ ما كانَ يَتَعَلَّمُه. لِذلِك قالَ يَهْوَه بِواسِطَةِ النَّبِيِّ إرْمِيَا إنَّ يُوشِيَّا «حَقَّقَ العَدلَ وعَمِلَ الصَّوابَ» ودافَعَ عنِ المِسكينِ والفَقير. ثُمَّ أضاف: «ألَيسَ هذا ما يَفعَلُهُ الَّذي يَعرِفُني؟». — إر ٢٢:١٥، ١٦.
٦ حَسَبَ المَزْمُور ٩:١٠، كَيفَ تُؤَثِّرُ فينا مَعرِفَةُ يَهْوَه؟
٦ إقرإ المزمور ٩:١٠. كُلَّما عَرَفنا يَهْوَه أكثَر، اتَّكَلنا علَيهِ أكثَرَ وزادَت ثِقَتُنا به. وهذا ما اختَبَرَهُ الرَّسولُ بُولُس. فخِلالَ سَجنِهِ الأخيرِ وقَبلَ وَقتٍ قَصيرٍ مِن مَوتِه، كَتَب: «لكنِّي لا أخجَل. فأنا أعرِفُ بِمَن آمَنت». (٢ تي ١:١٢) فما تَعَلَّمَهُ بُولُس وعاشَهُ في حَياتِهِ دَفَعَهُ أن يَثِقَ بِإلهِهِ ثِقَةً مُطلَقَة. وتَقولُ إحْدى المُلاحَظاتِ الدِّراسِيَّة على هذِهِ الآيَة: «كانَ بُولُس واثِقًا أنَّ يَهْوَه سيَتَذَكَّرُ مَسلَكَ حَياتِهِ الأمينَ حتَّى ‹ذلِكَ اليَومِ› الَّذي سيُقيمُهُ فيه».
لِماذا يَلزَمُ أن نَستَمِرَّ في مَعرِفَةِ يَهْوَه؟
٧ ماذا قد يَحدُثُ بَعدَ سَنَواتٍ طَويلَة مِن خِدمَتِنا لِيَهْوَه؟
٧ حينَ بَدَأنا نَتَعَلَّمُ عن يَهْوَه، لا شَكَّ أنَّنا عَمِلْنا جُهدًا كَبيرًا لِنَتَعَرَّفَ علَيهِ أكثَر. ولكنْ معَ الوَقت، رُبَّما بَدَأَت هذِهِ الجُهودُ تَخِفُّ شَيئًا فشَيئًا. لِماذا؟ حينَ نَقرَأُ الكِتابَ المُقَدَّسَ بِمُفرَدِنا أو في اجتِماعاتِ الجَماعَة، قد نُرَكِّزُ على الأفكارِ الَّتي تُفيدُنا بِطَريقَةٍ عَمَلِيَّة أوِ الَّتي نَقدِرُ أن نَستَعمِلَها لِنُساعِدَ غَيرَنا. وكَلِمَةُ اللّٰهِ تُشَجِّعُنا أن نَفعَلَ ذلِك. (٢ تي ٣:١٦، ١٧) لكنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يَكشِفُ لنا أيضًا الكَثيرَ عن مُؤَلِّفِه. (مز ٢٥:٨-١٠) لِذلِك لا يَجِبُ أن يَكونَ كُلُّ تَركيزِنا على الفَوائِدِ الَّتي نَنالُها نَحنُ أوِ الآخَرونَ مِن رِسالَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ ونَنْسى أن نَسألَ أنفُسَنا: ‹ماذا يُعَلِّمُني ما قَرَأتُهُ عن يَهْوَه اللّٰه؟›.a
٨ كَيفَ تَتَأثَّرُ صَداقَتُنا مع يَهْوَه حينَ نَعرِفُهُ أكثَر؟ (مزمور ٧٣:٢٤-٢٨)
٨ فيما نَعرِفُ يَهْوَه أكثَر، تَصيرُ صَداقَتُنا معهُ أقْوى. مَثَلًا، كَيفَ تَشعُرُ تِجاهَ يَهْوَه بَعدَ قِراءَتِكَ اليَومِيَّة لِلكِتابِ المُقَدَّس، مُشاهَدَةِ بَرنامَجٍ شَهرِيّ، أو حُضورِ اجتِماعٍ دائِرِيٍّ أو سَنَوِيّ؟ غالِبًا ما نَشعُرُ أنَّنا أقرَبُ إلى أبينا السَّماوِيّ. لِماذا؟ لِأنَّنا نَتَعَلَّمُ أكثَرَ عنه. وبِالنَّتيجَة، نَندَفِعُ أن نُسَبِّحَهُ ونَشكُرَه. ومَشاعِرُنا تُشبِهُ مَشاعِرَ كاتِبِ المَزْمُور الَّذي تَأمَّلَ في اهتِمامِ يَهْوَه بهِ وقال: «اللّٰهُ يُقَوِّي قَلبي، هو حِصَّتي إلى الأبَد». (إقرإ المزمور ٧٣:٢٤-٢٨.) فكُلُّ جُهدٍ نَبذُلُهُ لِنَعرِفَ يَهْوَه أكثَرَ يَزيدُ تَقديرَنا لِصَداقَتِنا معه، وهي صَداقَةٌ أغْلى مِن أن تُثَمَّن.
٩ كَيفَ تَتَأثَّرُ قَراراتُنا حينَ ‹نَتَطَلَّعُ دائِمًا إلى يَهْوَه›؟ أوْضِح.
٩ حينَ ‹نَتَطَلَّعُ دائِمًا إلى يَهْوَه›، أي نَتَذَكَّرُ ما تَعَلَّمناهُ عنهُ ونُفَكِّرُ كَيفَ تُؤَثِّرُ تَصَرُّفاتُنا علَيه، سنَأخُذُ قَراراتٍ أفضَل. (مز ٢٥:١٥) لِلإيضاح: كَثيرونَ مِن إخوَتِنا وأخَواتِنا يَضَعونَ صورَةً لِرَفيقِ زَواجِهِم على مَكتَبِهِم، في مَحفَظَتِهِم، أو على هاتِفِهِم. وهكَذا يُبْقونَهُ دائِمًا في قَلبِهِم وبالِهِم، وهذا يُساعِدُهُم لِيَأخُذوا قَراراتٍ يَعرِفونَ أنَّها ستُفَرِّحُهُ ويَتَجَنَّبوا فِعلَ أيِّ شَيءٍ قد يَجرَحُه. بِشَكلٍ مُشابِه، كُلَّما فَكَّرنا أكثَرَ بِيَهْوَه، زادَ الاحتِمالُ أن نَأخُذَ قَراراتٍ تُرْضيه. — مز ١٩:١٣، ١٤.
١٠ ماذا نَقدِرُ أن نَفعَلَ حينَ نَتَعَلَّمُ أكثَرَ عن يَهْوَه؟
١٠ يَهْوَه خَلَقَنا على صورَتِه، وهذا يُعْطينا القُدرَةَ أن نُظهِرَ صِفاتِه. (تك ١:٢٦) وكُلَّما تَعَلَّمنا أكثَرَ عن صِفاتِه، فَهِمْنا شَخصِيَّتَهُ أكثَرَ واستَطَعنا أن نَتَمَثَّلَ بهِ بِشَكلٍ أفضَل. وقد وَبَّخَ يَسُوع الكَتَبَةَ والفَرِّيسِيِّينَ لِأنَّهُم لم يُظهِروا صِفاتِ اللّٰه. فمع أنَّهُم رَكَّزوا كَثيرًا على التَّفاصيلِ الصَّغيرَة في الشَّريعَة، ‹تَجاهَلوا أهَمَّ ما في الشَّريعَة، أيِ العَدلَ والرَّحمَةَ والأمانَة›. (مت ٢٣:٢٣) فبِعَكسِ رِجالِ الدِّينِ هؤُلاء، لِنَعمَلْ كُلَّ جُهدِنا كَي نُمَيِّزَ صِفاتِ يَهْوَه في شَرائِعِهِ ومَبادِئِه. وهذا سيُساعِدُنا أن نُظهِرَ نَحنُ هذِهِ الصِّفات. — ١ يو ٤:٨، ١١.
كَيفَ نَعرِفُ يَهْوَه أكثَر؟
١١ كَيفَ تَعَرَّفتَ على يَهْوَه؟
١١ كَيفَ تَعَرَّفتَ على يَهْوَه؟ رُبَّما تَرَبَّيتَ مع والِدَيْنِ مَسِيحِيَّيْن. وعلى الأرجَح، أخبَراكَ قِصَصًا مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ تَكشِفُ صِفاتِ اللّٰهِ وعَلَّماكَ أنَّ شَخصِيَّتَهُ ظاهِرَةٌ في خَليقَتِه. أو رُبَّما قَبِلتَ دَرسًا في الكِتابِ المُقَدَّسِ مع واحِدٍ مِن شُهودِ يَهْوَه. ومِن خِلالِ إحْدى أدَواتِ الدَّرس، مِثلِ كِتاب عيشوا بِفَرَح، ساعَدَكَ الشَّخصُ الَّذي يَدرُسُ معكَ أن تُحَلِّلَ رِواياتِ الكِتابِ المُقَدَّسِ وأن تَتَأمَّلَ في الطَّبيعَةِ كَي تَتَعَلَّمَ عن صِفاتِ يَهْوَه الرَّائِعَة.b (نح ٨:٨؛ أع ١٤:١٧) ولكنْ لِنَرَ الآنَ كَيفَ نَستَمِرُّ في التَّعَلُّمِ عن يَهْوَه.
١٢-١٣ ماذا نَتَعَلَّمُ عن يَهْوَه مِن قِراءَةِ الكِتابِ المُقَدَّس؟ أعْطِ مَثَلًا. (إرميا ٣٩:١٥-١٨) (أُنظُر أيضًا الصُّورَة.)
١٢ أوَّلًا، نَتَعَلَّمُ أكثَرَ عن يَهْوَه حينَ نَقرَأُ كَلِمَتَهُ ونَدرُسُها. فأحيانًا، يَذكُرُ الكِتابُ المُقَدَّسُ بِوُضوحٍ صِفاتٍ مُعَيَّنَة مِن صِفاتِ اللّٰه. (خر ٣٤:٦، ٧) ولكنْ في أغلَبِ الأحيان، يُخبِرُنا قِصَصًا عن بَشَرٍ وعن قَراراتٍ أخَذوها. وفيما تَقرَأُ هذِهِ القِصَص، فَكِّرْ ماذا تُعَلِّمُكَ عن يَهْوَه.
١٣ إلَيكَ هذا المَثَل. في إرْمِيَا ٣٨:٦-١٣، تَقرَأُ عن عَبْد مَلِك الحَبَشِيِّ الَّذي أنقَذَ النَّبِيَّ إرْمِيَا. طَبعًا، تَقدِرُ أن تُلاحِظَ فَوْرًا كَيفَ يُمكِنُ أن تَتَمَثَّلَ بِعَبْد مَلِك وتَكونَ مُستَعِدًّا أن تُضَحِّيَ بِنَفْسِكَ بِكُلِّ شَجاعَةٍ ومَحَبَّةٍ مِن أجْلِ رِفاقِكَ المُؤْمِنين. ولكنْ هل تَرى أيضًا ما الصِّفاتُ الَّتي يُمكِنُ أن تَتَعَلَّمَها عن يَهْوَه مِن هذِهِ القِصَّة؟ (إقرأ إرميا ٣٩:١٥-١٨.) مَثَلًا، أيُّ آيَةٍ تُظهِرُ أنَّ يَهْوَه يُقَدِّرُ الآخَرين؟ أنَّهُ إلهٌ عادِل؟ أنَّهُ لَيسَ مُتَحَيِّزًا؟ أيُّ أوْجُهٍ أُخْرى مِن شَخصِيَّةِ يَهْوَه تَجِدُها في هذِهِ الآيات؟ فكُلَّما تَقرَأُ مَقطَعًا مِن كَلِمَةِ اللّٰه، حاوِلْ أن تُمَيِّزَ فيهِ صِفاتِ يَهْوَه، ثُمَّ سَبِّحْهُ واشكُرْهُ علَيها.
عبد ملك ينقذ إرميا بكل شجاعة بعدما رُمي في البئر (أُنظر الفقرتين ١٢-١٣.)
١٤ كَيفَ نَستَفيدُ كامِلًا مِمَّا نَراهُ في الطَّبيعَة؟
١٤ ثانِيًا، نَتَعَلَّمُ عن يَهْوَه أكثَرَ حينَ نَتَأمَّلُ في خَليقَتِه. (مز ١٤٥:٩، ١٠) طَبعًا، لا يَكْفي أن نَنظُرَ فَقَط إلى الطَّبيعَة. فالبَعضُ يَقْضونَ كُلَّ حَياتِهِم يَدرُسونَ الطَّبيعَةَ لكنَّهُم لا يَكتَشِفونَ شَيئًا عن صِفاتِ اللّٰهِ ولا يَعتَرِفونَ حتَّى بِوُجودِه. كَتَبَ الرَّسولُ بُولُس أنَّ «صِفاتِ [اللّٰهِ] الَّتي لا نَراها بِعُيونِنا . . . ظاهِرَة بِوُضوحٍ مُنذُ خَلْقِ العالَم. فنَحنُ نَقدِرُ أن نُدرِكَ صِفاتِهِ مِن خِلالِ ما صَنَعَه». (رو ١:٢٠) وإحْدى التَّرجَماتِ لِهذِهِ الآيَةِ تَقولُ إنَّنا نَقدِرُ أن نُدرِكَ صِفاتِ اللّٰهِ لِأنَّها «ظاهِرَةٌ بِوُضوحٍ وتُدرِكُها العُقول». إذًا، يَلزَمُ أن نُفَكِّرَ ونُحَلِّلَ ما نَراهُ كَي نُمَيِّزَ صِفاتِ خالِقِنا.
١٥ ماذا فَعَلَ بَاتْرِيك كَي يَعرِفَ يَهْوَه أكثَر، وكَيفَ تَقدِرُ أن تَفعَلَ مِثلَه؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٥ يَعيشُ كَثيرونَ مِنَّا في مُدُنٍ بَعيدَة عنِ الطَّبيعَة. إذا كانَ هذا وَضعَك، فهل ما زِلتَ تَقدِرُ أن تَتَعَلَّمَ دُروسًا مِنَ الخَليقَة؟ إلَيكَ مِثالَ أخٍ اسْمُهُ بَاتْرِيك يَعيشُ في بْرَازَافِيل، مَدينَةٍ كَبيرَة في جُمْهُورِيَّة الكُونْغُو. يَقول: «أُحاوِلُ أن أُراقِبَ الخَليقَةَ مِن شُرفَةِ بَيتي وأتَأمَّلَ فيها. فغالِبًا ما أرى حَشَراتٍ صَغيرَة وعَصافيرَ تَبحَثُ عن طَعامٍ أو مَكانٍ تَعيشُ فيه. ومَرَّة، رَأيتُ بَعضَ العَصافيرِ تَبْني عُشَّها. فهي وَجَدَت مَوادَّ قُربَ بَيتي مُناسِبَة تَمامًا لِتُجَهِّزَ مَكانًا تَستَقبِلُ فيهِ أوْلادَها الصِّغار». لكنَّ بَاتْرِيك لم يَكتَفِ بِذلِك، فهو تَأمَّلَ أيضًا في الخالِق. يُخبِر: «تَعَلَّمتُ أنَّ يَهْوَه يَهتَمُّ بِخَيرِ مَخلوقاتِه، حتَّى الَّتي تَبْدو دونَ أهَمِّيَّة. وهذا يُؤَكِّدُ لي أنَّهُ يَهتَمُّ بي أنا أيضًا وسَيُؤَمِّنُ دائِمًا ما أحتاجُ إلَيه».
إعرف يهوه أكثر من خلال التأمل في الخليقة (أُنظر الفقرة ١٥.)
١٦ ماذا ساعَدَ مَرْيَم أُمَّ يَسُوع أن تَعرِفَ يَهْوَه أكثَر، وكَيفَ نَتَمَثَّلُ بها؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَة.)
١٦ طَريقَةٌ ثالِثَة لِنَعرِفَ يَهْوَه أكثَرَ هي أن نَتَأمَّلَ في اختِباراتِنا الشَّخصِيَّة. وهذا ما فَعَلَتهُ مَرْيَم، أُمُّ يَسُوع. فهي كانَت تَعرِفُ يَهْوَه جَيِّدًا مِن قَبل، وهو كانَ ‹راضِيًا عنها›. (لو ١:٣٠) ولكنْ بَعدَ ذلِك، أُعْطِيَت تَعيينًا مُهِمًّا، وهو أن تَكونَ أُمًّا لِابْنِ اللّٰه. فاستَخدَمَ يَهْوَه المَلاكَ جِبْرَائِيل وقَريبَتَها أَلِيصَابَات لِيُقَوِّيَها ويُطَمِّنَها. ولاحِقًا، تَأمَّلَت في هذا الاختِبارِ وما كَشَفَهُ لها عن يَهْوَه، بِما في ذلِك قُوَّتُه، رَحمَتُه، عَدَمُ تَحَيُّزِه، واهتِمامُهُ حتَّى بِالمَساكين. (لو ١:٤٦-٥٥) وتَمامًا كما قَدَّرَت مَرْيَم دَعمَ اللّٰهِ لها، نَحنُ أيضًا نَشكُرُ يَهْوَه على مُساعَدَتِهِ لنا «عِندَما نَحتاجُ إلى العَون». (عب ٤:١٦) فحينَ تَنالُ هذِهِ المُساعَدَة، اسألْ نَفْسَك: ‹ماذا يُعَلِّمُني هذا عن يَهْوَه؟ أيُّ صِفاتٍ مِن صِفاتِهِ رَأيتُها في ما حَصَلَ معي؟›.
إعرف يهوه أكثر من خلال التأمل في ما فعله من أجلك (أُنظر الفقرة ١٦.)c
سنَتَعَلَّمُ عن يَهْوَه إلى الأبَد
١٧-١٨ لِماذا نَقولُ إنَّنا لن نَتَوَقَّفَ أبَدًا عنِ التَّعَلُّمِ عن يَهْوَه؟
١٧ هل تَتَخَيَّلُ كم سنَتَعَلَّمُ عن يَهْوَه في العالَمِ الجَديد؟ فنَحنُ سنَنالُ كُتُبًا جَديدَة تَكشِفُ لنا مَطالِبَه. (رؤ ٢٠:١٢) وسَنَرى عن قُربٍ أكثَرَ الحَيَواناتِ والطَّبيعَة. (إش ١١:٦-٩) كما أنَّ مَعرِفَتَنا لِأبينا السَّماوِيِّ ستَصيرُ أعمَقَ فيما نَختَبِرُ أشياءَ جَديدَة، بِما فيها قِيامَةُ أحِبَّائِنا المَوْتى والتَّقَدُّمُ نَحوَ الكَمالِ كُلَّ يَوم.
١٨ لن يَأتِيَ وَقتٌ نَتَوَقَّفُ فيهِ عن مَعرِفَةِ يَهْوَه أكثَر. فهو مَوْجودٌ مِنَ الأبَد، لِذلِك «لا حُدودَ لِفَهمِه». (مز ٩٠:٢؛ ١٤٧:٥) ونَحنُ ‹لن نَعرِفَ كامِلًا أعمالَ اللّٰهِ مِن بِدايَتِها إلى نِهايَتِها›. (جا ٣:١١) لِذلِك، بِغَضِّ النَّظَرِ عنِ السَّنَواتِ الَّتي قَضَيناها في الحَقّ، لِنَستَغِلَّ كُلَّ فُرصَةٍ كَي نَتَعَلَّمَ أكثَرَ عن أبينا المُحِبّ.
التَّرنيمَة ٢٨ مَن صَديقُكَ يا يَهْوَه؟
a أُنظُرِ السُّؤال ٢٠ في كُرَّاسَة مَدخَلٌ إلى كَلِمَةِ اللّٰه.
b أُنظُرِ النِّقاط ٥-٧ مِنَ الدَّرس ٧ في كِتاب عيشوا بِفَرَحٍ الآنَ وإلى الأبَد.
c وصف الصور: أخ يعاني من القلق يتأمل كيف ساعده يهوه ليتمم تعيينه في اجتماع وسط الأسبوع.