هل تُخَصِّصُ الوَقتَ لِتَكونَ وَحْدَك؟
قالَ يَهْوَه لِيَشُوع: «أبْقِ كِتابَ الشَّريعَةِ هذا على لِسانِك. إقرَأْهُ وتَأمَّلْ فيهِ نَهارًا ولَيلًا، لِكَي تُطَبِّقَ بِدِقَّةٍ كُلَّ ما هو مَكتوبٌ فيه». (يش ١:٨) نَحنُ أيضًا، علَينا أن نَفعَلَ الشَّيءَ نَفْسَهُ كَي نَستَمِرَّ في الاقتِرابِ أكثَرَ إلى إلهِنا، يَهْوَه. — يع ٤:٨.
وماذا يَعْني أن ‹تَتَأمَّلَ› في كَلِمَةِ اللّٰهِ؟ يَعْني أن تُفَكِّرَ جَيِّدًا في ما تَقرَأُهُ وتُحاوِلَ أن تَعرِفَ كَيفَ تُطَبِّقُهُ في حَياتِك. وكَي تَقومَ بِدَرسِكَ الشَّخصِيِّ لِلكِتابِ المُقَدَّسِ بِهذِهِ الطَّريقَة، مِنَ الأفضَلِ أن تَكونَ وَحْدَك، في مَكانٍ هادِئٍ لَيسَ فيهِ تَلهِيات. وحينَ تَكونُ وَحْدَك، سيَكونُ لَدَيكَ أيضًا الفُرصَةُ أن تُصَلِّيَ إلى يَهْوَه دونَ أن تَستَعجِل.
يَسُوع أحَبَّ أن يَكونَ وَحْدَه
كَثيرًا ما حاوَلَ يَسُوع أن يَجِدَ وَقتًا لِيَكونَ وَحْدَه. مَثَلًا، في إحْدى المُناسَبات، كانَ يُفَتِّشُ عن «مَكانٍ مُنعَزِلٍ لِيَكونَ وَحْدَه». لكنَّ جَمعًا مِنَ النَّاسِ لَحِقوا به. فماذا فَعَل؟ غَيَّرَ بَرنامَجَه. فهو خَصَّصَ وَقتًا كافِيًا لِيَشْفِيَ النَّاسَ وحتَّى يُطعِمَهُم. — مت ١٤:١٣، ١٤، ١٩، ٢٠.
ولكنْ هل عَنى ذلِك أنَّ يَسُوع ضَحَّى كُلِّيًّا بِالوَقتِ الَّذي كانَ سيَقْضيهِ وَحْدَه؟ طَبعًا لا. فالكِتابُ المُقَدَّسُ يَقولُ إنَّ يَسُوع، بَعدَ أن أطعَمَ الجَمع، «صَعِدَ إلى الجَبَلِ وَحْدَهُ لِيُصَلِّي. وحينَ جاءَ اللَّيل، كانَ لا يَزالُ وَحْدَهُ هُناك». ولم يَنزِلْ مِنَ الجَبَلِ إلَّا «قَبلَ الفَجر»، أي في وَقتٍ ما بَينَ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ والسَّادِسَةِ صَباحًا. — مت ١٤:٢٣-٢٥.
واضِحٌ إذًا أنَّ يَسُوع حَرِصَ أن يُخَصِّصَ وَقتًا لِيَكونَ وَحْدَهُ كَي يُصَلِّيَ ويَتَأمَّلَ جَيِّدًا في عَلاقَتِهِ بِأبيهِ يَهْوَه. فإذا كانَ ابْنُ اللّٰهِ الكامِلُ يَحتاجُ أن يَكونَ وَحْدَهُ لِأسبابٍ مُهِمَّة كَهذِه، أفَلَا تَعتَقِدُ أنَّنا نَحتاجُ نَحنُ أيضًا إلى ذلِك؟
لِماذا يَستَصعِبُ البَعضُ أن يَكونوا وَحْدَهُم؟
اليَوم، تَأتي علَينا التَّلهِياتُ مِن كُلِّ الجِهات. فحتَّى حينَ نَكونُ وَحْدَنا، قد يَتَطَلَّبُ مِنَّا جِهازُنا الإلِكتُرونِيُّ انتِباهَنا في أيِّ لَحظَة. وإذا أطفَأناه، فقد نَقلَقُ ونَتَساءَل: ‹ماذا لَو كانَ أحَدٌ يُحاوِلُ أن يَتَّصِلَ بي؟ ماذا لَو حَدَثَت حالَةٌ طارِئَة؟ ألَا يَجِبُ أن أكونَ دائِمًا مُتَوَفِّرًا؟›.
هُناك عامِلٌ آخَر. فبِسَبَبِ نَمَطِ الحَياةِ السَّريعِ اليَوم، كَثيرونَ مِنَ النَّاسِ لَيسوا مُتَعَوِّدينَ أن يَكونوا وَحْدَهُم. فالبَعضُ يَستَصعِبونَ أن يَجلِسوا في مَكانٍ واحِدٍ ويُفَكِّروا بِهُدوء، دونَ أن يَكونوا مَشغولينَ أو مُلتَهينَ بِشَيء. لاحَظَت عالِمَةُ اجتِماعٍ اسْمُها شِيرِي تُورْكِل: «لا يَرتاحُ النَّاسُ أن يَجلِسوا وَحْدَهُم مع أفكارِهِم، ولَو لِدَقائِقَ قَليلَة». فماذا نَفعَلُ كَي نَحرِص، مِثلَ يَسُوع، أن نُخَصِّصَ وَقتًا لِنَكونَ وَحْدَنا؟
كَيفَ تُخَصِّصُ الوَقتَ لِتَكونَ وَحْدَك؟
كما ذَكَرنا سابِقًا، حَرِصَ يَسُوع أن يُخَصِّصَ وَقتًا لِيَكونَ وَحْدَه. ولكنْ لاحِظْ كَيفَ فَعَلَ ذلِك.
أوَّلًا، يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ إنَّ يَسُوع «طَلَبَ مِنَ الجُموعِ أن تُغادِر». (مت ١٤:٢٢) هل كانَ يَسُوع قادِرًا أن يَشْفِيَ أشخاصًا أكثَر؟ هذا مُمكِن. هل كانَ قادِرًا أن يُعَلِّمَ حَقائِقَ أكثَر؟ بِالتَّأكيد. فلم يَكُنْ هُناك نِهايَةٌ لِلأشياءِ الَّتي استَطاعَ يَسُوع أن يَعمَلَها مِن أجْلِ النَّاس. لكنَّهُ عَرَفَ أنَّهُ بِحاجَةٍ أن يَكونَ وَحْدَه. ففي النِّهايَة، لَو أهمَلَ يَسُوع عَلاقَتَهُ مع يَهْوَه، فلن يَعودَ قادِرًا معَ الوَقتِ أن يُساعِدَ أيَّ أحَد.
ثانِيًا، تَقولُ الرِّوايَةُ إنَّ يَسُوع «جَعَلَ تَلاميذَهُ يَصعَدونَ إلى المَركَبِ ويَسبِقونَهُ إلى الشَّطِّ المُقابِل». (مت ١٤:٢٢) بِحَسَبِ أحَدِ المَراجِع، يَنقُلُ الفِعلُ «جَعَلَ» فِكرَةَ الإلحاح، ويُمكِنُ أن يَعْنِيَ أنَّ يَسُوع «أجبَرَ» أو «أمَرَ» تَلاميذَه. واضِحٌ إذًا أنَّ يَسُوع أدرَكَ أنَّهُ لن يَقدِرَ أن يَكونَ وَحْدَهُ إلَّا إذا خَلَقَ الفُرصَةَ لِيَفعَلَ ذلِك، حتَّى لَو عَنى هذا أنَّهُ سيَضَعُ تَلاميذَهُ على مَركَبٍ ويُرسِلُهُم إلى الشَّطِّ المُقابِل.
مِثلَ يَسُوع، قد نَحتاجُ أن نَخلُقَ الفُرصَةَ لِنَكونَ وَحْدَنا. مَثَلًا، إذا كانَ بَرنامَجُنا مَليئًا جِدًّا بِالنَّشاطاتِ الاجتِماعِيَّة أوِ الثِّيوقراطِيَّة لِدَرَجَةِ أنَّنا لا نَجِدُ وَقتًا نَكونُ فيهِ وَحْدَنا لِنُصَلِّيَ ونَتَأمَّل، فعلَينا أن نَتَحَكَّمَ أكثَرَ في وَقتِنا ونُعَدِّلَ بَرنامَجَنا كما فَعَلَ يَسُوع. فلا يَجِبُ أن نَشعُرَ أنَّنا مُلزَمونَ أن نَقبَلَ كُلَّ دَعوَةٍ اجتِماعِيَّة تَصِلُنا، ولا يَجِبُ أن نَشعُرَ بِالذَّنْبِ إذا لم نَقدِرْ أن نُلَبِّيَ كُلَّ شَخصٍ يَطلُبُ مِنَّا المُساعَدَة. ففي بَعضِ الأحيان، يَلزَمُ أن نَقولَ «لا» بِلَباقَة.
متى تقدر أن تخصص وقتًا هادئًا لتصلي وتقرأ كلمة اللّٰه وتتأمل فيها؟
مِثلَ يَسُوع، نَحنُ نَحتاجُ أن نَكونَ وَحْدَنا. وحينَ نَجتَهِدُ لِنُخَصِّصَ فَتَراتٍ هادِئَة لِنَقرَأَ كَلِمَةَ اللّٰهِ ونَتَأمَّلَ فيها، هذا دَليلٌ أنَّنا نَهتَمُّ بِواحِدَةٍ مِنَ «الأُمورِ الأهَمّ»، أي عَلاقَتِنا مع أبينا السَّماوِيِّ يَهْوَه. — في ١:١٠.