٢٢-٢٨ آذار (مارس) ٢٠٢٧
التَّرنيمَة ١١٧ لِنَعكِسْ صَلاحَ يَهْوَه
‹تَمَثَّلْ بِالأشخاصِ الصَّالِحين›
«لا تَتَمَثَّلْ بِالأشخاصِ السَّيِّئينَ بل بِالصَّالِحين». — ٣ يو ١١.
الفِكرَةُ الرَّئيسِيَّة
كَيفَ نَتَعَلَّمُ مِن أمثِلَةِ الآخَرينَ الجَيِّدَة والسَّيِّئَة، وكَيفَ نَتَجَنَّبُ أن نَقومَ بِمُقارَناتٍ لَيسَت في مَحَلِّها؟
١ ما هي إحْدى الطُّرُقِ لِنَتَعَلَّم؟
كُلُّنا نَتَعَلَّمُ حينَ نُقَلِّدُ الآخَرين. مَثَلًا، كَيفَ تَعَلَّمتَ أن تَتَكَلَّم؟ لا شَكَّ أنَّكَ كُنتَ تَسمَعُ أفرادَ عائِلَتِكَ يَتَكَلَّمونَ وتُقَلِّدُهُم. وحتَّى لَو لم يَكُنْ في بالِنا أن نُقَلِّدَ أحَدًا، فنَحنُ كُنَّا نَسمَعُ ونَرى الَّذينَ حَولَنا فيما يَعيشونَ حَياتَهُمُ اليَومِيَّة ونُحاوِلُ أن نُقَلِّدَهُم دونَ انتِباه. وحينَ نَكبَر، غالِبًا ما نَتَعَلَّمُ مَهارَةً مُعَيَّنَة لَيسَ فَقَط عِندَما نَقرَأُ عنها، بل أيضًا حينَ نُراقِبُ شَخصًا ماهِرًا فيها ونُحاوِلُ أن نَعمَلَ مِثلَه.
٢ كَيفَ تَعَلَّمنا أن نَخدُمَ يَهْوَه؟
٢ نَحنُ تَعَلَّمنا كَيفَ نَخدُمُ يَهْوَه لَيسَ فَقَط مِن خِلالِ دَرسِ الكِتابِ المُقَدَّس، بل أيضًا مِن خِلالِ مُراقَبَةِ عُبَّادٍ أُمَناءَ كانوا أمثِلَةً في المَحَبَّةِ والوَداعَةِ والفَرَح. والكِتابُ المُقَدَّسُ يُشَجِّعُنا أن نَستَمِرَّ في التَّعَلُّمِ مِن غَيرِنا. (أم ٢:٢٠) فمِمَّن نَقدِرُ أن نَتَعَلَّم؟ كَيفَ نَفعَلُ ذلِك؟ وأيُّ فِخاخٍ يَجِبُ أن نَنتَبِهَ مِنها فيما نُراقِبُ غَيرَنا ونَتَمَثَّلُ بهِم؟
مِمَّن نَقدِرُ أن نَتَعَلَّم؟
٣ أينَ نَجِدُ أمثِلَةً جَيِّدَة لِنَتبَعَها؟
٣ يَتَضَمَّنُ الكِتابُ المُقَدَّسُ الكَثيرَ مِنَ الأمثِلَةِ الجَيِّدَة الَّتي نَقدِرُ أن نَتَعَلَّمَ مِنها. ‹فالغَيمَةُ العَظيمَة جِدًّا مِنَ الشُّهودِ› المُؤَلَّفَةُ مِن رِجالٍ ونِساءٍ في الأيَّامِ القَديمَة تُؤَكِّدُ لنا أنَّنا نَقدِرُ أن نُحافِظَ على إيمانِنا واحتِمالِنا. (عب ١٢:١) يُمكِنُ أيضًا أن نَتَعَلَّمَ مِن أمثِلَةٍ كَثيرَة في أيَّامِنا. فحينَ نُشاهِدُ فيديواتٍ لِمُقابَلاتٍ مع إخوَتِنا وأخَواتِنا، نَتَعَلَّمُ مِنِ استِقامَتِهِم وأمانَتِهِم حتَّى لَو لم نَكُنْ نَعرِفُهُم شَخصِيًّا.a (١ تس ٢:١٤) وفي جَماعَتِنا، نَرى بِعُيونِنا كَيفَ يَتَصَرَّفُ رِفاقُنا المُؤْمِنون. ونَحنُ نَتَعَلَّمُ مِنهُم حتَّى لَو كانوا جُدُدًا في الحَقِّ أو أصغَرَ مِنَّا في العُمر. (مت ١٨:٢-٥) فالرَّسولُ بُولُس شَجَّعَ تِيمُوثَاوُس، الَّذي كانَ صَغيرًا في العُمرِ نِسبِيًّا، أن يَكونَ «مِثالًا لِلأُمَناء». (١ تي ٤:١٢) رُبَّما لم يَعتَبِرْ بَعضُ المَسِيحِيِّينَ الأكبَرِ سِنًّا تِيمُوثَاوُس مِثالًا لهُم بِسَبَبِ عُمرِه الصَّغير. لكنَّ هذا كانَ سيُضَيِّعُ علَيهِم فُرصَةً مُمَيَّزَة لِيَتَعَلَّموا أشياءَ كَثيرَة. بِشَكلٍ مُماثِل، يُريدُ يَهْوَه مِنَّا اليَومَ أن نُراقِبَ كُلَّ الأمثِلَةِ الجَيِّدَة في الجَماعَةِ ونَستَفيدَ مِنهُم.
٤ كَيفَ استَخدَمَ الرَّسولُ يُوحَنَّا مِثالًا سَيِّئًا لِيُعَلِّمَ دُروسًا مُهِمَّة؟
٤ يُشَجِّعُنا الكِتابُ المُقَدَّسُ أيضًا أن نَتَعَلَّمَ مِنَ الأمثِلَةِ السَّيِّئَة. مَثَلًا، قالَ الرَّسولُ يُوحَنَّا لِصَديقِهِ غَايُس: «لا تَتَمَثَّلْ بِالأشخاصِ السَّيِّئينَ بل بِالصَّالِحين». (٣ يو ٩-١١) ففي أيَّامِ يُوحَنَّا، كانَ هُناك رَجُلٌ اسْمُهُ دِيُوتْرِيفُس «يَنشُرُ كَلامًا خَبيثًا» في الجَماعَة. فهو لم يَحتَرِمْ أحَدًا، وكانَ طَموحًا ومُتَكَبِّرًا. لِذلِكَ استَخدَمَ يُوحَنَّا سُلوكَ دِيُوتْرِيفُس لِيُعْطِيَ مِثالًا عنِ «الأشخاصِ السَّيِّئين». صَحيحٌ أنَّ تَصَرُّفاتِ هذا الرَّجُلِ الشِّرِّيرَة كانَ يُمكِنُ أن تُحزِنَ المَسِيحِيِّينَ الأُمَناء، لكنَّ مِثالَهُ السَّيِّئَ كانَ سيُظهِرُ لهُم كم مُهِمٌّ أن يَبْقى الشَّخصُ وَلِيًّا ويَنتَبِهَ مِن مَخاطِرِ الطُّموحِ والكِبرِياء. إذًا كما رَأينا، نَقدِرُ أن نَتَعَلَّمَ مِنَ الأمثِلَةِ الجَيِّدَة والسَّيِّئَة على السَّواء. فما هيَ الخُطُواتُ الَّتي يَجِبُ أن نَأخُذَها لِنَستَفيدَ مِن هذِهِ الأمثِلَة؟
إستَفِدْ مِن أمثِلَةِ الآخَرين
٥ ماذا يَجِبُ أن نَفعَلَ كَي نَستَفيدَ مِن أمثِلَةِ الآخَرين؟ (فيلبي ٣:١٧-١٩)
٥ راقِبِ الآخَرين. كَي نَستَفيدَ مِن أمثِلَةِ الآخَرين، علَينا أن نَنتَبِهَ لِنَتائِجِ القَراراتِ الَّتي يَأخُذونَها. فإذا كانَتِ النَّتيجَةُ جَيِّدَة، فهذا يَعْني أنَّنا قد نَجِدُ شَيئًا نَتَعَلَّمُهُ مِنهُم. وإذا كانَت سَيِّئَة، فرُبَّما هُناك شَيءٌ علَينا أن نَتَجَنَّبَه. (إقرأ فيلبي ٣:١٧-١٩.) ولكنْ لِنُبْقِ في بالِنا أنَّ النَّتيجَةَ السَّيِّئَة لا تَعْني دائِمًا أنَّ الشَّخصَ تَصَرَّفَ بِطَريقَةٍ غَيرِ حَكيمَة. فأحيانًا «الحَوادِثُ» الَّتي تَحصُلُ في «أوْقاتٍ غَيرِ مُتَوَقَّعَة» تُؤَثِّرُ على نَتائِجِ القَراراتِ الَّتي يَأخُذُها. — جا ٩:١١.
٦ كَيفَ يُساعِدُنا التَّمييزُ أن نَستَفيدَ مِن أمثِلَةِ الآخَرين؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن.)
٦ إستَخدِمِ التَّمييز. نَحتاجُ إلى التَّمييزِ لِنَعرِفَ متى وكَيفَ نَستَفيدُ مِن أمثِلَةِ الآخَرين. فَكِّرْ مَثَلًا كَيفَ تَصَرَّفَ الرَّجُلانِ الأمينانِ جِدْعُون ويَفْتَاح حينَ واجَها مَوْقِفَيْنِ مُشابِهَيْن. فعِندَما أتى رِجالُ أَفْرَايِم غاضِبينَ لِيُجادِلوا جِدْعُون، قَرَّرَ أن يَتَصَرَّفَ بِوَداعَةٍ وحتَّى أن يَمدَحَهُم على أعمالِهِمِ الشُّجاعَة. (قض ٨:١-٣) ولاحِقًا، يَفْتَاح أيضًا واجَهَ رِجالَ أَفْرَايِم وهُم غاضِبون. فهل كانَ بِبَساطَةٍ سيُقَلِّدُ مِثالَ جِدْعُون دونَ أن يُفَكِّرَ في كُلِّ جَوانِبِ ظَرفِه؟ ففي أيَّامِه، كانَ رِجالُ أَفْرَايِم عَنيفينَ ومُتَمَرِّدين، لِذلِك مَيَّزَ يَفْتَاح أنَّ علَيهِ الآنَ أن يَأخُذَ مَوْقِفًا حازِمًا ويوقِفَهُم عِندَ حَدِّهِم. (قض ١٢:١-٤) واليَومَ أيضًا، قد نُواجِهُ مَوْقِفًا يُشبِهُ كَثيرًا مَوْقِفًا واجَهَهُ أحَدُ الإخوَةِ قَبلَنا. ولكنْ هل هذانِ المَوْقِفانِ مُتَطابِقانِ فِعلًا؟ هُنا يَأتي دَورُ التَّمييز. فبَعدَ أن نَدرُسَ المَسألَةَ جَيِّدًا، قد نُقَرِّرُ أن نَتبَعَ مِثالَ هذا الأخ، أو قد نُمَيِّزُ أنَّ علَينا أن نُعالِجَ المَسألَةَ بِطَريقَةٍ مُختَلِفَة. — أم ٢:١١.
نحتاج إلى التمييز لنعرف متى وكيف نتبع مثال الآخرين (أُنظر الفقرة ٦.)c
٧ كَيفَ نَستَفيدُ مِنَ الأمثِلَةِ الجَيِّدَة؟ (أُنظُرْ أيضًا الصُّورَتَيْن.)
٧ إفحَصْ نَفْسَك. كَي نَستَفيدَ مِنَ الأمثِلَةِ الجَيِّدَة، علَينا أن نُمَيِّزَ ما هيَ التَّغييراتُ الَّتي نَحتاجُ أن نَقومَ بها، نُحَدِّدَ ما هيَ الصِّفاتُ الَّتي علَينا أن نُنَمِّيَها، ثُمَّ نَتَعَلَّمَ مِنَ الأشخاصِ الَّذينَ لَدَيهِم هذِهِ الصِّفات. (٢ كو ١٣:٥) ولكنْ هذا لا يَعْني أنَّنا سنُظهِرُ هذِهِ الصِّفاتِ تَمامًا مِثلَما يُظهِرونَها هُم. بَدَلًا مِن ذلِك، نَحنُ نَستَفيدُ مِن مِثالِهِم حينَ نَتَعَلَّمُ مِن صِفاتِهِمِ الجَيِّدَة ونَظَلُّ في الوَقتِ نَفْسِهِ نَتَصَرَّفُ على طَبيعَتِنا.
نقدر أن نتمثل بصفات الآخرين الحلوة ونظل في الوقت نفسه نتصرف على طبيعتنا (أُنظر الفقرة ٧.)d
٨ أيُّ مُقارَناتٍ سَجَّلَها يَهْوَه في الكِتابِ المُقَدَّس؟ (أيوب ٢:٣)
٨ تَعَلَّمْ مِنَ المُقارَنات. يَستَعمِلُ الكِتابُ المُقَدَّسُ أحيانًا المُقارَناتِ لِيُسَلِّطَ الضَّوءَ على أمثِلَةٍ جَيِّدٌ أن نَتَمَثَّلَ بها. (١ كو ١١:١) مَثَلًا، كانَ نُوح ومُوسَى وأَيُّوب رِجالًا مُمَيَّزينَ جِدًّا. فخِلالَ الفَترَةِ الَّتي عاشَ فيها كُلُّ واحِدٍ مِنهُم، لم يَكُنْ هُناك على الأرضِ شَخصٌ مُستَقيمٌ مِثلَ نُوح، وَديعٌ مِثلَ مُوسَى، أو يَفعَلُ الصَّوابَ مِثلَ أَيُّوب. (تك ٧:١؛ عد ١٢:٣؛ إقرأ أيوب ٢:٣.) فكُلُّهُم أظهَروا صِفاتٍ جَيِّدَة نَقدِرُ أن نَتَمَثَّلَ بها.
٩ ماذا علَينا أن نَتَذَكَّرَ بِخُصوصِ الأمثِلَةِ المُسَجَّلَة في الكِتابِ المُقَدَّس؟
٩ لم يُسَجِّلْ يَهْوَه الأمثِلَةَ الجَيِّدَة في الكِتابِ المُقَدَّسِ لِيُحَسِّسَنا بِالتَّقصير، بل لِيُساعِدَنا أن نَتَعَلَّمَ مِنها. وهو لا يُقارِنُنا بِالآخَرينَ لِيَحكُمَ علَينا. فأحكامُهُ مُؤَسَّسَةٌ فَقَط على مَقاييسِهِ العادِلَة. (مز ٧:١١) وتَذَكَّرْ أنَّ الأشخاصَ الَّذينَ اعتَبَرَهُم يَهْوَه أمثِلَةً لنا لم يَكونوا كامِلين، مِثلَما أنَّكَ أنتَ أيضًا لَستَ كامِلًا. لِذلِك لا تَحكُمْ على نَفْسِكَ بِقَسوَةٍ إذا قَصَّرتَ في اتِّباعِ أحَدِ الأمثِلَةِ الجَيِّدَة. فيَهْوَه يَفرَحُ حينَ يَراكَ تَعمَلُ كُلَّ جُهدِكَ كَي تَخدُمَهُ. — مل ٣:١٦.
١٠ كَيفَ نَتَمَثَّلُ بِالَّذينَ يَأخُذونَ القِيادَة؟ (عبرانيين ١٣:٧)
١٠ تَمَثَّلْ بِإيمانِ الَّذينَ يَأخُذونَ القِيادَة. فَكِّرْ كَيفَ يُشَجِّعُنا الكِتابُ المُقَدَّسُ أن نَتبَعَ مِثالَ الأشخاصِ الَّذينَ يَأخُذونَ القِيادَةَ في الجَماعَة. (إقرإ العبرانيين ١٣:٧.) أوَّلًا، علَينا أن نَتَأمَّلَ جَيِّدًا في النَّتائِجِ الإيجابِيَّة لِسُلوكِهِمِ الجَيِّد. وبَدَلَ أن نُقَلِّدَ كُلَّ شَيءٍ يَفعَلونَه، نُحاوِلُ أن ‹نَتَمَثَّلَ بِإيمانِهِم›. وكَي نَفعَلَ ذلِك، يَجِبُ أن نَفهَمَ كَيفَ يُؤَثِّرُ إيمانُهُم، الَّذي لا نَقدِرُ أن نَراه، على تَصَرُّفاتِهِمِ المَسِيحِيَّة الَّتي نَقدِرُ أن نَراها. وكَيفَ تَصِلُ إلى هذا الفَهم؟ فيما تُراقِبُ كَيفَ يَتَعامَلُ هؤُلاءِ الإخوَةُ مع تَحَدِّياتِ الحَياة، فَكِّرْ كَيفَ تَنسَجِمُ تَصَرُّفاتُهُم مع مَبادِئِ الكِتابِ المُقَدَّس. وإذا كانَ مُناسِبًا، فاطرَحْ علَيهِم أسئِلَةً تُساعِدُكَ أن تَفهَمَ أكثَرَ طَريقَةَ تَفكيرِهِم وتَرى كَيفَ يُؤَثِّرُ إيمانُهُم على تَصَرُّفاتِهِم. ولا شَكَّ أنَّ تِيمُوثَاوُس استَخدَمَ هذِهِ الطَّريقَةَ لِيَتَعَلَّمَ مِن بُولُس. وبِالنَّتيجَة، لم يَتبَعْ تِيمُوثَاوُس تَعاليمَ بُولُس فَقَط بل إيمانَهُ وحتَّى هَدَفَهُ في الحَياة. — ٢ تي ٣:١٠.
١١ ماذا علَينا أن نَتَجَنَّبَ حينَ نَتبَعُ مِثالَ الآخَرين؟
١١ نَحنُ نَتَمَثَّلُ بِالَّذينَ يَأخُذونَ القِيادَةَ لِأنَّهُم يُظهِرونَ صِفاتٍ مَسِيحِيَّة. ولكنْ علَينا أن نَنتَبِهَ كَي لا نَذهَبَ إلى أبعَدَ مِنِ اتِّباعِ مِثالِهِم ونَبدَأَ في اتِّباعِهِم هُم بَدَلَ أن نَتبَعَ يَسُوع. (مت ٢٣:١٠) فبَعضُ المَسِيحِيِّينَ غَيرِ النَّاضِجينَ في كُورِنْثُوس فَعَلوا ذلِك، وهذا سَبَّبَ غيرَةً ونِزاعاتٍ وانقِساماتٍ في الجَماعَة. (١ كو ٣:١-٤) واليَوم، نَقدِرُ أن نَتَجَنَّبَ مَشاكِلَ كهذِه حينَ نَتَذَكَّرُ أنَّ علَينا، قَبلَ كُلِّ شَيء، أن نُنَمِّيَ «فِكرَ المَسِيح». (١ كو ٢:١٦) ونَحنُ نَفعَلُ ذلِك حينَ نَتَعَلَّمُ طَريقَةَ تَفكيرِهِ ونَتبَعُ المِثالَ الكامِلَ الَّذي رَسَمَهُ لنا.
إنتَبِهْ مِنَ المُقارَناتِ الَّتي لَيسَت في مَحَلِّها
١٢ أيُّ خَطَرٍ قد نَتَعَرَّضُ لهُ حينَ نَقومُ بِمُقارَناتٍ لَيسَت في مَحَلِّها؟
١٢ كَي نَستَفيدَ مِنَ الأمثِلَةِ الجَيِّدَة ونَتَجَنَّبَ الأمثِلَةَ السَّيِّئَة، يَلزَمُ أن نُقارِنَ تَصَرُّفاتِنا مع تَصَرُّفاتِ الآخَرينَ ولكنْ إلى حَدٍّ مَعقول. فلا يَجِبُ أبَدًا أن نُحَدِّدَ قيمَتَنا على أساسِ مُقارَنَةٍ بَينَنا وبَينَ شَخصٍ آخَر. مَثَلًا، ذَكَرَت أُختٌ في بُرجِ المُراقَبَة: «قارَنتُ نَفْسي بِأشخاصٍ اعتَبَرتُهُم أجمَلَ مِنِّي، مَحبوبينَ أكثَر، وأشطَرَ في الخِدمَة. وبِالنَّتيجَةِ أحسَستُ أنِّي بِلا قيمَة». فكَيفَ نَتَجَنَّبُ أن يَحصُلَ معنا هذا؟ علَينا أن نُبْقِيَ ‹عُيونَنا مَفتوحَةً› كَي نَرى جَيِّدًا الفِخاخَ الَّتي قد نَقَعُ فيها فيما نُقارِنُ أنفُسَنا بِالآخَرين. — جا ٢:١٤.
١٣ كَيفَ نَتَجَنَّبُ المُقارَناتِ على أساسِ الشَّكلِ الخارِجِيّ؟
١٣ تَجَنَّبِ المُقارَناتِ على أساسِ الشَّكلِ الخارِجِيّ. قد يَكونُ صَعبًا أن نَغلِبَ المَيلَ أن نُرَكِّزَ على الشَّكلِ الخارِجِيّ، حتَّى لَو كانَ إيمانُنا قَوِيًّا. فَكِّرْ مَثَلًا في النَّبِيِّ صَمُوئِيل. فحينَ أرسَلَهُ يَهْوَه لِيُعَيِّنَ المَلِكَ التَّالي على إسْرَائِيل، استَنتَجَ خَطَأً أنَّ يَهْوَه اختارَ أَلِيآب، الأخَ الأكبَرَ لِدَاوُد، لِأنَّهُ كانَ طَويلًا وشَكلُهُ جَميلًا. لكنَّ يَهْوَه صَحَّحَ نَظرَةَ صَمُوئِيل حينَ قالَ له: «الإنسانُ يَرى ما هو ظاهِرٌ لِلعَيْنَيْن، أمَّا يَهْوَه فيَرى القَلب». (١ صم ١٦:٦، ٧) نَحنُ أيضًا، يَلزَمُ أن نُحارِبَ المَيلَ أن نُقارِنَ على أساسِ الشَّكلِ الخارِجِيّ. وماذا يُساعِدُنا؟ جَيِّدٌ أن نُراجِعَ آياتٍ تُظهِرُ أنَّ يَهْوَه ويَسُوع يَنظُرانِ بِشَكلٍ رَئيسِيٍّ إلى ما لا يَقدِرُ النَّاسُ أن يَرَوْه. — يو ٧:٢٤.b
١٤ كَيفَ نَستَفيدُ حينَ نُراقِبُ مَقدِراتِ شَخصٍ آخَر؟
١٤ تَجَنَّبِ المُقارَناتِ على أساسِ المَقدِرات. مَثَلًا، لِنَفرِضْ أنَّكَ لاحَظتَ أنَّ هُناك أُختًا فَعَّالَة أكثَرَ مِنكَ في الخِدمَة. فهي رُبَّما تَقدِرُ أن تُعَدِّلَ مُقَدِّمَتَها لِتُناسِبَ أكثَرَ حاجاتِ سامِعيها، تَبدَأَ عِدَّةَ دُروسٍ في الكِتابِ المُقَدَّس، أو تُعَلِّمَ بِمَهارَةٍ مِنَ الأسفارِ المُقَدَّسَة. فهل مَقدِراتُها تُقَلِّلُ مِن قيمَةِ خِدمَتِكَ في عَيْنَيْ يَهْوَه؟ كَلَّا! فأنتُما الاثنانِ «رَفيقا اللّٰهِ» في الخِدمَةِ المَسِيحِيَّة، وهذا امتِيازٌ ثَمينٌ أعْطاهُ يَهْوَه لِكُلِّ واحِدٍ مِنَّا. (١ كو ٣:٩) فبَدَلَ أن تَشعُرَ أنَّ مَقدِراتِكَ لَيسَت كافِيَة، حاوِلْ أن تَتَعَلَّمَ مِن مِثالِها. وحينَ تَذهَبُ معها في الخِدمَة، راقِبْ ماذا تَفعَل. إسألْها كَيفَ نَمَّت مَهارَةً مُعَيَّنَة أوِ اطلُبْ مِنها اقتِراحاتٍ تُساعِدُكَ أن تَتَحَسَّن. فحينَ تَفعَلُ ذلِك، سيُفيدُكَ مِثالُها الجَيِّدُ بَدَلَ أن يَكونَ مَصدَرَ إحباطٍ لك.
١٥ لِماذا يَجِبُ أن نَكونَ واقِعِيِّينَ حينَ نُحاوِلُ أن نَتبَعَ مِثالًا جَيِّدًا؟
١٥ طَبعًا، يَجِبُ أن نَكونَ مَنطِقِيِّينَ ولا نَتَوَقَّعَ مِن أنفُسِنا أن نَتبَعَ بِشَكلٍ كامِلٍ مِثالًا جَيِّدًا رَسَمَهُ أحَدُ الأشخاص. فَكِّرْ في هذا الإيضاح. تَخَيَّلْ أنَّكَ تَتَعَلَّمُ العَزفَ على البِيانو. فتَذهَبُ كَي تَحضُرَ حَفلَةً لِأحَدِ العازِفينَ المُحتَرِفين. لا شَكَّ أنَّكَ ستَستَفيدُ إذا قارَنتَ طَريقَتَكَ في العَزفِ مع طَريقَتِهِ هو، مِثلِ وَضعِيَّتِه، حَرَكَةِ يَدَيْه، وتَفاصيلَ أُخْرى. ولكنْ هل مِنَ الحِكمَةِ أن تُفَكِّر: ‹لن أقدِرَ أبَدًا أن أعزِفَ مِثلَه، لِذلِك مِنَ الأفضَلِ أن أتَوَقَّفَ عنِ العَزف؟›. طَبعًا لا! فلا داعي أن تَكونَ مُحتَرِفًا كَي تَتَمَتَّعَ بِالعَزفِ على البِيانو. بِشَكلٍ مُشابِه، علَينا أن نَكونَ واقِعِيِّينَ حينَ نُراقِبُ أمثِلَةَ الآخَرينَ الجَيِّدَة. فتَعَلَّمْ مِن هذِهِ الأمثِلَة، ولكنْ لا تَشعُرْ بِالإحباطِ إذا كانوا أفضَلَ مِنكَ في إظهارِ صِفَةٍ مُعَيَّنَة أو في مَهارَةٍ ما. فكُلُّ ما يَطلُبُهُ يَهْوَه مِنكَ هو أن تُعْطِيَهُ أفضَلَ ما لَدَيكَ أنت، ولَيسَ أفضَلَ ما لَدى شَخصٍ آخَر. — كو ٣:٢٣.
١٦ لِماذا لا يَرْضى يَهْوَه عن المُنافَسَةِ بَينَ المَسِيحيِّين؟ (غلاطية ٦:٤)
١٦ تَجَنَّبْ روحَ المُنافَسَة. المُنافَسَةُ هي أمرٌ شائِعٌ في العالَمِ اليَومَ وتَدفَعُ النَّاسَ أن يَعمَلوا جُهدَهُم لِيَتَحَسَّنوا. (جا ٤:٤) مع ذلِك، يَتَجَنَّبُ المَسِيحِيُّونَ روحَ المُنافَسَةِ لِأنَّها غالِبًا ما تُنتِجُ النِّزاعات، الغيرَة، الحَسَد، وهي كُلُّها مِن «أعمالِ الجَسَد». (غل ٥:١٩-٢١) كما أنَّ هذِهِ الرُّوحَ قد تُحَسِّسُ البَعضَ أنَّهُم أهَمُّ مِن غَيرِهِم لِأنَّ لَدَيهِم مَهاراتٍ أوِ امتِيازاتٍ مُعَيَّنَة. مِن جِهَةٍ ثانيَة، قد تَجعَلُ آخَرينَ يَشعُرونَ أنَّهُم بِلا قيمَةٍ وغَيرُ نافِعينَ في نَظَرِ يَهْوَه. (١ كو ١٢:١٤، ١٥) في القَرنِ الأوَّل، يَبْدو أنَّ روحَ المُنافَسَةِ بَينَ بَعضِ المَسِيحِيِّينَ في غَلَاطْيَة قَوِيَت لِدَرَجَةِ أنَّهُم كانوا على وَشْكِ أن ‹يُبيدوا واحِدُهُمُ الآخَر›، مُدَمِّرينَ بِذلِك عَلاقَتَهُم مع رِفاقِهِمِ المُؤْمِنينَ وبِالتَّالي مع يَهْوَه. (غل ٥:١٥، ٢٦) وكَي تَتَجَنَّبَ أن تَنْمُوَ فيكَ روحُ المُنافَسَة، جَيِّدٌ أن تُطَبِّقَ نَصيحَةَ بُولُس في غَلَاطْيَة ٦:٤. (إقرأها.) رَكِّزْ على التَّقَدُّمِ الرُّوحِيِّ الَّذي تُحَقِّقُهُ أنتَ شَخصِيًّا. إفرَحْ لِأنَّكَ تُطَبِّقُ مَبادِئَ اللّٰهِ بِشَكلٍ أفضَلَ لا لِأنَّكَ «تَربَحُ مُباراةً» ضِدَّ رَفيقِكَ المَسِيحِيّ.
١٧ أيُّ فَوائِدَ نَنالُها إذا اتَّبَعنا الأمثِلَةَ الجَيِّدَة وابتَعَدنا عنِ الأمثِلَةِ السَّيِّئَة؟
١٧ كُلَّ يَومٍ نَرى حَولَنا أمثِلَةً جَيِّدَة وسَيِّئَة. ويَهْوَه يُريدُ أن نَتَعَلَّمَ مِنها، أي أن نَتبَعَ الأمثِلَةَ الجَيِّدَة ونَبتَعِدَ عنِ الأمثِلَةِ السَّيِّئَة. وفيما تَفعَلُ ذلِك، حافِظْ على تَواضُعِكَ إذا شَعَرتَ أنَّكَ تَتَقَدَّم، ولا تَستَسلِمْ إذا شَعَرتَ أنَّكَ تَحتاجُ أن تَتَحَسَّنَ أكثَرَ بَعد. إستَمِرَّ في التَّمَثُّلِ بِالأشخاصِ الصَّالِحين، وعِندَئِذٍ ستَتَمَتَّعُ بِرِضى يَهْوَه وكُلِّ الَّذينَ يُحِبُّونَه. — أم ٣:٣، ٤.
التَّرنيمَة ١٣٩ تَخَيَّلْ نَفسَكَ في العالَمِ الجَديد!
a شاهِدِ الفيديواتِ تَحتَ خانَة «المُقابَلاتُ والتَّجارِبُ الشَّخصِيَّة» على تَطبيقِ مَكتَبَةِ شُهودِ يَهْوَه (JW Library®) أو على مَوْقِعِنا jw.org.
b أُنظُرِ المَقالَة «لا تَحكُمْ بِحَسَبِ المَظهَر» في عَدَد آب (أُغُسْطُس) ٢٠١٨ مِن بُرجِ المُراقَبَة.
c وصف الصور: عندما أتى رجال أفرايم غاضبين ليجادلوا جدعون، قرر أن يتصرف بوداعة وحتى أن يمدحهم. لاحقًا، حين واجه يفتاح أيضًا رجال أفرايم العنيفين والمتمردين، ميَّز أن عليه أن يأخذ موقفًا حازمًا ويوقفهم عند حدهم.
d وصف الصور: بعد أن تمتعت أخت شابة بوجبة طعام في بيت أخت أكبر منها في العمر، قررت أن تدعو هي أيضًا بعض أصدقائها إلى بيتها ليشربوا الشاي.